موقع أمريكي: قطر تكيَّفت مع الحصار وحققت ثورة في الأمن الغذائي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6n59q7

تستمر قطر في الاعتماد على الأسواق الدولية لتزويدها بالحبوب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-07-2019 الساعة 09:23

أكد موقع "جلوبال فيلاج سبيس" الأمريكي أن دولة قطر تقوم بخطوات واسعة في قطاعي الإنتاج الزراعي وإنتاج الألبان المحلية، على أن تحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء في السنوات القادمة.

وذكر الموقع، في تقرير بعنوان "ثورة الأمن الغذائي في قطر في أعقاب أزمة الخليج"، ونشر يوم الاثنين، أنه بخلاف الإنتاج المحلي المتزايد عقب الحصار إثر خطط التنمية المستدامة الطموحة للبلاد فإن قطر تبنت منهجاً غير مباشر في استثماراتها الزراعية الأجنبية وزيادة الإنتاج المحلي لبعض المنتجات الغذائية، بحسب ما ذكرت صحيفة "الشرق" القطرية.

وأضاف أنه منذ بداية أزمة الحصار كانت قطر تعتمد في ذلك الوقت -بصورة أقرب للكاملة- على الموارد الغذائية المستوردة التي كان معظمها ينقل عبر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وقطع كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين العلاقات الدبلوماسية والتجارية وطرق النقل والتجارة مع قطر، في 5 يونيو 2017، وفرضت على الدوحة حصاراً اقتصادياً؛ بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة وتقول إنها تتعرض لضغوط تهدف إلى مصادرة قرارها الوطني.

استراتيجية الأمن الغذائي

وقال التقرير إن استهداف الأمن الغذائي في قطر شجع الإرادة الوطنية بالبلاد على إعادة تحديد أولويات الجهود لزيادة الإنتاج الزراعي، في حين نجحت قطر في تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحليب والدواجن، وتهدف إلى تقليل اعتمادها على إمدادات الفاكهة والخضراوات الأجنبية.

وعلى الرغم من محدودية الأراضي الصالحة للزراعة والمياه، يقول الموقع الأمريكي، فإن قطر مصممة على إجراء المزيد من التطورات في الصناعة الزراعية، وفي الوقت الذي كانت دولة قطر تعتمد فيه على الاستيراد قبل الحصار، فإنها تهدف الآن إلى تجديد استراتيجيتها للأمن الغذائي للتركيز أكثر على زيادة الإنتاج الزراعي المحلي، وتشمل الاستراتيجية أيضاً استيراداً غذائياً واستثمارات زراعية رفيعة المستوى تهدف إلى الحفاظ على بلد يتمتع بالاكتفاء الذاتي من الغذاء.

وأبرمت وزارة البلدية والبيئة القطرية (MME) اتفاقات مع عدد من الشركات الوطنية لتنفيذ مشاريع في مجال الزراعة وصيد الأسماك والثروة الحيوانية لأصحاب المزارع القطرية، وتعتمد قطر في تجربتها على نماذج عالمية متطورة في تحقيق الأمن الغذائي، كما تفعل أستراليا، التي تمتلك مساحات شاسعة طورتها من الأراضي الزراعية في خمس ولايات من أجل تحقيق تلك الغاية.

نحو الاكتفاء الذاتي

وأكد التقرير أن وزارة البلدية والبيئة تهدف إلى تحقيق 70٪ من الاكتفاء الذاتي لنمو الخضراوات بحلول عام 2023، وبحسب البيانات الرسمية شرعت الوزارة في تعزيز الإنتاج الزراعي من خلال إنشاء 1400 مزرعة تغطي 45 ألف فدان من الأراضي بحلول عام 2022.

وبالإضافة إلى ذلك، ومن خلال تكنولوجيا الزراعة المائية، تجري عملية إنتاج الخضراوات والفواكه كثيفة التربة التي لا تحتاج لموارد ضخمة من المياه، بالإضافة إلى مشاريع الإنتاج المحلية، كما تستثمر الحكومة القطرية في الدول الصديقة للزراعة ذات المناخ والموارد المناسبة، بحسب الموقع الأمريكي.

ودخل صندوق الثروة السيادية في البلاد، المعروف باسم هيئة الاستثمار القطرية (QIA)، في العديد من الأسواق الزراعية من خلال استثمار مخصص للموارد الغذائية؛ أنشئ في عام 2008، وركزت "حصاد للأغذية" على تعزيز الأمن الغذائي في البلاد، وفق التقرير.

خطط تنمية زراعية

وأوضح التقرير أن حصاد للأغذية تمتلك أربع مزارع قطرية تنتج مختلف الأعشاب والبرسيم (علف) للحيوانات، كما استحوذت الشركة على حصة في شركة "Sunrise Foods International"، الموزع الكبير للحبوب والبذور الزيتية.

