مشروع قديم.. لماذا أحيت الرياض والقاهرة مشروع الربط الكهربائي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4dqEM5

المشروع سيوفر بنية تحتية أقل كلفة وأكثر تنافسية لمشروع نيوم السعودي

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 06-10-2021 الساعة 20:30

ما هي تفاصيل اتفاق الربط الكهربائي بين مصر والسعودية؟

كلفة المشروع 1.6 مليار دولار، وسيقوم بربط 3 آلاف ميغاوات بين البلدين خلال ساعات الذروة.

ما هي أهمية المشروع؟

سيوفر المشروع بنية تحتية كهربائية رخيصة وأكثر تنافسية لمشروع نيوم الذي تقيمه المملكة على البحر الأحمر، وسيوفر لمصر بيع الفائض من إنتاجها الكهربائي.

ترتبط السعودية ومصر بعلاقات قوية على المستويين السياسي والاقتصادي، وحققت هذه العلاقات مكسباً كبيراً لكلا الطرفين على الصعد كافة.

وتجسيداً لهذه العلاقات وقعت الحكومة السعودية ونظيرتها المصرية هذا الأسبوع اتفاقية ربط كهربائي تصل كلفتها إلى 1.6 مليار دولار، في خطوة يقول خبراء إنها ربما تهدف لتحسين البيئة الاقتصادية لمشروع نيوم الذي تقيمه المملكة على البحر الأحمر.

ويقوم المشروع، الذي جرى توقيعه (الثلاثاء 5 أكتوبر) لتبادل 3 آلاف ميغاوات بين البلدين في ساعات الذروة، عبر 4 محطات تمتد لنحو 1300 كيلومتر بين تبوك (شمال السعودية) ومحطة بدر شرق القاهرة.

ونشرت السفارة السعودية في مصر مقطع فيديو تعريفياً حول هذا المشروع الضخم، الذي يربط بين أكبر شبكتين للكهرباء في الدول العربية والشرق الأوسط من حيث طاقة إنتاج الكهرباء.

ولفتت السفارة إلى أن المشروع سيصل بين محطة شرق المدينة المنورة مروراً بمحطة الجهد الفائق في تبوك، ويعبر خليج العقبة بطول 22 كيلومتراً وصولاً إلى الأراضي المصرية ليتصل هناك بمحطة تحويل بدر.

وبينت السفارة أن المشروع سيبدأ العمل بعد 36 شهراً من التوقيع، على أن يكتمل التشغيل لجميع أجزاء المشروع بعد 52 شهراً.

وأعلن البلدان عن المشروع عام 2010، وفي العام 2013 تم توقيع مذكرة تفاهم بشأنه، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا بتوقيع الاتفاق الأخير، ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ البنية التحتية العام المقبل.

وتقدر الاستثمارات السعودية في مصر بأكثر من 30 مليار دولار  وهي تخطط لرفعها إلى 50 ملياراً خلال السنوات الخمس المقبلة، بحسب ما أكده بندر العامري رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري في يونيو الماضي.

لحظة تاريخية

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان بعد توقيع الاتفاقية إن هذا المشروع الضخم سيخدم البلدين، وسيحقق تطلُّعات قيادات البلدين. وأضاف: "نحن فخورون وعازمون على تنفيذه بأعلى المعايير، وفي أقصر الأوقات".

وأضاف الوزير السعودي، في كلمة عبر الفيديو، أن الشبكتين المصرية والسعودية هما أكبر شبكات توليد الكهرباء العربية بإجمالي قدرات 150 ألف ميغاوات، لافتاً إلى أن هذه القدرات تمثل 38% من إجمالي القدرات المولدة بالدول العربية.

من جانبه، قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، الدكتور محمد شاكر، إن المشروع سيساعد في تنفيذ "رؤية مصر 2030"، وتلبية احتياجاتها من الطاقة، والقضاء النهائي على الانقطاعات الكهربائية في مصر.

وخلال كلمته في مؤتمر الإعلان عن المشروع، قال شاكر: "نقف اليوم أمام لحظة تاريخية"، مضيفاً: "المشروع سيحقق فائدة للبلدين".

وفي تصريحات لقناة "الشرق" السعودية عقب توقيع الاتفاقية، قال رئيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجدِّدة، الدكتور خالد السلطان، إن هذا المشروع يأتي بدعم من حكومتي البلدين، مشيراً إلى أنه يمهِّد لمشاريع ربط أكبر في المنطقة والعالم.

وستمول مصر المشروع بنسبة 40%، في حين ستدفع السعودية 60%، وتقدَّمت حتى الآن 8 شركات بعروضها لإنشاء المشروع، وذلك ضمن المناقصة التي طرحت مطلع هذا الشهر.

