ماذا ينتظر اقتصاد مصر والأردن مع توطين الوظائف بالخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JpMP2K

أعباء اقتصادية تنتظر مصر والأردن مع زيادة توطين الوظائف بدول الخليج

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-07-2020 الساعة 14:20

 

ماذا ينتظر اقتصاد مصر والأردن مع توطين الوظائف في دول الخليج؟

ستزداد البطالة في مصر والأردن، وستنخفض الاحتياطيات من العملة الأجنبية.

ماذا سيفعل العائدون من دول الخليج في بلادهم؟

سيفتحون مشاريع خاصة ويشغلون مدخراتهم، أو يفتحون ودائع في البنوك.

مع شروع حكومات دول الخليج بتوطين غالبية المؤسسات الحكومية والخاصة، والاستغناء عن الوافدين؛ بفعل انهيار أسعار النفط، وتداعيات أزمة جائحة فيروس كورونا، ستكون الجالية المصرية والأردنية أكثر المتضررين بين العرب العاملين في الخليج، وهو ما سينعكس على بلدانهم.

وبدأت دول الخليج بالفعل بالاستغناء عن العديد من الوافدين، خاصة المصريين والأردنيين، وهو ما سيجعلهم يعودون إلى أوطانهم، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية عليها، ويرفع من معدل البطالة بين شبابها، ويقلل فرص توفير العمل للعائدين.

وتمثل العمالة الوافدة ثلثي حجم العمالة بشكل عام في دول الخليج، بحسب المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث يعيش أكثر من 23 مليون أجنبي في دول الخليج الست، وهو ما يقترب من نصف السكان البالغ عددهم 48.8 مليون نسمة.

العمالة المصرية

تشكل العمالة المصرية النصيب الأكبر بين الجاليات الأجنبية في دول الخليج، حيث يوجد في السعودية وحدها 2.5 إلى 3 ملايين عامل، وفي الإمارات مليون عامل، والكويت 750 ألف عامل، وسلطنة عُمان نحو 500 ألف عامل، والبحرين نحو 250 ألف عامل، وقطر 100 ألف عامل، وفق بيانات لشعبة إلحاق العمالة بالخارج بغرفة القاهرة التجارية.

ومع بدء عودة المصريين من دول الخليج ستتقلص قيمة التحويلات المالية التي يرسلونها إلى بلادهم، والتي وصلت خلال العام المالي الماضي إلى 25.2 مليار دولار.

الحكومة المصرية توقعت، حسب دراسة لها نشرتها في يونيو الماضي، تراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال العامين الماليين الجاري والمقبل.

ووضعت الدراسة التي أعدها معهد التخطيط القومي التابع لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بعنوان "تداعيات أزمة كورونا على تحويلات العاملين المصريين في الخارج"، سيناريو التراجع بسبب هامشية حصة الطلب على العمالة المصرية في كل من الأسواق الخليجية والأسواق الأوروبية.

ولا تستبعد الدراسة أن يستغنى عن العمالة المصرية الموجودة في الخارج، بالرغم من أي مستوى لمهارتها.

أعباء اقتصادية

مصطفى شاهين، أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، يضع سيناريو غاية في الصعوبة ينتظره الاقتصاد المصري في حال عاد مئات الآلاف من العاملين في دول الخليج إلى بلدهم في ظل بدء حكومات دول مجلس التعاون بتوطين الوظائف.

ومن أبرز التأثيرات التي ينتظرها الاقتصاد المصري بسبب عودة العاملين من دول الخليج، حسب حديث شاهين لـ"الخليج أونلاين"، هو انخفاض احتياطي العملات الأجنبية، ما سيؤثر سلباً على قدرة الاقتصاد على التعافي أو النهوض بالبلاد.

ويعتمد الاقتصادي المصري، وفق شاهين، على العمالة في دول الخليج بشكل أساسي كمصدر إيجابي يجلب العملة الأجنبية للبلاد، إلى جانب السياحة، وعودة أعداد كبيرة من هؤلاء ستزيد من الأعباء على الاقتصاد المصري.

وعملت الحكومة المصرية، كما يؤكد شاهين، في الفترة الأخيرة على أخذ قرض جديد بقيمة 5.2 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، لتعويض النقص في العملة الأجنبية وانخفاض حصيلة الدولار.

ويحول المصريون من دول الخليج، وفق أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، 29 مليار دولار سنوياً، وإقدام الحكومات الخليجية على توطين الوظائف والاستغناء عن المصريين سيتسبب في الوقت الحالي بتراجع قيمة التحويلات بنسبة 20%، أي 6 مليارات دولار.

وعلى صعيد البطالة ستسهم عودة العمالة المصرية من الخليج، كما يتوقع شاهين، في ارتفاع نسبتها داخل مصر، وهو ما سيضغط على الشارع المصري.

وعن فرص تشغيل العائدين من دول الخليج في بلادهم يقول شاهين: "لا يوجد فرص لهم في ظل الأوضاع الاقتصادية، ولكن سيعمل عدد منهم على افتتاح مشاريع خاصة، وآخرون على وضع أموالهم كوديعة في البنوك لتحصيل فوائد عليها وإيجاد دخل مستقر لهم".

العمالة الأردنية

يعمل خارج الأردن مليون أردني يتوزعون في 70 دولة، وتشكل دول الخليج 79.5%، حسب آخر الإحصاءات الصادرة عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وتعتمد الدولة الأردنية على تحويلات أبنائها من الخارج، والتي قدرت بـ800 مليون دينار (1.12 مليار دولار)، في الثلث الأول من العام الحالي 2020، في تغطية جزء من العجز المالي للاحتياطات الأجنبية.

الخبير الاقتصادي الأردني فهمي الكتكوت يؤكد أن الأردن يعتمد بشكل كبير على عائدات المغتربين لتغطية عجز الاحتياطات الأجنبية، خاصة أن المركز المالي للمملكة واجه عجزاً متواصلاً في الفترات الماضية؛ نتيجة عجز الميزان التجاري، وتتم تغطيته من عائدات السياحة والمغتربين.

وتساعد التحويلات التي يرسلها الأردنيون في الخارج، وخاصة من دول الخليج، حسب حديث الكتكوت لـ"الخليج أونلاين"، في الحفاظ على نسبة معينة من احتياطات البلاد من العملات الأجنبية.

وعن أثر عودة العمالة الأردنية من دول الخليج يقول الكتكوت: "لا شك أن نسبة البطالة في الأردن مرتفعة في هذه المرحلة بالذات، فقد وصلت خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 19%، ومع تأثير فيروس كورونا ارتفعت، رغم أنه لم تصدر أرقام محددة، وقد تصل إلى 25% حسب التقديرات الأولية".

ومع عودة العمالة من دول الخليج يتوقع الكتكوت أن تزداد نسبة البطالة في المملكة، إضافة إلى حرمان الكثير من العائلات الأردنية من التحويلات التي تسهم في تخفيف آثار الفقر عليهم.

وإلى جانب الآثار السلبية لعودة الأردنيين من دول الخليج يشير الخبير الاقتصادي إلى وجود بعض العناصر الإيجابية على الأردن من تلك الخطوة؛ وأبرزها هو أن العائدين ستكون لديهم مدخرات مالية سيعملون من خلالها في الاستثمار محلياً.

مكة المكرمة