ماذا يحتاج الطيران الخليجي للعودة والتعافي وانسيابية التشغيل؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ea421v

دول التعاون الخليجي ناقشت خطط التعافي لشركات الطيران

Linkedin
whatsapp
الخميس، 07-05-2020 الساعة 16:11

ألقت جائحة كورونا بتداعياتها بقوة على قطاع الطيران العالمي، ومنه الخليجي الذي يحاول العودة مجدداً بخطوات اتخذها خلال الأيام الماضية.

وبحث مجلس التعاون الخليجي خطط تعافي قطاع الطيران المدني وانسيابية عودة التشغيل، في مسعى منه لعودة الحياة إلى هذا القطاع الذي تضرر بشدة من أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد وآثارها الاقتصادية.

وفي الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته الأمانة العامة لمجلس التعاون عن بُعد، واللجنة التنفيذية للطيران المدني، في (27 أبريل 2020)، ناقش المجتمعون التنسيق بشأن خطط التعافي لضمان انسيابية عودة التشغيل بشكل مشترك بعد انحسار الوباء".

كما عرف الاجتماع مناقشة "خطط الطوارئ المشتركة لقطاع الطيران المدني لإدارة الأزمات مستقبلاً"، وتدارس التأثيرات الاقتصادية والتشغيلية على قطاع النقل الجوي والناقلات الوطنية بدول الخليج جراء تداعيات انتشاره.

وجاء الاجتماع في الوقت الذي أعلنت فيه بعض شركات الطيران الخليجية تحديد موعد عودة العمل من جديد، وتسيير الرحلات، بعد فترة التوقف عن العمل بسبب أزمة كورونا، التي منيت بسببها تلك الشركات بخسائر كبيرة.

وأوقفت غالبية شركات الطيران الخليجية، باستثناء الخطوط الجوية القطرية، رحلاتها إلى العالم، مع تزايد انتشار فيروس كورونا، وهو ما ساهم بزيادة خسائر تلك الشركات وتراجع أرباحها، وتهديد بقائها على رأس عملها في حال استمرت الأزمة شهوراً طويلة.

وتحتاج تلك الشركات إلى دعم حكومي حتى تعود إلى العمل كما كانت قبل أزمة فيروس كورونا، خاصة مع الخسائر المالية الكبيرة التي منيت بها بسبب توقف الرحلات، واستمرارها بدفع رواتب موظفيها.

ماذا تعني العودة؟

يقول المحلل الاقتصادي د. عبد الله الخاطر، إن عودة شركات الطيران الخليجي شأن، وعودة الخطوط القطرية شأن آخر، كاشفاً عن أنه من المتوقع العودة التدريجية لخطوط الطيران.

وأوضح "الخاطر"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هناك مخاوف من موجة ثانية للجائحة، مبيناً أن الخطوط الجوية في معظمها معرضة للتراجع؛ لكونها لم تتصدَّ وقت الجائحة.

وأكد أن الخطوط القطرية هي الوحيدة القادرة على استعادة وجودها وتوسعها، وحتى استغلال الفرص بسبب تداعيات الجائحة، مرجعاً ذلك إلى "أنها صمدت في خضم الجائحة، فعززت سمعتها وعلاقاتها مع المسافرين والدول، وحافظت على قدرتها على الطيران".

القطرية

وقال: إن "هناك تساؤلات عن مدى قدرة أي طيران كان قابعاً على أرضية المطارات"، مبيناً أن "الخطوط التي استطاعت أن تحافظ على قدراتها العملية فستكون الرابحة ما بعد كورونا".

ويعتقد المحلل الاقتصادي أن "الخطوط الخليجية سوف تستعين بالخطوط القطرية للعودة للأجواء"، خاصة أن حكومات المنطقة عليها عبء إعادة تشغيل خطوط الطيران.

ويرى "الخاطر" أن استمرار الخطوط القطرية وقت كورونا "سيضع عليها أعباءً أقل بكثير من نظيراتها الخليجية"، لأن الأخيرة "لا تملك السمعة والثقة التي تنعم بها القطرية، كما أنها تحتاج إلى إعادة التشغيل من الصفر".

وأكد أن هذا الأمر "جد مكلف"، علاوة على المخاطر التي تواجهها "لأنها لم تستحدث سياسات ولا إجراءات تناسب وتواكب متغيرات الجائحة، كما أنها لا تملك ثقة المسافرين".

