مخاطر اقتصادية تهدد مستقبل الاستثمارات بالإمارات

حجم الاستثمارات المشتركة بين قطر والإمارات نحو 16 مليار درهم إماراتي

حجم الاستثمارات المشتركة بين قطر والإمارات نحو 16 مليار درهم إماراتي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 13-08-2017 الساعة 18:57


تفاقمت مشكلة الشركات الاستثمارية في الإمارات خلال السنوات الأخيرة، وسجلت العديد منها تراجعاً غير مسبوق منذ مطلع العام الجاري، وفق البيات الرسمية المنشورة.

شركة "دبي باركس أند ريزورتس" (DXBE)، واحدة من أكثر الشركات العقارية التي تكبدت خسائر غير مسبوقة في تاريخ الاستثمار الخليجي، وبلغت خسائرها نحو 600%، أي أكثر من 157 مليون دولار (578 مليون درهم)، خلال النصف الأول من عام 2017.

وخسائر الشركة الإماراتية (DXBE) لم تكن وليدة اللحظة، إذ سبق حجمها "المُوجِع" العام الجاري، ارتفاع خسائرها خلال أول 9 أشهر من العام 2016 نحو 263.3%؛ لتصل إلى (238.19 مليون درهم)، مقابل خسائر بقيمة (65.57 مليون درهم) بنفس الفترة من العام 2015، في حين ارتفعت خسائر الشركة في النصف الأول من 2016 إلى 371% لتصل إلى (134.61 مليون درهم)، وفقاً للنتائج المالية للشركة المنشورة على موقع سوق دبي المالي.

- تراجع أصول

وبالتزامن مع تراجع أرباح الشركات في الإمارات خلال النصف الأول من العام 2017، خفض مصرف الإمارات المركزي (البنك المركزي) قيمة احتياطي الذهب لديه بنسبة 5.4% خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من 2016، وفق الإحصاءات الرسمية.

وأفادت الإحصاءات المنشورة على موقع المصرف بأن الأصول من الذهب بلغت 1.1 مليار درهم (300 مليون دولار) بنهاية النصف الأول من 2017، مقابل 1.164 مليار درهم (317.2 مليون دولار) في فترة المقارنة.

وخلال الشهور القليلة الماضية، سجلت أصول المركزي الإماراتي من الذهب أكبر عملية هبوط تزامناً مع الأزمة الخليجية، التي فرضت بموجبها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، حصاراً برياً وجوياً وبحرياً على قطر، إذ بلغت نسبة تراجع الذهب في يونيو الماضي 1.3%.

ويبلغ حجم الاستثمارات المشتركة بين قطر والإمارات نحو 16 مليار درهم إماراتي، وبعدد 1080 شركة إماراتية عاملة في السوق القطرية، مقابل نحو 4200 شركة قطرية تعمل في السوق الإماراتي.

وذكر تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الاقتصادية، الشهر الماضي، لائحة بعدد من الشركات التي تكبدت خسائر كبير من جراء حصار قطر، وقالت إن شركة "دريك آند سكل" العالمية، ومقرها دبي، فقدت أكثر من 10% من قيمتها السوقية خلال العام 2017، وذلك لامتلاكها مشاريع ضخمة في قطر تبلغ قيمتها نحو 500 مليون درهم (136 مليون دولار)، ومنها عقد بقيمة (343 مليون درهم) لبناء المرحلة الأولى من مترو الدوحة المقرر أن يكتمل بحلول عام 2020.

وأوضحت الوكالة الأمريكية، أن من بين الشركات التي تتعرض لخسائر كبيرة الشركة الإماراتية "أرابتك" القابضة، التي تمتلك مشروعين مشتركين في قطر. وكذلك شركة "داماك" العقارية التي شرعت ببناء برج سكني فاخر مكون من 31 طابقاً في قطر، فضلاً عن تطوير مبنيين آخرين.

وبالتزامن مع تباطؤ مشاريع الأعمال القادمة من قطر لدى بنكَي "فيرست أبوظبي" وبنك الإمارات دبي الوطني، تظهر بيانات ونتائج منشورة أن القطريين والمقيمين في الدوحة قد يسحبون ودائعهم وقروضهم من الإمارات؛ نتيجة عدم اليقين حول القرارات الحكومية بشأن تجميد الحسابات والأصول.

وأشار تقرير الوكالة الاقتصادية إلى أن شركة الخليج للسكر (أكبر مصفاة للسكر في العالم)، ومقرها الإمارات، هي من أبرز الخاسرين من جراء الحصار؛ بسبب توقف تصدير السكر الأبيض إلى قطر. إذ تستورد قطر 80% من احتياجاتها الغذائية عبر جيرانها الخليجيين.

