مع قرارات السلطان.. هل بدأ اقتصاد عُمان بالتعافي من أزمة كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mqnYRM

السلطان اتخذ عدداً من القرارات الداعمة لاقتصاد السلطنة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 25-09-2020 الساعة 19:15
- متى تستأنف الرحلات التجارية بين عُمان والعالم؟

مطلع أكتوبر مع 20 دولة مبدئياً.

- كيف يرى خبراء قرارات سلطان عُمان في ظل وباء كورونا؟

اتسمت بالمنطقية والتدرج تبعاً للتطورات مع المرض.

- ما أبرز القرارات التي اتخذتها السلطنة لمواجهة الفيروس التاجي؟

أنشأت الحكومة صندوقاً صحياً، ووضع به السلطان 10 ملايين ريال عُماني.

لم تترك جائحة فيروس كورونا اقتصاداً لدول الخليج العربي إلا وضربته وتسببت في العديد من الخسائر المحلية، خاصة أنها تتزامن مع انهيار أسعار النفط، وهو ما تسبب بخسائر الآلاف لوظائفهم، وتضرر الكثير من الشركات.

سلطنة عُمان من بين دول الخليج التي تضررت بسبب جائحة كورونا، وانخفاض أسعار النفط، وهو ما دفع قيادتها إلى اتخاذ العديد من الإجراءات السريعة لتدارك الأزمة وتقليل الضرر الاقتصادي المترتب عليها، وذلك لعبور تلك المرحلة بسلام.

تحرك حكومي

أولى الخطوات الرسمية العُمانية التي تم اتخاذها هي إصدار سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد، أمراً بتشكيل لجنة لمعالجة تداعيات وباء كورونا، في يونيو الماضي.

وكلفت اللجنة بمعالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا؛ عبر وضع آلية مناسبة تضمن سرعة عودة الأنشطة الاقتصادية، لضمان تحقيق معدلات نمو اقتصادي متسارعة.

وإلى جانب اللجنة الاقتصادية اعتمد سلطان عُمان، في يوليو الماضي، تشكيل مجلس إدارة جهاز الاستثمار العُماني، الذي يتملك ويدير صناديق الثروة السيادية وأصول وزارة المالية، كما تؤول إليه استثمارات الصندوق الاحتياطي العام للدولة، والصندوق العماني للاستثمار.

ومنح تشكيل الجهاز آمالاً للمستثمرين العُمانيين بإعادة التوازن للاستثمارات، حيث كان الصندوق الاحتياطي العام للسلطنة يخصص أكثر من 80% منها للخارج.

وفي محاولة لإحداث تعافٍ لاقتصاد السلطنة وجه "بن طارق"، في يونيو الماضي بتنفيذ مشاريع تنموية بقيمة تصل إلى 300 مليون ريال عماني (تعادل نحو 780 مليون دولار)؛ بهدف إحداث النمو الاقتصادي وحركة التنمية في السلطنة.

كذلك قرر السلطان اعتماد برنامج للقروض الطارئة بدون فوائد لمساعدة بعض الفئات الأكثر تضرراً بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد؛ من رواد ورائدات الأعمال، وخاصة الحاصلين على بطاقة "ريادة"، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والعاملين لحسابهم الخاص.

وفي مايو الماضي، أفاد المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج بأن السلطنة كشفت عن إجراءات تحفيزية قيمتها 20.8 مليار دولار لمساعدة الاقتصاد في التغلب على تأثيرات جائحة كورونا وانخفاض أسعار النفط.

ولمواجهة الآثار الاقتصادية للجائحة عملت وزارة المالية العُمانية على خفض الإنفاق العام بقيمة إجمالية 500 مليون ريال (1.301 مليار دولار) في ميزانية السلطنة خلال 2020.

واستهدفت الإجراءات العُمانية خفض الموازنات المعتمدة للجهات المدنية والعسكرية والأمنية بنسبة 5%، وخفض السيولة المعتمدة للموازنة الإنمائية بنسبة 10%.

وفي حينها أكد الخبير الاقتصادي والأكاديمي العُماني محمد الوردي، أن القرارات التي اتخذها السلطان بن طارق لمعالجة آثار جائحة كورونا الاقتصادية على السلطنة اتسمت بالمنطقية والتدرج تبعاً للتطورات مع المرض.

"الوردي" قال في حوار سابق لـ"الخليج أولاين": إن "السلطان منذ بداية الجائحة أمر بتشكيل لجنة عليا للتعامل مع كورونا، واتخذت اللجنة كثيراً من التدابير الاحترازية لمنع تفشي الجائحة، ولكن من المنظور الاقتصادي قامت اللجنة بعدد من الخطوات لمساعدة الاقتصاد العُماني والشركات الصغيرة والمتوسطة".

ومن هذه الإجراءات، حسب الوردي، تلك المتعلقة بالسياسة النقدية للبنك المركزي؛ حيث ضخ ما يقارب 3 مليارات ريال عُماني في القطاع المصرفي من خلال تحرير السيولة لدى البنوك، وزيادة نسبة القروض لدى البنوك، وتخفيض سعر الفائدة، والتوصية بتأجيل تسديد قروض الأفراد المتضررين والشركات المتوسطة والصغيرة.

