ما أهمية استثمار دول خليجية بمواقع التواصل الاجتماعي العملاقة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XeRaow

تتركز قيمة أكبر استثمار سعودي في شركة "أوبر تكنولوجيز"

Linkedin
whatsapp
الخميس، 25-03-2021 الساعة 09:27

كم قيمة استثمار الإمارات في تليغرام؟

150 مليون دولار.

كم تبلغ القيمة السوقية لـ"فيسبوك"؟

أكثر من 800 مليار دولار.

ما أول موقع استثمرت به السعودية؟

تويتر.

دخلت عدة دول خليجية في مجال الاستثمار بالشركات العالمية بمختلف المجالات، في إطار سعيها لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن أسواق النفط التي عانت خلال العقد الماضي تذبذباً بالأسعار، خصوصاً مع تداعيات أزمة وباء فيروس كورونا المستجد.

واشترت دول الخليج عموماً، خاصةً السعودية والإمارات وقطر والكويت، أسهماً وحصصاً في شركات عملاقة عابرة للدول، باعتبارها استثمارات أكيدة النجاح ولها مستقبل توسعي وعوائد مرتفعة.

وتستثمر تلك الدول عبر صناديق الثروة السيادية التي تضم مئات مليارات الدولارات الفائضة من عوائد النفط، حيث تضخها في مشاريع داخلية وخارجية، مثل شراء حصص بالشركات الناجحة عالمياً.

استثمارات إماراتية 

في الآونة الأخيرة برزت استثمارات بعض الدول الخليجية في شراء حصص بشركات التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي التي حققت قفزة نوعية كبيرة خلال فترة وجيزة، وأصبحت ضمن كبرى الشركات من حيث القيمة السوقية عالمياً، خصوصاً أنها تتجاوز موازنات دول ليست صغيرة.

وكانت آخر تلك الاستثمارات ما أعلنت عنه شركة مبادلة للاستثمار، المملوكة لحكومة أبوظبي، وصندوق "أبوظبي كاتاليست بارتنرز"، من استثمار 150 مليون دولار في شركة "تليغرام" للتواصل الاجتماعي.

وقالت "مبادلة"، ببيان، في (23 مارس 2021)، إن الاستثمار سيكون في صورة سندات قابلة للتحويل إلى أسهم لأجل 5 سنوات قبل الاكتتاب العام المُزمَع، وذلك بالتعاون مع صندوق "أبوظبي كاتاليست بارتنرز" الذي سيستثمر أيضاً مبلغ 75 مليون دولار في المنصة.

وتوقعت أن تسهم هذه الشراكة الاستراتيجية في خلق فرص جديدة للتعاون، ومن ثم دعم وتعزيز المنظومة المتكاملة من شركات الابتكار والتكنولوجيا في أبوظبي.

وأسس موقعَ "تليغرام"، عام 2013، الأخوان بافيل ونيكولاي دوروف من روسيا، ليكون تطبيق مراسَلة آمناً يستخدم التشفير التام بين طرفي المحادثة.

ويبدو أن الاستثمار في هذه الشركة ستكون له آثار إيجابية استراتيجياً، خصوصاً مع تمكُّن التطبيق خلال سنوات قليلة، من إحراز جماهيرية واسعة عالمياً، ليصبح من أبرز مواقع التواصل الاجتماعي العالمية للمراسلة الفورية، كما أنه أحد أكثر 10 تطبيقات تم تحميلها في العالم، مع أكثر من نصف مليار مستخدم نشط شهرياً، بقيمة 20 مليار دولار. 

ت

من جانبه، قال فارس سهيل المزروعي، رئيس برنامج الاستثمار في روسيا ورابطة الدول المستقلة التابع لشركة "مبادلة"، إنهم يثقون بأن لدى "تليغرام" اليوم "الإمكانات كافةً التي ستجعلها إحدى شركات التكنولوجيا العالمية الرائدة".

وأضاف: "تمثل الشركة فرصة استثمارية واعدة بالنسبة لـ(مبادلة)، وستكون إضافة مثالية لمحفظة شركاتنا الرائدة التي تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية في قطاعاتها".

وشركة "مبادلة"، التي تدير أصولاً تتجاوز قيمتها 230 مليار دولار، ثاني أكبر مستثمر حكومي بالإمارات بعد "جهاز أبوظبي للاستثمار".

ويستثمر الاثنان في التكنولوجيا، إذ أسهمت "مبادلة" بمبلغ 15 مليار دولار في صندوق "رؤية سوفت بنك" وحجمه 100 مليار دولار في 2017.

كما اشترت "مبادلة" حصة تبلغ 1.85% في "جيو بلاتفورمز"، الوحدة الرقمية لـ"ريلاينسا إندستريز"، العام الماضي، مقابل 1.2 مليار دولار.

وقال المحلل الاقتصادي كمال عبد الرحمن، إن استثمار الإمارات في موقع تليغرام جاء بعد طرح الشركة بعض الأسهم للاكتتاب العام، وهي فرصة استثمارية رابحة على الصعيد الاستراتيجي بما أن الموقع ينمو بشكل متسارع.

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن مثل هذه الاستثمارات لها مستقبل في العالم، باعتبار أن مثل تلك الشركات تمتلك أكبر قيم سوقية في أسواق المال، اليوم، وأرباحها في تزايد مع انخفاض تكلفة التشغيل".

ولفت عبد الرحمن إلى أن "هذه الشركات باتت عملاقة وعابرة للدول والقارات، وأرباحها أكيدة، وتخطت في رأسمالها شركات صناعية ضخمة يصل عمرها إلى 100 عام؛ وهو ما دفع الإمارات لدخول هذا القطاع".

