مع زيادة الطلب عالمياً.. ما إمكانية إعادة تصدير الغاز اليمني؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/rJkZz5

يتعرّض اليمن لسلسلة من الأزمات الاقتصادية والمعيشية والإنسانية الطاحنة

Linkedin
whatsapp
السبت، 07-05-2022 الساعة 18:45
- كم كان يتوقع أن يساهم الغاز اليمني في رفد موازنة البلاد؟

بنحو 30 إلى 50 مليار دولار خلال السنوات الثلاثين المقبلة.

- ماذا عن التحركات الدولية بشأن الغاز اليمني؟

زيارة بارزة لمسؤولين أمريكيين إلى شرق البلاد؛ لمناقشة هذا الملف.

- كم تبلغ طاقة منشأة بلحاف الإنتاجية؟

بـ6.7 مليون طن متري سنوياً.

يعتبر مشروع الغاز الطبيعي المسال، من أكبر المشاريع الاقتصادية في اليمن، حيث كان يتوقع أن يساهم في رفد الإيرادات العامة بنحو 30 إلى 50 مليار دولار خلال السنوات الثلاثين المقبلة.

وخسر اليمن أكثر من 7 مليارات دولار كان من الممكن أن تضخ إلى خزينة الدولة خلال السنوات الماضية، من بيع الغاز المسال، وفق التعاقدات المبرمة مع الشركات العاملة في مواقع الإنتاج والتصدير قبل الحرب.

وفي الوقت الذي يتعرّض فيه اليمن لسلسلة من الأزمات الاقتصادية والمعيشية والإنسانية الطاحنة، وسط أزمة عالمية بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، تستمر أهم منشآته النفطية والغازية في التدهور والتوقف عن العمل وخروجها عن الخدمة والسيطرة الحكومية، مثل منشأة بلحاف الاستراتيجية لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

محاولة استئناف.. وتفجير

عقب التغييرات التي شهدها اليمن مطلع أبريل الماضي، بتشكيل مجلس رئاسي في اليمن، أكد رئيس الحكومة، معين عبد الملك، أن حكومته ستعمل على زيادة الإيرادات العامة وضمن ذلك دعم استئناف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في اليمن.

وأشار في كلمة ألقاها عبر الاتصال المرئي أمام فعالية عالية المستوى نظمها البنك الدولي عن الأزمات الدولية، 23 أبريل 2022، إلى أن الهدف من العمل على استئناف إنتاج الغاز هو "دفع رواتب موظفي الدولة والحفاظ على استقرار العملة".

وعقب تصريحاته بيومٍ واحد، عادت مجدداً عمليات تخريب منشآت الطاقة اليمنية التي تعد أهم الموارد المالية للبلاد، إذ استهدف مجهولون أنبوب نقل الغاز الطبيعي المسال في منطقة نائية بمديرية رضوم بمحافظة شبوة، جنوب شرقي البلاد.

وتتركز الاعتداءات التي تطال المنشآت الاقتصادية الحيوية في اليمن عادةً على أنابيب نقل النفط في محافظتي شبوة ومأرب بهدف تخريبها أو عرقلة ضخ النفط من الحقول الإنتاجية إلى موانئ التصدير، لكن هذه المرة وصل الأمر إلى أنابيب نقل الغاز المسال.

تحركات أمريكية

لعل الأزمة الروسية الأوكرانية قد دفعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تعزيز تحركاتها في كل النواحي؛ من أجل ضخ مزيد من الغاز إلى الأسواق العالمية؛ للتخفيف من نفوذ قطاع الطاقة الروسي الذي يعتبر واحداً من أكبر مصدري الغاز في العالم.

وأثارت زيارة الوفد الأمريكي المفاجئة، في الثالث من مارس الماضي، لشرق اليمن، صدى لدى الرأي اليمني، حيث تداولت وسائل إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي أنباءً عن مساعٍ لاستئناف العمل في إنتاج الغاز من منشأة بلحاف.

وضم الوفد كلاً من المبعوث الخاص إلى اليمن، تيموثي ليندركينغ، والقائمة بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن، كاثي ويستلي، حيث شملت الزيارة محافظات حضرموت وشبوة (الغنيتين بالنفط) والمهرة شرقي البلاد، حيث تعتبر هذه هي المرة الأولى التي يزور فيها وفد أمريكي رفيع المستوى المحافظات الشرقية.

وذكرت مصادر يمنية حينها، أن الاجتماع تم في ميناء بلحاف، وركز بشكل رئيس على الجانب الأمني ومكافحة الإرهاب، وإنتاج النفط.

