مع عجز الموازنة.. ما هي خيارات الحكومة الكويتية لتفادي أزمة اقتصادية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZeAQaP

توقعت وزارة المالية الكويتية أن يصل العجز إلى 12.1 مليار دينار

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 29-01-2021 الساعة 12:16

هل اتخذت الحكومة أي خطوات لمواجهة العجز المالي؟

بالفعل قامت بتقليص النفقات والتقشف.

ما هو أبرز خيار لمواجهة العجز المالي؟

وفق مختص اقتصادي يجب توجيه الإيرادات لتصب مباشرة في احتياطي الأجيال.

في ظل الأرقام التي أظهرتها وزارة المالية الكويتية حول توقعاتها بوصول عجز الموازنة للعام المالي (2021- 2022)،  إلى 12.1 مليار دينار (نحو 40 مليار دولار)، باتت الحكومة أمام خيارات صعبة لتقليل العجز، والقفز لنتائج أكثر أماناً.

وستكون أبرز الخيارات المطروحة أمام الحكومة الكويتية لمواجهة العجز هو ترشيد النفقات العامة، والتقشف بدرجات كبيرة، والاستغناء عن بعض المصروفات العالية، خاصة في ظل تهاوي أسعار النفط.

وتتضمن الموازنة للعام المالي (2021-2022)، وفق بيان وزارة الداخلية (الثلاثاء 2 يناير)، نفقات بمقدار 23 مليار دينار (نحو 76 مليار دولار)، في حين تقدر الموازنة الإيرادات المتوقعة بنحو 10.9 مليارات دينار (نحو 36 مليار دولار).

وتتوقع الحكومة الكويتية إيرادات نفطية بنحو 9.12 مليارات دينار (نحو 30.1 مليار دولار)، بزيادة 62٪ مقارنة مع تقديرات موازنة السنة المالية الحالية، مع تحسن أسعار الخام في الأسواق العالمية، حيث احتسب برميل النفط في الميزانية المقترحة عند 45 دولاراً.

وبدأت الحكومة الكويتية مبكراً تقليص نفقاتها مع مواصلة انخفاض أسعار النفط، والتداعيات الاقتصادية المؤثرة لجائحة كورونا على أكثر من قطاع حكومي وخاص في البلاد.

وأقدمت الحكومة على تعديل ميزانية الوزارات والإدارات الحكومية للسنة المالية الجارية 2020- 2021 بزيادة مبلغ 500 مليون دينار كويتي (نحو 1.62 مليار دولار)، لتغطية الاحتياجات الطارئة اللازمة لمواجهة فيروس كورونا.

خيارات الحكومة

الباحث الاقتصادي الكويتي، عبد الله السلوم، يؤكد أن اقتصاد بلاده يمر في مرحلة وجب بها النظر إلى مسارين بغية خفض العجوزات المتتالية، فالمسار الأول يتضمن تلك الحلول الاقتصادية ذات التأثير قصير الأمد، مثل إعادة هيكلة الميزانية العامة للدولة.

ويجب على الحكومة، وفق حديث السلوم لـ"الخليج أونلاين"، إعادة تقييم أملاك الدولة المستأجرة، والاستخدام الأمثل لموارد الدولة، وإيقاف الهدر المالي والإداري، ضمن المسار الأول.

ويضيف: "لن تخرج تلك الحلول الكويت من نفقها الاقتصادي المظلم، إنما يجب أن يكون عائدها ممولاً أساسياً لحلول المسار الثاني طويل الأمد، والمعني بإصلاح نموذج اقتصاد الدولة من الاقتصاد الريعي القائم على إيرادات الصادرات النفطية، والممول لقطاعيه العام والخاص".

وللوصول إلى حلول لأزمة العجز، يوصي السلوم بضرورة أن يكون اقتصاد الكويت مستداماً قائماً على قطاع خاص منفتح، من خلال تصديره لمنتجاته الرقمية والصناعية.

وجاءت تقديرات موازنة عام (2021-2022)، كما يبين السلوم لـ"الخليج أونلاين"، مبنية على عوامل أساسية، أهمها المصروفات التي هي بارتفاع مستمر نتيجة للالتزام الدستوري بتوظيف ورعاية الحكومة للمواطن الكويتي.

وسيبلغ بند المرتبات والدعوم، وفق السلوم، 71,6٪ من إجمالي المصروفات المقدرة بـ 23 مليار دينار كويتي، والعامل الثاني هو عامل الإيرادات القائم 83٪ منه على إيرادات الصادرات النفطية، بتقدير لمعدل وزني لسعر برميل النفط مساو لـ 45 دولاراً أمريكياً.

ويستدرك بالقول: "انخفاض نسبة الإيرادات النفطية من إجمالي الإيرادات غير قائم على ارتفاع قيمة الإيرادات غير النفطية، إنما انخفاض قيمة الإيرادات النفطية نتيجة انخفاض تقدير سعر برميل النفط".

