ما أهمية اتفاقية "التجارة الحرة" بين الخليج وكوريا الجنوبية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3o1AM1

وقعت الاتفاقية بعد توقف مباحثاتها لأكثر من 10 سنوات

Linkedin
whatsapp
السبت، 06-11-2021 الساعة 10:55

- ما حجم التجارة بين دول الخليج وكوريا الجنوبية؟

نحو 67.2 مليار دولار أمريكي.

- ما هي التجارة الحرة؟

التجارة الحرة هي سياسة للقضاء على التمييز ضد الواردات والصادرات.

- ما المتوقع من الاتفاقية؟

  • تؤسس لإقامة علاقات أعمق في قطاع الطاقة التقليدية، وضمنه الصناعات البترولية والنووية.
  • توسيع الشراكة لتشمل الصناعات الناشئة ومنها الطاقة المستدامة.

- ما خطورة الاتفاقية؟

مراقبون: تتزايد الواردات من السلع الكورية، مما يجعل الميزان التجاري يميل لصالح كوريا.

خطوة مهمة خطتها دول مجلس التعاون الخليجي بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة المتعددة الأطراف مع كوريا الجنوبية، المؤمل منها أن تؤدي دوراً حاسماً في إقامة علاقات اقتصادية مستدامة.

الاتفاقية التي جرى توقيعها مؤخراً متوقع من ورائها أن تؤسس لإقامة علاقات أعمق في قطاع الطاقة التقليدية، وضمنه الصناعات البترولية والنووية، إضافة إلى توسيع شراكتهما، لتشمل الصناعات الناشئة، وضمن ذلك الطاقة المستدامة.

مجلس التعاون الخليجي قال في بيان، الأربعاء (3 نوفمبر 2021)، إنه وقع مع كوريا الجنوبية، في العاصمة السعودية الرياض؛ اتفاقية نوايا لاستئناف اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين. وقعها الأمين العام نايف الحجرف، ووزير التجارة الكوري الجنوبي "يو هان كو".

بحسب البيان، شدد "الحجرف" على أهمية العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة بين دول مجلس التعاون وجمهورية كوريا، والرغبة في تعزيزها لخدمة المصالح المشتركة.

وأكد أن اتفاقية التجارة الحرة "سوف تسهم في وضع أسس واضحة لتوسعة نطاق التجارة والاستثمار لتحقيق تعاون متقدم بين الجانبين".

وأشار إلى أن الاتفاقية "تلعب دوراً حاسماً في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة".

تنشط الاقتصاد

كانت كوريا الجنوبية أعلنت، في أوائل سبتمبر الماضي، عزمها على استئناف المحادثات بشأن اتفاقية تجارة حرة جديدة مع مجلس التعاون؛ بعد توقفٍ دامَ أكثر من 10 سنوات.

واتفقت كوريا الجنوبية ومجلس التعاون على بدء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة في عام 2007، لكن المحادثات ذات الصلة توقفت، منذ عام 2009.

وبشكل عام فإن اتفاقيات التجارة الحرة أمر مهم لتنشيط حركة الاقتصاد خاصة، والتجارة الخارجية، بحسب ما ذكر الباحث في الشأن الاقتصادي وسام الكبيسي لـ"الخليج أونلاين".

واعتبر الكبيسي أن "ما تقدمه الاتفاقيات من مزايا تفضيلية، أو خفض متبادل للتعريفات الجمركية؛ يشجع التبادل التجاري لأطراف الاتفاقية ويرفع من وتيرته".

ما هي التجارة الحرة؟

التجارة الحرة هي سياسة للقضاء على التمييز ضد الواردات والصادرات. قد يتاجر المشترون والبائعون من مختلف الاقتصادات طواعية بدون وجود حكومة تطبق التعريفات الجمركية أو الحصص أو الإعانات المالية أو الحظر على السلع والخدمات.

والتجارة الحرة هي عكس الحمائية أو الحماية التجارية أو الانعزالية الاقتصادية.

من الناحية السياسية قد تكون سياسة التجارة الحرة ببساطة غياب أي سياسات تجارية. وفيها الحكومة لا تحتاج إلى القيام بأي شيء لتعزيز التجارة الحرة، وهذا يشار إليه بـاسم "تجارة عدم التدخل"، أو "تحرير التجارة"، أو "إلغاء القيود التجارية".

