لم يتوقف رغم كورونا.. كيف تجاوز عسل عُمان المحلية إلى العالمية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7Yxo9V

العسل العُماني في المركز الثاني بالجودة العالمية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 26-06-2020 الساعة 18:00
- ما سبب تفوق العسل العُماني عالمياً؟

طبيعة عُمان وأنواع الزهور والأعشاب والأشجار التي يعتمد عليها النحل العُماني.

- ما مركز تصنيف العسل العُماني على العالم؟

 الثاني عالمياً.

- ما الحل الذي توصلت إليه مسقط في ظل كورونا بخصوص سوق العسل؟

إقامة سوق إلكتروني.

تحتل سلطنة عُمان موقعاً جغرافياً متميزاً، وسلاسل من الجبال والهضاب والوديان، وطبيعة جميلة ومناخاً معتدلاً، ما جعل لحرفة النحال مساحة واسعة في البلد الخليجي الواقع في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية.

وللعسل المنتج في عُمان شهرة واسعة عالمياً لا محلياً وإقليمياً فقط؛ باعتباره أحد المنتجات الطبيعية التي تفتخر السلطنة بإنتاجها وتصديرها إلى أنحاء العالم.

ورغم وجود العسل في الكثير من الدول والمناطق فإن كثرة أنواعه وألوانه وأشكاله وتطور الصناعات التي تقدمه يدفع للتساؤل عن أسباب جودة العسل العُماني وتفوقه عالمياً؟

جودة عالية ومواصفات قياسية

يُعد العسل العُماني ذا خصائص وميزات فيزيائية مختلفة؛ فهو كثيف القوام في معظم محافظات السلطنة، ونسب الماء فيه قليلة، في حين أن ألوانه ومذاقاته متنوعة لتعدد مصادر الرحيق والمراعي التي تتميز بها السلطنة في بيئاتها الجغرافية المتعددة.

وتعتبر تربية النحل من المهن التراثية في سلطنة عُمان، حيث يورثها الأجداد إلى الأبناء والأحفاد جيلاً بعد جيل، وما زالت بعض طرقها تقليدية، في حين أدخل قسم كبير من المزارعين والمربين وحتى الهواة طرق التربية الحديثة، ما أدى إلى مضاعفة أعداد خلايا النحل.

وللعسل العُماني أنواع أشهرها عسل "البرم" وهو أجود أصنافه، وكذلك عسل "السدر"، وعسل "اللبان"، وعسل "الصمغ العربي"، وعسل "الزهور"، والعسل "البري"، ويجنى أو يجمع العسل طيلة أشهر العام، إلا أن أجود أصنافه تلك التي تنتج خلال الفترة من شهر مارس وحتى نهاية شهر مايو؛ أي ما بين فصلي الربيع والصيف.

ويمتص النحل رحيق أشجار "السمر" التي تزهر خلال هذه الفترة، ويكون لون العسل عادة أقرب للسواد، بخلاف عسل السدر الذي يكون لونه بنياً فاتحاً، والذي يتشابه مع عسل اللبان القادم من جنوب السلطنة.

وتوجد في عُمان عدة أنواع للنحل، لعل من أشهرها النحل المحلي المعروف بـ"أبي طوق أو طويق"، وهو صغير الحجم، ونوع آخر يعرف محلياً بالنحل الفارسي، وهو أكبر حجماً من الأول.

عُمان

تفوق عالمي 

وانتشر العسل العُماني عالمياً بسبب الجودة أولاً، والمهرجانات المحلية والدولية ثانياً؛ ففي سبتمبر من عام 2019 فاز العسل العُماني بالمركز الثاني بين أفضل أنواع العسل عالمياً خلال مسابقات المنظمة الدولية لاتحاد النحالين المقامة في كندا.

واجتاز محمد طارق الشنفري، رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية للعسل الطبيعي، بالعسل العُماني 1000 متسابق آخر من جميع أنحاء العالم في المسابقة الدولية التي تقام كل عامين.

وليس هذا هو الاستحقاق الدولي الأول للعسل العُماني؛ ففي توقيت سابق فازت السلطنة بجائزتين عالميتين في مجالات الإنتاج الغذائي؛ إذ حصلت على المركز الأول على مستوى المصنعين الأفراد، والثالث تجارياً على مستوى الشركات في النسخة رقم "45" من معرض المنظمة العالمية للنحالين "أبيمونديا".