ويكمل حديثه: "جاء تقدير الموازنة بناء على المعطيات السياسية والاقتصادية على الطلب على النفط في السنة المالية 21-22، حيث سيبلغ إجمالي الإيرادات المقدرة 10,9 مليارات دينار كويتي، وبذلك يكون العجز المقدر 12,1 مليار دينار كويتي".

وحول إمكانية تقليل عجز الموازنة مع ارتفاع أسعار النفط، يرى الباحث الاقتصاد الكويتي أن ارتفاع سعر برميل النفط سيكون له تأثير مباشر وإيجابي على الميزانية العامة للدولة، بصفتها ذات اقتصاد أحادي الدخل قائم على النفط.

وسيكون هذا التأثير لحظياً لا محالة، ولن يكون له أي دور في ريعية المصروفات الحكومية ذات الارتفاع المستمر في حال لم تستخدم عوائد ارتفاع سعر برميل النفط في إصلاح نموذج اقتصاد الدولة ككل، وفق السلوم.

قانون الدين العام

وقبل خروج البيانات الجديدة حول عجز الموازنة العامة، قدمت الحكومة الكويتية، في أغسطس الماضي، مقترحاً لمجلس الأمة السابق، لتلافي حدوث أزمة رواتب في البلاد، وهو مشروع قانون الدين العام، ليسمح لها باقتراض أكثر من 65 مليار دولار خلال 30 عاماً؛ وهو ما رفضته اللجنة المالية والاقتصادية بالمجلس في حينها.

وفي وقتها حذر وزير المالية الكويتي، براك الشيتان، من أنه في حال لم تتحسن أسعار النفط، مع وجود اقتراض، أو لم تنفذ إصلاحات مالية، فستنفد السيولة لدى الحكومة.

بدوره، أقر مجلس الأمة الكويتي إجراء تعديلات في قانون صندوق احتياطي الأجيال القادمة (صندوق الثروة السيادي)، ضمن مساعي سد العجز.

وفي حينها أكدت وكالة الأنباء الكويتية التعديل الجديد لقانون احتياطي الأجيال القادمة يشترط على التحويلات المالية إلى الصندوق تحقق فائض بالميزانية.

وسيوفر القانون المعدل، حسب الوكالة الرسمية للحكومة، 3.8 مليارات دينار كويتي (12.45 مليار دولار)، وهي مجموع المبالغ التي كان يفترض أن تحولها الحكومة للصندوق عن السنتين الماليتين (2017-2018 و2018-2019)، والتي لن تحول بسبب العجز في الميزانية.

ويرتفع هذا المبلغ إلى 4.5 مليار دينار، إذا أضيف له 750 مليون دينار كان يفترض تحويلها عن السنة المالية الحالية 2020-2021.

وتقدر موجودات صندوق احتياطي الأجيال القادمة السيادي بنحو 490 مليار دولار يديرها عبر استثمارات طويلة الأجل في أصول مختلفة تتراوح بين الأسهم والسندات والملكيات الخاصة والعقارات والبنى التحتية.

وبدأت الكويت بالادخار لـ"الأجيال" منذ عام 1976، إلا أنها تبدو أمام مرحلة جديدة، قد يكون أبرز ملامحها دخول أسواق السندات لتمويل العجز المتفاقم على وقع صدمتَي النفط وكورونا.

ومنذ تأسيسه كان الهدف الرئيس هو الاستثمار في الأسهم العالمية والعقارات لمصلحة أجيال المستقبل في الكويت، بتحويل 50% من رصيد صندوق الاحتياطي العام الذي أنشئ عام 1953، إضافة إلى إيداع ما لا يقل عن 10% من جميع إيرادات الدولة السنوية في الصندوق، لإعادة استثمار العائد من الإيرادات.

وقبل إقرار القانون وافقت الحكومة الكويتية، في يونيو الماضي، على خفض ميزانيات الجهات الحكومية بنسبة 20% على الأقل.

وأمام جهود الحكومة الكويتية لوضع حلول لتقليص عجز الموازنة، توقع بنك الكويت الوطني أن تواجه الحكومة خيارات صعبة فيما يتعلق بجهود الإصلاح؛ نظراً لحجم العجز المقدر للسنة المالية بأكملها، وانخفاض أسعار النفط، وتزايد الضغوط على الإنفاق لا سيما في ظل الجائحة.

وفي أحدث بيانات الكويت الوطني، كشف أنه لم يتبق سوى مليار دينار كويتي فقط من الأصول السائلة في صندوق الاحتياطي العام المستخدم لتمويل العجز، والذي قد يغطي من حيث المبدأ شهراً أو شهرين آخرين من احتياجات التمويل الحكومية؛ إلا أن الإصلاحات تعتمد أيضاً على العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة.

مكة المكرمة