مصدرو الغاز في زمن كورونا.. خفض إنتاج أم أزمة أسعار؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jdrrXk

أعلنت "قطر للبترول" تأجيل أكبر مشروع للغاز في العالم لبعض الوقت

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 20-05-2020 الساعة 17:40
- ما المخاوف المحيطة بمستقبل الغاز؟

استمرار تراجع الطلب وتخمة المعروض بسبب أزمة كورونا سيضع قطر أمام خيارين؛ الإبقاء على مستويات الإنتاج أو الدخول في حرب أسعار.

- ما الخيارات المتاحة أمام الدوحة للتعامل مع أزمة أسعار الغاز؟

إذا انتهت أزمة كورونا خلال العام الجاري فإن المخاوف ستتلاشى، أما إذا امتدت فإن الدوحة قد تلجأ إلى احتياطاتها من النقد الأجنبي ورصيد صندوق الثروة السيادي.

- ما الأطراف التي قد تتضرر من إشعال حرب في أسعار الغاز؟

أستراليا والولايات المتحدة والنرويج؛ لكونهم من أكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم إلى جانب قطر.

يحذر خبراء من أن التداعيات الصعبة التي ألحقها انتشار فيروس "كورونا" بأسواق الطاقة العالمية قد تؤدي لاندلاع حرب في سوق الغاز بين كبار المنتجين العالميين؛ وذلك على خلفية تراجع الطلب وارتفاع تكلفة التخزين، وذلك على فرضية استمرار أزمة الوباء.

وفي هذا السياق تحذّر وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية من اندلاع حرب أسعار في سوق الغاز، مشيرة إلى احتمال دخول دولة قطر، وهي أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، في معركة من أجل السوق؛ بسبب ضعف الطلب وارتفاع تكاليف التخزين.

وبحسب ما نشره موقع "روسيا اليوم"، فقد أشارت الوكالة إلى أن قطر أعادت، في فبراير الماضي، بعد انتشار فيروس كورونا في آسيا، توجيه شحنات الغاز من آسيا إلى أوروبا.

إلا أن القارة العجوز، كما تقول "بلومبيرغ"، تعاني الآن ضعفاً في طلب الغاز بسبب الفيروس، فضلاً عن تهاوي مشتريات الطاقة في أوروبا بشكل حاد.

ونقل الموقع عن الخبير رون أوزر، من شركة "ستاتار كابيتال" ومقرها نيويورك، أنه "لا يمكن لسوق استيعاب الإمدادات الزائدة في ظل الطقس الدافئ ووباء كورونا"، معتبراً أن هذه الظروف "تضع الدوحة أمام خيارات صعبة؛ إما خفض الإنتاج وإما حرب الأسعار".

ورغم أن دولة قطر تملك خيار تخفيض الإنتاج للتعامل مع هذه الأوضاع فإن هذا الخيار قد يقوّض خططها المستقبلية، بحسب الوكالة، التي لفتت إلى أن الدوحة كشفت، في يناير من العام الماضي، عن خطة لزيادة إمدادات الغاز من 77 مليون طن إلى 110 ملايين طن سنوياً بحلول 2024، وصولاً إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول 2027.

وحسب التقديرات الرسمية؛ تقدر احتياطات قطر المؤكدة من الغاز الطبيعي بـ879.9 تريليون قدم مكعب، أي ما يعادل 12.9% من إجمالي احتياطات الغاز الطبيعي في العالم، وتعتبر أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، بنسبة إنتاج تصل إلى 30% من الإنتاج العالمي للغاز.

وتشير الوكالة إلى أن لجوء الدوحة إلى هذا الخيار سيؤثر سلباً على ميزانيتها، كما أن انخفاض صادرات الغاز "سيؤدي إلى تراجع إيرادات الميزانية في قطر". كما أن خيار إشعال حرب أسعار هو الآخر قد يهوي بأسعار الغاز إلى مستوى دون الصفر، على غرار ما حدث في سوق النفط العالمية خلال أبريل الماضي.

النفط والغاز.. وكورونا

وشملت أزمة كورونا التي تخيم على الاقتصاد العالمي بتأثيرها أسعار الغاز الطبيعي، الذي بدأ رحلة هبوط تدريجية منذ منتصف يناير الماضي، ولكن لا يقارن مع انخفاض أسعار النفط.

ويظهر الفارق بين أسعار النفط والغاز أن أسواقهما مختلفة، وإن كان هناك ارتباط بين تفاوت الأسعار، خصوصاً في ظل أزمة مثل أزمة كورونا.

وتظهر بيانات "إدارة معلومات الطاقة" أن الارتباط اليومي بين سلع الخام والغاز المسال منخفض، ولكن على أساس ربع سنوي.

وإدارة معلومات الطاقة هي وكالة رئيسية تابعة للنظام الإحصائي الاتحادي للولايات المتحدة، وهي المسؤولة عن جمع وتحليل ونشر المعلومات عن الطاقة لتعزيز السياسات السليمة، وكفاءة الأسواق، والفهم العام للطاقة وتفاعلها مع الاقتصاد والبيئة.

وتشمل برامجها بيانات عن البترول ومشتاقاته، والغاز الطبيعي والفحم والكهرباء، بالإضافة إلى الطاقة المتجددة والنووية.

وقال أحمد القاروط، المتخصص بالاقتصاد السياسي: إن "أسعار الغاز كانت ترتبط بأسعار النفط تاريخياً لأن الأخير كان يستخدم كأساس لتسعير الغاز على اعتبار أن الخام هو السلعة العالمية التي عليها الطلب أكثر، ولأن معظم الدول تستهلك النفط أكثر من الغاز".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين": "بعد الثورات التكنولوجية التي حدثت بخصوص الإنتاج والتوزيع تغيرت الأمور، وخصوصاً أن الغاز مرتبط بالمناطق الإقليمية التي يوجد فيها؛ لأنه ينتقل عبر خطوط وأنابيب، ما غير من طريقة التسعير، ومن هنا بدأ الارتباط التاريخي يتغير بين أسعار النفط والغاز".

