محلات الصرافة.. حبل إسرائيلي جديد لخنق غزة

إسرائيل تضيق الخناق على محلات الصرافة في غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 25-06-2018 الساعة 14:55

تتجه حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة ضد محال الصرافة في غزة؛ في مسعى منها لضرب ما تبقّى من اقتصاد القطاع الذي يعاني انهياراً وتدهوراً خطيراً بسبب الحصار المستمرّ.

محال الصرافة في غزة هذه المرة باتت هدفاً للاحتلال، إذ أعلن وزير الجيش، أفيغدور ليبرمان، أحد تلك المحلات بأنه "منظّمة إرهابية"، في خطوة ينظر لها مراقبون على أنها تصعيد جديد هدفه الأساسي تجفيف المنابع المالية بغزة وتضييق الخناق.

والخميس الماضي (21 يونيو)، أصدر ليبرمان مرسوماً يقضي باعتبار شركة "حامد" لصرافة العملات في غزة بأنها "منظّمة إرهابية"؛ بناء على توصيات من جهاز "الشاباك"، زاعماً أنها تموّل حركة "حماس".

ومنذ 2006، تُعتبر مكاتب الصرافة في القطاع هدفاً لقوات الاحتلال، فتعرَّض العشرات منها للقصف والحرق من قبل الطائرات الإسرائيلية، إضافة لذلك تمنع "إسرائيل" التحويلات البنكية وإدخال العملات لها، وتعتقل رؤساء الشركات ومكاتب الصرافة على المعابر؛ وذلك ضمن مخطط لضرب اقتصاد القطاع.

- حرب اقتصادية

مروان العشي، أحد العاملين في مكاتب الصرافة التابعة لمكتب "حامد" بغزة، يؤكّد أن قرار الاحتلال بحق المكتب "باطل"، وهدفه الرئيسي هو ضرب اقتصاد غزة، تحت حجج واهية منها تمويل حركة "حماس" والمقاومة.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "حرب الاحتلال على مكاتب الصرافة لم تتوقّف عند قرار ليبرمان الأخير فقط، بل إنها قائمة منذ سنوات طويلة وشملت قصف المكاتب وقتل عمّالها، إضافة لمنع وإعاقة تحويل الأموال عن طريقها".

"مكاتب الصرافة بغزة تقوم بدورها الطبيعي في تسهيل حركة تنقّل الأموال داخل قطاع غزة وخارجه، وهذا الأمر مشروع ضمن القوانين الدولية، وكافة المهام التي نقوم بها تسير وفق اللوائح القانونية، وخطوة ليبرمان ستكون لها آثار سلبية"، يضيف.

فادي حرز الله، صاحب مكتب "حرز الله" للصرافة، يقول: إن "المتضرّر من القرار ليس مكتباً واحداً، فهناك المئات من محلات الصرافة سيكون وضعها سيئاً في حال استمرّ الاحتلال على هذا التصعيد".

ويؤكّد لـ"الخليج أونلاين"، أن القرار سيؤثّر سلباً في كافة التعاملات المالية التي تقوم بها مكاتب الصرافة من غزة إلى الضفة والقدس، وكذلك الدول العربية والأجنبية.

ويلفت إلى أن المكاتب تنفّذ يومياً مئات التحويلات المالية من قطاع غزة وخارجه بملايين الدولارات، وقرار الاحتلال سيؤدّي إلى وقفها بشكل كامل، الأمر الذي سيتسبّب بأزمة اقتصادية ومالية خانقة.

- تجفيف المنابع

الخبير في الشأن الإسرائيلي، مؤمن مقداد، اعتبر قرار ليبرمان بحق شركة الصرافة بغزة بأنه "أسلوب جديد" يأتي ضمن خطوات الضغط على "حماس"، وتجفيف منابع ضخّ الأموال في قطاع غزة.

وبحسب مقداد، فإن القرار "ستكون له تبعات تتعلّق بإيقاف كافة المعاملات البنكية الخارجية لهذه الشركة (مكتب حامد)، وتجميد أي أرصدة ومبالغ في تلك البنوك".

ويضيف: "هناك خطورة تكمن في القلق الذي سيصيب شركات صرافة أخرى، والحذر الذي ستتّبعه في تعاملاتها البنكية في الخارج وجلب الأموال لغزة، ما قد يسبّب عجزاً أو توتّراً، وهذا حصار جديد".

وختم حديثه بالقول: "جاء قرار ليبرمان في ظل الخطوات الأشدّ التي صدرت عن طريق السلطة بتخفيض رواتب موظفيها، وهذه الإجراءات في هذا الوقت تعني تجفيف كافة مصادر الأموال التي تصبّ في القطاع".

ويفرض الاحتلال حصاراً على غزة منذ وصول حركة "حماس" إلى السلطة بعد فوزها بالانتخابات التشريعية عام 2006، حيث أغلق أربعة معابر تجارية، وأبقى على معبرين فقط؛ هما معبر كرم أبو سالم كمنفذ تجاري، ومعبر بيت حانون كمنفذ للأفراد.

وزادت الأوضاع سوءاً وتدهوراً بعد قرارات الرئيس عباس، في أبريل من العام الماضي، بتقليص الدعم الموجّه لغزة من الكهرباء، واقتطاعات من رواتب موظّفي السلطة، وإيقاف التحويلات البنكية، في حين تصرّ الحكومة على عدم إدراج غزة ضمن موازنتها السنوية، أو حتى صرف أي أموال للقطاع.

وحسب المؤشّرات الاقتصادية فإن 49.1% نسبة البطالة في قطاع غزة خلال الربع الأول من العام الجاري، و53% معدلات الفقر، كما شكّلت 72% نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في غزة، وإن 80% من الغزيّين يعتمدون على المساعدات المقدَّمة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".

مكة المكرمة