مجموعة "بن لادن".. احتضار قد يودي بعملاق المقاولات السعودي

شركة بن لادن عملاق المقاولات في الشرق الأوسط بتاريخ حافل في توسعة الحرم المكي والمدني

شركة بن لادن عملاق المقاولات في الشرق الأوسط بتاريخ حافل في توسعة الحرم المكي والمدني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 29-04-2016 الساعة 22:32


هزة اقتصادية طالت مجموعة "بن لادن" السعودية العملاقة منذ حادثة سقوط الرافعة في الحرم المكي، والتي أدت لوفاة 107 وجرح عشرات آخرين، وبعكس ما توقع الجميع، لم تخرج الشركة من كبوتها، بل تعاني اليوم أزمة أكبر، أدت إلى تسريح 50 ألفاً من موظفيها، وبات مستقبل واحدة من أكبر الشركات في الشرق الأوسط مهدداً بالضياع.

ومنذ قرابة شهرين تتكرر احتجاجات لعمال في الشركة؛ إثر عدم استلامهم رواتبهم منذ 4 أشهر، أي منذ حادثة الرافعة في سبتمبر/أيلول 2015، حيث أصدر الديوان الملكي السعودي حينها قراراً يقضي بإيقاف تصنيف مجموعة "بن لادن"، ومنعها من المشاريع الجديدة.

وأثقل كاهل المجموعة ما أعلنته وزارة العمل السعودية، في فبراير/شباط الماضي، عن أنها قامت بإيقاف جميع خدماتها عمن وصفتها بـ"منشأة عملاقة"، بعد أن تلقت شكاوى من مجموعة من العاملين تفيد بعدم استلامهم رواتبهم منذ عدة أشهر، وقالت صحيفة الوئام حينها، إن آخر راتب تمّ صرفه للموظفين السعوديين في الشركة كان في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام 2015، بينما تشير المصادر إلى أن غير السعوديين قد تأخرت رواتبهم أكثر من 6 أشهر.

وترجع مصادر أخرى تأثر المجموعة وخسائرها إلى الأزمة الاقتصادية التي ضربت الخليج؛ إثر انخفاض أسعار النفط، حيث يعاني فيها قطاع المقاولات السعودي من أزمة مع انخفاض عدد المشاريع التي تطرحها الحكومة، وتأخر دفع المخصصات المالية للمشاريع القائمة.

وكان المتحدث الرسمي لوزارة العمل، خالد أبا الخيل، قد أوضح أواخر فبراير/شباط الماضي، أن اتفاقاً حصل لحل الأزمة في الشركة، يتضمن 3 خيارات، وهي أن من يرغب من العمال الاستمرار في العمل مع مجموعة بن لادن، فعليه أن يبقى في السكن خلال الأيام القادمة، إلى حين صرف مستحقاته، مع التزام المجموعة باحتساب فترة بقائه في السكن، وعدم تغيبه عن العمل، واعتباره على رأس العمل.

أما الخيار الثاني فقال إن من يرغب من العمال في الخروج النهائي، فعليه التقدم إلى الإدارة ليتم تصفية مستحقاته، وإعداد خروج نهائي له من البلاد، بينما تضمّن الخيار الثالث السماح لأي راغب في نقل خدماته لأي جهة، على أن يتقدم بطلب خطّي للإدارة، مع وعد بالموافقة الفورية عليه، وتم تذييل الخطاب بتوقيع الجهات الثلاث.

ونقلت صحيفة الوطن السعودية عن مصادر لم تسمها، الجمعة، 29 أبريل/نيسان 2016، القول إن المجموعة أنهت عقود العاملين البالغ عددهم 50 ألفاً، (وجميعهم أجانب على ما يبدو) ومنحتهم تأشيرات خروج نهائية لمغادرة المملكة.

وذكرت أن العاملين رفضوا مغادرة البلاد "إلا بعد صرف مستحقاتهم المتأخرة، التي تمتد لأكثر من أربعة أشهر".

وأضافت: إن "هؤلاء العاملين يحتشدون أمام مقرات الشركة في أنحاء المملكة بشكل شبه يومي".

