ما الجدوى الاقتصادية من وراء دمج عُمان صناديق التقاعد؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nd3ekp

السلطنة تسعى للنهوض باقتصادها

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 12-02-2021 الساعة 16:45
- ما الأهداف من وراء دمج الصناديق؟

تكوين قاعدة من الأصول بمليارات الريالات.

- هل هناك جدوى اقتصادية من القرار؟

وزارة المالية أكدت أنه يوجد جدوى من وراء القرار، في حين استبعد مختص اقتصادي وجود أي جدوى.

- كم عدد الصناديق التقاعدية؟

11 صندوقاً، صدر قرار بدمجهما في صندوقين فقط.

في ظل حرص وزارة المالية العُمانية على تجاوز الحالة الاقتصادية التي تمر بها السلطنة بسبب التداعيات التي تركتها جائحة كورونا، والعمل على الاستدامة المالية، ذهبت الوزارة إلى دمج 11 صندوقاً في صندوقي التقاعد الجديدين.

وتمثلت خطوة وزارة المالية بدمج 5 صناديق تقاعدية في صندوق تقاعد القطاعين المدني والخاص، ودمج 6 صناديق في صندوق تقاعد منتسبي الوحدات العسكرية، بهدف تعزيز عوائد الاستثمارات.

وأرادت السلطنة من دمج الصناديق تخفيض تقديرات العجز، خاصة في ظل تراجع أسعار النفط، واستمرار جائحة كورونا، وارتفاع عدد الخريجين الذين يبحثون عن وظائف.

وسبق خطوة وزارة المالية، في إطار توحيد الجهود لرفع كفاءة استثمار أموال صناديق التقاعد، إقرار السلطان هيثم بن طارق عدداً من التوصيات، والتي تتضمن إنشاء صندوقين للتقاعد؛ الأول للقطاع المدني والقطاع الخاص، والثاني لمنتسبي الوحدات العسكرية والأمنية.

ووافق مجلس الوزراء على تعديل الحد الأدنى لسنوات الخدمة المطلوبة لاستحقاق التقاعد المبكر في جميع الأنظمة السارية ليكون 30 سنة خدمة.

وسبق أن أكد سلطان عُمان استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي، واستقرار الاستدامة المالية للدولة، وجعل تحقيق التوازن المالي في أعلى سلم الأولويات للحكومة باعتباره أحد أهم ممكنات رؤية "عُمان 2040".

وتقتضي التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه السلطنة، وفق حديث سلطان عُمان، في نوفمبر الماضي، اتخاذ مجموعة إجراءات لتحسين الأوضاع المالية والاقتصادية، ومن بينها مبادرات خطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020 - 2024.

وحول آلية دمج الصناديق، أكد مدير دائرة الإعلام والتواصل بوزارة المالية، خالد بن سيف البوسعيدي، أنه سيتم تشكيل لجنة لدمج صناديق التقاعد، والعمل على دراسة منظومة الصناديق.

وستعمل اللجنة، وفق حديث البوسعيدي لتلفزيون السلطنة، 16 ديسمبر 2020، على وضع الإطار العام للقوانين المنظمة لنظام التقاعد الجديد، مع منح اللجنة مدة تقدر بـ12 شهراً للانتهاء من أعمالها وتوفيق أعمال الدمج من خلال دمج المنتسبين وإعداد لوائحه الاستثمارية.

وأكد "البوسعيدي"، أن هناك تفسيرات غير دقيقة تم تناولها، مشدداً على أن ما يشاع في مواقع التواصل الاجتماعي أغلبه يندرح في إطار التحليلات الفردية.

قاعدة مالية

المستشار بوزارة المالية العُمانية، ورئيس الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية الأسبق، عبد الملك الهنائي، أكد أن دمج صناديق التقاعد في صندوقين سيؤدي إلى تكوين قاعدة من الأصول بمليارات الريالات.

وفي سلسلة تغريدات له عبر حسابه في موقع "تويتر" أوصى الهنائي بأن تكون الأولوية المحافظة على السلامة الاكتوارية للصندوقين، وحشد الأصول لخدمة التنمية، ومن ذلك استخدام جزء من موارد الصندوقين لزيادة رأسمال بنك التنمية وبنك الإسكان.

ويقدم بنك التنمية والإسكان، وفق الهنائي، قروضاً ميسرة ومدعومة من الحكومة، وهو ما يضمن للمستثمرين في البنكين، وهما صندوقا التقاعد، عائداً مجزياً طويل الأجل.

وستمكن زيادة المال، كما يؤكد الهنائي، البنكين من تلبية الطلبات المتزايدة لتمويل المشاريع التنموية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي.

كذلك جاءت تلك القرارات في ظل سعي سلطنة عُمان إلى تحقيق نمو مستدام ضمن رؤية 2040، بنسبة تتراوح بين 4 و5%، وزيادة دخل المواطنين بنسبة تصل إلى 90%.

كما تستهدف الرؤية توفير فرص عمل لائقة بالمواطنين، ورفع حصة القوى العاملة العُمانية من الوظائف في القطاع الخاص، إلى جانب الاستخدام المستدام للموارد والثروات الطبيعية.

