ما جدوى تحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى بورصة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zNR2Av

فوائد اقتصادية ستعود على المستثمرين في السلطنة من القرار

Linkedin
whatsapp
الأحد، 11-04-2021 الساعة 16:05

ما الفوائد الاقتصادية للخطوة العُمانية؟

توفير فرص استثمارية متنوعة لقاعدة البورصة الكبيرة من المستثمرين.

هل جاء تحويل سوق مسقط إلى بورصة وفق دراسات؟

التحويل جاء بناء على دراسة جدوى من قبل مجموعة من الجهات في السلطنة.

في خطوة هدفها معالجة ضعف أحجام التداول وإقبال المستثمرين على الاستثمار في السوق المالية العُمانية، أنهت سوق مسقط للأوراق المالية خطوات تحويلها إلى شركة مساهمة عُمانية مقفلة باسم "بورصة مسقط" تتبع جهاز الاستثمار العماني.

ويعد القرار العُماني خطوة يتوقع أن تسهم في تعزيز مسيرة التنمية الاستثمارية للبورصة، سواء من خلال توفير منصة فعالة وحافلة بالفرص لإدراج الأوراق المالية وتداولها، أو المساندة في خطط التطوير والتنمية الاقتصادية.

وتضمن الخطوة العُمانية التي جاءت بناءً على المرسوم السلطاني رقم "5 / 2021"، الذي قضى بإنشاء الشركة وأيلولة كل المخصصات والأصول والحقوق والالتزامات والموجودات والسجلات الخاصة بسوق مسقط للأوراق المالية إليها، استدامتها بمجموعة واسعة من الأدوات، والوصول إلى الريادة في قطاع أسواق رأس المال إقليمياً وعالمياً.

وينتظر أن يحقق تحول سوق مسقط للأوراق المالية إلى بورصة الارتقاء بأداء الشركات، وزيادة الفاعلية التشغيلية، ودعم جهود التنمية، وتوفير فرص استثمارية متنوعة لقاعدة البورصة الكبيرة من المستثمرين المحليين والعالميين.

المدير العام للجمعية العمانية للأوراق المالية، أيمن بن أحمد الشنفري، أكد لـ"الخليج أونلاين"، أن تحول سوق مسقط للأوراق المالية "يمثل نقلة نوعية تقودنا إلى مرحلة جديدة تضع السلطنة في مرتبة تنافسية وجاذبة ومواكبة للأسواق المالية؛ وهي خطوة أولى إيجابية ومهمة جداً كمرحلة انتقالية تمهيداً لطرحها للاكتتاب العام مستقبلاً في سوق الأوراق المالية كشركة مساهمة عامة".

وأضاف: "التحول أتى بعد دراسة متأنية مدة طويلة، ولديه أهداف اقتصادية من شأنها تعزيز قطاع سوق المال من خلال جعل ملكيته تؤول إلى جهاز الاستثمار العماني الذي يعد أكبر كيان استثماري في السلطنة ولديه توجه استثماري مدروس وخبرات تراكمية من كيانات سابقة؛ مما يجعل خريطته الاستثمارية واضحة ولها خطوط عريضة وأطر متينة تضاف إلى محفظته الاستثمارية المنوعة محلياً ودولياً".

واعتبر أن هذه الخبرات ستكون دعماً لقطاع الأوراق المالية، وستضفي عليه مزيداً من الاحترافية والمهنية، والتي يتوقع منها منح مجال البورصة تطوير الأداء وتحسين الجدوى الاقتصادية لتكون رافداً من الروافد الاقتصادية المهمة للسلطنة.

خطوة مفصلية

وحول جدوى الخطوة اقتصادياً، أكد عبد الله بن سالم السالمي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال في سلطنة عُمان، أن تحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة تجارية مستقلة، يعتبر خطوة مفصلية في مسيرة سوق رأس المال في السلطنة.

وجاءت الخطوة، حسب حديث السالمي في استطلاع رأي أجرته بورصة مسقط، "في مرحلة مهمة تمر بها السلطنة في ظل النهضة المتجددة التي يقودها السلطان هيثم بن طارق".

ويأتي القرار، وفق السالمي، بالتزامن مع انطلاق رؤية عُمان 2040، إضافة إلى أنه يمهد لمرحلة إعادة تنظيم لقطاع سوق رأس المال وتمكينه ليؤدي دوره في تحقيق المبادرات والأولويات الوطنية التي تضمنتها رؤية عمان.

ويعتبر الإجراء، كما يوضح السالمي، خطوة تنظيمية تم بموجبها فصل الجهة التنفيذية (السوق) عن الجهة الإشرافية والرقابية (الهيئة) لدواعي الحوكمة وتوضيح الاختصاص وتحديد المسؤوليات، وستكون الهيئة هي الجهة المرخصة والمنظمة والمشرفة على شركة البورصة لضمان توفر متطلبات الترخيص وتأكيد العدالة والنزاهة في الإجراءات.

