"نيوم" السعودية.. دولة يديرها المال وتحفّها مخاطر العجز

"نيوم" مشروع مدينة خارج التشريعات السعودية.. فهل تنجح؟

"نيوم" مشروع مدينة خارج التشريعات السعودية.. فهل تنجح؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-10-2017 الساعة 18:13


تمضي السعودية في تحوّلات جذرية اجتماعية واقتصادية مدعومة بصعود الأمير محمد بن سلمان آل سعود، الذي بات يُنظر إليه على أنه الرجل الأول في رسم السياسة الاستراتيجية للمملكة، التي هيمن على حكمها منذ إنشائها قبل 8 عقود أبناء الملك المؤسس، في حين يحذّر خبراء من أن تؤدي خطط بن سلمان إلى نتائج عكسية.

فمحمد بن سلمان، الذي بدا وكأنه يضع قيم المملكة الاقتصادية والاجتماعية وراء ظهره، أعلن خلال مؤتمر استثمار المستقبل الذي تستضيفه السعودية المحافظة للمرة الأولى، عن مدينة "نيوم"، التي تبلغ قيمتها 500 مليار دولار أمريكي، وستموّل من قبل السعودية، بالإضافة إلى المستثمرين المحليين والعالميين.

ويأمل اقتصاديون سعوديون أن يزيد المشروع من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، الذي يعاني منذ العام 2014، ويعزّز أهمية المنطقة عبر تطوير قطاعات اقتصادية تعالج مسألة التسرّب الاقتصادي.

وتحاول المملكة، منذ إعلان رؤية محمد بن سلمان الاقتصادية 2030، الخروج من شبح الأزمة المالية التي تعيشها جراء انهيار أسعار النفط، منذ العام 2014؛ من خلال إطلاق مشاريع لتنويع اقتصادها.

- تحدّيات

وتقع على عاتق "نيوم" تحديات كبيرة حول احتمال نجاحها كمدينة تكنولوجية عصرية رائدة، خاصة في ظل وضع منطقة الشرق الأوسط المضطرب، بالإضافة إلى التحديات المالية والسياسية الكبيرة التي تواجهها المملكة.

فالمملكة، التي تعدّ أكبر منتج للنفط الخام في "أوبك"، عانت بشكل كبير في توفير إيراداتها المالية؛ نتيجة هبوط أسعار الخام بنسبة 55% عما كانت عليه منتصف 2014، نزولاً من 120 دولاراً منتصف 2014، ليبلغ سعر برميل النفط حول العالم في الوقت الحالي 55 دولاراً بالمتوسط.

فقد دفعت تراجعات أسعار النفط، مصدر الدخل الرئيس للمملكة العربية السعودية، إلى تسارع وتيرة لجوء الحكومة إلى أسواق الدين، خلال العامين الماضيين، وامتدت خلال العام الجاري بشكل أكبر.

كما سبق أن أطلقت المملكة، في العام 2016، مشروع "الطائف الجديدة"، بتكلفة إجمالية قدرها 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية الاقتصاد السعودي على الصمود في زحمة هذه المشاريع الحالمة والعملاقة، خاصة أن الدين العام للدولة بلغ 341.4 مليار ريال (91 مليار دولار).

وعليه يكون الدين السعودي قد قفز، بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، إلى 113.4 مليار دولار، مسجّلاً ارتفاعات بنسبة 861% منذ تراجع أسعار النفط.

ويمثّل الدين السعودي في الوقت الحالي 17.7% من الناتج المحلي للبلاد، الذي بلغ 2.4 تريليون ريال (640 مليار دولار) في العام الماضي.

لكن الارتفاع الكبير في الدين العام، خلال العامين الجاري والماضي، أبقى معدله قياساً إلى الناتج المحلي من الأدنى عالمياً.

- دولة ضمن الدولة

وسيقوم اقتصاد المشروع "نيوم" على مزيج من القطاعات التقليدية والمستقبلية، مع التركيز بصورة رئيسية على القطاعات المستقبلية؛ بهدف زيادة الصادرات إلى المنطقة والعالم، كما سيسهم في خلق فرص عمل في القطاع الخاص، مع تزايد الحاجة إلى العمالة الماهرة تحديداً، وتهدف المدينة كذلك إلى رعاية الابتكار، ووضع المملكة على المسار الصحيح لتتبوّأ مكانة رائدة في قطاعات المستقبل.

