ما أهمية تأجيل فرض "القيمة المضافة" في عُمان بزمن كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YVD5kx

السلطنة لم تطبق قانون الضريبة المضافة إلى الآن

Linkedin
whatsapp
الأحد، 06-09-2020 الساعة 20:28

- متى بدأت عُمان بالتخطيط لرؤية 2040؟

في ديسمبر 2013.

ما الضريبة التي أقرتها السلطنة في يونيو 2019؟ 

الضريبة الانتقائية.

إلى أي سنة أجلت السلطنة فرض "القيمة المضافة"؟

إلى ما بعد عام 2022.

منذ عام 2013 بدأت سلطنة عُمان في التخطيط بشكل جدي لرؤية اقتصادية استراتيجية تقلل اعتمادها على النفط للحد الأدنى، موفرة موارد جديدة ترفد بها اقتصادها المحلي وتزيد من قوته.

وبالفعل أقر السلطان الراحل قابوس بن سعيد في ديسمبر 2013 تشكيل لجنة رئيسية للرؤية المستقبلية "عُمان 2040"، وعين على رأسها هيثم بن طارق آل سعيد، الذي اعتلى سدة الحكم في السلطنة بعد وفاة السلطان قابوس، مفتتحاً حكمه بسلسلة واسعة من القرارات والمراسيم التي يواصل من خلالها مسيرة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

وانتقال عُمان إلى طور اقتصادي جديد، سيدفعها لتطبيق سياسيات مختلفة داخلياً، مثل فرض ضرائب أو استحداث خدمات جديدة تفتح أمام الدولة أبواباً دخل أخرى تطور فيها قطاعات مختلفة.

فيما كان لتفشي وباء فيروس كورونا المستجد، تأثيرات لم تكن متوقعة عالمياً، حيث ألقى الوباء بظلاله على الاقتصاد العالمي، وتسبب برفع أسعار النفط مصحوباً بقلة الطلب عليه؛ ما أدى لتأثر موازنات دول الخليج المعتمدة على عوائد النفط؛ ولا سيما عُمان، الأمر الذي قد يغير من شكل تعامل مسقط مع سياسات رؤية 2040، وطرق تنفيذها واقعياً.

ضريبة القيمة المضافة

وفي عام 2018، اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي على فرض ضريبة القيمة المضافة بعدما تضررت إيراداتها جرّاء هبوط أسعار النفط، بهدف إيجاد مصدر جديد للإيرادات.

ودعم ذلك مطالبات من صندوق النقد الدولي بفرض الضريبة، بالإضافة إلى تطبيق إجراءات لضبط الإنفاق الحكومي.

عُمان لم تنفذ تطبيق الضريبة المضافة في ذلك الحين رغم إقرارها بنسبة 5%، إلا أنها استمرت في تأجيل التنفيذ بهدف إعطاء الشركات والمستثمرين فرصة كافية لترتيب أمورهم، بالإضافة إلى تحفيز الاستثمار الداخلي والخارجي، والذي ينفذ مجموعة كبيرة من المشاريع الحيوية في أكثر من منطقة اقتصادية خاصة.

وفي يونيو 2019، بدأت السلطنة بتطبيق ضريبة أخف من "القيمة المضافة" أطلقت عليها اسم "الضريبة الانتقائية" تشمل سلعاً محددة، وذلك بعد 90 يوماً من إصدار المرسوم السلطاني الذي منح 3 أشهر لتطبيق الضريبة، غير أن أزمة كورونا دفعت السلطات لإعداد مشروع قانون لتأجيلها.

وتطبيق الضريبة على كل من التبغ ومشتقاته ومشروبات الطاقة والمشروبات الكحولية ولحوم الخنزير بنسبة 100%، في حين تطبق على المشروبات الغازية بنسبة 50% وذلك على أساس سعر البيع بالتجزئة.

أزمة كورونا أحدثت هزة اقتصادية عالمية في معظم القطاعات، بسبب الإغلاق الذي استمر لأشهر بهدف الحد من انتشار الوباء بصورة أكبر، الأمر الذي دفع الحكومة العُمانية بالتفكير جلياً في خطط تساعد المواطن ولا تزيد أعباءه حتى الانتهاء من تفشي الوباء أو إمكانية السيطرة عليه؛ خصوصاً مع عدم التوصل للقاح رسمي منه حتى الآن.