وسيعزز تحويل سوق مسقط إلى بورصة، كما يرى السالمي، مستوى الثقة من قبل المستثمرين والمتعاملين، متوقعاً أن يتحسن بشكل ملحوظ تقييم كثير من المنظمات الدولية، مثل المنظمة الدولية لهيئات تنظيم الأسواق المالية (IOSCO)، لمستوى سوق رأس المال في السلطنة بالمقارنة بالمبادئ المعتمدة من قبل هذه المنظمات.

وحول الإضافة التي تقدمها تبعية البورصة لجهاز الاستثمار العماني بيّن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال في سلطنة عُمان أن جهاز الاستثمار هو الذراع الاستثمارية للحكومة، ومن قبله كان الصندوق الاحتياطي العام للدولة.

ويضيف: "أظهرت التجارب العالمية والإقليمية أن تخصيص البورصة يسهم بشكل مباشر في جذب منتجات وخدمات جديدة، أجنبية ومحلية، ويعود ذلك إلى تناغم طبيعة البورصة كشركة مع طبيعة الأعمال الاقتصادية وسرعة استجابتها للمعطيات المحيطة بها".

وإلى جانب السالمي، يؤكد رئيس الجمعية العمانية للأوراق المالية أحمد بن سعيد كشوب، أن التحويل جاء بناء على دراسة جدوى من قبل مجموعة من الجهات أهمها الجهة المعنية (سوق مسقط) بناء على اجتماعات عدة مع مجلس عمان والشركاء في القطاع لزيادة الاستثمارات في السوق.

ويرى كشوب أن تحول سوق مسقط إلى بورصة سيجعل القائمين عليها يعملون وفق مبادئ القطاع الخاص القائمة على الربح والخسارة، والتي تؤدي غالباً إلى زيادة نشاط العاملين في الشركة لزيادة الأرباح، وتجنب حصول الخسارة، والذي بدوره لن يتأتى إلا بجذب استثمارات جديدة للسوق وزيادة حجم التداول فيها.

وسيسهم القرار، حسب تصريح كشوب لصحيفة "الشبية" المحلية، في معالجة ضعف أحجام التداول وإقبال المستثمرين على الاستثمار في السوق.

ويتوقع كشوب أن تسهم الخطوة في زيادة الإيرادات الحكومية من تحول إدارة السوق إلى شركة، خاصة أن الحكومة تعد من الملاك للشركة وتستفيد من أرباحها، إضافة إلى تحصيل الرسوم والضرائب العائدة على خزينة الدولة.

وجاءت الخطوة الحكومية في إطار توجه الحكومة نحو خصخصة بعض الخدمات لتجويد الخدمة وزيادة العوائد منها.

إجراءات إصلاحية

أشرف بن نبهان النبهاني، رئيس مجلس إدارة سوق مسقط للأوراق المالية، اعتبر أن تحول السوق لشركة لا يستهدف فقط تغيير هيكلية الملكية أو الإدارة بل يشمل أيضاً حزمة من التغييرات والإجراءات الإصلاحية.

وفي مقدمة تلك التغييرات، كما تحدث النبهاني لبورصة مسقط، زيادة الحوكمة وتفعيلها من خلال تحسين الهيكل المالي والإداري والقانوني للبورصة، ومنح البورصة الحرية في أنشطتها، مما يعزز من مرونة أدائها وتحسينها وتمكينها.

وحسب النبهاني سيمكن القرار من العمل على أسس تجارية وتطوير الأنظمة والتشريعات بما يتلاءم مع التغيرات التي تشهدها الأسواق المالية وسهولة التأقلم مع القوانين الدولية ذات العلاقة.

ويكمل حديثه: "كما هو معروف عالمياً فإن البورصات الصغيرة لن تستطيع الاستمرار دون أن تتغير وتكون تحالفات وشراكات استراتيجية أو اندماجات وغيرها من أشكال التعاون، وأن تعمل على أسس القطاع الخاص وتتخذ قراراتها بكل سهولة ويسر".

وتعد البورصات، وفق النبهاني، أحد مصادر التمويل الرئيسية إلى جانب البنوك، حيث يوجد علاقة بين تطور البورصات ونموها وتطور الناتج المحلي الإجمالي.

و"سجلت تجارب خصخصة الأسواق أو تحولها إلى شركات في عدد كبير من الدول فوائد وميزات وانعكاسات مهمة على الأداء والربحية و القدرة على جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية وتعزيز ثقة المستثمرين"، والحديث لرئيس مجلس إدارة سوق مسقط للأوراق المالية.

مكة المكرمة