ما هي فرص بنوك الخليج لتجاوز تداعيات كورونا في الفترة القادمة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B5VvA4

رغم كورونا صمدت بنوك الخليج ولم تعلن أي منها إفلاسها

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 09-10-2020 الساعة 10:51

هل تأثرت بنوك الخليج العربي خلال كورونا؟

تأثرت بالفعل، ولكن نجحت في تجاوز الأزمة.

ما خيارات البنوك في الخليج لتجاوز أي أزمات قادمة؟

الاندماج المصرفي، وزيادة نسب القروض.

لم تعرف البنوك الخليجية تحديات كالتي مرت بها خلال الشهور الـ7 الأخيرة، وهي فترة تفشي فيروس كورونا المستجد في دول مجلس التعاون الخليجي الست، وتوقف عجلة الاقتصاد، وتراجع الأرباح ونمو الإقراض، وهوامش أسعار الفائدة، مع ارتفاع مخصصات خسائر الائتمان.

ورغم التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا، وتعثر العديد من الشركات العاملة في دول الخليج وارتفاع مخصصات قياديات البنوك الخليجية بنسبة 140% على أساس سنوي، فإن بعض البنوك تماسكت وسجلت نمواً في القروض خلال الربع الأول من العام 2020.

وفي تقرير لـ"كامكو إنفست" فإن وضع البنوك الخليجية كان أفضل لتحمل آثار أزمة كورونا على المدى القريب مع وجود رأس مال كاف وسيولة مناسبة، حيث عززت ميزانياتها خلال الربع الأول من عام 2020.

وارتفعت أصول البنوك المدرجة، وفق التقرير الذي نشر في يونيو الماضي، خلال الربع الأول بنسبة 2.7% إلى 1.97 تريليون دولار، مقابل 1.92 تريليون دولار بنهاية الربع الرابع من العام الماضي.

وعلى أساس سنوي، ارتفع إجمالي الأصول بنسبة 12% فيما يعد أحد أكبر معدلات النمو خلال الأرباع القليلة الماضية. وسجلت البنوك المدرجة في السعودية أعلى معدل زيادة متتالية في الأصول بنسبة 3.5%، تليها الإمارات بنسبة 2.9%.

كما تراجع إجمالي إيرادات البنوك الخليجية على أساس ربع سنوي بنسبة 0.5% خلال الربع الأول من عام 2020، إلى 18.2 مليار دولار، من 18.3 مليار دولار بالربع الأخير من العام الماضي، مع ارتفاع إجمالي الدخل من غير الفائدة بنسبة 6.3% ليصل إلى 5.6 مليارات دولار خلال الربع الأول، مقابل 5.3 مليارات دولار بالربع الرابع من 2019.

بنوك صامدة

مصطفى شاهين، أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، يؤكد أن غالبية البنوك في دول الخليج العربي لم تتأثر كحال الشركات التي تعثرت خلال جائحة كورونا، ولم تستطع تسديد ديونها التي تراكمت عليها.

ويعد أحد الأسباب التي ساهمت في صمود البنوك الخليجية خلال جائحة كورونا، وفق حديث شاهين لـ"الخليج أونلاين"، هو قيام حكومات الدول التي توجد بها البنوك في دعمها من خلال البنك المركزي، والمحافظة على استقرارها.

وحرصت حكومات دول الخليج، كما يؤكد شاهين، على عدم تعثر أي من البنوك الوطنية، فعملت على تدعيمها بهدف الحفاظ على استقرارها ومصداقياتها وقوة مراكزها المالية أمام البنوك العالمية.

وحققت بعض البنوك العاملة في دول الخليج، وفق شاهين، بعض الأرباح من خلال القروض التي مُنحت للشركات والأفراد خلال جائحة كورونا، وبعضها تعرض لمضايقات مالية من خلال تراجع إقراض الشركات، ولكن لم يعلن أي بنك إفلاسه.

"ويعد الإقراض الدخل الأساسي للبنوك، فمن خلاله تأتي الإيرادات وتزيد الأرباح، وفي حال تراجعت خلال الفترة القادمة، فربما ستسجل المؤسسات المالية في الخليج بعض الخسائر"، والحديث لأستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية.

