مشاريع الثروة السمكية.. هدف عُمان لتحقيق الأمن الغذائي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jdnD2x

تدعم السلطنة المشاريع السمكية

Linkedin
whatsapp
السبت، 02-05-2020 الساعة 13:40

- رؤية عُمان 2040 قائمة على التنويع.. ما أبرز محاورها؟

صيد الأسماك والسياحة، واللوجستيات، والتصنيع، والتعدين.

- ما أبرز مشاريع عُمان السمكية؟

الاستزراع السمكي التكاملي، وهو قائم على مياه الآبار والأفلاج.

- هل توجد مشاريع استثمارية؟

مجموعة "هايغو" الكورية الجنوبية دشنت، في ديسمبر 2019، أكبر مفقس للأسماك في الشرق الأوسط.

من أبرز ما توفره طبيعة سلطنة عُمان وموقعها الجغرافي إمكانية جعل الأسماك ثروة اقتصادية مهمة تسهم في تحقيق الأمن الغذائي للبلاد.

وسلطنة عُمان لم تكن بمنأى عن التغيرات والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم، الذي أصبح يهتم كثيراً في توفير الأمن الغذائي.

ويدرك القائمون على سياسة السلطنة حجم التأثير السلبي للتغيرات البيئية والمناخية، والتلوث، وتقلص مساحات الغابات، وزحف التصحر على الأراضي الزراعية، وقلة المياه الصالحة للزراعة وغيرها على العالم، ما يضع بلدهم تحت هذه التأثيرات أيضاً.

ويدركون كذلك أن بلادهم تقع ضمن المناطق الجافة، ما دفعهم لتنفيذ مشاريع استثمارية في سبيل توفير المزيد من الحاجات الغذائية.

الاستزراع التكاملي

ويعد الاستزراع السمكي في المزارع باستخدام مياه الآبار والأفلاج وسيلة "نظيفة وخضراء" لزراعة النباتات بكفاءة في نظام تكاملي.

ويحقق هذا النظام الاستغلال الأقصى من موارد الماء الغنية بالمواد العضوية المغذية لإنتاج محصول من الأسماك والخضراوات، بما يكفي لصاحب المزرعة والمجتمع المحيط به لتحقيق الأمن الغذائي.

وبحسب ما تشير تقارير تنشرها وسائل إعلام محلية تبنت وزارة الزراعة والثروة السمكية مشروع الاستزراع السمكي التكاملي؛ للاستفادة من المياه العذبة والمساحة المزروعة في المزارع النباتية.

وبحسب ما ذكرت صحيفة "الشبيبة" العُمانية فإن هذه المزارع تنتج أنواعاً مختلفة من الأسماك، وأهمها أسماك البلطي، وأنتجت 192 طناً في 2019، محققة زيادة في الإنتاج، حيث أنتجت 33 طناً في 2016، وكل هذا الإنتاج يسوق داخل السلطنة.

ومشروع الاستزراع التكاملي هو نظام يعتمد على استخدام المياه من بئر المزرعة في أحواض التربية السمكية، ومن ثم نقلها إلى سقي المزروعات داخل المزرعة وهي محملة بالأسمدة الناتجة من مخلفات الأسماك، ومن ثم التوفير في استخدام الأسمدة.

وتواصل وزارة الزراعة والثروة السمكية جهودها لتطوير الاستزراع السمكي في السلطنة من مختلف النواحي؛ منها تنفيذ الدوارت التدريبية والبرامج البحثية والزيارات الإرشادية لحقول لمزارعين.

وتفيد إحصائيات دائرة تنمية الاستزراع السمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية بوجود طلبات للحصول على تراخيص لتربية الأسماك ومشاريع الاستزراع السمكي.

مشاريع استثمارية

سلطنة عُمان أخذت تهتم كثيراً بالاستثمار في المشاريع السمكية مؤخراً؛ ففي ديسمبر الماضي دشنت مجموعة "هايغو" الكورية الجنوبية أكبر مفقس للأسماك في الشرق الأوسط.

هذه المزرعة البحرية، التي بدأت العمل بولاية السويق، تحتوي على شعاب صناعية، وتعد أول حوض لاستزراع الأسماك في المنطقة من هذه النوعية.

ونسبت وكالة الأنباء الرسمية لمدير عام تنمية الموارد السمكية بمحافظة شمال الباطنة، عبد العزيز المرزوقي قوله: إن "الشعاب الاصطناعية مبتكرة من مواد صديقة للبيئة وبنماذج تتوافق مع الأعماق والكائنات البحرية المستهدفة".

اسماك عُمان

وتعرف الشعاب الاصطناعية بأنها موائل بحرية، ويتم إنزالها في قاع البحر، لا سيما في المناطق التي تفتقر إلى وجود شعاب مرجانية طبيعية.

