ما أهمية الاستثمارات الكويتية في أوروبا وانعكاسها داخلياً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8PdY1z

وسعت الكويت استثماراتها في عموم أوروبا منذ عام 2017

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 14-04-2021 الساعة 22:20

أين تنتشر الاستثمارات الكويتية بشكل كبير عالمياً؟

أكثر من نصفها في الولايات المتحدة.

ما أبرز الدول الأوروبية التي تستثمر بها الكويت؟

بريطانيا وألمانيا وفرنسا.

كم بلغ رصيد الاستثمارات في دول الاتحاد الأوروبي في 2021؟

4.4 مليارات دولار.

تعد الاستثمارات الخارجية واحدة من أبرز محركات رؤوس الأموال التي تعود بالعوائد الضخمة إن أديرت بشكل جيد وكانت متنوعة، وهو ما عملت عليه الكويت خلال السنوات القليلة الماضية عبر استثماراتها الخارجية المباشرة في الدول الأوروبية.

وتمتلك الكويت واحداً من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، والذي يصنف بالترتيب الخامس عالمياً لعام 2021، بحجم أصول يبلغ 533.65 مليار دولار، حيث يملك 9 شركات تابعة.

وفي ظل ذلك ما مدى نجاح الكويت في تطوير استثماراتها في الدول الأوروبية القوية اقتصادياً؟ وما مدى انعكاس ذلك على الاقتصاد الكويتي عموماً في إطار تفشي وباء فيروس كورونا المستجد وتداعياته؟

استثمارات واسعة

بالرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية تحوز معظم الاستثمارات الكويتية الخارجية بحجم يصل إلى 350 مليار دولار، فإن الاستثمارات الكويتية حاضرة بقوة في الدول الأوروبية التي تحل ثانياً بعد أمريكا.

وكشفت الهيئة العامة للاستثمار بالكويت، في مارس 2021، أن استثماراتها الخارجية تنتشر في أكثر من 125 اقتصاداً حول العالم، وتدار بواسطة 135 مدير استثمار خارجي، وأكثر من 50 تفويضاً استثمارياً.

وفي نهاية عام 2018  أجرت الكويت تغييرات في استراتيجية الاستثمارات الخارجية، إذ خفض الصندوق السيادي الاستثمار في الشرق الأوسط ووجهه نحو أوروبا، إثر مواجهة العديد من الاستثمارات في الشرق الأوسط صعوبات مالية أفضت إلى تصفية بعضها.

وغير الصندوق السيادي الكويتي بوصلته نحو "رن هاوس" البريطانية، لتكون الواجهة الأولى لاستثمارات الصندوق في أوروبا، وخاصة بعدما حققت نجاحات عديدة، كان آخرها إبرام اتفاق لشراء شركة خطوط أنابيب النفط والغاز في بحر الشمال للعمليات الوسيطة بنحو 1.3 مليار جنيه إسترليني (1.7 مليار دولار) من شركة "أركلايت كابيتال".

ويرأس "رن هاوس"، التي تتخذ من لندن مقراً لها، حكيم قيطوني، وهو مصرفي سابق عمل في "بنك أوف أمريكا ميريل لينش" في لندن ونيويورك.

ومنذ عام 2017 وسعّت الكويت استثمارتها في البنى التحتية في وجهات استثمارية مختلفة، كبريطانيا وإسبانيا؛ إذ بلغ حجم الاستثمار هناك نحو 3 مليارات دولار في مشاريع وقطاعات مختلفة، متعلقة بالبنى التحتية كالموانئ والمطارات.

ل

وفي الربع الثالث من عام 2019، قررت الكويت إعادة هيكلة الاستثمارات في أوروبا، عبر رفع قيمتها من 18 مليار دولار إلى 22 مليار دولار، يخصص منها نحو 14 مليار دولار للاستثمار في السوق الألمانية.

وكانت الكويت تريد تجنب المخاطر التي أصبحت تحيط ببعض الاستثمارات الكويتية في بعض الدول العربية والآسيوية، إذ تسعى هيئة الاستثمار الكويتية، التي تدير الصندوق السيادي للبلاد، إلى الاستمرار في تنويع محفظتها الاستثمارية وإعادة توزيع المخاطر الاستثمارية.

وتعد استثمارات الكويت في ألمانيا في تزايد مستمر حتى تجاوزت حاجز الـ 35 مليار يورو (39 مليار دولار) وفق تصريحات صحفية لسفير الكويت في برلين نجيب البدر في أغسطس 2019.

وأوضح البدر أن دولة الكويت تعد أول مستثمر عربي في ألمانيا، والطرفان حريصان على استمرار مثل هذه الشراكة الاقتصادية المتجذرة والمستقرة، على حد تعبيره.

وتشهد الاستثمارات الكويتية في فرنسا ارتفاعاً خلال الأعوام الماضية بسبب قانون تشجيع الاستثمار الذي أقرته الحكومة الفرنسية مع تخفيض الضرائب وإعطاء امتيازات للمستثمرين.

