ما تأثير المقاطعة الخليجية والإسلامية لمنتجات فرنسا على اقتصادها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JpeYwk

فرنسا سارعت إلى دعوة الدول العربية إلى وقف مقاطعة منتجاتها

Linkedin
whatsapp
الخميس، 29-10-2020 الساعة 08:53

هل يمكن أن يتأثر بالفعل الاقتصاد الفرنسي من المقاطعة؟

يمكن أن يحدث ذلك؛ لكون الدول العربية والإسلامية تستورد بمالبغ كبيرة من فرنسا.

ما هو شكل التبادل الاقتصادي بين الدول العربية والإسلامية وفرنسا؟

يشمل منتجات الحبوب، والأغذية، والسلاح.

منذ بداية الإساءات الفرنسية للدين الإسلامي والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، لجأ المسلمون في دول خليجية وجميع الدول العربية والإسلامية، إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية، كوسيلة احتجاج وضغط على حكومة باريس التي تبنت تلك الإساءات.

وبعد أيام قليلة على مقاطعة المسلمين للمنتجات الفرنسية سارعت حكومة باريس إلى دعوة المسلمين إلى وقف مقاطعة منتجات بلادها، وذلك للتخفيف من وطأتها على الاقتصاد الفرنسي.

ووصلت قيمة الصادرات الفرنسية إلى الدول العربية في العام 2019 إلى أكثر من 31 مليار دولار، بحسب قاعدة بيانات "كومتريد" التابعة للأمم المتحدة، وتعد واردات الجزائر من فرنسا الأعلى في المنطقة العربية.

المقاطعة الخليجية

قطر من دول الخليج والعالم العربي والإسلامي التي استجابت لدعوات مقاطعة المنتجات الفرنسية، حيث بدأت عدة متاجر في الدوحة، منها "الميرة"، وهي من أشهر وأوسع الأسواق القطرية، سحب المنتجات الفرنسية من جميع فروعها "حتى إشعار آخر".

المحلل السياسي القطري نايف بن نهار أكد في تغريدة له عبر حسابه في موقع "تويتر"، أن الدعوات يجب أن تشمل وقف استيراد الأسلحة الفرنسية، وسحب السفراء، من أجل توصيل رسالة واضحة مفادها بأن الأديان والمعتقدات خط أحمر.

وإلى جانب المقاطعة الاقتصادية، قررت إدارة جامعة قطر تأجيل فعالية الأسبوع الفرنسي الثقافي إلى أجل غير مسمى.

وفي حال استمرار الحملات لا بد من النظر إلى لغة الأرقام في العلاقات الاقتصادية القطرية الفرنسية التي قد تتأثر سلباً، حيث تقدر قيمة الاستثمارات القطرية في فرنسا بنحو 30 مليار دولار، منها الاستثمارات الخاصة التي تصل إلى 10 مليارات دولار.

وتعد الدوحة وجهة للشركات الفرنسية في المنطقة، إذ توجد أكثر من 200 شركة فرنسية في السوق القطرية، يعمل معظمها في المشاريع المرتبطة بالبنى التحتية الخاصة بمنشآت وملاعب دورة كأس العالم في كرة القدم مونديال 2022.

ووصل حجم التبادل التجاري بين فرنسا وقطر عام 2018 إلى نحو 4.14 مليارات دولار، حيث شكلت الصادرات الفرنسية لقطر 3.61 مليارات دولار، وبلغت الواردات الفرنسية من قطر 528 مليون دولار، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي والمشتقات البترولية، وفق بيانات رسمية.

وإلى جانب قطر، قررت الكويت مقاطعة المنتجات الفرنسية؛ حيث أرسل رئيس مجلس إدارة اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية كتاباً إلى مجالس إدارات الجمعيات التعاونية، طالب فيه بمقاطعة جميع السلع والمنتجات الفرنسية، ورفعها من كل الأسواق المركزية والفروع.

وفي سلطنة عُمان، جاءت دعوة من مفتي السلطنة، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، في 26 أكتوبر 2020، لمقاطعة المنتجات الفرنسية رداً على تطاول الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على النبي محمد ﷺ، ودعمه الرسوم الكاريكاتورية المسيئة.

الخليلي  دعا  المسلمين إلى الحرص على "الاستقلال التام في بناء اقتصاد عالمي متحرر من كل تبعة لغيرهم"، مطالباً باسترجاع خبراء العالم الإسلامي إلى أوطانهم، وتهيئة المناخ المناسب لهم من أجل العمل، وتحفيزهم على الإنتاج "الذي يُغني الأمة عن أن تكون عالة على غيرها".

