ما التكلفة اليومية للمظاهرات على اقتصاد لبنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/M37RYp

الناتج القومي السنوي للبنان يساوي 50 مليار دولار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-10-2019 الساعة 09:51

كشف ثلاثة وزراء اقتصاد لبنانيين سابقين عن كلفة التظاهر اليومي في البلاد، في ظل الظروف التي يعيشها لبنان للأسبوع الثاني على التوالي، في أشد احتجاجات عرفها منذ تأسيسه، ضد الطبقة السياسية الحاكمة.

وقال وزير الاقتصاد اللبناني السابق رائد خوري: إن "كلفة التظاهر أو تعطيل البلاد اليومية تقارب 138 مليون دولار، وكلفة الأسبوع الكامل من التظاهرات تجاوزت 972 مليون دولار، على اعتبار أن الناتج القومي السنوي للبنان يساوي 50 مليار دولار، حسبما نشرت وكالة "الأناضول" في تقرير اليوم الجمعة.

وأضاف الوزير السابق أنها كلفة كبيرة، وتأتي نتيجة التأثير المباشر لتوقف عمل الدورة الاقتصادية، يضاف إليها كلفة الثقة التي تؤدي لانخفاض سندات الخزينة، إذ تراجعت خلال الأسبوع الماضي قرابة 4%".

ويتخوف الوزير خوري من "هروب بعض الودائع من المصارف، وتحويل الحسابات المصرفية من الليرة إلى الدولار، عقب فتح المصارف لأبوابها، وهو أخطر ما يمكن أن يحصل".

وتابع: "ليس لدينا رفاهية في أن نخسر ودائع في ظل عدم وجود سيولة كبيرة بالدولار، لا في المصرف المركزي ولا في المصارف.. أعتقد أنه أحد أسباب استمرار المصارف بإقفال أبوابها".

وعن استقالة الحكومة والدخول في الفراغ، يعلق خوري: "الاستقالة من دون بديل حكومي سريع في مهلة أقصاها 48 ساعة، تعني الدخول بالمجهول اقتصادياً ومالياً".

من جانب آخر أكد آلان حكيم، وزير الاقتصاد الأسبق، في لقاء مع وكالة "الأناضول"، أن "الاقتصاد اللبناني يتكلف باليوم الواحد بين 120 مليون دولار بالحد الأدنى و200 مليون دولار بالحد الأقصى".

وأردف حكيم أن كل القطاعات متضررة ومتأثرة بالتعطيل، "هذه حلقة متواصلة، لا سيما على صعيد الاستهلاك الذي هو اليوم الركيزة الأولى للاقتصاد اللبناني".

وأكمل: "التعطيل أثر بالدرجة الأولى على الاستهلاك اليومي، الذي انخفض من 80% إلى 85%؛ نظراً لإقفال الأسواق، وهنا نتحدث عن المواد الأولية والطعام من دون أن ندخل بالقطاع النفطي والسياحي والزراعي".

في حين أبدى تفاؤله "بتعويض بعض الخسائر عندما تفتح الأسواق، ويعود معها الضغط على الاستهلاك، لكن هناك تبعات اقتصادية لما يحصل يجب أن يتنبه المعنيون لخطورتها، وهي الثقة".

وأشار إلى أنّ "الثقة بالحكومة الحالية مع نزول مليوني متظاهر إلى الشارع أصبحت مفقودة، عامل الثقة هو الأول لناحية المعايير الاقتصادية والمالية لتداول الحكومة مع الهيئات المالية الاقتصادية الدولية".

أما نقولا نحاس، وزير الاقتصاد الأسبق والمقرر الحالي في لجنة المال والموازنة النيابية، فيتفق مع زميلَيه فيما يخص الكلفة الاقتصادية الكبيرة لما يحصل في الشارع، بحسب المصدر السابق.

ويرى "نحاس" أن "الخطورة تكمن في مكان آخر؛ وهو أن لبنان لديه أزمة اقتصادية ومالية كبيرة، وأزمة سيولة كانت قد بدأت وترجمت في الأسواق المالية ما قبل أزمة الشارع".

وقال، بحسب الوكالة: "يجب التفكير بأزمة السيولة جدياً، لأنها ستستكمل من بعد انتهاء موجة الاحتجاجات الشعبية وبوتيرة أسرع".

ويعتقد نحاس أنه "لا بد من سماع صوت الشارع، والذهاب لمشهد سياسي مختلف، والبحث عن آلية حكم تدير الأزمة المالية والاقتصادية".

ويعيش لبنان، لليوم التاسع توالياً، على وقع مظاهرات واعتصامات في مدن عدة؛ بدأت احتجاجاً على نية الحكومة فرض ضرائب جديدة تتضمن زيادة ضريبية على القيمة المضافة (على السلع)، ومن بينها إقرار فرض 20 سنتاً يومياً (تعادل 6 دولارات لكل مشترك شهرياً) على مكالمات تطبيق "واتساب" وغيره من التطبيقات الذكية، قبل التراجع عنها لاحقاً، ثم تطورت لتندد بتفشي مظاهر الفساد، وتدعو إلى إسقاط النظام الطائفي الحالي، وإلى انتخابات نيابية مبكرة.

وقد أصابت تلك الاحتجاجات الشعبية البلد بالشلل، عبر استمرار إغلاق المصارف والمدارس والجامعات، مع قطع الطرقات الرئيسية في البلاد.

وأقرت حكومة الحريري، الاثنين 21 أكتوبر الجاري، حزمة من الإجراءات الإصلاحية لتهدئة المتظاهرين؛ من ضمنها خفض رواتب النواب والوزراء الحاليين والسابقين بنسبة 50%، وفرض ضرائب إضافية على أرباح المصارف استجابةً للاحتجاجات المناهضة للحكومة، إلا أن الشارع أعلن رفضه لها.

مكة المكرمة