مع سعيها لتنويع مواردها.. ما فرص نمو قطاع الصناعة بالكويت؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/b9DW3a

يستحوذ قطاع الصناعات الكيميائية على نحو نصف حصة الصناعة بالكويت

Linkedin
whatsapp
الأحد، 01-08-2021 الساعة 11:17

بكم يساهم القطاع الصناعي من الناتج القومي؟

%6.

كم حجم الاستثمار بالقطاع الصناعي؟

1.6 مليار دولار.

ما اسم المنطقة الصناعية التي تشيدها الحكومة؟

الشدادية.

تعمل دولة الكويت منذ عدة سنوات على المضي قدماً في تنويع موارد اقتصادها بإطار خطتها الاستراتيجية 2035 "كويت جديدة"، التي تطمح لتخفيف الاعتماد على عوائد النفط، خصوصاً مع تذبذب أسعاره بين حين وآخر، وإيجاد بدائل اقتصادية وطنية متنوعة.

وتعرض اقتصاد الكويت لضغوط اقتصادية قوية منذ عام 2020 مع تفشي جائحة كورونا، حيث انخفضت أسعار النفط لأدنى مستوى، إلى جانب تراجع الطلب على الخام، ما أثر على موازنة الدولة بشكل ملحوظ.

وفي ظل ذلك هل ستنجح الكويت في تقوية صناعتها المحلية بشكل يدعم الاقتصاد الوطني، أم أن التحول الاقتصادي يحتاج إلى وقت أطول مع التداعيات التي خلفتها وباء كورونا؟

واقع الصناعة بالكويت

يعد القطاع الصناعي من القطاعات الحيوية والنامية التي من الممكن أن توفر للكويتيين موارد ضخمة، وفرص عمل تقلل من نسب البطالة في ظل توطين (تكويت) الوظائف بالبلاد، وتقليل الاعتماد على الوافدين الذين يشكلون غالبية الموظفين والعمال بالدولة.

وأدى الاعتماد على النفط إلى تقلص التطورات في القطاع غير النفطي الذي مثّل على مدار السنوات الماضية 90% من الواردات الكويتية. 

ويبلغ متوسط إنتاج النفط اليومي بالكويت 2.9 مليون برميل، حيث تخطط بحلول عام 2030 لاستثمار ما يزيد عن 87 مليار دولار في قطاع النفط، خصوصاً في مجال إنشاء مصافي نفط جديدة؛ بينما يشكّل الغاز الطبيعي أيضاً إحدى الصناعات الأساسية في الكويت، حيث يستخدم في عدّة مجالات، منها إعادة الحقن في حقول النفط بهدف الحفاظ على الضغط، وتوليد الطاقة الكهربائية، وإنتاج البتروكيماويات والأسمدة.

وفي هذا الوضع أدت الصناعة عامة والصناعة التحويلية خصوصاً دوراً حيوياً هاماً في الحفاظ على قيادة النمو الاقتصادي، لما للصناعة من خصائص تجعلها قادرة على تشبيك القطاعات الاقتصادية المختلفة، وزيادة معدلات الإنتاجية، وخلق فرص عمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وذكرت الهيئة العامة للصناعة بالكويت أن القطاع الصناعي يسهم في الناتج القومي بنسبة أقل من 6% (نحو 17 مليار دولار)، وتخطط لوصوله إلى 8% حتى نهاية 2021.

فيما تشكل نسبة العمالة الوطنية بالقطاع الصناعي 6%، وتبلغ نسبة مساهمة القطاع الخاص في القطاع الصناعي نحو 98%، بحسب أرقام الهيئة.

وتقدر قيمة الصادرات الصناعية التحويلية السنوية بنحو 1.67 مليار دينار (5.55 مليارات دولار)، بما فيها قطاع البتروكيماويات، في الوقت الذي بلغ فيه حجم الاستثمار في القطاع الصناعي أكثر من 500 مليون دينار كويتي (1.6 مليار دولار).

