من البوابة البحرية.. طريق العلاقات العُمانية العراقية تعبدها التجارة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jp7XBY

عُمان والعراق دشنتا أخيراً خطاً ملاحياً مباشراً

Linkedin
whatsapp
الخميس، 22-10-2020 الساعة 19:00

- ما أهمية هذا الخط البحري؟

يعزز التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية بين البلدين.

- ماذا يمثل الخط الملاحي بالنسبة لعُمان؟

يعزز مكانة السلطنة كمركز لوجستي، ويزيد حركة التجارة بين السلطنة ودول المنطقة لكونه يمر بأكثر من ميناء خليجي.

- ماذا يمثل الخط للعراق؟

فتح مجال أكبر للاقتصاد العراقي.

يقدم كل من العراق وسلطنة عُمان خطوة مهمة في تمتين العلاقات بين البلدين من خلال تدشين خط ملاحي بين البلدين، في إشارة مهمة يرى مراقبون أنها بداية لتوسع أكبر في التعاون الاقتصادي المفضي لتعاون أكبر في مجالات مختلفة.

ويمكن للدولتين باعتبارهما تطلان على ساحل الخليج العربي أن تعززا قوتهما الاقتصادية لما تمتلكانه من قدرات يمكن من خلالها تبادل المنافع في قطاعات مختلفة انطلاقاً من التبادل التجاري.

فسلطنة عُمان التي تشهد نهضة اقتصادية قوية تضع نصب عينها أن عليها تحقيق قوة اقتصادية متينة وفق ما ترسمه رؤية 2040، في حين أن العراق يسعى جاهداً للتخلص من أزماته ومخلفات الحروب والصراعات الداخلية، خاصة عبر بوابة المصالح الاقتصادية.

وتدشين مجموعة "آسياد" العُمانية، في العاشر من أكتوبر الجاري، أول‏ خط ملاحي يربط موانئ سلطنة عمان بميناء "أم قصر" العراقي، يعتبر بداية مهمة للعمل الثنائي بين البلدين.

جاء تدشين الخط الجديد ضمن جهود المجموعة العمانية لتوسيع شبكة النقل البحري بين السلطنة ودول العالم، وتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي.

بدورها نقلت صحيفة "أثير" العُمانية عن إبراهيم النظيري، القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للشركة العمانية للنقل البحري وشركة عمان للحوض الجاف، أن 3 سفن خاصة تعمل على الخط الجديد عبر رحلة أسبوعية، بسعة تصل إلى 2800 حاوية.

وبدأ الخط الجديد برحلة واحدة أسبوعياً بين موانئ السلطنة الرئيسية (صلالة والدقم وصحار) وميناء "أم قصر"؛ بهدف زيادة حجم التجارة البينية بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للاستثمارات بينهما.

واستقبلت السلطنة أول شحنة بضائع عبر الخط الجديد، يوم الثلاثاء (20 أكتوبر 2020)، ومن المقرر أن تنطلق الرحلات من السلطنة إلى العراق يوم الخميس من كل أسبوع، بحسب المسؤول العماني.

رؤية عُمان

تكشف تحركات الحكومة العُمانية في ظل سياسة السلطان هيثم بن طارق، الذي خلف الراحل قابوس بن سعيد، عن أن تسريع وتيرة الإصلاحات بات أمراً حتمياً لتأمين عائدات إضافية ترفد بها الخزينة العامة.

وفي هذا السياق ركزت الحكومة العُمانية على عدة قطاعات لتعزيز إسهاماتها في دفع الاقتصاد؛ من بينها تطوير قطاع النقل البحري ما يساهم في معالجة الاختلالات المالية وزيادة إيرادات الدولة من العملة الصعبة.

وأطلقت عُمان، في ديسمبر 2013، رؤية 2040 التي تتضمن مستهدفات لعام 2030 وأخرى لعام 2040.

ومن أبرز ما تستهدفه الرؤية أن تكون عُمان من أفضل 10 دول في ركيزة المهارات بمؤشر التنافسية العالمية، ومن أفضل 20 دولة في كل من مؤشرات الابتكار التنافسية والكفاءة الحكومية والحوكمة والأداء البيئي.

أما محلياً فأهم المؤشرات هي مضاعفة النصيب الحالي للفرد من الناتج المحلي، وتحقيق معدل نمو 6%، والوصول إلى 93% كمساهمة للقطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، وأن تكون حصة العمانيين في وظائف القطاع الخاص 42% على الأقل، ورفع نسب الاستثمار الأجنبي إلى 10% من الناتج المحلي.

موانئ عُمان

حققت موانئ السلطنة نتائج إيجابية في الربع الأول من 2020، تمثلت في ارتفاع عمليات المناولة والشحن والتصدير وتعزيز الاستيراد المباشر مع دول العالم.

وبلغ حجم البضائع العامة والسائلة التي استقبلتها الموانئ 16.6 مليون طن في الربع الأول من العام الجاري، أما فيما يخص عدد الحاويات المناولة فيها بنفس الفترة فعددها 1.4 مليون حاوية نمطية.

وبلغ عدد السفن التي زارت موانئ السلطنة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري 2500 سفينة، وبلغ عدد المركبات التي استُوردت عبر الموانئ العُمانية 35 ألف مركبة ومعدة، في حين بلغ ما تم استيراده من الثروة الحيوانية أكثر من 588 ألف رأس ماشية.