وحتى نهاية عام 2019، أوضحت بيانات الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، أن أصول الهيئة تعادل نحو 450% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، فيما تبلغ عوائد الصندوق السيادي 9% سنوياً، حسب وكالة فيتش للتصنيف الائتماني.

وفي فبراير 2021 أكّدت هيئة الاستثمار الكويتية أنها تقوم باستثمار نحو 180 مليار دولار عبر مكتبها في لندن، مبينة أنها لن تغادر المملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفق صحيفة "القبس" المحلية.

قف

قفزات نوعية

وقبل تفشي فيروس كورونا المستجد على نحو عالمي، حققت الاستثمارات الكويتية قفزة نوعية في دول الاتحاد الأوروبي حيث تضاعفت عدة مرات.

وكشف رئيس غرفة التجارة والصناعة الكويتية، محمد جاسم الصقر، عن تضاعف رصيد استثمارات بلاده المباشرة في الاتحاد الأوروبي (دون بريطانيا) ست مرات بين عامي 2013 و2019.

وأكد في لقاء افتراضي موسع مع سفير الاتحاد الأوروبي كريستيان تودور، وعدد من سفراء دول الاتحاد المعتمدين لدى الكويت، (11 أبريل 2021)، أن رصيد الاستثمارات بلغ 4.4 مليارات دولار.

وأضاف الصقر: "ازداد تفضيل الكويتيين للسلع الأوروبية بنسبة 12% خلال الفترة نفسها، حيث بلغ إجمالي الواردات من الاتحاد الأوروبي 7 مليارات دولار في عام 2019".

وأشار إلى "التطورات المثيرة في الخدمات المتداولة بين الاتحاد الأوروبي والكويت"، مستدركاً بالقول: "رغم هذه المؤشرات المشجعة، لا بد من الإقرار بأننا نجتمع في مرحلة حرجة فعلاً"، في إشارة لتأثيرات أزمة جائحة كورونا.

من جانبه، أكّد سفير الاتحاد الأوروبي، كريستيان تودور، قوة العلاقات الثنائية التي تجمع الكويت والاتحاد الأوروبي في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشدداً على أهمية الكويت كشريك استراتيجي.

تلع

انعكاس الاستثمارات على الكويت

تحول الكويت 10% من الإيرادات النفطية سنوياً إلى صندوق الأجيال القادمة، الذي تديره هيئة الاستثمارات، وهذا التحويل مستمر على الرغم من تراجع أسعار النفط، وعلى الرغم من تسجيل الموازنة عجزاً مليارياً سنوياً، وهو ما يقوي صندوق الثروة السيادي واستثماراته الخارجية والعوائد الضخمة.

وأدى انتشار وباء فيروس كورونا عالمياً إلى تأثيرات اقتصادية سلبية على اقتصاد الكويت، خصوصاً مع انخفاض أسعار النفط، مصحوباً بقلة الطلب عليه، وسياسة الإغلاق وفرض الحظر الكلي أو الجزئي استجابة للتدابير الاحترازية، وهو ما أثّر في الموازنة العامة للدولة.

وفي إطار ذلك، قال المحلل الاقتصادي كمال عبد الرحمن: إن "الاستثمارات الكويتية في عموم أوروبا مهمة باعتبارها متنوعة وحققت أرباحاً ضخمة خلال أكثر من 5 سنوات، إلا أنها تأثرت بشكل كبير في خضم أزمة وباء فيروس كورونا المستجد".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين" أن "الهيئة العامة للاستثمار تعرف أهمية توزيع استثماراتها جغرافياً لتقليل المخاطر، رغم أنها توزع أكثر من 50% منها في الولايات المتحدة ما يخالف قواعد تقليل المخاطر، لكن مع وباء كورونا بدت المخاطر موجودة في كل الاستثمارات".

ويعتقد أن الكويت اليوم مطالبة بتحويل جزء من استثماراتها في دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى الداخل الكويتي، الذي يحتاج إلى مستثمرين محليين وأجانب للتغلب على مشكلات العجوزات السنوية التي تواجه البلاد.

وأكّد عبد الرحمن أن "خطط الكويت الاستراتيجية في التحول نحو دولة تمتلك اقتصاداً متنوعاً بعيداً عن قطاع النفط الذي نزف بشكل كبير خلال أزمة كورونا يدفعها لبدء العمل على استثمارات غير مسبوقة محلياً تجذب المستثمر الأجنبي وتحقق عوائد مالية جيدة للبلاد".

ولفت في نهاية حديثه إلى أن الاستثمارات الخارجية لها أهمية سياسية دون أدنى شك، ولكن ينظر بشكل أساس لمدى فعاليتها الاقتصادية والربح الذي ستعود به، وفي حالة الكويت الاستثمارات الخارجية التي في أوروبا رابحة في عمومها وتحقق مكاسبها السياسية، إلا أن ما بعد كورونا قد يفرض خططاً استثمارية جديدة على الكويت وغيرها".

مكة المكرمة