مؤتمر الخليج للمياه.. مساعٍ لحلول استراتيجية وخطط متكاملة

دول الخليج تسعى لصياغة استراتيجيات مياه متكاملة في مؤتمرها الـ12

دول الخليج تسعى لصياغة استراتيجيات مياه متكاملة في مؤتمرها الـ12

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 27-03-2017 الساعة 17:42


تسعى دول الخليج، من خلال مؤتمر متخصص، لصياغة استراتيجيات متكاملة لدول مجلس التعاون في مجال المياه؛ لتحل محل الوسائل والخطط القطاعية الحالية.

"المياه في دول مجلس التعاون، نحو استراتيجيات متكاملة"؛ هو شعار مؤتمر الخليج الثاني عشر للمياه، الذي تنظمه جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية، الذي ينطلق في المنامة من 28 ولغاية 30 مارس/ آذار 2017.

وتشكل المساحات الصحراوية لمنطقة الخليج، وقلة الموارد المائية العذبة، سبباً لتصنيف دول الخليج من أفقر دول العالم مائياً، وهو ما جعل حل المشكلة مسألةَ أمنٍ قومي خليجي، تعززها الزيادة السكانية المطردة، والأنشطة الحياتية والزراعية والصناعية.

اقرأ أيضاً:

"شاهد.. الرقصات الشعبية في الخليج تراث يعبر عن عراقة الماضي

- رفع للوعي وبحث عن سياسات

رئيس جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية، عبد الرحمن المحمود، من دولة قطر، أكد أن المؤتمر بمنزلة ملتقى للمناقشة العلمية المفتوحة وتبادل الآراء والخبرات بين المتخصصين، الذين سيعملون على صياغة الاستراتيجيات المتكاملة للمياه في دول التعاون، من خلال التركيز على موضوعات تنمية واستدامة مصادر المياه المختلفة، والاعتبارات التشريعية والاقتصادية والبيئية، بحسب جريدة "البلاد".

الجمعية المنظمة للمؤتمر الإقليمي خليجية، تتخذ من البحرين مقراً لها، تنظمه مرة كل عامين في إحدى دول المجلس، ويتناول كل مؤتمر أبرز القضايا المتعلقة بالشأن المائي وإدارة الموارد المائية بالدول الأعضاء.

ومن أهداف المؤتمر أيضاً رفع مستوى الوعي، والتأثير على السياسات والقرارات المائية، وتحديد أهم التحديات والفرص لتحسين استدامة المياه في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية السائدة في دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب ما تُشير وكالة أنباء البحرين (بنا).

عبد حسين بن علي ميرزا، وزير شؤون الكهرباء والماء البحريني، قال: إن المؤتمر "سيتناول موضوع الاستراتيجيات المائية في دول المجلس، وأهمية إعدادها بشكل متكامل وشامل بحيث تأخذ في الاعتبار جميع القطاعات ذات العلاقة؛ مثل الطاقة والغذاء والصحة والبيئة".

وأضاف: "المؤتمر يهدف- بشكل رئيس- إلى رفع مستوى الوعي والتأثير على السياسات والقرارات المائية حول أهمية صياغة الاستراتيجيات المتكاملة للمياه، لتحل محل الاستراتيجيات والخطط القطاعية الحالية في دول المجلس، وتحديداً أهم التحديات والفرص في مجال تحسين استدامة المياه في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية والسياسية السائدة في دول المجلس، بالإضافة إلى إيجاد ملتقى للمناقشة العلمية المفتوحة، وتبادل الآراء والخبرات بين الباحثين والتنفيذيين والمتخصصين وصانعي السياسات والقرارات، والقطاع الخاص، حول الاستراتيجيات المتكاملة والاعتبارات التشريعية والاقتصادية والبيئية في عملية صياغتها".

وتابع ميرزا: "هذا المؤتمر يأتي ليكمل الجهود وحشد الطاقات وتبادل الخبرات في هذا الاتجاه، وليؤكد تكامل الجهود الوطنية والخليجية في مجال استدامة الموارد المائية"، مشيراً في حديثه للوكالة البحرينية، إلى أن "نخبة كبيرة من العلماء من مختلف مناطق العالم العربي سيشاركون في المؤتمر، بالإضافة إلى مشاركين من دول العالم ذات الطبيعة الجافة المشابهة لمنطقة الخليج العربي".

وتدعم المؤتمر العديد من المنظمات والجهات الدولية والإقليمية والمحلية، على رأسها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ومنظمات الأمم المتحدة؛ وهي: الإسكوا، واليونسكو، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ ومنظمات بحثية إقليمية وطنية، كجامعة الخليج العربي، وإيكاردا، وجامعة الإمارات العربية المتحدة؛ والمنظمات المهنية التخصصية العالمية والإقليمية، كالاتحاد الدولي للتحلية، وجمعية التحلية الأوروبية، واتحاد مرافق المياه العربية، والجمعية العمانية للمياه؛ بالإضافة إلى عدد من مؤسسات القطاع الخاص.

