موقعها استراتيجي.. لماذا تتطلع قطر للاستثمار في "العقبة" الأردنية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jYxVy7

صندوق الاستثمار القطري يتجه نحو منطقة العقبة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 07-10-2021 الساعة 08:25
- كم بلغت استثمارات قطر في الأردن؟

تجاوزت 4.5 مليار دولار، تتنوع بين العقارات والطاقة والبنوك والسياحة والفنادق.

- ما آخر فرص الاستثمار التي بحثها الجانبان؟

 رئيس جهاز قطر للاستثمار بآسيا وأفريقيا زار عمّان على رأس وفد قطري؛ لبحث استثمارات جديدة، خصوصاً في العقبة.

- ما أهمية الحضور القطري في العقبة؟

العقبة منطقة استثمارية مهمة جداً، وقد تعطي القطريين فرصة الحصول على بعض الاستثمارات المتعلقة بمدينة نيوم السعودية.

تتخذ العلاقات الاقتصادية بين دولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية مساراً تصاعدياً بدعم من العلاقات السياسية القوية البلدين، وهو ما دفع الدوحة للبحث عن فرص جديدة للاستثمار، خصوصاً في منطقة العقبة التي تحظى بأهمية اقتصادية كبيرة.

وفي إطار مساعي البلدين لتعزيز العلاقات الاقتصادية، زار الشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني، رئيس جهاز قطر للاستثمار بآسيا وأفريقيا، 4 أكتوبر 2021، عمّان على رأس وفد قطري، لبحث استثمارات جديدة.

والتقى المسؤول القطري رئيس الحكومة الأردنية بشر الخصاونة، وبحث ضخ مزيد من الاستثمارات في عدد من القطاعات؛ بينها منطقة العقبة ذات الأهمية الاقتصادية الكبيرة.

وعقب اللقاء قال الخصاونة في بيان إن الحكومة اتخذت العديد من الجهود لتعزيز بيئة الأعمال في المملكة وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمارات.

وكان وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قد التقى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، منتصف أغسطس 2021، وبحث معه العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها على كافة الصعد، خصوصاً في مجال الاستثمار والاقتصاد.

استثمارات متزايدة

تجاوزت الاستثمارات القطرية في الأردن حاجز الـ4.5 مليار دولار، في مختلف القطاعات من العقارات إلى الفنادق والخدمات السياحية والبنوك والصحة والطاقة.

وتمتلك الدوحة استثمارات صناعية ومشتقات نفطية، منها 550 مليون دولار للقطاع الخاص القطري، و950 مليوناً في السوق المالي وبورصة عمّان، فيما تتوزع بقية الاستثمارات على قطاعات متنوعة.

وساعد تنوع الاستثمارات القطرية في توفير فرص عمل للأردنيين والأيدي وتشغيل للأيدي العاملة، خاصة قطاع البنوك والقطاع الطبي والقطاعات السياحية والفنادق، ورفد خزينة المملكة بإيرادات ضريبية.

ومنتصف أغسطس 2021، قال خليفة بن خميس المسلماني، نائب رئيس مجلس الأعمال القطري الأردني في غرفة تجارة وصناعة قطر، في تصريحات صحفية، إن استثمارات بلاده مرشحة للارتفاع خلال الفترة المقبلة.

وأكد "المسلماني" أن الاستثمارات القطرية على المستويين العام والخاص تتجه نحو تعزيز الاستثمار في الأردن في قطاعات حيوية مثل قطاع التعليم، وإنتاج الطاقة النظيفة، والقطاع الصناعي والمشتقات النفطية، ومحطات الكهرباء.

وتوسعت الاستثمارات القطرية في مجال الطاقة خلال السنوات الماضية وفي عدة مجالات؛ أبرزها محطة كهرباء شرق عمان، ومشروع توليد الكهرباء من الخلايا الشمسية الكهروضوئية (مشروع شمس معان)، الذي تبلغ قيمته 170 مليون دولار تقريباً.

ويعتبر السوق العقاري الأردني من "أكثر الأسواق جذباً للمستثمرين القطريين والخليجيين والعرب، نتيجة حالة النشاط الاقتصادي في هذا القطاع، والحوافز المقدمة للمستثمرين، بحسب ما نقلته قناة "الجزيرة" الإخبارية عن المستثمر القطري خالد الخاطري، منتصف أغسطس 2021.

وتحتل الجنسية القطرية المرتبة السادسة في شراء العقارات لغير الأردنيين، سواء في شراء الشقق السكنية أو قطع الأراضي، ويعمل أكثر من 50 مستثمراً قطرياً في قطاع العقار الأردني، وفق إحصائيات دائرة الأراضي الأردنية.

عين على "نيوم"

المحلل الاقتصادي الأردني نمر أبو كف قال إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين هي انعكاس واضح للعلاقات السياسية القوية بينهما، والتي تجلّت في عدم خضوع عمّان للضغوط التي مورست عليها لاتخاذ موقف من قطر أثناء أزمة الخليج.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" قال أبو كف إن الاستثمارات القطرية في الأردن هي جزء من سياسة الدوحة الرامية لتنويع الاستثمارات ونشرها في أنحاء العالم، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي في الأردن يجعله أكثر جذباً لرأس المال الأجنبي.