الاندماج المصرفي

وتعمل البنوك الخليجية على تعزيز وضعها المالي للبقاء في منطقة الاستقرار، واتجه عدد منها إلى خيار الاندماجات والاستحواذات، وأعلنت البدء في محادثات اندماج لتشكيل كيانات مصرفية ضخمة قادرة على التنافس الإقليمي والعالمي.

مصرف "جيه.بي مورغان" توقع، في مايو الماضي، مزيداً من الاندماج والاستحواذ بين الشركات الخليجية هذا العام في قطاعات بينها بنوك وعقارات وضيافة؛ في ظل التداعيات التي صاحبت تفشي فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط.

ويعرف الاندماج بأنه "اتفاق يؤدي إلى اتحاد مصرفين أو أكثر وذوبانهما إرادياً في كيان مصرفي واحد، بحيث يكون الكيان الجديد ذا قدرة أعلى وفاعلية أكبر على تحقيق أهداف كان لا يمكن أن تتحقق قبل إتمام عملية تكوين الكيان المصرفي الجديد".

وينتج عن الاندماج البنكي أو المصرفي اندماج كافة أصول وخصوم مصرفين أو أكثر ضمن كيان مصرفي جديد أكبر حجماً وله القدرة على المنافسة والبقاء في سوق المال.

وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني وضعت تصوراً مختلفاً لوضع البنوك الخليجية، حيث توقعت أن الانكماش الاقتصادي سيؤدي إلى تزايد وتيرة الاندماج والاستحواذ للبنوك في دول مجلس التعاون الخليجي؛ بسبب أزمة كورونا وطول أمد انخفاض أسعار النفط.

وتواجه البنوك الخليجية، وفق تقرير نشرته الوكالة، الثلاثاء (6 أكتوبر الجاري)، تعديلات أكبر في التكلفة مع انخفاض أسعار النفط، وتسعى البنوك لمواجهة ضغوط تراجع الإيرادات.

وستكون صفقات الاندماج، وفق الوكالة، "مدفوعة بشكل متزايد باعتبارات مالية بحتة... توحيد اندماج البنوك الخليجية شمل حتى الآن المساهمين إلى حد كبير (الحكومة والكيانات ذات الصلة) لتعزيز مراكزهم في البنوك المختلفة وسط ظروف تشغيل ضعيفة".

وسيكون للأزمة الحالية، حسب الوكالة، تأثير على ربحية البنوك من خلال تباطؤ نمو الائتمان، وضعف صافي هامش الفائدة وزيادة المخصصات للقروض المعدومة.

وارتفع عدد المصارف الخليجية، إذ تناهز 168 بنكاً تخدم نحو 58 مليون نسمة، مقارنة بعشرات البنوك التجارية فقط في المملكة المتحدة التي تلبي احتياجات سكان يبلغ عددهم 66 مليون نسمة.

كيانات عملاقة

الباحث في الشؤون الاقتصادية والتمويل، محمد رمضان، يؤكد أن البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي، استفادت من المزايا التي تتمتع بها حكومات تلك الدول، وتحديداً خلال أزمة جائحة كورونا، وذلك بخلاف بقية دول العالم.

ومن الأسباب التي ساهمت في عدم تعرض البنوك الخليجية لخسائر خلال جائحة كورونا، وفق حديث رمضان لـ"الخليج أونلاين"، هو وجود عدد كبير من المواطنين الخليجيين يعملون كموظفين في حكومات بلادهم؛ وهو ما تسبب بعدم زيادة معدل البطالة بينهم، بخلاف العمالة الوافدة.

كذلك، لم تكن مخاطر فيروس كورونا، حسب رمضان، قوية على الحياة الصحية لدول الخليج، التي توصف بأنها مجتمعات فتية، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار تلك الدول.

وحول الاندماج المصرفي للبنوك، يوضح رمضان لـ"الخليج أونلاين" أن ذلك الخيار يعد أمراً محبباً جداً، حيث يساهم في إمكانيات البنوك لتمويل مشاريع حكومية عملاقة، نظراً لأن محفظة الإقراض زادت بشكل كبير لديها.

كذلك يرى الباحث في الشؤون الاقتصادية والتمويل أن عوائد التركيزات قلت، لذا ستزيد خلال الفترة القادمة الاندماجات المصرفية، حتى تبقى الكيانات البنكية في دول مجلس التعاون عملاقة تدعم ما يكفي من اقتصاديات حكوماتها.

مكة المكرمة