لماذا خصصت المغرب وزارة للشؤون الأفريقية؟

الوزير الجديد يدير شركة متخصصة في الاستشارات الاستراتيجية

الوزير الجديد يدير شركة متخصصة في الاستشارات الاستراتيجية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-01-2018 الساعة 14:57


اعتبر خبراء ومحللون مغاربة أن إحداث منصب وزاري جديد مكلف بـ"الشؤون الأفريقية"، يعكس الأهمية والاهتمام الكبيرين بالبعد الأفريقي لدى العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وأوضح محللون مغاربة، في تصريحات منفصلة لـ"الخليج أونلاين"، أن تعيين وزير بخلفيات اقتصادية من شأنه دعم "التعاون الاقتصادي والاستثمارات المغربية في مختلف الدول الأفريقية".

وعين الملك محمد السادس، الاثنين 22 من يناير، 4 وزراء جدداً خلفاً لآخرين تم إعفاؤهم في أكتوبر 2017، إلى جانب تعيين وزير منتدب جديد مكلف بـ"الشؤون الأفريقية".

- تتبع وتنفيذ

وترى الباحثة في العلاقات الدولية، لمياء العمراني، أن تخصيص حقيبة وزارية للشؤون الأفريقية، يعكس الأهمية التي يحظى بها الملف على مستوى السياسات العامة للبلاد.

وأوضحت العمراني في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن "هذه المكانة ليست جديدة، والدليل على هذا هو الإقبال المغربي الكبير على أفريقيا، وتمثيل المغرب بشخص الملك في أكثر من محفل قاري، وأيضاً إشرافه شخصياً على العديد من الاتفاقيات والمشاريع".

اقرأ أيضاً :

ملك المغرب يرفض بيع العتاد العسكري المتهالك داخل البلاد

وأضافت: "برأيي ستنشغل هذه الوزارة في تتبع تنفيذ الالتزامات المغربية تجاه أفريقيا، وتعزيز العلاقات مع دولها، إلى جانب البحث عن فرص أخرى من شأنها تعزيز الحضور المغربي في أفريقيا، وذلك من خلال استثمار الأسس التي بناها العاهل المغربي خلال الفترة الأخيرة، والتي تكللت بعودة المملكة للاتحاد الأفريقي، وعملها الآن على دخول منظمة سيداو الأفريقية للاقتصاد".

ولفتت العمراني إلى أن "الشخصية التي اختارها الملك محمد السادس جاءت من وسط اقتصادي محض"، موضحةً أنه "على الرغم من أن محسن الجزولي الذي عُيِّن في هذا المنصب لا خلفية سياسية له، فإن له خبرة كبيرة على المستوى الأفريقي في شقه الاستثماري والاقتصادي".

وأشارت إلى أن "الوزير الجديد يدير منذ أكثر من 17 سنة شركة متخصصة في الاستشارات الاستراتيجية وتنظيم المؤسسات، ولها خبرة بالشأن الاقتصادي الأفريقي، خاصة على مستوى الطاقات المتجددة، والفلاحة والصيد البحري، إلى جانب التنمية المجالية، وهي كلها قطاعات حيوية بالنسبة للشراكات المغربية الأفريقية".

- مصالح مشتركة

وبدوره قال محمد قصوري، المحلل السياسي: إن "أدوار الوزارة لن تقتصر على الشأن السياسي، بل ستمتد إلى الميدان التنموي"، معتبراً أن "المغرب لا يضع في أولوياته خدمة قضيته الداخلية في إطار علاقته مع دول القارة بطريقة براغماتية محضة، بل على العكس، فإنه يشتغل في إطار المصلحة المشتركة مع الدول".

وأوضح، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "المغرب من خلال تعزيز وجوده على المستوى الأفريقي سيحاول فتح الحوار مع الدول التي تحمل مواقف ضده في مسألة نزاع الصحراء، خصوصاً بعد التحولات التي تعرفها القارة".

وأضاف قصوري أن "الجوانب الاقتصادية والصناعية والثقافية والدينية التي يركز عليها المغرب، ستخدم دون شك القضية الوطنية".

اقرأ أيضاً :

"الروبيو".. بائع كتب أمِّي عاصر نُخب المغرب وسياسييه

وشدد على أن "وزارة الشؤون الأفريقية ستنعكس إيجاباً على مكانة المغاربة في أفريقيا، وستعطى مكانة رفيعة للجاليات المغربية بالبلدان الأفريقية، على غرار الجاليات اللبنانية والسورية التي سبقت إلى هذا الأمر".

وأكد قصوري أن "الجالية المغربية ستلقى الاحترام والدعم داخل القارة"، مشيراً إلى أن "هذه الوزارة ستوفر مناصب شغل مهمة لعدد من المغاربة الذين يتميزون بالخبرة والكفاءة، كما هو الحال بالنسبة إلى مجموعة من البنوك والشركات في القطاعين الخاص والعام".

- تقسيم للأدوار

من جهته، يرى المتخصص في الشؤون الأفريقية، الموساوي العجلاوي، أن الملك محمد السادس- بهذه الخطوة- قد قام بما يشبه توزيعاً للأدوار بين المسؤولين، وذلك بغرض إعطاء تفرغ وأهمية أكبر لبعض الملفات.