ونشر الحساب الرسمي لمفتي عُمان في "تويتر" رسالة دعا فيها الشيخ الخليلي إلى ضرورة اتفاق الأمة على "سحب رؤوس أموال المسلمين من المؤسسات الاقتصادية التي يديرها هؤلاء المعتدون المتطاولون على المقام العظيم لنبينا".

أما السعودية والإمارات والبحرين فشهدت دعوات فردية لمقاطعة المنتجات الفرنسية رداً على الإساءة للدين الإسلامي، والنبي محمد ﷺ، ولكن بدأت أصوات تخرج تطالب بوقف تلك المقاطعة.

وبلغت صادرات فرنسا للبحرين 471 مليون دولار خلال 2019، وللسعودية 3.34 مليارات دولار، في حين حققت باريس صادرات إلى أبوظبي بلغت 3.4 مليارات يورو، كما وصل التبادل التجاري الثنائي إلى نحو 4.5 مليار يورو في العام 2017، وفقاً لإحصاءات حكومية فرنسية.

وتعد الكويت، حسب الباحث الاقتصادي الدكتور أحمد مصبح، الأقل بين دول الخليج استيراداً من فرنسا، بنصف مليار دولار ، وقطر، والسعودية هي الأعلى بـ6.1 مليارات دولار و4.1 مليارات دولار.

لغة الأرقام

"مصبح" يؤكد أن الأرقام تظهر أن حجم واردات الدول العربية والإسلامية مجتمعة من البضائع الفرنسية تصل إلى قرابة 65 مليار دولار.

وتمثل صادرات فرنسا إلى الدول العربية والإسلامية، وفق حديث مصبح لـ"الخليج أونلاين"، قرابة 25% من إجمالي صادراتها السنوية، حيث تستورد دول الخليج من فرنسا قرابة 25 مليار دولار.

وإسلامياً تستورد تركيا، كما يوضح مصبح، من فرنسا  6.6 مليارات دولار، وهي الأعلى إسلامياً، ولكنها تصدر لها بضائع بقيمة 8.2 مليارات دولار.

وتستورد فرنسا، حسب مصبح، قرابة 50 مليار دولار من الدول العربية والإسلامية مجتمعة، تمثل 7% من إجمالي واردات فرنسا.

وحول إمكانية تسبب المقاطعة الإسلامية والعربية بضرر للاقتصاد الفرنسي، يرى الباحث الاقتصادي أنه لو كانت التحركات صادقة وموحدة فسوف يتسبب الأمر في ضرر كبير للاقتصاد الفرنسي.

الشركات الفرنسية المتضررة

عربياً وصل حجم الصادرات الفرنسية إلى المغرب إلى أكثر من ستة مليارات دولار عام 2019، وفي الجزائر بلغ أكثر من خمسة مليارات، وفي تونس أكثر من 3.5 مليار دولار، حسب بيانات رسمية.

ويمكن أن تعد منتجات الحبوب التي تصدرها فرنسا إلى الدول العربية والإسلامية من أكثر الفئات تضرراً، حيث تعد تلك الدول سوقاً كبيراً لهذا المنتج الفرنسي، إذ تعد الجزائر عاشر أكبر سوق لصادرات المنتجات الزراعية الفرنسية، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة في باريس.

وبلغت قيمة الصادرات من منتج الحبوب إلى الجزائر وحدها حوالي 1.4 مليار يورو عام 2019، ثم جاء المغرب في المرتبة الـ17 في استيراد المنتجات الزراعية الفرنسية، بصادرات بلغت قيمتها 700 مليون يورو، وفق البيانات الرسمية الفرنسية.

ويمكن أن تشعر فرنسا بالضرر من حملات المقاطعة أيضاً، في حالة طالت شركة "توتال" الفرنسية العملاقة للطاقة التي توجد في العديد من دول الخليج العربي والدول العربية والإسلامية.

كذلك، يأتي سوق الأسلحة الفرنسية من ضمن المنتجات التي قد تصل إليها المقاطعة في حالة شهدت توسعاً وتبنياً رسمياً، خاصة أن العديد من الدول العربية والإسلامية تستورد أسلحة متطورة من باريس، منها قطر والسعودية والإمارات.

مكة المكرمة