وتُشكل هذه النسبة من المواد الغذائية مصدر إيرادات مهماً للشركات في الدول المقاطعة، وكذا آلية لتسويق الإنتاج الغذائي والزراعي، الأمر الذي دعا قطر للتوجه نحو أسواق بديلة، وافتتاح خطوط ملاحة بحرية وجوية جديدة وطائرات شحن محملة بالأغذية من تركيا والكويت وأستراليا إلى قطر محملة بالفواكه والخضر يومياً.

اقرأ أيضاً :

ميناء حمد.. هدية قطر الاقتصادية إلى العالم

ومع تراجع أرباح الشركات الاستثمارية في الإمارات التي زادت بعد الأزمة الخليجية، حذر مدير مؤسسة "ستاندرد تشارترد" المالية البريطانية، بيل وينترز، من تداعيات الأزمة الخليجية على مكانة دبي على الصعيد المالي العالمي.

وقال وينترز إن دبي تخاطر بمكانتها كمركز مالي؛ نتيجة المقاطعة المالية المفروضة على قطر من قبل السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر.

وأكد في حديث نقلته وكالة "رويترز" الشهر الماضي، أن "دبي ستواجه المزيد من الصعوبات للعب دور المركز المالي الإقليمي لكبريات المؤسسات المالية العالمية، في حال استمرار الأزمة الحالية".

وفي دلالة على نمو نسبة الاحتيالات المالية في الإمارات خلال السنوات الأخيرة، أعلن المصرف المركزي الإماراتي مطلع يناير 2017، أن عدد الشيكات المرتجعة خلال عام 2016 بلغ 1.5 مليون شيك، بقيمة 75.7 مليار درهم، تمثل من إجمالي المقدم للمقاصة نسبة 4.6% من حيث العدد و4.9% من القيمة، بحسب صحيفة "الإمارات اليوم" المحلية.

وارتفع عدد الشيكات المرتجعة وقيمتها خلال 2016، مقارنة بعام 2015، الذي سجل 1.3 مليون شيك بقيمة 63.8 مليار درهم، بنمو نسبته 15.4% في عدد الشيكات المرتجعة، و18.6% في القيمة.

وبحسب بيانات "المركزي"، فقد بلغ حجم الإيداعات لدى المصرف 250.4 مليار درهم، خلال العام 2016، مقابل سحوبات قيمتها 254.5 مليار درهم، ما يؤشر إلى أن نسبة السحب تفوق نسبة الإيداع بـ5 مليارات درهم.

- تشريع قوانين

ورغم تكبد العديد من الشركات الإمارتية خسائر كبيرة خلال السنوات الخمسة الماضية، لم تعلن الحكومة عن أسبابها الحقيقية، لكنها شرعت قانوناً في سبتمبر 2016 (قانون الإفلاس في الإمارات)؛ بهدف معالجة أوضاع الشركات المتعثرة وحماية أموال الدائنين والمساهمين، للمحافظة على النشاط الاقتصادي والبيئة الاستثمارية داخل البلاد، بحسب ما تشير "العربية نت".

وتشير تقارير ومؤسسات اقتصادية إلى أن عدد الشركات التي أعلنت إفلاسها في الإمارات خلال 2016، قد بلغ أكثر من 260 شركة، الأمر الذي دعا حكومة أبوظبي إلى تشريع قانون يتبنى نظريات اقتصادية تركز على إعادة تنظيم المديونية، بدلاً من إغلاق الشركات وتصفيتها، بما يتيح للطرف المتعثر العودة إلى سوق العمل مجدداً ومعالجة التزاماته المالية والوفاء بها.

وتهدف الإمارات من خلال قانون الإفلاس إلى تقليل حالات بيع الأصول في حالات تعثرها، فضلاً عن حماية الشركات وإعطائها فترة تمكنها من استرجاع النشاط واستكمال مسيرتها الاستثمارية.

ويقول مراقبون إن قانون الإفلاس من شأنه حماية المساهمين وحفظ حقوقهم، وكذلك أموال الدائنين، ويمكنهم من الحصول على أموالهم من دون أن يؤثر ذلك على إمكانية تعثر الشركة مالياً.

ومع أن الحكومة الإماراتية أقرت قانون الإفلاس لحماية الاقتصاد الوطني وتشكيل بيئة جاذبة للشركات، إلا أن التحدي الذي يواجه الحكومة يتمثل في تطبيق القانون، وتفهم القضاء المحلي لهذه التغييرات الجديدة أو التعامل مع الحالات التي سبقت تشريع القانون، خصوصاً عملية إعادة هيكلة الشركات.

مكة المكرمة