وبيّن أن كل ما سبق قد يوقع الخطوط الخليجية "في أخطاء قد تكون كارثية في حال تعرضت لمساءلة قانونية بسببها".

أما على صعيد "القطرية" فيعتقد المحلل الاقتصادي أنها "كسبت خبرات كبيرة في كيفية التعاطي مع مختلف الجهات الرسمية والمطارات والجمهور"، مؤكداً أن قدرتها على التشغيل الكامل سيكون "أكبر مكسب لقطر نتيجة جائحة كرونا".

التعافي وانسيابية التشغيل

ومع تجاوز معظم دول العالم ذروة انتشار وباء كورونا، يوضح "الخاطر" لـ"الخليج أونلاين"، أن خطوط الطيران ستكون الأسرع في محاولة العودة للأجواء، لكن الأمر ليس بتلك السهولة التي يراها البعض.

وأوضح أن وضع جداول السفر والرحلات، وترتيب الطواقم، والتواصل مع المطارات، وترتيب الخدمات الأرضية، ووضع سياسات وإجراءات لطمأنة المسؤولين والمسافرين والشركاء، وترتيب التمويل، والعودة للدعاية والإعلان، يحتاج إلى وقت ووجهد وخطة للتعافي، مشدداً أيضاً على ضرورة عودة الثقة للمسافرين.

أما انسيابية التشغيل فتعني الانتقال من وضع لآخر، وفق "الخاطر"، الذي يرى أن النقلة ستكون "بسيطة للقطرية بمجرد توسيع الخدمات".

لكنه شدد على أن الخطوط الأخرى فقدت ثقة المسافرين والطواقم الفنية والخدمات الأرضية والتقنين، لذلك فإعادة التشغيل ستكون" طويلة وشاقة"، فضلاً عن مواجهة أخطاء وصعوبات متعددة.

ويؤكد المحلل الاقتصادي أن العملية "لن تكون سهلة وانسيابية، بل سيشوبها كثير من العثرات المكلفة".

استئناف وتسريح

وسارعت شركة الاتحاد للطيران، الناقل الجوي الرسمي لحكومة أبوظبي، إلى الإعلان أنها ستستأنف رحلاتها ابتداء من 16 مايو المقبل، بعد تأجيله مرة واحدة بسبب استمرار جائحة فيروس كورونا.

وأكدت أنها ستقبل حجوزات جديدة للرحلات الجوية في جميع أنحاء شبكتها، ابتداء من 16 يونيو المقبل،حيث سيتم توفير  التذاكر بالأسعار المرنة والقابلة للاسترداد فقط بعد 29 أبريل 2020 للسفر بين 16 يونيو و31 أغسطس 2020، وفق صحيفة "الإمارات اليوم".

طيران الاتحاد

كما قالت "مجموعة العربية للطيران"، وهي شركة طيران خاصة إماراتية، تتخذ من مطار الشارقة الدولي مركزاً لعملياتها في بيان (5 مايو) إنها سرحت "عدداً محدوداً من موظفيها".

وأكدت "العربية للطيران" أن هذا الإجراء "سابقة تعد الأولى من نوعها في مسيرتها التشغيلية في ظل تواصل جائحة كورونا".

العربية للطيران

كما أعلنت الناقلات الإماراتية؛ "طيران الإمارات"، و"فلاي دبي"، استئناف عملياتها التشغيلية على نطاق محدود وبشكل منتظم إلى 32 وجهة بالإجمال، مع حصول موافقات حكومية على جميع الرحلات.

وقبل بدء عمل "طيران الإمارات" المملوكة لحكومة دبي أعلنت أنها ستقوم بخفض الرواتب الأساسية "مؤقتاً" بنسب تتراوح بين 25% و50% لغالبية العاملين فيها لفترة ثلاثة أشهر دون إلغاء الوظائف.

كما تلقت شركة "طيران الإمارات" نحو نصف مليون طلب استرداد من المتأثرين بإلغاء الرحلات الجوية نتيجة تفشي كورونا لأموال تذاكر سفرهم التي دفعوها مسبقاً.

طيران الإمارات

واتخذت الشركة خطوات استباقية لبرمجة إجراءاتها النهائية وتعزيز مواردها بهدف تسريع إنجاز معاملات استرداد الأموال، حيث تتأهب للتعامل مع 150 ألف طلب شهرياً.