مطالب شعبية

المستشار القانوني العُماني د. محمد الفارس، يؤكد أن سلطنة عُمان يوجد بها 11 صندوقاً للتقاعد مدنية وعسكرية، ولكل صندوق نظامه الخاص في تحديد مقدار المعاش التقاعدي للموظف الخاضع له.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يبين "الفارس" أن هناك مطالبات شعبية منذ سنوات لدمج هذه الصناديق بهدف توحيد المنافع التقاعدية، ومن ثم تحقيق المساواة في حقوق ما بعد التقاعد.

وصدرت مؤخراً، وفق حديث الفارس، مباركة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد بدمج تلك الصناديق في صندوقين أحدهما للجهات العسكرية والأمنية، والآخر للجهات المدنية الحكومية والخاصة.

وجاءت قرارات الدمج، كما يرى المستشار القانوني، وفقاً للأوضاع الاقتصادية الصعبة الناجمة عن انخفاض أسعار النفط، وجائحة كورونا، وهو ما عجل باتخاذ هذه الخطوة، والتي تأتي ضمن مقررات ما يعرف بخطة التوازن المالي 2020 -2024.

وحول الفائدة من دمج صناديق التقاعد في صندوقين يوضح الفارس أن أولها تحقيق المساواة في المعاشات التقاعدية بين المتقاعدين في مختلف الجهات والقطاعات متى ما كانوا في مراكز قانونية متشابهة.

ومن بين الفوائد لقرار الدمج، يقول الفارس، "إعادة تصحيح أوضاع الصناديق لتتوافق مع الدراسات الاكتوارية، ومن ثم معالجة العجوزات في بعض الصناديق، وترشيد النفقات لتلك الصناديق، وعليه يعزز الدمج من قدرتها الاستثمارية وعوائدها المالية".

ويجري الآن، كما يؤكد المستشار القانون العُماني، العمل على استكمال عملية الدمج وإعداد الأنظمة الخاصة بالصندوقين، خاصة أن القرار صائب ولا رجعة فيه، وهو مطلب شعبي.

عُمان

لا جدوى اقتصادية

الخبير المالي العُماني خالد بن سعيد العامري، كان له رأي آخر حول قرار الدمج؛ إذ استبعد وجود جدوى اقتصادية من تعدد صناديق التقاعد في السلطنة، لكون استثمارات كل صندوق من صناديق التقاعد فيها منافسة للسوق؛ ما يتسبب في مزاحمة القطاع الخاص ومنافسته.

وفي حديثه لصحيفة "الوطن" العُمانية قال العامري: "لو كانت هذه الصناديق تحت مظلة واحدة فسوف تتم الاستفادة منها بالاستثمار في مشاريع ضخمة ونوعية يعزف عنها القطاع الخاص وتكون ذات مردود إيجابي، ولكن الاستثمار في الصناديق لا يسير في الاتجاه الصحيح".

واعتبر العامري أن صناديق التقاعد "لا بد أن تكون في صندوق واحد باعتبار أن غالبية هذه الصناديق حكومية، وبينها صناديق تسهم فيها الحكومة، ولا سبب لتعددها، إذ تكون تحت إدارة واحدة واستثمار واحد، ويتم ترتيب أوضاعها".

وأشار إلى أن "العجوزات في صناديق التقاعد بلغت حاجز 13 مليار ريال عماني (33.77 مليار دولار) قبل نحو 7 سنوات مضت، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم مع غياب رؤية واضحة المعالم لاستدامة 11 صندوق تقاعد تتزاحم مع القطاع الخاص في التنافس على مشاريع ربما لا تحقق الديمومة، وتؤثر على الاستثمار في القطاع الخاص".

ولفت إلى أن المنافع الاقتصادية التي ستنعكس على دمج صناديق التقاعد هي التدفقات المالية الكبيرة التي يمكن أن توجه إلى قطاعات رئيسية استراتيجية، خصوصاً في الظروف الحالية وصعوبة الحصول على رأس المال من المؤسسات الدولية مع تراكم الدين العام للسلطنة.

وبيّن أن دمج الصناديق في وعاء واحد سوف يحقق الاستدامة المالية والتنوع الاقتصادي للسلطنة، إذ من الممكن أن تؤدي الصناديق بعد دمجها دوراً كبيراً فيما يتعلق بالتنوع الاقتصادي.

وأكّد أنه مع الدمج ستنخفض التكلفة وترتفع جودة الاستثمار، إضافة إلى مساندة الحكومة في مشاريعها، والأنشطة الاستثمارية ستكون مختلفة وفي مجالات تخدم رؤية "عُمان 2040".

العامري نوه بأن الظروف الاقتصادية التي تمر بها السلطنة، سواء على مستوى تراجع أسعار النفط أو جائحة كورونا، وارتفاع عدد الباحثين عن عمل، تعتبر  تحديات، وتوحيد الصناديق- بلا شك- سيسهم في حلحلة بعضها.

مكة المكرمة