وفي إطار ذلك مرر مجلس الشورى العُماني في 1 سبتمبر 2020 قانوناً يقضي بإرجاء تطبيق قانون القيمة المضافة إلى ما بعد عام 2022، مرجعاً السبب إلى تأثيرات كورونا على الاقتصاد.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الشورى "ناقش ما توصلت إليه اللجنة المشتركة بين مجلسي الدولة والشورى من توصيات حول المواد محل التباين في مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة المحال من مجلس الوزراء بصفة الاستعجال".

وأشارت إلى أن المجلس وافق على إعادة مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة إلى مجلس الدولة لاستكمال الإجراءات المتبعة.

من جانبها نقلت صحيفة "الشبيبة" العمانية عن نائب رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى، أحمد بن سعيد الشرقي، قوله: إن مجلس الدولة "رأى أن يكون تطبيق ضريبة القيمة المضافة بعد العام 2022 شريطة الأخذ بمؤشرات التعافي للاقتصاد بنسبة نمو تصل إلى 3% بشكل عام".

وضريبة القيمة المضافة تُفرض بتزايد بناءً على الزيادة في قيمة المنتج أو الخدمة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج أو التوزيع، وتفرضها معظم دول العالم على مواطنيها.

عُمان

أهمية التأجيل

ولا شك أن تطبيق الضريبة المضافة سيعود بفوائد جمة على الاقتصاد العُماني، والذي سيجنبها المزيد من الديون لتغطية أي عجوزات وتمويل النفقات الحكومية والجوانب التنموية، ونشر ثقافة الادخار لدى المجتمع، إلا أن تطبيقها وسط الظروف الاقتصادية غير المستقرة قد يتسبب بأضرار أكبر وأعمق يستغرق حلها سنوات طويلة كالتضخم وارتفاع الأسعار وبالتالي تقليل الحركة الاقتصادية.

الخبير العُماني في الاقتصاد السياسي عبد الملك الهنائي، أكّد أن النظام الضريبي مهم كأحد أدوات الدولة الحديثة، ووسيلة مهمة للتمويل وللسياسات المالية، بحسب صحيفة "عُمان".

واستدرك الهنائي، أنه "بالرغم من الفوائد الاقتصادية التي من الممكن أن تجنيها الدول من فرض الضرائب، يجب مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها الدولة أو التي ستواجهها في المستقبل".

ويرى الهنائي أن الوقت غير مناسب لفرض الضريبة في عُمان، مبيناً: "أتفق بأن الهدف من وراء تطبيق الضريبة هو رفد الموازنة العامة للدولة والتقليل من العجز المالي، ولكنها قد لا تؤدي إلى النتائج المرجوة بسبب ضعف مستوى الاستهلاك في الوقت الحاضر وربما ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار في وقت تعاني فيه كثير من الأسر من تراجع في مستوى دخولها".

في مقابل ذلك يعتقد أحمد الهوتي رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والبحوث والدراسات بغرفة تجارة وصناعة عُمان، أن تطبيق الضرائب في الوقت والظروف المناسبة أمر مطلوب ومهم كونها تساعد الحكومة على زيادة عوائدها وإيراداتها وتنتفع بها من خلال صرفها على الجوانب التنموية في البلد، وفق الصحيفة.

وأوضح أنه "لا نريد تكرار العواقب السلبية التي حدثت سابقاً في إحدى السنوات بإقرار زيادة الرسوم من 3 إلى 5%، وتسبب ذلك في انهيار القطاع وتوقف حركة البيع والشراء وتراجع في إيرادات الدولة بشكل كبير".

ومع تقلب الأوضاع الاقتصادية في العالم والمنطقة بشكل عام والسلطنة بشكل خاص، يرى الهوتي أن الاقتصاد العماني بحاجة إلى التحفيز في الوقت الراهن ليستطيع النهوض مرة أخرى، وبأن أحد جوانب التحفيز يتمثل في تقليل الضرائب والرسوم أو إلغاء بعضها حتى عودة أو تحسن الأوضاع الاقتصادية مرة أخرى.

وأشار الهوتي إلى أن قرار تأجيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الوقت الحاضر هو الأنسب بسبب الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها العالم جراء فيروس كورونا ونزول أسعار النفط والتي بدورها أثرت على كافة القطاعات الاقتصادية الأخرى. وقال: إن "فرض المزيد من الضرائب على شركات القطاع الخاص ستضعف مستوى المنافسة في السلطنة".

مكة المكرمة