وفي ضوء ذلك، توقع وزير الخارجية اليمني الأسبق أبو بكر القربي، بدء مفاوضات لإعادة تصدير الغاز اليمني، من جديد؛ لتغطية احتياج أوروبا نتيجة حرب روسيا وأوكرانيا.

وقال "القربي" في تغريدة له على حسابه بـ"تويتر"، في 11 مارس الماضي: إنه "من المهم أن تعيد الحكومة اليمنية التفاوض على سعر تصدير الغاز وفقاً لأسعار السوق اليوم، وألا يسهم اليمن في حل أزمة الغاز للعالم على حساب ثروة اليمن وموارده السيادية".

وكتب الإعلامي عدنان العامري في صفحته، قائلاً: إن الغاز اليمني "هو أحد الحلول في المرحلة المقبلة"، مضيفاً: "الغاز مقابل السلام".

وكان وزير النفط والمعادن اليمني، عبد السلام باعبود، قال في تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية، منتصف فبراير الماضي: إن بلاده تعمل مع شركائها "لاستعادة منشأة بلحاف الخاصة بإنتاج الغاز من مصدرها في مأرب إلى المصب في شبوة".

قرار سياسي

وحول الصعوبات التي تواجه استئناف الغاز، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي عبد الواحد العوبلي، أنه "لا يوجد أي صعوبات سواءً فنية أو إدارية أو حتى لوجيستية لاستئناف تصدير الغاز المسال من بلحاف".

ويشير "العوبلي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى إمكانية استئناف التصدير "بمجرد اتخاذ القرار السياسي لذلك".

ويوضح قائلاً: إن "الحكومة مع التغييرات الجديدة لن يكون بإمكانها التصدير طالما أن قرارها السياسي ليس بيدها، والتغييرات التي حصلت لم تأتِ بجديد".

ويرى أيضاً أن أعضاء المجلس الرئاسي "ليسوا أكثر من شخصيات تتحكم فيهم السعودية والإمارات دون أن يكون لهم أي مساحة في اتخاذ قرار يخدم مصلحة اليمن".

ويؤكد أن "القرار السياسي اليمني لن يكون مستقلاً وسيظل تابعاً لهم ما دام اليمن غير قادر على الاستقلال اقتصادياً، خصوصاً أن دول التحالف حريصة على عدم استقلال اليمن في هذا الجانب مع سيطرتها على أهم الموارد الاقتصادية في البلاد".

بلحاف.. والغاز اليمني

يأمل اليمن استعادة أهم منشآته الاقتصادية المتمثلة بميناء بلحاف لتصدير النفط والغاز الطبيعي المسال لتنفيذ الموازنة العامة للدولة للعام الحالي، 2022، بعدما تسببت الحرب في خروج أهم المنشآت الاقتصادية والسياسية والموارد العامة عن سيطرة المؤسسات العامة الرسمية للدولة في اليمن.

وتقع منشأة بلحاف في مديرية رضوم بمحافظة شبوة، وتعد أكبر مشروع استثماري في اليمن، وثاني أضخم مشروع غازي في الشرق الأوسط كان يصدر الغاز الطبيعي المسال، قبل الحرب، عبر الأنبوب الرئيس الممتد من محافظة مأرب حتى ساحل بحر العرب، لكن القوات الإماراتية تسيطر عليه وترفض استئناف التصدير.

وتقدر تكلفة إنشائه بأكثر من 5 مليارات دولار، فيما تقدر طاقته الإنتاجية بـ6.7 ملايين طن متري سنوياً، وتساهم فيه 7 شركات يمنية ودولية، وأبرزها شركة "توتال" الفرنسية التي تستحوذ على 39.6% من المشروع لمدة 20 عاماً.

ويصل المخزون النفطي في اليمن إلى نحو 11.950 مليار برميل، في حين يصل إجمالي المخزون الغازي إلى نحو 18.283 تريليون قدم مكعبة. وبدأ اليمن إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال عام 2009.

وأسهمت عائدات صادرات الغاز فقط بنحو 6.9% و5.1% من إجمالي إيرادات الموازنة العامة عامي 2014 و2015 على التوالي، قبل أن تتوقف عملية التصدير.

وانخفضت كمية صادرات الغاز الطبيعي المسال بنحو 80.3% مقارنة بما كانت عليه عام 2014؛ بسبب مغادرة الشركات المنتجة البلاد، بعد توقف عملية إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بشكل كامل، بسبب الحرب في منتصف أبريل 2015.

ويعتمد اليمن بشكل رئيسي على عائدات النفط الخام التي تغطي نحو 70% من موارد الموازنة العامة للدولة، و63% من إجمالي صادرات البلاد، و30% من الناتج المحلي الإجمالي.