وستناقش 70 ورقة علمية في محاور المؤتمر المتعددة التي تشمل تنمية مصادر المياه المختلفة واستدامتها؛ والمياه الجوفية والسطحية والمحلاة، والصرف الصحي المعالجة، والاستخدام الكفيَّ للمياه في القطاعات المستهلكة لها، وتعزيز أمن إمدادات المياه البلدية تحت ظروف الكوارث، والاستدامة المالية لمرافق خدمات المياه، والكفاءة الاقتصادية لتوزيع حصص المياه، والحوكمة الرشيدة للمياه، وقضايا الصحة والبيئة المرتبطة بالمياه، وتأثير ظاهرة تغير المناخ على الموارد المائية وسبل التكيف معها.

- تحديات الخليج المائية

يعقد المؤتمر في ظل تحديات تواجه دول مجلس التعاون الخليجي في مجال المياه، حيث برزت في السنوات الأخيرة دراسات متواترة من خبراء اقتصاد ومراكز بحثية إقليمية؛ كلها تحذّر من الهدر، خصوصاً للمياه المحلاة.

ويصل إنتاج دول مجلس التعاون إلى نحو 40% من المياه المحلاة في العالم، وهي النسبة العليا بالقياس إلى المساحة الجغرافية، حيث تعتمد على التحلية بنسبة تصل إلى 80% كمصدر رئيس لمياه الشرب، والبقية من المياه الجوفية، لعدم وجود الأنهار والبحيرات.

ويزيد معدل الاستهلاك في السعودية والإمارات بنسبة 91 و83% على التوالي عن المعدل، وبما يعادل 6 أضعاف معدل الاستهلاك للفرد في بريطانيا، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة أكثر بسبب النمو السكاني، الذي هو بالأساس مرتفع جداً، وبنسب تفوق المتوسط العالمي كثيراً، إضافة إلى تزايد أعداد الوافدين في هذه الدول، ومن المتوقع وصول عدد السكان في الخليج إلى 55 مليون نسمة بحلول 2025، في حين يقدّر العدد حالياً بـ 47 مليون نسمة.

وسجلت دول الخليج العربي أعلى معدلات استهلاك للمياه للفرد في العالم، وتشهد البلدان ذاتها كبرى الفجوات بين إمدادات المياه المتجددة والطلب؛ فالبحرين تستخدم 220% من احتياطي المياه المتجددة لديها، مقابل 943% في السعودية، و2465% في الكويت، ومن المقدر أن تستنفد الإمارات مواردها من المياه العذبة الطبيعية خلال 50 عاماً تقريباً.

وازداد استهلاك المياه في قطر بنسبة 70% خلال سبعة أعوام، بحسب ما أظهرت دراسة نشرتها وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية، شملت الفترة الممتدة بين العامين 2006 و2013، أشارت إلى أن استهلاك المياه زاد من 437 مليون متر مكعب، إلى أكثر من 740 مليوناً.

اقرأ أيضاً:

"البحرين تسعى لاستعادة سحر التاريخ والأسطورة عبر "السياحة الثقافية"

- مصادر مياه الخليج

أشارت دراسة نشرها مركز الخليج لسياسات التنمية، إلى أن هناك أربعة مصادر للمياه في دول مجلس التعاون الخليجي، تنقسم إلى:

الأمطار: ويراوح معدل الهطول المطري بين 1-100 ملم سنوياً، وتعد المصدر الرئيسي للتغذية الطبيعية للعديد من الأحواض المائية الجوفية بالمنطقة، ومن هذه المؤشرات يتضح أن نحو 85% من مساحتها شديدة الجفاف، ولا تصلح للزراعة المطرية، وعلى الجانب الآخر، فإنّ معدلات التبخّر تراوح بين 1000 ملم سنوياً على الشريط الساحلي، ونحو 3000 ملم سنوياً في المناطق الصحراويّة.

الأودية الموسمية: تنتشر في أنحاء دول المجلس شبكات من الأودية الموسمية متباينة في كثافتها تبعاً للطبوغرافية (سطح الأرض بعناصره الطبيعية والبشرية)، ونوع التربة والبيئة التي تسود، وكمية هطول المطر السنوي، وتجري مياهها عادة لفتراتٍ محدودة سنوياً، تراوح بين بضع ساعات وعدّة أيام أو أشهر، وفي بعض المناطق شديدة الجفاف تفيض مرّة كلّ عدّة سنوات.

مصادر المياه الجوفية: تقدر المياه المتاحة حالياً في المنطقة بنحو 35 مليار متر مكعب سنوياً، في حين أن المخزون الجوفي من هذه المياه يفوق 7700 مليار متر مكعب، إلا أن المتجدّد منه نحو 42 مليار متر مكعب.

المصادر المائية غير التقليدية: في إطار البحث عن مصادر مائية جديدة؛ فإنّ دول الخليج تُعد من أكبر مناطق العالم إنتاجاً للمياه غير التقليدية، إما بواسطة معالجة مياه البحر، أو بواسطة تنقية مياه الصرف الصحي وإعادة استخدام مياه الإنتاج الزراعي.

وعلى الرغم من أن تنمية هذه المصادر المائية غير التقليدية تُكلّف مبالغ باهظة بمقارنتها بالموارد المائية التقليدية؛ فإنه سيكون لها شأن يُعتمد عليه في المستقبل بسبب تزايد الطلب على المياه على مرّ الزمن، نظراً لشحّ المصادر الأخرى للمياه.

مكة المكرمة