ما غاية الإمارات من الانضمام إلى منتدى غاز شرق المتوسط؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kkr4Vn

السيسي استقبل بن زايد في القاهرة الأربعاء 16 ديسمبر

Linkedin
whatsapp
الخميس، 17-12-2020 الساعة 09:22

- ما هي خطورة منتدى غاز شرق المتوسط على تركيا؟

يبدو نواة لتكتل أكبر مهمته الأولى تحجيم قوة تركيا بالمنطقة لحساب "إسرائيل".

- ما هي طبيعة منتدى غاز شرق المتوسط؟

ظاهرياً هو منتدى اقتصادي، لكن محللين يرون أنه نواة تحالف عسكري سيتشكل قريباً.

- كيف ردّت تركيا على هذا المنتدى؟

وقعت اتفاقاً مع حكومة ليبيا الشرعية للتنقيب عن الغاز غرب المتوسط.

في حلقة جديدة من حلقات الاستعداء الإماراتي المصري المتواصل للحكومة التركية، انضمت أبوظبي إلى منتدى غاز شرق المتوسط الذي تترأسه القاهرة، وهو ما رحّبت به الأخيرة واعتبرته تعزيزاً للمنتدى ولتعاون مجموعة الدول المؤسسة له فيما بينها.

وسبق أن وصفت الحكومة التركية المنتدى الذي تأسس العام الماضي، بأنه تكتل معاد لأنقرة، وقالت إن أي محاولة تجري بشأن غاز شرق المتوسط دون وجود تركيا لن يكتب لها النجاح.

وعلى هامش الزيارة التي قام بها ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد للقاهرة، (الأربعاء 16 ديسمبر)، قال المتحدث باسم الرئاسة المصرية بسام راضي، إن الإمارات انضمت إلى منتدى غاز شرق المتوسط، بصفة مراقب، مشيراً إلى ترحيب الرئيس عبد الفتاح السيسي بهذه الخطوة.

وأوضح راضي، في بيان، أن السيسي رحّب بانضمام أبوظبي إلى المنتدى كمراقب بجانب الأعضاء المؤسسين، معتبراً أن هذا الأمر "يمثل إضافة للقيمة الاستراتيجية للمنتدى"، وتعزيزاً للتعاون بين أطرافه.

وجاء الانضمام الإماراتي للمنتدى بعد دعوة دولة الاحتلال لضم أبوظبي إليه.

استقبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم بقصر الاتحادية سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبو ظبي نائب القائد...

تم النشر بواسطة ‏المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية-Spokesman of the Egyptian Presidency‏ في الأربعاء، ١٦ ديسمبر ٢٠٢٠

علاقات متوترة وصراع متصاعد

وتحمل العلاقات بين تركيا من جهة، ومصر والإمارات من جهة أخرى، قدراً كبيراً من العداء في أكثر من صعيد، خصوصاً فيما يتعلق بأزمة تركيا مع جارتها قبرص بشأن غاز شرق المتوسط، وأيضاً في الأزمة الليبية.

كما تتقارب القاهرة وأبوظبي بشكل كبير مع باريس التي يتزايد التوتر بينها وبين أنقرة بسبب الدعم الفرنسي لليونان ضد تركيا في خلافهما بشأن الغاز.

وطوال الفترة الماضية لم تتوقف الإمارات عن محاولاتها إلحاق الأذى بتركيا في كل مكان، بدءاً بدعمها للانقلاب الفاشل عام 2016، مروراً بدعمها المليشيات الكردية المسلحة التي كانت تستهدف تأسيس دولة مستقلة على الحدود السورية التركية، وليس انتهاءً بعملائها الذين توقفهم أنقرة بين الحين والآخر.

كما تؤوي أبوظبي السياسي الفلسطيني المنشق عن حركة "فتح" محمد دحلان، الذي تتهمه أنقرة بالتورط في محاولة الانقلاب الفاشلة، وتضعه على قائمة المطلوبين.

ومنتصف نوفمبر الماضي، استقبل محمد بن زايد رئيس أرمينيا أرمين ساركيسان، بعد أيام قليلة من هزيمته أمام الجيش الأذربيجاني المدعوم من تركيا في معركة ناجورنو قرة باغ، التي مثّلت انتصاراً عسكرياً وسياسياً كبيراً للرئيس التركي، في حين ذهب محللون إلى القول بأن أبوظبي تسعى لنقض وقف القتال ودعم يريفان ضد باكو، نكاية بتركيا.

