ما حكاية العملة الأفريقية الموحدة وهل تنجح؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gDovbp
العملة الإفريقية الموحدة حلم يراود دول القارة السمراء

العملة الأفريقية الموحّدة حلم يراود دول القارة السمراء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-02-2019 الساعة 12:02

تسعى حكومات دول القارّة السمراء منذ سنوات طويلة من أجل تأسيس عملة موحّدة يتم تداولها في دول الاتحاد الأفريقي على غرار "اليورو" الأوروبي؛ في محاولة لرفع مستوى النمو في هذه الدول وخفض نسبة التضخم ومعدلات الفقر والبطالة وتعزيز الأمن الاقتصادي، والخروج من عباءة الهيمنة الغربية المالية على الاقتصادات الأفريقية.

ونهاية العام 2018، أعلن طارق عامر، رئيس جمعية البنوك المركزية الأفريقية، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة المصرية القاهرة، أنه من المستهدف إنشاء بنك مركزي أفريقي موحّد وعملة أفريقية موحّدة؛ بحلول عام 2043.

وأوضح عامر أن جمعية البنوك المركزية الأفريقية بدأت بالفعل بالخطوات نحو تحقيق هذا الهدف ووضع القواعد والإجراءات.

ولكن كيف بدأ هذا الحلم الأفريقي؟ وهل يمكن أن تنجح دول القارة السمراء بتحقيقه في ظل عدم وجود توافق سياسي بينها، وتحت سقف هيمنة الدولار الأمريكي فيها، وتحكّم الدول الغربية المانحة في السياسات الاقتصادية للبلدان الأفريقية؟

فكرة العملة الأفريقية

فكرة العملة الأفريقية الموحّدة ليست جديدة، وهناك بالفعل نحو 12 دولة أفريقية تطبّق عملة موحّدة تُعرف باسم "الفرانك الأفريقي"، وهو عملة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا (الإيموا)، والمجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا (سيماك).

وبدأت أولى خطوات العملة الأفريقية الموحّدة في العام 1991، عندما تم إنشاء المجموعة الاقتصادية الأفريقية بموجب اتفاقية "أبوجا" التي وُقّعت في نيجيريا.

وكانت هذه المجموعة تسعى لإنشاء عملة نقدية للدول الأفريقية تحت اسم (أفرو)، على غرار اليورو الأوروبي، بحلول عام 2028، إلا أنه تم تأجيل ذلك إلى العام 2043؛ بهدف تحقيق مزيد من التوافق السياسي.

والعملة الأفريقية (الأفرو) أحد الطموحات التي يسعى إليها الاتحاد ضمن حزمة من الإجراءات خطط لها على المدى البعيد؛ منها إنشاء محكمة لحقوق الإنسان، ومصرف مركزي، وصندوق نقدي، بحلول عام 2023، وكان الاتحاد قد افتتح برلماناً أفريقياً عام 2004، يناقش القضايا على مستوى القارة ويقدّم المشورة لرؤساء دول الاتحاد الأفريقي.

هل يمكن تحقيق الحلم؟

ويقول المختص المصرفي وليد سيف، لـ"الخليج أونلاين": إن "العملة الأفريقية الموحّدة حلم يراود دول القارّة منذ عشرات السنين؛ بهدف الخروج من الهيمنة الغربية المالية على الاقتصادات الأفريقية وتحقيق النمو الاقتصادي".

ويرى سيف أن الحلم الأفريقي بعملة موحّدة من الممكن تحقيقه، ولكن الأمر ليس سهلاً، ويحتاج إلى سنوات طويلة وتجاوز صعوبات كبيرة من أجل الوصول إليه.

ويوضح أن من أبرز الصعوبات التي تواجه تحقيق هذا الحلم التباين في سياسات حكومات الدول الأفريقية، كما أن هناك دولاً غير مستقرّة وتعاني من صراعات داخلية، وأخرى تسيطر عليها مليشيات، ودول ثانية تستقر بها جماعات إرهابية وعصابات تهريب كبيرة؛ مثل بوكوحرام النيجيرية، وجماعات تهريب الصمغ والذهب من السودان.

