مع أزمة كورونا.. ما مدى ضمان الدولار استقرار عملات الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BRpY4D

ربط العملات بالدولار يحقق لها الاستقرار

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 15-05-2020 الساعة 22:00

- منذ متى ترتبط عملات دول الخليج بالدولار؟

بعد تفكّك نظام "بريتون وودز" في الفترة الممتدّة بين العامين 1971 و1973، اختارت دول مجلس التعاون الخليجي أن تربط عملاتها بمرجع دولي مستقرّ.

- هل ستفك دول الخليج ربط عملاتها بالدولار؟

أمر مستبعد، إذ يبدو منتجو النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط غير مستعدين لذلك.

- هل كل دول الخليج تربط عملاتها بالدولار؟ 

لا؛ خمسة منها، في حين أن الكويت تربطها بسلة عملات من بينها الدولار.

أعاد تفشي فيروس كورونا المستجد في أنحاء العالم، الذي رافقه هبوط في أسعار النفط، الحديث عن الدولار الأمريكي وارتباط العملات به، خصوصاً أسواق الطاقة من خام وغاز تسعر بالدولار.

وتربط دول مجلس التعاون الخليجي المنتجة والمصدرة للنفط والغاز سعر صرف عملاتها بالدولار الأمريكي؛ عملة أقوى اقتصاد في العالم.

وربط صرف عملة بأخرى هو تثبيت لسعر العملة الأولى اعتماداً على قوة الثانية، ولهذا تسمى أيضاً بسعر "الصرف الثابت"، حيث تعمد الحكومات لربط عملتها بالدولار من أجل المحافظة على استقرار عملتها وزيادة الثقة بها، ومنع تذبذب سعرها في أسواق المضاربة.

وبالطبع من الصعب الحفاظ على العملات على قدم المساواة؛ لأن قيمة الدولار تتغير باستمرار، لهذا السبب تربط بعض البلدان قيمة عملتها بنطاق بالدولار بدلاً من الرقم الدقيق.

ما مدى استقرار العملات الخليجية؟

وبعد تأثر دول الخليج العربي، وعلى رأسها السعودية، بانخفاض أسعار النفط، أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي أنها ما زالت ملتزمة بسياسة ربط سعر صرف العملة المحلية بالدولار الأمريكي، التي وصفتها بأنها تخدم النمو الاقتصادي والاستقرار المالي.

وقالت مؤسسة النقد (المصرف المركزي السعودي)، في بيان يوم الخميس (14 مايو 2020)، إن احتياطيات النقد الأجنبي تغطي واردات 43 شهراً، وإنها تشكل 88% من الكتلة النقدية بمفهومها الواسع والشامل.

وفي 4 مايو 2020، أكدت مؤسسة النقد السعودية التزامها بسياسة ربط سعر صرف الريال السعودي بالدولار الأمريكي كخيار استراتيجي، مؤكدة أن ربط الريال بالدولار أسهم في نمو اقتصاد المملكة منذ أكثر من 30 عاماً.

وتعتمد دول الخليج على هذا الربط في حفاظها على ثبات واستقرار أسعار عملتها في ظل تقلبات أسعار الطاقة المسعرة به، ومضاربات أسواق العملات أيضاً، ما يضمن وجود مبالغ كبيرة من الدولارات في الصناديق السيادية، وغالباً ما يتم استثمار هذه "البترودولارات" في الشركات الأمريكية لكسب عائد أكبر.

اختبار صعب

وفي إطار ذلك يوضح تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، نُشر الخميس (14 مايو 2020)، أن ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي غالباً ما يتعرض لضغوط بسبب تدهور أسعار النفط بشكل غير مسبوق.

وهنا بينت الوكالة أنه "بينما شرعت السعودية في حرب أسعار النفط، في مارس الماضي، من خلال زيادة إنتاج الخام، راهن التجار في سوق المشتقات النفطية على أن عملات الخليج ستضعف في غضون عام، لكن هذا السيناريو لن يتحقق إلا إذا تخلت دول الخليج عن ربط عملاتها بالدولار، وهذا أمر مستبعد، إذ يبدو منتجو النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط غير مستعدين لذلك".

وأشارت إلى أن تسعير النفط والغاز بالدولار ساعد على حماية العملات الخليجية وعملات دول المنطقة من تقلبات أسواق الطاقة، وسمح لبنوكها المركزية بجمع احتياطات كبيرة من العملات الأجنبية، والواقع أن متانة ربط العملات الخليجية بالدولار يتعلق إلى حد كبير بحجم احتياطاتها من النقد الأجنبي وأصولها التي تحتفظ بها صناديقها للثروة السيادية.