وتصدرت صناعة فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة الاستثمار بنسبة 42.5%، فيما بلغت الصادرات الصناعية أكثر من 1.7 مليار دينار كويتي (5.65 مليارات دولار)، وبلغ عدد المنشآت الصناعية 670 منشأة، برأس مال إجمالي 5.226 مليارات دينار (17.3 مليار دولار)، منها 425 منشأة كبيرة، و142 متوسطة، و147 منشأة صغيرة.

أما الصناعات غير البترولية بالكويت فتركز على تصنيع العديد من المنتجات؛ مثل تصنيع الورق، والأغذية (زيوت نباتية ومشروبات وأطعمة مجمدة وأجبان ومنظفات كيميائية ومياه محلاة)، والأنابيب الخرسانية، ومواد البناء، والألبسة، والمنتجات المعدنية، والآلات غير الكهربائية، إلى جانب الأدوية.

ويبلغ إجمالي الاستثمار الرأسمالي في قطاع الصناعة نحو 3.3 مليارات دينار (10.9 مليارات دولار)، ويستحوذ قطاع الصناعات الكيميائية على نحو نصف حصة الصناعة، تليه مواد البناء المعدنية وغير المعدنية بنحو 31%، وتتوزع المناطق الصناعية الكبيرة بالكويت في 13 مركزاً صناعياً وحرفياً وخدمياً.

الكويتقص

خطط استراتيجية

تهدف خطة الكويت الاستراتيجية لعام 2035 لتحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار، يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي، وتشجع فيه روح المنافسة، وترفع كفاءة الإنتاج في ظل جهاز دولة مؤسسي داعم، وتحقق التنمية البشرية والتنمية المتوازنة، وتوفر بنية أساسية ملائمة وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة.

وركز الجانب الصناعي على العديد من المشروعات والقوانين واللوائح؛ مثل "تطبيق قانون المنطقة الاقتصادية الشمالية، واللوائح التنفيذية الخاصة به، بحلول عام 2025" و"تطوير ميناء مبارك، وتأسيس المنطقة الاقتصادية الشمالية وشركات تطويرها"، و"زيادة القدرة التكريرية لمصفاتي ميناء الحمدي وميناء عبد الله"، و"تدشين مصفاة الزور كأكبر مصفاة في دولة الكويت"، و"استكمال دراسات المرحلة الأولى من شبكة السكة الحديدية المتصلة مع سكة حديد مجلس دول التعاون الخليجي".

وكذلك العمل على عدة مشروعات متنوعة؛ كـ"إنشاء مدينة عمالية جنوب الجهراء، ومجمع المختبرات الوطنية، واستكمال بناء منطقة الشدادية الصناعية".

ومشروع "الشدادية الصناعية" تبلغ مساحته 5.89 ملايين متر مربع، من المقرر أن يحتوي على ما يزيد عن 1036 قسيمة صناعية، إضافة إلى الكثير من الخدمات، وتنقسم أغراضها إلى ثلاثة قطاعات رئيسة: صناعات كيميائية، غذائية، وصناعات متعددة الأغراض.

ورغم أزمة كورونا تمكنت هيئة الصناعة الكويتية، في مايو 2020، من إطلاق منصة إلكترونية لإنهاء المعاملات الصناعية، والتوسع في منح تراخيص صناعية جديدة، وزيادة الطاقة الإنتاجية للعشرات من المنشآت الصناعية.

وفي فبراير 2021، أعلن "اتحاد الصناعات الكويتية" تطوير منصة الكويت الصناعية؛ بهدف الترويج للصناعات المحلية، وتسهيل الوصول للمنتجات والخدمات، وتفعيل دورها في التنمية الصناعية بما يحقق مستهدفات المحتوى المحلي، وتحسين عملية الشراء الحكومي.