كما نقلت "الشرق" عن كلاوديو فاشين، الرئيس التنفيذي لشركة "هيتاشي إيه بي بي" لشبكات الطاقة، أن هيتاشي وحلفاءها سينفِّذون القسم الأكبر من المشروع، وأضاف: "سنوظِّف أفضل التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى تكنولوجيا ربط متطورة لتنفيذه".

وأنهت الشركة المصرية لنقل الكهرباء الدراسات الخاصة بالمشروع، ومن المتوقع فتح المظاريف المالية خلال الأيام القليلة المقبلة لبدء تنفيذ المشروع.

ونقلت صحيفة "الأخبار" المصرية عن مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء أن فتح المظاريف الفنية هي أهم خطوات تنفيذ المشروع، وأنه من المتوقع البدء بإنشاء خطوط نقل الكهرباء يوليو المقبل.

ويتضمن الجدول الزمني للمشروع تشغيل المرحلة الأولى من المشروع في 2023 بقدرة 1500 ميغاوات، بحسب المصدر الذي قال إن القاهرة تعاقدت مع استشاري عالمي لإعداد الدراسات الخاصة بالمشروع بعد تعديل مسارات خطوط الكهرباء ونقطة هبوط الكابلات.

وسيتم إنشاء خطوط النقل ومحطة المحولات الخاصة بخط الربط بين البلدين بنظام التيار المستمر (DC) التي تعد الأحدث في مصر والعالم العربي.

وأوضح المصدر أن المشروع سيتيح لمصر إمكانية الربط الكهربائي مع دول الخليج والاستفادة من الاحتياطي اليومي بالشبكة القومية للكهرباء والتي تصل إلى 21 ألف ميغاوات.

خدمة مشروع نيوم

ويخطط البلدان لتحويل هذا المشروع إلى محور أساسي في الربط الكهربائي العربي ومن المتوقع أن يبلغ عائده 13%، عند استخدام الربط فقط للمشاركة في احتياطي توليد الكهرباء للبلدين، بحسب ما نقله موقع "الطاقة" المصري عن رئيسة الشركة المصرية لنقل الكهرباء، صباح مشالي، العام الماضي.

وقالت مشالي إن العائد سيرتفع إلى 20% عند استخدام الخط الرابط للمشاركة في احتياطي التوليد، ولتبادل الطاقة بين البلدين في فترات الذروة، إضافة إلى استخداماته الأخرى للتبادل التجاري للكهرباء، خاصة في فصل الشتاء.

وسيتيح المشروع للمملكة تصدير الكهرباء الفائضة في منظومتها إلى مصر، بحسب مشالي.

الخبير الاقتصادي المصري عبد النبي عبد المطلب، يعتقد أن الهدف الأساسي من إحياء هذا المشروع  هو تسريع توفير البنية التحتية اللازمة لمشروع نيوم السعودي بتكلفة أقل وتنافسية أعلى.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال عبد المطلب: "إن فكرة الربط الكهربائي بين مصر والسعودية ليست وليدة اللحظة، وإنها كانت محل نقاش منذ ثلاثة عقود مضت، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ".

وأضاف عبد المطلب أن "عدم تنفيذ المشروع طوال السنوات الماضية ربما كان سببه نقص البنية التحتية في البلدين"، لافتاً إلى أن "وفرة الغاز حالياً في مصر وزيادة إنتاجها من الكهرباء بنسبة 30% خلال 5 سنوات، يجعل الحصول على الكهرباء من مصر أقل كلفة وأكثر تنافسية من توليدها في المملكة".

وتلعب مصر دوراً مهماً في مشروع نيوم الذي تصل كلفته إلى 500 مليار دولار، والذي تعوّل عليه المملكة في إحداث نقلة تاريخية في شكل اقتصادها وطبيعته.

ويقع المشروع على البحر الأحمر وخليج العقبة بمساحة إجمالية تصل إلى 26500 كيلومتر مربع، ويمتد من شمال غربي المملكة، ويشتمل على أراض داخل الحدود المصرية والأردنية.

وفي 2018، أنشأت السعودية ومصر صندوقاً مشتركاً بقيمة 10 مليارات دولار، لتطوير أراض على مساحة تزيد على ألف كيلومتر مربع في جنوب سيناء ضمن مشروع نيوم الذي يركز على 9 قطاعات استثمارية. 

وآنذاك، قال مسؤول سعودي لوكالة "رويترز" إن الجزء الخاص بالرياض في صندوق الاستثمار المشترك سيكون نقداً للمساعدة في تطوير الجانب المصري من المشروع.

ومن المقرر أن تنشئ المملكة 7 نقاط جذب بحرية سياحية ما بين مدن ومشروعات سياحية في نيوم، إضافة إلى 50 منتجعاً و4 مدن صغيرة في مشروع سياحي منفصل بالبحر الأحمر، في حين ستركز مصر على تطوير منتجعي شرم الشيخ والغردقة.

مكة المكرمة