وأوضح العجلاوي، في تصريح لموقع "هسبريس" المغربي، أن الجزولي سيكُلف بالشأن الاقتصادي على المستوى الأفريقي، في حين سيواصل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ناصر بوريطة، إشرافه على القضايا السياسية والدبلوماسية، تحت رعاية الملك محمد السادس.

وأشار إلى أن الوزير المنتدب لدى وزير الخارجية والتعاون الدولي المكلف بالتعاون الأفريقي "سيعجل وتيرة الأوراش مع بلدان القارة، خصوصاً أن الإشكال كان يكمن دائماً في أن الفعل الحكومي يجب أن يكون مرتبطاً ومواكباً للمبادرات الملكية".

وفي تصريحات سابقة لوكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية، شدد العجلاوي على أن هذا القرار يؤكد أيضاً أن "المغرب لم يعد فاعلاً جهوياً فحسب، بل أصبح فاعلاً قارياً وازناً، ويرسخ التوجه الأفريقي للسياسة الخارجية المغربية".

اقرأ أيضاً :

"قندهار".. هل تتسبب في عودة الحرب بين المغرب والبوليساريو؟

وذكر بأن هذا التوجه تسارعت وتيرته منذ طلب المملكة العودة إلى الاتحاد الأفريقي والانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، مشيراً إلى "الحضور المغربي الوازن على مستوى مجموع القارة الأفريقية وعلى مستوى التكتلات الخمسة للقارة، وبالخصوص في مجموعة دول غرب أفريقيا ومجموعة دول وسط أفريقيا وشرق القارة".

وشدد على أن هذا الحضور المغربي المتنامي اقتضى إحداث مؤسسة حكومية قادرة على التنسيق، بالنظر إلى العدد الهائل من الاتفاقيات التي وقعها المغرب مع دول القارة، والتي بلغت أكثر من 1500 اتفاقية، معتبراً أن "هذا الإجراء سيسرع من عملية الاستثمار، وسيمكن من تتبع مجموع هذه الاتفاقات".

- إعلان سابق

وكان العاهل المغربي قد أعلن إحداث هذه الوزارة في الخطاب السامي الذي ألقاه أمام مجلسي البرلمان في 13 أكتوبر 2017، والذي قال فيه: "أليس المطلوب هو التنفيذ الجيد للمشاريع التنموية المبرمجة التي تم إطلاقها، ثم إيجاد حلول عملية وقابلة للتطبيق للمشاكل الحقيقية وللمطالب المعقولة والتطلعات المشروعة للمواطنين؛ في التنمية والتعليم والصحة والشغل وغيرها؟".

اقرأ أيضاً :

مهربات السلع في المغرب.. خبز بطعم الموت وحياة بروح العبودية

واستطرد قائلاً: "وبموازاة ذلك، يجب القيام بالمتابعة الدقيقة والمستمرة لتقدم تنفيذ البرامج الاجتماعية والتنموية، ومواكبة الأشغال بالتقييم المنتظم والنزيه؛ ولهذه الغاية قررنا إحداث وزارة منتدبة بوزارة الخارجية مكلفة بالشؤون الأفريقية، وخاصة الاستثمار، وخلية للتتبع بكل من وزارتي الداخلية والمالية".

وسبق للمغرب في بداية الستينيات أن أنشأ وزارة خاصة بالشؤون الأفريقية، وكان المسؤول عنها هو عبد الكريم الخطيب، مؤسس حزب العدالة والتنمية.

- زيارات متعددة

ومنذ توليه العرش قبل نحو 18 سنة، قام العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بمجموعة من الزيارات إلى دول أفريقية مختلفة، ووقع خلالها مئات الاتفاقيات والشراكات.

ونشرت، الثلاثاء، جريدة أخبار اليوم (مستقلة) تقريراً للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية (مستقل)، كشفت من خلاله قيام الملك بـ48 زيارة رسمية إلى الدول الأفريقية خلال 18 عاماً، مبرزاً أنه رغم تركز تلك الزيارات من حيث العدد في منطقة الغرب الأفريقي، فإن الجولات الأخيرة التي قام بها الملك إلى شرقي القارة الأفريقية وجنوبيها، جعل مجال الحضور الملكي يمتد ليشمل منطقة واسعة من القارة الأفريقية.

وأوضح التقرير أن السنغال في صدارة الدول الأفريقية من حيث استقبالها للزيارات الملكية الرسمية، إذ زارها الملك محمد السادس 8 مرات، تليها الغابون بـ 7 زيارات، ثم ساحل العاج بخمس زيارات آخرها في نوفمبر الماضي، بعدها غينيا بثلاث زيارات رسمية، مثلها في ذلك مثل موريتانيا.

وفيما زار ملك المغرب دولة مالي مرتين، استقبلت عشرون دولة أفريقية أخرى ملك المغرب في زيارة رسمية واحدة، من بينها تونس ومصر وجنوب أفريقيا. ورغم أن الملك زار الجزائر عام 2005 للمشاركة في القمة العربية، فإن المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية لم يدرجها ضمن خريطة الزيارات الملكية، باعتبارها لم تكن زيارة ثنائية، بل في إطار عربي.

مكة المكرمة