تقع "نيوم" شمال غربي المملكة، على مساحة إجمالية تصل إلى 26.500 كم2، وتسعى السعودية من خلاله لتصبح محوراً يجمع أفضل العقول والشركات معاً لتخطّي حدود الابتكار إلى أعلى مستويات الحضارة الإنسانية.

واللافت أن المشروع يقع ضمن أراضٍ داخل الحدود المصرية والأردنية، وعلى تماس مع ميناء "إيلات" الإسرائيلي على خليج العقبة، وعلى تماس مع السعودية بشكل مباشر، لكون الخليج ينتهي بجزر تيران وصنافير التي أصبحت ضمن السيادة السعودية، العام الماضي.

وسيكون لـ "نيوم" قوانين مختلفة عن المتّبعة في السعودية (فيما عدا القوانين السيادية)، ومن سيضع القوانين فيها هم رجال الأعمال؛ لكي تناسب استثماراتهم، كما ذكر بن سلمان، ما يجعلها أشبه بدولة ضمن دولة.

ومن يرَ "نيوم" تقفز إلى ذهنه مباشرة مدينة "مصدر" الإماراتية، التي بُنيت لتكون تجمعاً سكنياً مستداماً في إمارة أبوظبي، وبهدف إبرازها كمركز عالمي لأبحاث وتطوير تقنيات الطاقة المتجددة، ومن ثم تكون "نيوم" نسخة مكبّرة عن "مصدر".

مشروع "نيوم" ينوي توفير عدد من المزايا؛ منها القرب من الأسواق ومسارات التجارة العالمية، لكونه يمر بالبحر الأحمر، الذي يعبر من خلال مياهه نحو 10% من حركة التجارة العالمية.

وقد تم تصميم هذه المنطقة الخاصة لتتفوق على المدن العالمية الكبرى من حيث القدرة التنافسية ونمط المعيشة، إذ خُطط لها أن تصبح مركزاً رائداً للعالم بأسره، كما ذكر بن سلمان خلال إعلان المشروع.

كما سيربط آسيا وأوروبا وأفريقيا وأمريكا بعضها ببعض، ما سيتيح لـ 70% من سكان العالم الوصولَ إلى الموقع خلال 8 ساعات كحدٍّ أقصى.

وسيقود المدينة رجل الأعمال الألماني، كلاوس كلينفيلد، وهو الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة السابق لشركتي "ألكوا" و"أركونيك"، الرائدتين عالمياً في صناعة الألمنيوم، بالإضافة إلى صناعة المنتجات وتقديم الحلول الهندسية، كما يمتلك خبرة ممتدّة على مدى 20 عاماً في شركة "سيمنز".

7bd94a02-03ad-4744-8c8f-9dd4847d67db

والأرض التي ستبنى عليها "نيوم" غنية بالرياح والطاقة الشمسية، حيث يشكّل ذلك بيئة مثالية لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة؛ ما يتيح للمشروع التزوّد بالطاقة وبأقل تكلفة.

كما تعد المنطقة غنية بالنفط والغاز، بالإضافة إلى المعادن الطبيعية، وسيسهم استغلال هذه الثروات في تعزيز معايير الاستدامة.

ويقدّم المشروع أيضاً مزايا قيّمة للشركات والأفراد، بحيث يلبّي احتياجات السعودية، ويستقطب أفضل الشركات وأصحاب الكفاءات من جميع أنحاء العالم، كما سيكون عدد الروبوتات فيها أكثر من البشر!

كما سيبنى سور شبيه بسور الصين العظيم، لكنه سيكون من ألواح الطاقة الشمسية، كما ذكر بن سلمان.

كما من المتوقع أن يوفر المشروع فرصاً إضافية أمام المستثمرين السعوديين في القطاعات التي لم تكن متاحة في المملكة؛ وذلك ضمن بيئة استثمارية ذات قوانين صديقة للأعمال، ومنظومة مصممة خصيصاً لتحقيق النمو، ونتيجة لذلك ستتم معالجة جزء من مشكلة تسرّب الاستثمارات.

مكة المكرمة