انطلاقة للتعافي 

الخبير الاقتصادي رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للأوراق المالية، أحمد بن سعيد كشوب، يؤكد أن جائحة كورونا أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العُماني؛ بسبب انخفاض أسعار النفط وبقاء سعر البرميل دون الـ50 دولاراً، في حين أن السعر العادل بالميزانية 58 دولاراً، لذا فهناك فارق كبير جداً.

وتوجهت السلطنة، وفق حديث "كشوب" لـ"الخليج أونلاين"، للحد من آثار الجائحة على أكثر من مستوى؛ فأنشأت الحكومة صندوقاً صحياً من أجل معالجة الوضع، ووضع به السلطان 10 ملايين ريال عُماني.

ولمعالجة آثار كورونا الاقتصادية يوضح كشوب أن وزارة المالية العُمانية أصدرت مجموعة من المنشورات المالية التي تسعى لتحقيق التوازن المالي، إضافة إلى أن اللجنة الاقتصادية لمعالجة آثار كورونا راجعت الكثير من المصروفات الإدارية، وعملت على الحد من الصرف، مع الضغط على تحقيق فرص العمل للعُمانيين، وبدأت بتقليص الوظائف، ووقف المكافآت والعلاوات للشركات الحكومية.

وعملت اللجنة، حسب كشوب، على تعطيل الكثير من الترقيات في القطاعات المختلفة، إضافة إلى وقف الامتيازات لكبار الموظفين، وإعادة هيكلة الوزارات في المؤسسات الحكومية لتحقيق التوازن المالي.

وخلال الجائحة قامت السلطنة، كما يبين الاقتصادي العُماني، بإعادة تشكيل الصندوق الاحتياطي للدولة، وإنشاء جهاز الاستثمار العُماني، حيث تم تحويل كافة الشركات الحكومية للعمل تحت الجهاز، فأحدث حركة من الترشيد وتحسين الأداء.

ومن الإجراءات التي قامت بها السلطنة لحماية الاقتصاد والعمل على تعافيه خلال كورونا، يشير رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للأوراق المالية إلى تقديم الحكومة تسهيلات للشركات الصغيرة المتوسطة، ومنح قروض بدون فوائد من قبل البنك التجاري.

وساهمت تلك الإجراءات التي اتخذت، كما يؤكد كشوب، في تقليص العجز وزيادة الفائض الذي يحد من العجوزات، لذا فهناك حديث كبير بأن تتعافى السلطنة تدريجياً في بداية العام طالما لم يكن هناك استمرارية في وجود الجائحة.

سلطان عُمان

تعافي الاقتصاد

وأمام القرارات التي اتخذها سلطان عُمان بدأ الاقتصاد العُماني بالتعافي قليلاً من آثار كورونا، خاصة في القطاع السياحي الذي شهد ارتفاعاً خلال السنوات الأخيرة إلى 2.3 مليار ريال عُماني (8 مليارات دولار)، مقابل 1.2 مليار ريال عُماني (5.454 مليارات دولار) في الخطة الخمسية السابقة (2011-2015).

كما أعطت المؤسسات الاقتصادية العالمية نظرة جيدة للاقتصاد العُماني؛ حيث توقعت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني تحسّن ظروف التمويل بالنسبة للسلطنة في النصف الثاني من 2020، ما يتيح جمع نحو 50 مليار دولار تحتاج إليها حتى عام 2023، في ظل الوضع الاقتصادي الاستثنائي الذي جلبه تفشي فيروس كورونا.

الوكالة الائتمانية توقعت أن تجمع عُمان الـ50 مليار دولار تقريباً التي تحتاج إليها بين عامي 2020 و2023؛ إذ تخطط لجمع 63% من هذا المبلغ من إصدارات دين خارجي، و18.5% من سحب من أصول محلية وخارجية سائلة، و15% من دين محلي، و3% عن طريق صفقات أخرى.

البنك الدولي توقع أيضاً أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان عام 2021 نمواً بنسبة 2%، في مقابل انكماش يصل إلى 4% هذا العام؛ بسبب تداعيات وباء كورونا، وانخفاض أسعار النفط.

وخلال تقرير للبنك الدولي بعنوان "الآفاق الاقتصادية العالمية"، نشر في يونيو الماضي، فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي للسلطنة العام المقبل سيكون الأعلى خلال السنوات الخمس الأخيرة، إذ سجلت السلطنة نمواً بلغ 0.3% عام 2017، و1.8% عام 2018، و0.5% عام 2019.

وإلى جانب توقعات الوكالة الاقتصادية، والبنك الدولي، أشادت مؤسسة "ماركت ووتش" الأمريكية بجهود الحكومة العُمانية في تنويع الاقتصاد الوطني.

وفي 22 سبتمبر 2020، أتمت السلطنة إصدار الصكوك السيادية المحلية البالغة 200 مليون ريال عماني (519.49 مليون دولار)، في إطار خطة الحكومة لتمويل الموازنة العامة للدولة للعام الجاري (2020)، وفق ما أوردته وزارة المالية العُمانية.

وذكرت الوزارة في بيان: إن "الصكوك تم إدراجها في سوق مسقط للأوراق المالية، وهي متاحة للتداول، وتحمل معدل ربح سنوياً بنسبة 5.25% ولمدة 6 سنوات".

ومن المقرر استئناف حركة الرحلات التجارية الدولية المنتظمة اعتباراً من الأول من أكتوبر المقبل مع 20 دولة، من بينها دول الخليج، إضافة إلى مصر وتركيا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة.

مكة المكرمة