ويشير إلى أن خطوة العملة الأفريقية يجب أن يسبقها العديد من الخطوات الاقتصادية المهمة؛ مثل تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول التي تسعى لإصدار العملة، وإقامة سوق مشتركة ومنطقة تجارة حرة، وتأسيس اتحاد اقتصادي أفريقي.

ويؤكد الخبير المصرفي ضرورة أن يتم توحيد التجارة الخارجية الأفريقية، وتبنّي سياسات اقتصادية موحّدة، إضافة لأن تكون اقتصادات الدول الأفريقية التي ستتبنّى العملة متقاربة في جميع مؤشراتها؛ من حيث معدّلات النمو، والتضخّم، والفقر، والديون، والبطالة، والاحتياطات النقدية، وعجز الموازنات، وأرقام ميزان المدفوعات، وغيرها من المؤشرات.

ومن المهم أيضاً لتأسيس عملة أفريقية موحّدة، بحسب المختص الاقتصادي، وضع البنية التشريعية والقانونية اللازمة لذلك في دول القارة السمراء.

إيجابيات العملة وعقبات فرضها

وحول إيجابيات وجود عملة أفريقية موحّدة يقول الأكاديمي والمحلل الاقتصادي عبد الله بن عيسى، لـ"الخليج أونلاين": إن "من أهم مزايا العملة الموحّدة زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الأفريقية، ورفع مستوى النمو لدى بعض الدول".

كما تسهم العملة الموحّدة، وفق بن عيسى، بخفض نسبة التضخم والبطالة والفقر في عموم بلدان القارة الأفريقية، وتعزيز الأمن الاقتصادي لدول القارة، إضافة لتشجيع قطاع السياحة، وسهولة انتقال الأفراد بين الدول الأفريقية.

ويشير إلى أن أهم إيجابيات العملة الموحدة ستتمثل بإنهاء الهيمنة الغربية المالية على اقتصادات العديد من الدول الأفريقية التي تتلقّى منحاً مالية من الولايات المتحدة ودول أوروبية مثل فرنسا، أو تتعامل بعملة الدولار الأمريكي.

ويرى المحلل الاقتصادي أن تطبيق العملة الأفريقية الموحّدة تواجهه عقبات كبيرة؛ من أهمها تباين الأداء المالي والاقتصادي لغالبية بلدان القارة الأفريقية، والاختلافات السياسية والقبلية بين دول القارة، والحروب والنزاعات التي تعاني منها بعض الدول، والتي تُسهم في زيادة النفقات.

كما يعترض طريق الوصول إلى عملة أفريقية، كما يقول بن عيسى، صعوبة توزيع الاحتياطات المالية المطلوبة للعملة الجديدة، حيث هناك تباين كبير في احتياطات العملة بين بلدان القارة السمراء، وعدم وجود تعرفة جمركية موحّدة بين دول القارة.

جدير بالذكر أن اقتصاد قارة أفريقيا يعتمد على التجارة والصناعة والزراعة والموارد البشرية، ويقطن في القارة نحو مليار و70 مليون نسمة، يعيشون في 54 دولة.

وتعدّ أفريقيا قارة غنية جداً بالموارد، على عكس سكانها؛ الذين يُعتبرون من أكثر السكان فقراً قياساً بقارات العالم الأخرى.

وحققت أجزاء من القارة مكاسب كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبح العديد من البلدان الأفريقية من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم؛ مثل جنوب أفريقيا، ورواندا، التي حقّقت، خلال السنوات الأخيرة، تضاعف نصيب دخل الفرد من ناتجها المحلي إلى 30 ضعفاً، وأصبحت واحدة من أهم وجهات المستثمرين والسياح بالعالم.

مكة المكرمة