ولم تخفِ حكومة دبي أنها ستعمل على دعم شركة "طيران الإمارات"، وهو ما أكده ولي عهد دبي، حمدان بن محمد، في تصريح (31 مارس الماضي)، بأن حكومة الإمارة ملتزمة بتقديم الدعم الكامل لشركة.

وستضخ حكومة دبي، وفق ولي العهد، أموالاً جديدة في الشركة لمساعدتها على تجاوز أزمة كورونا، مع التزامها بتقديم الدعم الكامل لطيران الإمارات، من خلال ضخ رأسمال جديد للشركة.

"القطرية" توسع رحلاتها

أما الخطوط القطرية، التي تسير حالياً رحلات إلى أكثر من 30 وجهة عالمية، فأعلنت في 6 مايو إعادة تشغيل رحلاتها لأكثر من 50 وجهة قبل نهاية مايو، كما أنها تتطلع لتشغيل رحلات إلى 80 وجهة عالمياً منها 12 عربية.

وتتضمن الوجهات الـ80 حول العالم 23 وجهة في أوروبا، وأربع وجهات في الأمريكيتين، و20 وجهة في الشرق الأوسط وأفريقيا، و33 وجهة في آسيا.

وكانت "القطرية" قد ألغت نسبة كبيرة من رحلات ركابها، وعلقت وجهاتها إلى مدن عالمية موبوءة بـ"كورونا"، على غرار نيويورك وبرشلونة ومدريد.

بدورها نفت شركة الخطوط الجوية السعودية، في 28 أبريل 2020، عزمها استئناف رحلاتها الجوية مطلع يونيو المقبل، مؤكدة أن السماح بعمل الحجوزات الداخلية لا يعني إنهاء تعليق حركة الطيران المعمول به حالياً جرّاء كورونا.

وإلى جانب الشركة السعودية نفت شركة الخطوط الكويتية ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن فتح الحجوزات للرحلات التجارية خلال شهر يونيو المقبل.

أرقام مخيفة

اتحاد النقل الجوي الدولي "أياتا" سبق أن أكد أن الإيرادات الأساسية لشركات الطيران السعودية قد تتراجع بنحو 3.1 مليارات دولار، إضافة إلى أن 140 ألفاً و300 وظيفة ستكون معرضة للخطر بسبب أزمة كورونا.

وستتراجع إيرادات شركات الطيران الإماراتية حسب اتحاد النقل الجوي الدولي إلى 2.8 مليار دولار، في حين ستكون 163 ألف وظيفة معرضة للخطر.

وفي البحرين تتوقع "أياتا" أن تؤدي الاضطرابات الراهنة في السوق إلى تكبيد شركات الطيران خسائر تصل إلى 204 ملايين دولار، كما ستضع 5100 وظيفة في خطر.

السعودية

ولم تكن الكويت أفضل حالاً؛ فستتراجع إيرادات شركات الطيران فيها قرابة 547 مليون دولار، كما سيكون أكثر من 19 ألفاً و800 وظيفة في خطر، وفقاً لتأكيدات "أياتا".

أما شركات الطيران في سلطنة عُمان فلم تنجُ هي الأخرى من الخسائر نتيجة أزمة كورونا، حيث تتوقع "أياتا" أن تتراجع الإيرادات إلى 328 مليون دولار، وأن يفقد قرابة الـ36 ألفاً و700 موظف أعمالهم.

وفي قطر التي واصلت الخطوط الجوية فيها تسيير رحلاتها بمقدار 150 رحلة يومياً تهدد الأزمة 33 ألف وظيفة بقطاع الطيران فيها، حسب تقديرات الاتحاد الدولي.

الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، أكبر الباكر، أكد أن العديد من شركات الطيران ستفلس مع تراجع الطلب على السفر، وأن مستقبل قطاع الطيران سيعتمد على الشركات التي ستقوم باتخاذ "قرارات ذكية للغاية وحذرة للغاية".

وقال الباكر لتلفزيون "بلومبيرغ": إن "الذين كانوا يتباهون بأنهم لا يأخذون مساعدات من الدولة وباستقلاليتهم هم الآن من يطلب حول العالم مساعدات من الدول".

وحول إمكانية أن تقوم الحكومة القطرية بدعم طيرانها على غرار عدة شركات طيران في الخليج والعالم، يقول الباكر في تصريح آخر  لشبكة "سي إن إن" الأمريكية: "هذا ليس صحيحاً؛ الطيران القطري لديه حالياً احتياطات خاصة يقوم باستخدامها".

مكة المكرمة