موازنة قطر 2018.. مشاريع تعزز الاقتصاد وتحلّق به فوق الحصار

المواصلات والبنية التحتية حازت الجزء الأكبر في موازنة 2018

المواصلات والبنية التحتية حازت الجزء الأكبر في موازنة 2018

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 13-12-2017 الساعة 16:46


انعكست طموحات دولة قطر الاقتصادية والتنموية على موازنة العام 2018، التي اعتمدها أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء 12 ديسمبر 2017، والتي لم تتأثر بالحصار المفروض على الدوحة منذ منتصف العام الجاري.

ركّزت الموازنة القطرية على استكمال المشاريع الكبرى، وتلك المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم (مونديال 2022)، بالإضافة لدعم مشاريع الأمن الغذائي والصناعات المحلية، مع استمرار دعم المشاريع التي تعزز مصادر الدخل غير النفطية.

واعتمد أمير قطر قانون الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2018، وتوقّعت وزارة المالية القطرية أن يبلغ الإنفاق في الموازنة 55.4 مليار دولار، مقابل إيرادات بقيمة 47.7 مليار دولار، مسجّلة بذلك ارتفاعاً قيمته 2.9%، مقارنة بإيرادات 2017.

وتتوقع الوزارة أن يبلغ الإنفاق على المشاريع 93 مليار ريال (نحو 25.55 مليار دولار)، سيتم تخصيص 3 مليارات دولار منها لمشروعات كأس العالم 2022.

محمد الشهري، المختص بالشؤون الاقتصادية الخليجية، يقول إن الموازنة الجديدة "ركزت على المشاريع المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2022، ومشاريع الأمن الغذائي ودعم الصناعات المحلية؛ في محاولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، علاوة على استمرار العمل في دعم المشاريع غير النفطية".

وفي حديث لـ "الخليج أونلاين"، يضيف الشهري: "الموازنة ركزت أيضاً على تنمية قطاع السياحة ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير البُنى التحتية".

ومن المتوقع وصول إجمالي النفقات على المشاريع الرئيسية خلال العام المقبل إلى مبلغ 93 مليار ريال (25.55 مليار دولار)، لتستأثر تلك المشاريع بأكبر حصة من إجمالي النفقات بنسبة 45.8%، بحسب وزارة المالية القطرية.

اقرأ أيضاً :

اتفاق قطري سوداني لإنشاء أكبر ميناء في البحر الأحمر

- مشروعات المونديال

وسيتم التركيز على المشاريع الحيوية في قطاعات الرعاية الصحية، والتعليم، والمواصلات، والبنية التحتية، إضافة إلى المشاريع المرتبطة باستضافة الدوحة لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، وفق بيانات المالية القطرية.

وفي ديسمبر 2010، وعقب فوزها باستضافة بطولة كأس العالم 2022، شرعت الدوحة في أعمال بناء ضخمة وإصلاح لملاعب وفنادق ومنشآت رياضية لاستقبال مئات الآلاف الذين سيتوافدون للبلاد.

ومنذ بداية أزمة هبوط أسعار النفط عام 2014، عملت قطر على تقليص اعتماد اقتصادها على الواردات المالية من المشاريع النفطية، كما يقول الشهري.

الحصار الذي تفرضه دول السعودية والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مصر، على قطر، منذ أكثر من 6 أشهر، بحسب الشهري، "دفع الدوحة لدعم القطاع الخاص والصناعات الوطنية، خاصة الغذائية منها، في موازناتها؛ في محاولة جادة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، بعد أن كانت تعتمد على استيراد 90% من احتياجاتها الغذائية من دول الحصار".

ويرى الباحث أن الموازنة القطرية المعلنة "لم تتأثر سلباً بالحصار"، وأنها على العكس، شهدت تراجعاً في توقعات العجز، وهذا يثبت قوة الاقتصاد القطري وقدرته على المنافسة والصمود وتحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال الفترة المقبلة، وفق قوله.

والثلاثاء 12 ديسمبر 2017، قال وزير المالية القطري، علي شريف العمادي، إن الإيرادات العامة "سجلت ارتفاعاً ملحوظاً؛ بسبب الجهود التي تبذلها الحكومة لتنويع مصادرها الاقتصادية".

وتخصص الحكومة، كما يقول الوزير، مزيداً من الاعتمادات المالية للمشاريع الكبرى في مجموعة متنوّعة من القطاعات، وهو ما يساعد في تعزيز جهود التنمية المتواصلة.

وفي بيان وزارة المالية حول تفاصيل الموازنة، يضيف العمادي: "على الرغم من المقاطعة الخليجية لقطر فقد حافظ اقتصاد البلاد على انتعاشه، والتوقعات المستقبلية له لا تزال إيجابية للغاية".

- اقتصاد صاعد

وكان روري فايف، كبير الاقتصاديين لدى بنك قطر الوطني، أكبر مصارف البلاد، قال في تصريح صحفي سابق، إنه يتوقع نمو القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز في الاقتصاد القطري بنسبة 4.5%، مع نهاية العام الجاري، وهي نسبة ستضع قطر بين أفضل الاقتصادات أداءً في منطقة الشرق الأوسط.

المستشار الاقتصادي منير سيف، يرى أن الموازنة القطرية للعام 2018 "تظهر تركيزاً وتوجّهاً واضحاً لدى الدوحة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي ودعم الصناعات الوطنية، في محاولة لتجنّب تأثيرات الحصار المفروض على البلاد منذ 5 يونيو 2017".

وقال سيف، في حديث لـ "الخليج أونلاين": إن "توجه قطر نحو مشاريع الاكتفاء الذاتي ودعم القطاع الخاص يجعل اقتصادها أكثر استقلالاً وقوة، وبذلك يتم الاستغناء عن الخارج"، مشيراً إلى أن امتلاك قطر مصادر مستقلّة للمواد الخام والوقود "يزيد من فرص نجاح تنفيذ خططها الاقتصادية".

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن قطر ستنجح في خطتها لتحقيق الاكتفاء الذاتي، في حال توفّرت الإرادة السياسية والاستمرارية في تنفيذ المشروعات المحلية.

وبحسب بيانات الموازنة القطرية، فإنه من المزمع أن يتم التوقيع، في 2018، على عقود جديدة تقدّر قيمتها بمبلغ 29 مليار ريال (7.97 مليارات دولار)، وهو ما يسهم بدوره في تعزيز معدلات النمو في القطاع الخاص.

وفي 5 ديسمبر 2017، أعلن وزير المالية القطري أن موازنة بلاده للعام المقبل ستركّز على تطوير الصناعات المحلية والقطاع الخاص؛ لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومواجهة الحصار.

وقال الوزير، في تصريحات صحفية: إن الحكومة "ستستخدم الدعم لتطوير بعض القطاعات الاقتصادية وتعزيز النمو". وتوقع أن تتمكن الدوحة من تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الغذائية، بحلول الرابع من يونيو 2018.

وبخلاف دعم القطاع الخاص، فإن الموازنة القطرية خصصت جزءاً كبيراً من النفقات لتطوير البنية التحتية والطرق، الأمر الذي يعزز من اقتصاد البلاد، ويشكّل حافزاً مهماً لزيادة تدفّق الاستثمارات الأجنبية.

واستحوذت مشاريع المواصلات والبنية التحتية على أكبر حصة في موازنة عام 2018؛ حيث حازت على مخصصات قيمتها 42 مليار ريال (11.54 مليار دولار)، وهو ما يمثل نسبة 21% من القيمة الإجمالية للنفقات، وفق بيانات وزارة المالية.

مكة المكرمة