وتتفاوض الشركة، بحسب التقرير، على اتفاق استراتيجي تقوم بموجبه الشركة بتصدير الأغذية إلى قطر في حال نقص المواد الغذائية، كما أسست "حصاد" كياناً محلياً للتسويق والخدمات الزراعية لتقديم الدعم للقطاع الزراعي الخاص، والمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني.

وسُجِّل أكثر من 110 مزارع إنتاجية محلية للاستفادة من خدمات التسويق والزراعة للشركة، بالإضافة إلى أن الشركة قدمت الدعم المالي والتقني لجمعية أنعام، أو جمعية الثروة الحيوانية القطرية، التي أسست حديثاً كجزء من الجهود المبذولة لسد الفجوة بين الإنتاج والطلب المحليين.

من الاحتياج للتصدير

ورغم ذلك، يقول "جلوبال فيلاج سبيس"، إن قطر تستمر في الاعتماد على الأسواق الدولية لتزويدها بالحبوب؛ مثل القمح والذرة والذرة الرفيعة، لأن هذه المحاصيل تصعب زراعتها بشكل خاص في بيئة صحراوية في الأغلب، وتحتاج إلى حيازات كبيرة من الأراضي والحصول على كميات وفيرة من المياه.

وفي عام 2017، استُخدم أقل من 300 هكتار من الأراضي لزراعة الحبوب للاستهلاك البشري، واستخدمت الزراعة المروية أربعة أضعاف موارد المياه المتجددة في البلاد.

ولتعزيز نموها الزراعي المحلي استوردت صناعة الألبان القطرية الآلاف من أبقار الألبان، في عام 2017، وزاد إنتاجها بشكل كبير لتلبية الطلب المحلي على الحليب، قبل فرض الحظر التجاري.

قصة مرونة قطر

وأكد التقرير أن قطر تكيّفت مع العقوبات التي فرضتها الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة، منذ أكثر من عامين، لا سيما بعد زيارة أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأخيرة إلى واشنطن، حيث وقع الطرفان العديد من الصفقات التجارية والعسكرية، ومن ضمن ذلك خمس اتفاقيات تجارية، بحسب تقرير الموقع.

ومن المقرر أن تشتري الخطوط الجوية القطرية خمس طائرات شحن من طراز "بوينغ 777"، وطائرة كبيرة المقصورة من غلف ستريم إيروسبيس، كما تخطط لتزويد طائراتها من طراز بوينغ بمحركات جنرال إلكتريك النفاثة.

شراكة في مجال الطاقة

وقعت شركة "شيفرون فيليبس" للكيماويات وقطر للبترول اتفاقية لتطوير مصنع للبتروكيماويات بقيمة 8 مليارات دولار على طول ساحل الخليج الأمريكي، وهو الاتفاق الثاني بين الشركات التي تبني مثل هذه المصانع في الأسابيع القليلة الماضية، ويُعرف باسم مشروع البتروكيماويات في ساحل خليج الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يشمل 2000 كيلو طن من تكسير الإيثيلين في العام (KTA)، ووحدتين من البولي إثيلين KTA لإنتاج 1000 مادة بلاستيكية صلبة.

وعلى صعيد آخر تخطط قطر لإنشاء أربعة قطارات للغاز الطبيعي المسال لصادراتها إلى الولايات المتحدة، وتزود الصين بنشاط بالغاز الطبيعي المسال للاستخدام والإنتاج المحلي.

إنجاز المونديال

وأشار تقرير "جلوبال فيلاج سبيس" إلى أن بطولة كأس العالم المقبلة، التي من المقرر أن تقام في قطر عام 2022، تعد بمنزلة مجهود مثالي للبلاد في التقدم والازدهار ذلك، بمعزل عن أي توتر إقليمي.

وخصصت قطر 5 مليارات ريال، على مدار السنوات الخمس المقبلة، ضمن خطتها للاستعداد للمونديال، وشملت الخطة توفير أسطول من 400 حافلة في صناعة النقل العام، إضافة إلى شبكة من 2000 حافلة لعام 2022، بحسب التقرير.

ويسهم هذا الإنفاق الضخم، يقول الموقع الأمريكي، في تطوير البنية التحتية للبلاد، وهي استفادة تنعكس بصورة أكبر من تلك التي حققتها دول أخرى استضافت المونديال، حيث يعادل هذا الإنفاق نحو 60 ضعف مبلغ 3.5 مليار دولار الذي أنفقته دولة مثل جنوب أفريقيا في كأس العالم 2010 FIFA.

وتبلغ قيمة ملاعب كرة القدم والمرافق نحو 6 مليارات دولار، وهو ما يساعد قطر مستقبلاً على استضافة البطولات الرياضية العالمية للأندية والمنتخبات على حد سواء، وبالإضافة إلى هذا المبلغ ولمزيد من التطوير في جميع أنحاء البلاد، هناك استثمارات أخرى في البنية التحتية التي تستخدم لكأس العالم، بحسب ما جاء بالتقرير.

مكة المكرمة