وتبرز أهمية الشعاب الاصطناعية في تعزيز التنوع الأحيائي للمنطقة، التي تقام من خلال توفير بيئة مناسبة لتكاثر وتغذية الكائنات البحرية.

ومن ثم تسهم هذه الشعاب في تعزيز المخزون السمكي واستدامته، كما أنها توفر بيئة صيد مثالية للصيادين.

وتقول إدارة تنمية الموارد البحرية في الباطنة إن تكلفة المشروع بلغت نحو 2.65 مليون ريال عُماني (نحو 6.9 ملايين دولار).

ووفق المواصفات الفنية للمشروع تأتي المزرعة بطول 20 كيلومتراً وعرض 7 كيلومترات على خط الساحل، وعلى أعماق تتراوح بين 15 و30 متراً.

ويبلغ عدد وحدات الشعاب الصناعية التي يتم إنزالها في الحوض على مراحل نحو 4280 وحدة موزعة على ثلاثة نماذج.

وأشار مدير عام تنمية الموارد السمكية إلى أن المشروع يهدف إلى زيادة إنتاجية الأسماك، وإثراء البيئة البحرية وجعلها بيئات مناسبة لتكاثر الأسماك والأحياء البحرية الأخرى.

المشروع يوفر بيئة صيد مثالية للصيادين من حيث خفض تكلفة الجهد ومدته واستخدام معدات الصيد الانتقائية، ومن ثم الحصول على منتجات ذات جودة عالية من شأنها زيادة دخل الصيادين.

ويساعد المشروع على تنمية القطاعات الاقتصادية الأخرى من خلال إيجاد بيئة جيدة لعمليات الغوص والترفيه السياحي.

ويوفر أيضاً بيئة مناسبة لتنفيذ الدراسات العلمية للشعاب الصناعية والكائنات البحرية.

سمك عُمان

المرزوقي يؤكد أن مشاريع المزرعة البحرية من الشعاب الصناعية في السلطنة أثبتت نجاحها بشكل كبير؛ بعد تنفيذ العديد من المشروعات الصغيرة.

ودشنت وزارة الزراعة والثروة السمكية العديد من مشاريع الشعاب الصناعية خلال الأعوام الماضية موزعة على 14 ولاية، وبلغ عدد وحدات الشعاب الصناعية التي تم إنزالها في هذه الولايات 13890 وحدة.

وتتمثل أهمية اختيار قطاع الثروة السمكية ضمن القطاعات الواعدة لتعزيز التنويع من خلال إدراجه ضمن الخطة الخمسية التاسعة التي تنتهي في 2020.

وتهدف الخطة لجذب استثمارات خاصة لتمويل مشاريع القطاع بأكثر من 90%، وزيادة كمية الأسماك التي يتم اصطيادها لتبلغ في السنوات الخمس المقبلة 1.3 مليون طن سنوياً، بدل 280 ألف طن تم تسجيلها في عام 2016.

رؤية 2040

وتركز رؤية عُمان 2040 التي شكلها السلطان الراحل قابوس بن سعيد، برئاسة خليفته هيثم بن طارق آل سعيد، على استراتيجية التنويع في السلطنة.

وتستهدف الرؤية تحويل اقتصاد البلاد منها إلى خمسة قطاعات محورية؛ منها صيد الأسماك، إضافة إلى السياحة، واللوجستيات، والتصنيع، والتعدين.

وتهدف السلطنة إلى مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد لكي يصل إلى معدل نمو يبلغ 6%، ومن المتوقع أن تسهم القطاعات غير النفطية بنسبة 93% من الناتج المحلي الإجمالي.

الأمن الغذائي

يُشير مُصطلح الأمن الغذائي إلى توفّر الغذاء للأفراد دون أي نقص، ويعتبر قد تحقق فعلاً عندما يكون الفرد لا يخشى الجوع أو أنه لا يتعرض له.

ويستخدم هذا معياراً لمنع حدوث نقص في الغذاء مستقبلاً أو انقطاعه إثر عدّة عوامل تعتبر خطيرة.

ومن هذه العوامل: الجفاف والحروب، وغيرها من المشاكل التي تقف عائقاً في وجه توفّر الأمن الغذائي.

ويعتبر الإنتاج من مشاريع الاستزراع السمكي، والمشاريع السمكية الأخرى، مساهماً قوياً في تحقيق الأمن الغذائي من الأسماك للسلطنة.

وكانت سلطنة عمان تبوأت المركز الخامس عربياً والـ46 عالمياً، وفق مؤشر الأمن الغذائي لعام 2019 الذي تنشره صحيفة "الإيكونومست" الاقتصادية.

مكة المكرمة