وفيما يتعلق بالاستثمار في منطقة العقبة تحديداً، قال أبو كف: إن هذه المنطقة "كان يراد لها أن تكون مثل هونغ كونغ عندما كانت تحت الحكم الصيني، لكن هذا الأمر لم يحدث بسبب الأخطاء الحكومية التي كانت تمارس لتحقيق مصالح خاصة".

لكن أهمية العقبة زادت مؤخراً؛ لأنها توازي منطقة "نيوم" التي تقوم السعودية بإنشائها، ومن المقرر أن تشارك العقبة في جزء كبير من فوائد هذه المنطقة الواعدة.

ويشير قائلاً: إن "وضع القطريين أعينهم على العقبة قد يكون هدفه الرئيس الحصول على جزء من مكاسب نيوم المتوقعة"، معرباً عن اعتقاده بأن قطر ستركز بقوة على الموانئ، سواء بامتلاك بعضها أو التوسع في بعضها الآخر.

وختم في نهاية حديثه بأن "وجود استثمارات أجنبية كبيرة في العقبة سيدفع الأردن لتقليص المشكلات التي حالت دون تحقيق المرجو من هذه المنطقة؛ وذلك لحماية مصالح المستثمرين وجذب مزيد منهم نحو المنطقة".

انفو

أهمية العقبة

يقع ميناء العقبة جنوبي المملكة على خليج العقبة، وهو الميناء البحري الوحيد في الأردن، وقد أنشأت الحكومة عام 2000 منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة التي تغطي 375 كم2، وبواجهة بحرية طولها 27 كم.

وكانت المنطقة الاقتصادية تهدف لتأسيس مركز إقليمي متطور في موقع استراتيجي بالشرق الأوسط؛ نظراً لما تحظى به المنطقة من مميزات تاريخية وجغرافية.

وتمتاز مدينة العقبة، التي يبلغ عدد سكانها ما يقارب 80 ألف نسمة، بتوفر البنية التحتية والاجتماعية والخدماتية المتكاملة اللازمة لمدينة مزدهرة ومركز إقليمي تنموي متطور.

وتتخذ المنطقة الاقتصادية الخاصة موقعاً استراتيجياً يشكل نقطة التقاء لثلاث قارات ومفترق طرق لأربع دول تمتد على طول الساحل الأردني على البحر الأحمر، ويخدم المنطقة ميناء بحري حديث ومطار دولي. 

ويستوعب الميناء الحالي بواخر تحمل كافة أنواع البضائع، بما فيها ناقلات البضائع الجافة ذات الأحجام الكبيرة، وسفن الحاويات. وفي الميناء -إضافة لأرصفته المتعددة- محطة منفصلة تخدم سفن الركاب والرحلات البحرية. 

ويوجد الميناء في مدينة العقبة على الحدود مع فلسطين المحتلة بالقرب من مدينة إيلات الإسرائيلية، ويحده من جهة الشرق الحدود السعودية، وللعقبة حدود مائية مع كل من مصر والسعودية و"إسرائيل".

وللميناء أهمية سياحية كبرى للأردن، إضافة لأهميته التجارية لكونه حلقة الوصل الرئيسة في حركة التجارة بين الأردن والعالم، كما يستورد الأردن من خلاله معظم حاجاته من النفط، ويصدر خاماته الأساسية، لا سيما الفوسفات والبوتاس، ويستقبل عبره الغاز المصري.

أما مطار العقبة فهو واحد من ثلاثة مطارات في الأردن، ويمكنه استقبال كافة أنواع الطائرات التجارية وطائرات الركاب، كما تربط العقبة بالمناطق المجاورة شبكة طرق برية تتيح لمستخدميها التنقل السريع والآمن للركاب والبضائع داخل الأردن بشكل حيوي وفعال.  

وتعزز شبكات الطرق والسكك الحديدية القائمة والمزمع إنشاؤها الوصول إلى كافة أرجاء البلاد بسهولة ويسر، وهذا يجعل من العقبة مركز نقل إقليمياً متعدد الوسائط.

وتوفر العقبة للزوار والمستثمرين والمقيمين على حد سواء تجربة سياحية وثقافية نادرة، حيث إنها المدينة الوحيدة الواقعة على خليج العقبة المأهولة بالسكان منذ ما يزيد على 5500 سنة.

وتشكل المنطقة رأس المثلث السياحي الذهبي للأردن، الذي يضم آثار مدينة البتراء النبطية الوردية المنحوتة بالصخر، وصحراء ومرتفعات وادي رم الخلابة، إضافة إلى العقبة وشعبها المرجانية.

هذه الصبغة التاريخية والطبيعية التي تحظى بها العقبة تجعلها منطقة جذب سياحي كبير، إلى جانب كونها منطقة اقتصادية.

ومنحت عمّان المنطقة الاقتصادية الخاصة امتيازات تتعلق بإلغاء الرسوم وتخفيض الضرائب، وأنشأت في المدينة مفوضية خاصة تتعلق بقوانين هدفها جذب الاستثمارات السياحية والتجارية.

وبرزت الأهمية السياسية لميناء العقبة في الفترة الواقعة بين حرب الخليج الأولى 1991 واحتلال العراق 2003، حيث تحول إلى معبر البضائع الرئيس للعراق بعد فرض العقوبات الاقتصادية على هذا البلد.

مكة المكرمة