وقد أكد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، (نهاية يوليو الماضي)، أن الإمارات ألحقت أضراراً ببلاده في أكثر من مكان، وتعهَّد بردِّ هذه الأضرار في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة.

ساحة المتوسط

بدأ الاهتمام بمنطقة شرق المتوسط باعتبارها منطقة غنية بالنفط والغاز في أواخر القرن العشرين، ويقدر تقرير لهيئة المسح الجيولوجية الأمريكية عام 2010 وجود 3455 مليار متر مكعب من الغاز و1.7 مليار برميل من النفط في هذه المنطقة، تتراوح قيمتها ما بين 700 مليار دولار و3 تريليونات دولار على حسب أسعار الخام المتغيرة.

وفضلاً عن الثروة الطبيعية تمثل هذه المنطقة أبرز نقاط عبور البترول والغاز من الشرق الأوسط إلى دول الاتحاد الأوروبي، إذ إنها تطل على ثلاث قارات.

وتوفر هذه الاكتشافات مصادر طاقة لدول المنطقة التي تعاني من عجز، كتركيا ومصر، فضلاً عن تغذية محطات الكهرباء والصناعات الثقيلة ووسائل النقل فيها.

فعلى سبيل المثال، يمكّن اكتشاف مصر أكبر احتياطات غاز في شرق المتوسط عام 2015 في حقل "ظهر"، من تلبية الاستهلاك المحلي الذي يتزايد سنوياً بنحو 5%، إذ يستعمل الغاز في توليد 85% من الكهرباء في البلاد.

ويتعلق الخلاف الأبرز بجزيرة قبرص المقسمة إلى شطرين، تسيطر الحكومة القبرصية اليونانية على القسم الجنوبي منهما، وهو ما يعادل ثلثي مساحة الجزيرة، وتحظى هذه السيطرة باعتراف دولي، بينما يخضع الشطر الشمالي "قبرص التركية" لسيطرة تركيا منذ عام 1974.

وتُجري تركيا عمليات تنقيب في المنطقة المحيطة بقبرص والقريبة من اليونان باعتبارها شريكاً ولحماية "مصالح القبارصة الأتراك"، كما تقول.

ويقدر احتياطي الغاز في المنطقة التي أعلنتها قبرص منطقتها الاقتصادية، ما بين 102 و170 مليار متر مكعب، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية.

احتماء من تركيا

وفي محاولة للاحتماء من تركيا، وقعت قبرص اليونانية اتفاقيات منطقة اقتصادية مع لبنان ومصر و"إسرائيل"، كما وقعت صفقات مع شركات الطاقة العملاقة، "إيني" و"توتال" و"إكسون موبيل"؛ لإجراء أعمال الحفر.

وبخلاف قبرص واليونان، تحتج تركيا أيضاً على حدود المنطقة الاقتصادية المصرية المطلة على المياه القبرصية، وهو ما رفضته القاهرة باعتباره "تدخلاً في شؤونها السيادية".

ولقطع الطريق على الآمال التركية في غاز المتوسط ونفطه، وقّعت مصر واليونان اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينهما مطلع أغسطس 2020.

ووصف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، هذه الاتفاقية بـ "عديمة القيمة"، كما أعلنت الخارجية التركية أن الاتفاقية تنتهك الجرف القاري التركي، قبل أن ترسل أنقرة سفنها للتنقيب قرب الجزر اليونانية.

وتعد هذه الاتفاقية بين مصر واليونان امتداداً لمنتدى شرق البحر الأبيض المتوسط الذي يستثني تركيا، وكان قد أسس في يناير 2019 ومقره القاهرة.

ويضم المنتدى وزراء الطاقة في دول شرق المتوسط: مصر وفلسطين والأردن و"إسرائيل" وقبرص واليونان وإيطاليا.

وردّاً على استثنائها من هذا المنتدى، وقّعت تركيا مع حكومة الوفاق الليبية (المعترف بها دولياً)، اتفاقاً في نوفمبر 2019، يؤسس لمنطقة اقتصادية تمتد من الساحل الجنوبي لتركيا حتى شمال شرق ليبيا.

ويرى محللون أن المنافسة على الغاز والنفط فى شرق المتوسط تتلخص بين تكتلين: الأول يضم "إسرائيل" مع الدول العربية وقبرص واليونان، ويفرض سيطرته على ثلاثة حقول مركزية، والثاني يضم تركيا وليبيا. ويبدو أن التكتل الأول يمضي بخطوات أسرع لقطع طريق التكتل الثاني.