والحكومات التي تتمتع بوجود اتفاقيات التجارة الحرة لا تتخلى بالضرورة عن كل السيطرة على ضرائب الاستيراد والتصدير. ففي التجارة الدولية الحديثة يؤدي العدد القليل من اتفاقيات التجارة الحرة إلى تجارة حرة تماماً.

منافع متبادلة

يفيد تقرير لـ"أكاديمية الإمارات الدبلوماسية" بأن تطوراً كبيراً ستشهده العلاقات الخليجية-الكورية الجنوبية، أساسه حاجة كوريا الجنوبية للوقود وحاجة دول الخليج للخبرات الكورية في مجالات متعددة.

ففي حين أن الطاقة محور تركيز رئيس للعلاقة بين دول الخليج وكوريا الجنوبية، فإن الجانبين يبحثان تنفيذ مبادرات خاصة في قطاع الطاقة النظيفة والتعاون، فيما يتجاوز القطاع النفطي لتعزيز علاقاتهم في المستقبل.

ويبحث الطرفان أيضاً التعاون في الابتكار وضخ استثمارات "ذكية" في تطوير برامج الفضاء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتطوير البنية التحتية، والأمن، والبنية التحتية، والرعاية الصحية، والتعليم، وغيرها.

وهناك مجال للدخول في مشاريع مشتركة في بناء السفن والمجالات اللوجستية متعددة الأغراض، وفي إطار الخطط الرامية لتطوير اقتصاداتها في المستقبل تحرص دول الخليج وكوريا الجنوبية على الدخول في المشاريع المتعلقة بالثورة الصناعية الرابعة، والتي تقوم على ستة محاور وهي: الذكاء الاصطناعي، وعلوم الروبوت، وإنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والحوسبة الكمية، وتكنولوجيا النانو.

وعودة إلى الاتفاقية يرى وسام الكبيسي أن "الدافع لإعادة مسار التفاوض حول الاتفاقية بعد توقف دام أكثر من عقد من الزمان قد يكون التلكؤ الحاصل في حجم الإنتاج وسلاسل التوريد".

وأوضح: "شهد العقد الماضي توجهاً كبيراً من السوق الخليجي باتجاه الصادرات الصينية، ولكن حالات الغلق المتكررة داخل السوق الصيني بعد ظهور كوفيد-19 وما تبعه من نقص في الطاقة وانقطاع التيار الكهربائي في عدة أماكن، دعت دول الخليج للبحث عن بدائل في حال استمر نقص الإنتاج الصيني وارتفاع أسعار منتجاتها وتكاليف شحنها".

خطر الاتفاقية

على مدى العقدين الماضيين، نمت أرقام التجارة بين دول مجلس التعاون وكوريا الجنوبية لتبلغ نحو 67.2 مليار دولار أمريكي حسب إحصائيات 2019.

يشكل النفط والغاز أهم الواردات الكورية من دول المجلس، فيما تشكل السيارات والأجهزة الإلكترونية والآليات ومعدات البناء أهم واردات دول المجلس من كوريا الجنوبية، تمثل وارداتها من دول المجلس أكثر من 80% من التجارة البينية.

وفي عام 2019 بلغت وارداتها 57.8 مليار دولار أمريكي، وهو ما يمثل 11.5% من إجمالي واردات كوريا الجنوبية.

وبالمقارنة كانت حصة صادرات كوريا الجنوبية إلى دول مجلس التعاون أكثر 18%، وبلغت 9.4 مليارات دولار في عام 2019.

اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وكوريا الجنوبية لا تخلو من الخطورة، بحسب ما يشير إليه الباحث في الشأن الاقتصادي وسام الكبيسي، إذ لا يستبعد أن "تؤدي الاتفاقية إلى إضرار بالاقتصاد الخليجي، حيث تتزايد الواردات من السلع الكورية، ولا يوازي ذلك ارتفاع في الصادرات الخليجية، مما يجعل الميزان التجاري يميل لصالح كوريا".

هذه المخاطر ليست عصية على دول الخليج لتضع لها حداً -وفق الكبيسي- الذي يقول: إن ذلك "يستدعي القائمين على الشأن الاقتصادي الخليجي للبحث عن طرق تحقق التوازن النسبي بين الصادرات والواردات".

مكة المكرمة