وتعتمد دول الخليج بشكل رئيسي على النفط لتلبية مدفوعاتها، حيث تحصل السعودية على ثلثي عائداتها من النفط، بينما تأتي 90% من عائدات الكويت من بيع الخام، وانخفاض أسعار النفط يضع اقتصادات المنطقة تحت ضغط كبير.

الريال

ومع هبوط أسعار النفط بأكثر من النصف، في مارس الماضي، سحبت السعودية من احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية بمقدار 27 مليار دولار في ذلك الشهر.

كما أن نظام ربط العملات الخليجية بالدولار نجا من اختبارات صعبة؛ بما فيها من سنوات متتالية من انخفاض أسعار النفط في التسعينيات وفترة ضعف الدولار قبل الأزمة المالية العالمية في 2008، وانهيار أسعار النفط مرة أخرى في 2014، وبدلاً من قيام الرياض بخيار تخفيض قيمة عملتها قامت بتخفيض الإنفاق والإعانات، وتحولت إلى أسواق الديون لتمويل عجز ميزانياتها، وقد تبنت دول الخليج الأخرى استراتيجيات مماثلة، بحسب الوكالة.

ومن المهم الإشارة إلى أن السعودية والإمارات والكويت وقطر تمتلك احتياطيات مالية أجنبية كبيرة للدفاع عن ربط عملاتها إلا أن عُمان والبحرين هما الأكثر ضعفاً نظراً لاحتياطياتهما المالية غير المستقرة.

وقالت الوكالة: إن "أي تخفيض لقيمة أي عملة خليجية سيزيد من خطر عدم السيطرة على التضخم؛ من خلال ارتفاع تكاليف الاستيراد، وضعف القدرة الشرائية، وتآكل المداخيل لدول المنطقة، كما أنه سيقلل من قيمة المدخرات المحلية لكل دولة، وقد يشجع تدفق الرساميل إلى الخارج مع قيام المواطنين بنقل أموالهم إلى الخارج لحماية مدخراتهم".

وترى أنه بالنظر إلى أن النفط والغاز المسعرين بالدولار لا يزالان يحتلان الصدارة في صادرات دول الخليج فمن غير المرجح أن تضعف عملات دول الخليج أكثر، وأمام دول الخليج خيارات متاحة غير ربط العملات؛ تشمل الانتقال إلى تعويم سعر صرف عملاتها، أو ربط عملاتها بسلة عملات أجنبية متعددة كما فعلت الكويت في 2007.

الريال

ارتباطها بالدولار تاريخياً

ظهرت أنظمة سعر الصرف الحالية في دول الخليج نتيجةً لانهيار منطقة الجنيه الإسترليني في أواخر الستينيات، ونظام أسعار التعادل في أوائل السبعينيات.

وفي تلك الفترة تحولت معظم البلدان نحو مرونة أكبر في سعر الصرف، وذلك بعد تفكّك نظام "بريتون وودز" في الفترة الممتدّة بين العامين 1971 و1973، حيث اختارت دول مجلس التعاون الخليجي أن تربط عملاتها بمرجع دولي مستقرّ.

وبعيد مرحلة عمليات ضبط العملة وإعادة تقييمها في الدول الخليجية كافة في خلال الطفرة النفطية، وبعد انخفاض قيمة الدولار الأمريكي في السبعينيات، ربطت البحرين وقطر والإمارات عملاتها الوطنية ربطاً جامداً بالدولار الأمريكي بأسعار الصرف الحالية التي تبلغ 0.38 و3.64 و3.67 على التوالي؛ بين أكتوبر 1978 ونوفمبر 1980.

ثمّ عدّلت عُمان ربط عملتها الجامد بالدولار بسعر الصرف الحالي البالغ 0.38، بعد أن خفّضت قيمة الريال العُماني في يناير 1986.

أما السعودية فقد ربطت عملتها ربطاً جامداً بالدولار الأمريكي عند سعر صرف بلغ 3.75 ريالات سعودية مباشرة بعد تخفيض قيمة العملة بتدرّج سلس؛ بين يونيو 1981 ويونيو 1986.

في حين كانت الكويت البلد الوحيد في المنطقة الذي اعتمد على "ربط أكثر مرونة" بالدولار الأمريكي؛ من خلال ربط الدينار الكويتي بسلّة عملات غير معلَنة كان للدولار الأمريكي موقعٌ مهيمن فيها.

وفي العام 2003، وسط نقاشات أجراها مجلس التعاون الخليجي حول احتمال طرح عملة موحّدة بحلول العام 2010، قررت الدول الأعضاء كافّة أن تحوّل رسمياً ربط عملاتها بالدولار من ربط بحكم الأمر الواقع إلى ربط بحكم القانون.

غير أنّ الكويت أعادت ربط عملتها بسلّة عملات غير معلَنة في العام 2007؛ ردّاً على ضغوط تضخّمية نتيجة انخفاض سعر صرف عملتها الفعلي الحقيقي.

مكة المكرمة