عُمان

سوق دوري محلي

وأولت السلطنة اهتماماً خاصاً بقطاع صناعة العسل ومزارع النحل؛ عبر وزارة الزراعة والثروة السمكية بشكل متواصل، وساهمت في تطويره وتنميته من خلال تنفيذ العديد من البرامج والمشروعات البحثية والإرشادية والتنموية في كافة ولايات السلطنة.

وخصصت الوزارة سوقاً سنوياً يقام مرتين في كل عام، وبلغ عدد النحالين العمانيين، وفقاً لإحصائيات عام 2019؛ 5520 نحالاً، مقارنة بـ2681 نحالاً في عام 2011.

وبلغ عدد خلايا النحل في السلطنة ما يقارب 113 ألفاً و798 خلية، وبلغت كمية الإنتاج 615 ألفاً و752 كيلوغراماً من العسل.

كما تنفذ الوزارة مشروعات عديدة تعنى بتربية وإكثار وتحسين سلالة النحل والوقاية من بعض آفات النحل لمربي النحل والمرأة الريفية.

وكان من آخر مشاريع السلطنة مشروع إنتاج ملكات ملقحة عالية الإنتاجية، وإنتاج العسل والطرود لسلالة النحل العُماني بدعم من صندوق التنمية الزراعية والسمكية؛ بهدف إيجاد مستفيدين من فئة الباحثين عن عمل وذوي الدخل المحدود والمتقاعدين (المؤسسات الصغيرة والمتوسطة).

والمشروع الوزاري الأخير يقدم حاضنات خاصة بتربية النحل في عدد من المدن، ويديرها القطاع الخاص؛ حيث تسهم تلك الحاضنات في تلبية الطلبات المتزايدة على ملكات النحل العذارى، والملكات الملقحة، لتغطية احتياجات مربي نحل العسل من الملكات العُمانية المحسنة.

عُمان

سوق إلكتروني في ظل كورونا

ومع تفشي وباء فيروس كورونا المستجد عملت الحكومة العُمانية على توفير حل بديل لسوق العسل السنوي "شهد"؛ عبر إقامة سوق عسل إلكتروني، اعتباراً من 28 يونيو الجاري حتى 4 يوليو القادم، استكمالاً للسوق الاعتيادي الذي أقيمت منه 13 نسخة سابقة.

وستعرض المنصة الإلكترونية للسوق أصنافاً عديدة من العسل؛ تتنوع ما بين الأعسال المنتجة في المناطق الجبلية والسهول ومناطق الرعي الصحراوي والمناطق الساحلية.

وبسبب كورونا وضعت السلطات شروطاً وضوابط للمشاركة في المعرض؛ من أبرزها "تعبئة المشاركين العسل في عبوات زجاجية حديثة وذات أحجام مختلفة وعليها الملصق الخاص بالمشارك، وكافة البيانات الدالة على جودة العسل والهوية التسويقية".

عسل

وأوضح الدكتور حسن بن طالب اللواتي، رئيس قسم بحوث النحل سابقاً، أنه "بسبب جائحة فيروس كورونا تحول السوق من سوق يقام في أحد المولات التجارية إلى سوق إلكتروني سيشارك فيه 48 نحالاً"، بحسب وكالة الأنباء العُمانية.

"اللواتي" لفت إلى أن الشركة المنفذة ستقوم بوضع منصة إلكترونية تشتمل على أيقونات بأسماء النحالين المشاركين في السوق ومنتجات العسل التي يعرضونها، وأرقام هواتفهم، وسيقوم المشاركون بإحضار منتجاتهم التي يرغبون في عرضها وبيعها إلى مخازن الشركة في ولاية بركاء.

عسل عُمان

ومن أجل سلامة المشترين "سيتم تخزين تلك المنتجات بكود معين لكل نحال، وعلى المشتري الدخول إلى الموقع الإلكتروني للسوق واختيار المحل الراغب في الشراء منه وتحديد المنتج الذي يرغب في شرائه، وسيصل عبر شركة توصيل لأي ولاية من الولايات"، وفق اللواتي.

وعُقد آخر سوق عسل في ديسمبر 2019، في أحد مولات العاصمة مسقط، وقد سجل مبيعات بلغت أكثر من 142 ألف ريال عماني (368.85 ألف دولار)، أنفقها الزوار على شراء  قرابة 6 آلاف كيلوغرام من منتجات العسل من 62 نحالاً شاركوا فيه.

مكة المكرمة