لي

السعودية سباقة 

ولا تعد تجربة الاستثمار في مواقع التواصل جديدة خليجياً، فقد كانت السعودية سباقة في ذلك، حيث استمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي في شراء حصص بشركة "فيسبوك"، أكبر مواقع التواصل الاجتماعي عالمياً.

واشترى صندوق الثروة السيادي السعودي حصة بقيمة 522 مليون دولار في موقع فيسبوك، وفق ما ذكرته وكالة رويترز في 16 مايو 2020.

وقال الصندوق في بيان لوكالة "بلومبيرغ"، إنه مستثمر على المدى الطويل، ويسعى بنشاط إلى فرص استراتيجية داخل المملكة وخارجها، "ولديها إمكانات قوية لتوليد عوائد كبيرة طويلة الأجل مع تحقيق مزيد من الفائدة لشعب المملكة ودفع النمو الاقتصادي للبلاد".

وتأسس "فيسبوك" عام 2004 على يد الأمريكي مارك زوكربيرغ وآخرين، وهو أشهر مواقع التواصل وأكثرها انتشاراً، بعدد مستخدمين يصل إلى 2.24 مليار مستخدم نشط شهرياً في أنحاء العالم.

وتمتلك شركة "فيسبوك" عدة مواقع وتطبيقات شهيرة، منها "واتساب" و"إنستغرام" و"ماسنجر" و"أوكلوس في آر" وغير ذلك.

ووصلت القيمة السوقية للشركة إلى أكثر من 836 مليار دولار، وتشغّل أكثر من 33 ألف موظف حول العالم.

واشترى صندوق الاستثمارات العامة حصة بقيمة 1.07 مليار دولار في شركة "إلكترونيك أرتس"، وحصةً قيمتها 1.4 مليار دولار في "أكتيفجن بليزارد"، وفق الوكالة.

وتتركز قيمة أكبر حيازة للصندوق من الأسهم الأمريكية، في شركة "أوبر تكنولوجيز"، والتي تبلغ 3.7 مليارات دولار حتى عام 2020.

لا

وشركة "أوبر" هي شركة تضم مواقع وتطبيقات لطلب خدمة النقل عبر شبكة الإنترنت (خصوصاً سيارات الأجرة أو التاكسي)، موجودة في أنحاء العالم، تأسست عام 2009، ولها عدة خدمات، أسسها كل من "جارت كامب وترافيس كالانيك" في الولايات المتحدة الأمريكية.

وبخصوص الاستثمار السعودي بمواقع التواصل وشركات التكنولوجيا، قال كمال عبد الرحمن لـ"الخليج أونلاين": "أدى انخفاض أسعار النفط، أكثر من مرة، إلى تفكير المملكة جدياً في التوجه نحو استثمارات تحقق أرباحاً كبيرة بوقت قياسي، ولذلك دخلت سوق الاستثمار في هذه الشركات، خصوصاً الأمريكية منها، وبذلك تحقق أهدافاً سياسية، إضافة إلى مكتسبات اقتصادية جيدة".

ويتوقع عبد الرحمن أن تلجأ الرياض إلى عقد مزيد من الصفقات مع شركات ومواقع أخرى خلال السنوات القادمة؛ "لتنويع استثماراتها، ومن الممكن أن تكون لديها وجهات أخرى صينية أو كورية جنوبية أو يابانية باعتبار أن هذه الدول بات لديها سوق واسعة جداً في الآونة الأخيرة".

وأشار إلى أنّ تفشي وباء كورونا عالمياً زاد من قوة مواقع التواصل الاجتماعي وشركات التجارة الإلكترونية التي تعتمد عليها بالإعلانات؛ "ما جعل الاستثمار فيها مهماً جداً حالياً، فالمستقبل الآن لها ولشركات عالمية ناشئة أخرى، والعواصم الخليجية الغنية لا تود أن تفوّت مثل هذه الفرص الاستثمارية مبكراً".

ت

وكان رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال آل سعود من بين أوائل المستثمرين الخليجيين بشراء أسهم في شركات مؤسِّسة لمواقع التواصل الاجتماعي، حيث حصل على أسهم بشركة "تويتر" في عام 2011.

ودفع الأمير السعودي نحو 300 مليون دولار قيمة الصفقة، ما عُدّ حينها حصة استراتيجية.

ويمتلك بن طلال حالياً نحو 5.17% من أسهم "تويتر"، ما يجعله ثاني أكبر مساهم بعد الرئيس التنفيذي السابق وأحد مؤسسي الموقع، إيفان ويليامز.

وأطلِقَ موقع "تويتر" عام 2006، ليكون منصة للتدوين القصير بحدٍّ أقصى يبلغ 140 حرفاً ثم رُفع العدد إلى 280 حرفاً للتغريدة الواحدة، أسسه كل من "جاك دورسي، ونوح غلاس، وإيفان ويليامز، وبيز ستون"، بالولايات المتحدة.

ويستخدم الموقع والتطبيق نحو 271 مليون مستخدم نشط شهرياً، ويعمل بالموقع نحو 4 آلاف موظف في مختلف أنحاء العالم.

وقد بلغت القيمة السوقية لـ"تويتر" نحو 51.81 مليار دولار، وفق آخر الأرقام. 

وتقدر قيمة الاستثمارات السعودية التي يقودها صندوق الثروة السعودي في السوق الأمريكية بنحو 12.8 مليارات دولار حتى ديسمبر عام 2020.

مكة المكرمة