منذ حادث الطائرة الروسية.. الاقتصاد المصري يعجز عن التعافي

قدرت خسائر السياحة النيلية بـ 8 مليارات دولار خلال السنوات الأربع الماضية

قدرت خسائر السياحة النيلية بـ 8 مليارات دولار خلال السنوات الأربع الماضية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-01-2016 الساعة 14:27


هوت الطائرة الروسية التي سقطت في صحراء سيناء المصرية، بالاقتصاد المصري بعد أن تكبد قطاع السياحة خسائر جمة أثرت في الأوضاع الاقتصادية والسياسية غير المستقرة منذ سنوات.

ووفق ما صرح به وزير السياحة المصري هشام زعزوع، فإن خسائر قطاع السياحة منذ حادث سقوط الطائرة الروسية بلغت 2.2 مليار جنيه مصري شهرياً (283 مليون دولار).

الخسائر التي لحقت قطاع السياحة قدرت بنصف العائدات السنوية في مصر، حيث كانت في عام 2010، تقدر بقيمة 14 مليار دولار، في حين بلغت نحو 6 مليارات دولار خلال هذا العام.

- أزمات متلاحقة

وعلى الرغم من انهيار شبه كامل لقطاع السياحة بمصر، فإن النزيف الذي أصاب الاقتصاد المصري عموماً ما زال مستمراً، فتعرضت العملة المصرية لسلسلة انخفاضات متكررة بسبب التراجع الكبير للدولار، بالإضافة لانخفاض إيرادات قناة السويس وتراجع تحويلات المصريين من الخارج.

وبعيداً عن النزيف الحاصل في الاقتصاد المصري، فقد جاء قرار تعليق حركة الطيران من قبل روسيا وبريطانيا كالصاعقة على النظام المصري، باعتبار أنه نذير شؤم للاستثمار، ورسالة للخارج بانعدام الأمن في مصر.

- خسائر السياحة النيلية

وعلى الرغم من عدم قدرة الاقتصاد المصري على تحمل أزمات أخرى، فإن حادث غرق مركب الوراق على ضفاف النيل في العاصمة المصرية القاهرة قبل أيام، شكّل ضربة موجعة للسياحة النيلية التي تئن منذ اندلاع ثورة 25 يناير عام 2011.

وراح ضحية غرق مركب الوراق 38 فرداً إثر اصطدام مركب سياحي بصندل (مركب نقل بضائع)، وقد صرح أحد المسؤولين أن الصندل المتسبب في الحادث تملكه إحدى الشركات التابعة لشركة القلعة القابضة التي يستحوذ عليها رجل الأعمال أحمد محمد حسنين، بحصة كبيرة من أسهمها.

وخلال السنوات الأربع الماضية، تكبدت السياحة النيلية خسائر قدرت بـ 8 مليارات دولار، وقد توقف 280 فندقاً عائماً بسبب الاضطرابات الأمنية، وتوقفت الرحلات النيلية الطويلة في محافظتي الأقصر وأسوان جنوبي البلاد.

ولم تتوقف حوادث غرق المراكب النيلية عند مركب الوراق، بل تبعه حوادث أخرى حالت جميعها دون نمو قطاع السياحة الداخلية في مصر، في وقت تشهد فيه حركة السياحة الخارجية تراجعاً ملحوظاً بسبب الاضطرابات الأمنية المستمرة.

- إهمال وضعف رقابة

وعلى الرغم من أن الحكومة المصرية حرصت على تنشيط حركة السياحة الداخلية، فإنها لم تعالج ولم تأبه بأوجه القصور في قطاع السياحة الداخلية.

فالسياحة النيلية، على سبيل المثال، تعاني ضعفاً في الرقابة وعدم الالتزام بشروط الأمان، فضلاً عن هروب أغلب المراكب النيلية، خلال السنوات الأربع الماضية، من التوقف عن عمليات الاختبار الخاصة بالصلاحية، وقد تحجج مالكوها بعدم وجود إيرادات للإنفاق على الصيانة الدورية.

ويبلغ عدد الفنادق العائمة في مصر نحو 286 فندقاً تضم 17 ألف غرفة فندقية، حسب الإحصائيات الرسمية بالبلاد.

وتعاني مصر عشوائية وتخبطاً في حركة الملاحة النيلية، فلا يوجد خط سير للصنادل التي تمر بنهر النيل، وهو ما يزيد من نسبة الحوادث، كما أن حجم الإنفاق على النقل النهري أقل من 5% من الدخل القومي، في حين نجده يراوح بين 8% و9% في الدول المتقدمة.

لذلك، فقد طالب الخبراء والمتخصصون بضرورة تطوير نظم المعلومات لتكون الملاحة في مصر إلكترونية من خلال غرف التحكم، وهو ما سيؤدي إلى انخفاض نسبة الحوادث المتكررة.

مكة المكرمة