كما أن الخلاف بين تركيا ومصر، في وقت تتجه القاهرة الاستكشاف غرب البحر المتوسط قرب المياه الليبية، يعزز من سخونة الملف، ويجعل تداخل أطراف مثل الإمارات أمراً محفوفاً بالشكوك.

فالعلاقات بين هذه الأطراف ليست على ما يرام في ليبيا، كما هي في أماكن أخرى، إذا تدعم أنقرة حكومة طرابلس الشرعية، في حين تدعم القاهرة ومن خلفها أبوظبي اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المتمركز في بنغازي، والذي يسعى لتقويض أي عملية سياسية والسيطرة على البلاد بالقوة.

وبالنظر إلى الاتفاق المبرم بين الحكومة التركية ونظيرتها الليبية، فإن القاهرة ستواجه عقبات في التنقيب عن الغاز غرباً، وهو ما سيدفعها للتنغيص على أنقرة في الشرق، الذي تسعى الأخيرة لتوسيع نفوذها فيه.

وفي ظل ما سبق، يبدو أي تحرك متعلق بغاز شرق المتوسط محاولة لتهديد المصالح التركية في المقام الأول، ولا سيما ما تكون اليونان شريكاً فيه، على غرار منتدى غاز شرق المتوسط الذي انضمت إليه الإمارات مؤخراً.

نواة تكتل عسكري

المحلل الاقتصادي نمر أبو كف، قال إن انضمام الإمارات للمنتدى بصفة مراقب بطلب من "إسرائيل"، إضافة إلى طلبات الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي الانضمام لهذا المنتدى، يعكس أهمية الصراع على احتياطات الغاز شرقي المتوسط.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أوضح أبوكف أن المنتدى يبدو إطاراً اقتصادياً للحفاظ على حقوق الدول الأعضاء في غاز شرق المتوسط، لكنه بطريقة أو بأخرى هو محاولة لتكوين حلف ضد تركيا التي تمثل قوة متنامية بالمنطقة، وخصوصاً بعد ما أبدته من صرامة في الحفاظ على حقوقها في الغاز.

ويعتقد المحلل الأردني أن هذا الحلف سيتحول خلال وقت ليس طويلاً إلى حلف عسكري بين الدول الأعضاء لمواجهة مساعي تركيا في تحصيل حقوقها بغاز المتوسط، سواء في ليبيا أو في قبرص التركية، مشيراً إلى أن التوترات بين فرنسا وتركيا من جهة، وبين الأخيرة والولايات المتحدة (بسبب شراء أنقرة منظومة إس 400 الروسية) من جهة أخرى، سيعزز من تحول المنتدى لحلف عسكري.

كما أن المتغيرات التي تشهدها المنطقة، وتسارع عجلة التطبيع بغية إعادة تشكيل الشرق الأوسط على نحو تكون لدولة الاحتلال فيه كلمة، يعزز فرضية أن هذا المنتدى ليس إلا خطوة أولى على طريق تكتل أكبر يستهدف تحجيم القوة التركية بالأساس.

ومنتصف يناير الماضي، أعلن وزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، أن مصر و"إسرائيل" وقبرص واليونان وإيطاليا بصدد التوقيع على الإعلان المبدئي لتأسيس منظمة إقليمية للغاز في المتوسط، وقد طلبت فرنسا رسمياً الانضمام إلى عضوية المنتدى.  

وعلّق المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أقصوي، على حديث الوزير المصري بالقول إن إنشاء المنتدى الذي اجتمع أعضاؤه في القاهرة للتوقيع على ميثاق لتحويل المنتدى إلى منظمة دولية، "جاء بدوافع سياسية لإخراج تركيا من معادلة الطاقة في شرق المتوسط".

ووصف أقصوي، في بيان (الخميس 16 يناير 2020)، منتدى غاز شرق المتوسط المنعقد في القاهرة بأنه تكتل معاد لأنقرة. وقال إنه لو كان الهدف الحقيقي من المنتدى هو التعاون لدعيت إليه كل من تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية.

وأكدت أنقرة أن إنشاء مثل هذه التكتلات ضد تركيا وقبرص التركية لن يساهم في تحقيق السلام والتعاون في المنطقة، وأن أي مبادرة تتم في شرق المتوسط دون وجود تركيا وقبرص التركية فيها، لن يكتب لها النجاح.

مكة المكرمة