- انتهاء تاريخ في توسعة الحرمين

رغم قدم الشركة وعراقتها، نفى تقرير لجنة التحقيق بحادثة سقوط رافعة في الحرم المكي الشبهة الجنائية، وأكد أن وضعية الرافعة مخالفة لتعليمات التشغيل التصنيعية، وعوقبت المجموعة بمنع سفر جميع أعضائها حتى نهاية التحقيق، وتكليف وزارة المالية بمراجعة جميع مشاريعها.

وتشرف مجموعة "بن لادن" على عمليات توسيع الحرم المكي، التي بدأت قبل قرابة ثلاثة أعوام، والتي أرجع أحد مهندسيها سقوط الرافعة إلى "مشيئة الله"، مستبعداً بشكل كلي أن يكون السبب فنياً.

وبدأ تاريخ "بن لادن" في عام 1931، في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، حين أسس محمد بن لادن شركته للمقاولات، التي واكبت التطور الكبير للمملكة العربية السعودية في مجالات البنية التحتية والمشاريع العملاقة؛ حسبما يروي نجله بكر بن محمد بن لادن.

وكان للوالد بن لادن علاقات واسعة مع الأسرة السعودية الحاكمة، وهو ما أكسبه دوراً كبيراً في الاقتصاد السعودي ونفوذاً سياسياً كبيراً، إلا أن وفاة محمد بن لادن لم توقف توسع ثروة العائلة وسلطتها.

وكان للشركة نشاطات كبيرة في المملكة، أهمها التوسعة التاريخية للحرمين الشريفين في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، حيث منح الملك عبد العزيز في العام 1950 الإذن بالقيام بأول توسعة سعودية للحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة لمحمد بن لادن، وامتد العمل بها إلى عهد الملك سعود، ليتم بعدها تكليفه بتوسعة المسجد الحرام في مكة المكرمة، لتكون أول توسعة يشهدها التاريخ منذ ألف عام.

وتم البدء بهذا المشروع العملاق في عام 1955، واستمر في تنفيذه خلال عهد الملك فيصل بن عبد العزيز، الذي خلف الملك سعود، وانتهى في عهد الملك خالد بن عبد العزيز، مستغرقاً 20 عاماً.

وتوسعت أعمال الشركة لتشمل الطرق والمنشآت المتنوعة والمشاريع الحيوية، كما تضم المجموعة العديد من الفروع في جميع أنحاء العالم، ما عزز مكانتها كشركة رائدة للإنشاءات في الشرق الأوسط.

وتعتبر التوسعة الحالية للحرم - التي بدأت المرحلة الثالثة والأخيرة منها الصيف الحالي - الكبرى في تاريخ المسجد الحرام، إذ ترفع الطاقة الاستيعابية إلى 2.3 مليون مصل للفرض الواحد، وترفع طاقة المطاف الاستيعابية من 48 ألفاً إلى 105 آلاف طائف في الساعة الواحدة.

كما تقوم المجموعة على صيانة وتشغيل جسر الجمرات لسنوات طويلة، إضافة إلى أعمال توسعة في الحرم النبوي، وعدة مشاريع عملاقة في المملكة وخارجها.

مشاريع عملاقة وميزانية مهددة

خلال أكثر من 80 عاماً على تأسيسها نفذت الشركة العديد من المشاريع، مثل مطار الملك عبد العزيز الدولي، وجامعة الملك سعود، وبرج الفيصلية، ومشروع وقف الملك عبد العزيز آل سعود، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا.

أما عالمياً، فتشمل مشاريع الشركة فندق الفور سيزونز في الأردن، والجامعة الأميركية بالشارقة، ومطار كوالالمبور في ماليزيا، ومطار القاهرة، ومطار شرم الشيخ، ومطار الشارقة الدولي.

وتقدر أرباح "بن لادن" سنوياً بما يزيد على 30 مليار دولار من الإيرادات، وتصل جملة استثمارات الشركة سنوياً إلى ما يزيد على 200 مليار، في حين تهدد القرارات الجديدة للديوان الملكي مستقبل المجموعة وسمعتها.

وقد أصدرت الشركة في يونيو/حزيران الماضي، صكوكاً بقيمة مليار ريال، أي نحو 267 مليون دولار، ولدى الشركة ديون بقيمة 4.8 مليارات ريال تستحق في عام 2017، ونحو 595 مليون ريال تستحق في 2018، وهو ما قد يوقعها في مأزق أكبر قد يؤدي إلى زوال اسمها من عالم العقار.

مكة المكرمة