سب

فرص نجاح التجربة الصناعية

ورغم أن التجربة الصناعية في الكويت تعود إلى سبعينيات القرن الماضي، فإنها تواجه الكثير من التحديات لطول مدة اعتماد الحكومة على عوائد النفط والصناعات المتصلة به دون التوسع في صناعات أخرى.

وذكرت صحيفة "القبس" المحلية عن مصادرها أن التحديات التي تواجه الصناعيين في الكويت كثيرة؛ وعلى رأسها عدم توافر أراضٍ صناعية صالحة للتشغيل، وما زالت بيئة الأعمال في القطاع الصناعي طاردة وغير مشجّعة، موضحةً أن الكثير من الصناعيين منذ سنوات عملوا على نقل أعمالهم إلى السعودية والإمارات وسلطنة عمان؛ وذلك لسهولة بيئة الأعمال في تلك الدول، وتوافر الأراضي الصناعية المطورة بمساحات كبيرة.

وانتقد صناعيون صرحوا للصحيفة تأخر تسليم القسائم الصناعية في منطقة "الشدادية الصناعية"، حيث كان من المتوقع تسليم 1000 قسيمة في عام 2019، إلا أن الهيئة العامة لم تسلم إلا القليل منها، وفي يوليو 2021، أعلنت الهيئة تسليم 123 قسيمة فقط.

من جانبه قال المحلل الاقتصادي محمد العمر: إن "الاقتصاد الكويتي قوي، لكن عليه أن يستثمر في العديد من المجالات، ومن ضمنها الصناعة، التي تعد أحد أقوى أركان الدول الكبرى".

وأضاف، في حديث مع "الخليج أونلاين": "صحيح أن الكويت متأخرة في التحول الاقتصادي الذي يقلل اعتماده على النفط، لكن في الوقت متسعاً، خصوصاً أن لديها صندوقاً سيادياً قوياً ويحقق مليارات الدولارات من الأرباح سنوياً عبر الاستثمارات المتنوعة خارجياً، والتي تتضمن آلاف الأسهم في مصانع وشركات كبرى".

وأشار العمر إلى أن "لدى الكويت إمكانيات مالية قوية لتأسيس صناعات محلية، ولديها من العلاقات الدبلوماسية والموقع الاستراتيجي ما يؤهلها لتصدير صناعاتها إلى الكثير من دول العالم، وليس تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض الصناعات فقط".

وأكّد أيضاً أنه "لا شك أن الوقت لم يفت، لكن لدى الكويت تحديات جمة يجب التغلب عليها، مثل البنية التحتية الصناعية، وغياب العديد من المواد الأولية، وعدم وجود تسهيلات أقوى للمستثمرين المحليين أو الأجانب، وارتفاع أسعار الإيجارات مع قلة المؤهل منها للتصنيع".

وأكمل العمر أن "هناك أيضاً غزارة في الاستيراد من الخارج وإغراق السوق بالمنتجات الصينية والهندية والتركية، بجانب تعود المواطنين على السلع الأجنبية؛ ما أدى لتكبد المصانع المحلية خسائر كبيرة وخروج بعضها من المنافسة".

ولفت إلى أن على الحكومة الكويتية إلغاء الرسوم الجمركية للحرف الصناعية الوطنية، والتي تقدر بـ 5% عن المواد الأولية المستوردة أصلاً من الخارج والتي تكلف الصناعي الكويتي مبالغ ضخمة لعدم توفرها بالبلاد".

وبيّن العمر أن "التحرك الحكومي ودعم الصناعة الوطنية هو الأهم في تمكين القطاع بالكويت، عبر تسريع فتح المدن الصناعية المجهزة ببنية تحتية قوية، وبجانبها مدن عمالية قريبة ومؤهلة لراحة العمالة"، إلى جانب "إقرار قوانين أكثر ديناميكية، وإتاحة القروض الميسرة لدعم فتح مصانع صغيرة أو متوسطة أو كبيرة".

مكة المكرمة