تبذل حكومة السلطنة جهدها عبر موانئها التجارية والصناعية والمرافئ لتكون ضمن الدول العشر الأوائل في الأداء اللوجستي على المستوى الدولي بحلول عام 2040، وأن تعتمد على عائدات هذا القطاع في الدخل القومي.

وخلال العقود الماضية عملت السلطات العُمانية على تهيئة البنية الأساسية لموانئ السلطنة وتجهيزها بالمعدات الحديثة حتى تكون مهيأة لعملية الاستيراد والتصدير وسرعة تخليص البضاعة.

وبحسب تصريحات لوزير النقل العُماني أحمد بن محمد الفطيسي، في 21 مايو 2020، وصلت الموانئ العمانية إلى درجة عالية من الكفاءة، كما أن الربط الكبير مع دول العالم أثبت نجاحه، ويجب البناء على تلك المكاسب الوطنية التي تحققت والترويج بشكل أكبر لتلك الموانئ.

واستطاعت الموانئ العُمانية الاستمرار في عملها رغم تفشي وباء كورونا في أنحاء العالم، الذي تسبب بتأثيرات سلبية على قطاعات النقل الجوية خصوصاً، بالإضافة للبحرية والبرية.

موانئ العراق

من جهته فإن العراق حقق ارتفاعاً في إيرادات موانئه بنسبة 7.3%، في حين انخفض النقل البحري بنسبة 4.2%، بحسب ما أعلن الجهاز المركزي للإحصاء (حكومي)، في أغسطس الماضي.

وقال الجهاز في تقرير له: إن "مجموع الإيرادات المتحققة للشركة العامة لموانئ العراق بلغت 486.3 مليار دينار (408.6 ملايين دولار) لسنة 2019، مقابل 453.3 مليار دينار (380.9 مليون دولار) لسنة 2018، وبزيادة بلغت 7.3%".

وأفاد بأن "مجموع الإيرادات المتحققة للشركة العامة للنقل البحري بلغ 83.4 مليار دينار (70 مليون دولار)، مقابل 87.1 مليار دينار (73 مليون دولار) لسنة 2018، وبانخفاض بلغ 4.2%".

وأضاف أن "كمية البضائع المستوردة بلغت 16708 آلاف طن عن طريق الموانئ العراقية لسنة 2019، مقابل 17898 ألف طن لسنة 2018، وبانخفاض بلغت نسبته 6.6%"، مشيراً إلى أن "كمية البضائع المصدرة بلغت 12930 ألف طن لسنة 2019، مقابل 10456 ألف طن بضائع مصدرة لسنة 2018، وبزيادة بلغت نسبتها 23.7%".

وبين أن "الحمولة الإجمالية لسفن البضائع المصدرة والمستوردة للشركة العامة للنقل البحري بلغت 374 ألف طن لسنة 2019، مقابل 789 ألف طن لسنة 2018، وبانخفاض بلغت نسبته 52.6%".

ويمتلك العراق منفذاً بحرياً وحيداً على الخليج العربي من خلال محافظة البصرة جنوبي العراق، بساحل طوله 58 كم، وتقع جميع موانئ العراق الرئيسية ضمن الحدود الإدارية لمحافظة البصرة في قضاءي الزبير والفاو.

العلاقات العُمانية العراقية

منذ العام 1990، وعلى أثر الغزو العراقي للكويت، شهدت العلاقات العراقية العُمانية قطيعة تامة.

ولم يشهد التغيير السياسي في العراق بعد عام 2003 تطوراً كبيراً خلالها، إلا أن عام 2019 شهد حراكاً واسعاً من مسؤولي البلدين توج بالإعلان عن تبادل السفراء.

وتعتبر حظوظ كل من إيران وتركيا أكبر من بقية الدول في السوق العراقية وفي مجال التعاون الاقتصادي، حيث تعمل الشركات الإيرانية والتركية بشكل أكبر من غيرها داخل العراق.

لكن التعاون الخليجي مع العراق في الشأن الاقتصادي، لا سيما سلطنة عُمان، ما زال بعيداً عن مستوى العلاقات التي تربط البلدين، ووفق هذا يقول المحلل الاقتصادي العراقي ضرغام محمد علي لـ"الخليج أونلاين": إن "فتح خط ملاحي بين العراق وعُمان سيجعل هناك فرصاً أوفر لتجارة بينية تكسر احتكار تركيا وإيران للتجارة في العراق".

ويرى علي أن "تراجعاً كبيراً" شهدته الحركة التجارية بين العراق وكل من سوريا والأردن والكويت، اللواتي يرتبط معهن العراق بحدود برية، عاداً "سلطنة عُمان محطة اقتصادية مميزة".

وعليه يرى المحلل الاقتصادي العراقي التعاون مع السلطنة محطة مهمة للعراق، لافتاً النظر إلى أن ما يميز السلطنة بشكل خاص "قطاع الصناعات الغذائية والثروة السمكية، إضافة إلى شركات الطاقة".

وحول تأخر خطوة التعاون بين البلدين اعتبر علي أن عدم وجود خطوط تواصل مباشرة، وعدم وجود ملحقية اقتصادية عمانية نشطة في بغداد، وعدم وجود تواصل بري وبحري مباشر حال دون تحقيق الخطوة الأولى في وقت مبكر.

ووفق قوله فإن "فتح نافذة اقتصادية حقيقية للبلدين عبر الخط الملاحي الجديد يعتمد على مدى فعالية هذا الخط".

مكة المكرمة