وبخصوص افتراق الغاز والنفط بسبب العقود الآجلة المختلفة فقد أكّد الباحث الاقتصادي أن ذلك "يختلف حسب المكان؛ ففي أوروبا وآسيا يوجد ارتباط أكبر لأن النفط يستخدم كأساس لتسعير الغاز، بينما يقل ذلك في مناطق أخرى ويتصل بقوانين الدول والتوريدات".

تداعيات استمرار الوضع

من جهتها لفتت وكالة "فيتش" في تقرير أصدرته، الثلاثاء 19 مايو، إلى أن انخفاض الإيرادات الهيدروكربونية إلى النصف "سيؤثر بشكل كبير ومباشر على خطط قطر الاقتصادية للعام 2020؛ لأن عجز الموازنة سيرتفع لنحو 6%".

وفي ظل استمرار انخفاض الطلب العالمي في قطاع الطاقة فإن الدوحة ليس أمامها إلا الاستمرار في سياسة الإنتاج الحالية للإبقاء على حصّتها السوقية (رغم انخفاض الطلب).

هذا الاستمرار في الإنتاج سيؤدي إلى خفض الأسعار والإضرار بجميع المصدّرين، وعلى رأسهم  أستراليا والولايات المتحدة والنرويج؛ لكونهم من أكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم إلى جانب قطر.

الأمر الثاني الذي قد تلجأ إليه الدوحة هو التوصّل لاتفاق ضمني بخفض الإنتاج مع حفاظ الجميع على حصصهم السوقية؛ أملاً في تقليل المعروض ورفع الأسعار بشكل تدريجي.

وفي كلا الحالتين فإن الدول الرئيسية المصدرة للغاز ستكون أمام  مشكلة تخفيض الإيردات، غير أن دولة قطر ستكون الأكثر تضرراً لأن الدول الأخرى مثل أستراليا والنرويج لا تعتمد في اقتصادها بشكل رئيسي على قطاع الغاز.

ومنذ بداية العام الجاري انخفضت أسعار الغاز بنحو النصف، ووصلت في أوروبا والولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1999. 

وفي أبريل الماضي، أعلنت شركة "قطر للبترول" المملوكة للحكومة أنها ستؤجل بدء الإنتاج من منشآتها الجديدة للغاز حتى عام 2025؛ وذلك بسبب التأخير في عملية تقديم العطاءات.

وكانت وكالة "رويترز" للأنباء قد نقلت عن مصادر، في فبراير الماضي، أن الدوحة أرجأت اختيار شركاء غربيين لأكبر مشروع للغاز الطبيعي المسال في العالم لعدة أشهر، في ظل انخفاض أسعار الغاز العالمية.

وتملك قطر، صاحبة التكلفة الأقل لإنتاج الغاز المسال، أكبر حقل غاز في العالم، وتعرض شروطاً شجعت شركات كبرى مثل "إكسون موبيل" و"رويال داتش شل" لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات في السابق.

وانتظرت شركات الطاقة الكبرى 10 سنوات من أجل فرصة استثمار جديدة في قطر، التي جمّدت مشروعات التطوير الجديدة للتأكد من أن حقل الشمال الضخم يستطيع المحافظة على مستوى الإنتاج.

وكانت الدوحة قد رفعت الحظر قبل عامين، وأعدت شركة "قطر للبترول" قائمة مصغرة بأسماء 6 شركات غربية للمشاركة في المرحلة التالية من التوسع، وقالت إنها ستعلنهم في الربع الأول من 2020.

وقررت "قطر للبترول"، نهاية العام الماضي، زيادة إنتاج الغاز المسال بنسبة 60% إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول 2027، بدلاً من الخطة الأصلية التي كانت لزيادة 40%.

مواجهة التداعيات

ومع ذلك يرى خبراء أن انتهاء أزمة فيروس كورونا خلال العام الجاري قد ينحّي كل هذه التوقعات جانباً ويفتح الباب مجدداً أمام حركة الاقتصاد العالمي المتوقفة بشكل شبه كامل منذ مارس الماضي، وهو أمر من شأنه زيادة الطلب على الوقود، ومن ثم ارتفاع أسعاره كما كانت في السابق بما يخدم خطط قطر المستقبلية.

أما إذا امتدت أزمة كورونا إلى ما هو أبعد من ذلك فإن الدوحة قد تلجأ إلى استخدام احتياطاتها من النقد الأجنبي المقدّرة بـ53 مليار دولار، وأيضاً رصيد صندوق الثروة السيادي المقدّر  بـ328 مليار دولار.

وفي هذا السياق لفت المتخصص بالاقتصاد السياسي، أحمد القاروط، النظر إلى أن تأثيرات كورونا على أسعار الغاز بالمدى القريب والمتوسط ستكون واضحة؛ بسبب انخفاض الطلب عليه، وإن بدأ ذلك أصلاً، بحسب قوله.

كما يرى أن مستقبل الغاز، بحسب تقديره، "أفضل من النفط على المستوى الاستراتيجي، وسيكون هناك ما يشبه الهجرة الجماعية في العالم من النفط إلى الغاز، حيث سيكون هناك وعي سياسي بمسألة الوباء، وهو سيؤثر على اللجوء للطاقة النظيفة بدرجة أكبر".

مكة المكرمة