نُفذ بعد زيارة روحاني.. اتفاق يكلف العراق 50 مليون دولار سنوياً

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LM92By

هل فرض روحاني على العراقيين قبول رفع الرسوم؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 05-04-2019 الساعة 10:29

توصل العراق وإيران إلى جملة اتفاقيات اقتصادية في خلال زيارة الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى بغداد، 11 مارس الماضي، أثار العديد منها الجدل في الأوساط العراقية، التي ذكرت أن غالبيتها تصب في صالح الاقتصاد الإيراني، في ظل المأزق الذي تواجهه طهران بسبب العقوبات الأمريكية.

من بين تلك الاتفاقيات اتفاق يقضي بإلغاء الرسوم على تأشيرات سفر مواطني كل من البلدين إلى البلد الآخر، حيث سارعت إيران إلى تنفيذ الاتفاق، وأعلنت إلغاء رسوم التأشيرات للمواطنين العراقيين، اعتباراً من 1 أبريل الجاري؛ الأمر الذي يلزم العراق المعاملة بالمثل.

في ظل وجود "المزارات المقدسة" لدى "الشيعة" على الأراضي العراقية تتدفق أعداد كبيرة من الإيرانيين لزيارة هذه المراقد في المناسبات الدينية "الشيعية"، فضلاً عن استمرار تدفق الزوار على مدار أشهر العام.

في المقابل تستقبل الأراضي الإيرانية عدداً أقل بكثير مما تستقبله الأراضي العراقية من الإيرانيين؛ فالعراقيون بالغالب يقصدون إيران للعلاج والسياحة، وهو ما يجعل إيران المستفيد الأكبر.

وفي ظل هذا التباين في أعداد الزائرين من الطرفين اعتبر سياسيون أن الاتفاق غير ذي جدوى للعراق، ويكلف ميزانية الدولة مبالغ طائلة من الخسائر التي كانت توفرها الرسوم.

50 مليون دولار خسائر سنوية

النائب حمه رشيد، عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، أكد أن الاتفاق الذي بات ساري المفعول يحرم الميزانية العراقية من مبلغ يقدر بنحو 50 مليون دولار سنوياً كانت تُستحصل على شكل رسوم.

وقال رشيد لـ"الخليج أونلاين": إن "الإجراء يصب في مصلحة إيران فقط؛ نظراً لدخول الملايين من الإيرانيين إلى البلاد سنوياً لزيارة العتبات المقدسة في محافظات بغداد وصلاح الدين (شمال)، وكربلاء والنجف (جنوب)".

وأشار رشيد إلى أن "50 ألف زائر إيراني يوجدون بالعتبات المقدسة في العراق يومياً في المعدل، وهذا العدد يزداد في المواسم الكبرى إلى ثلاثة وأربعة أضعاف؛ مثل زيارة عاشوراء وأربعينية الحسين، وذكرى مولد موسى الكاظم، ويدفع الزائر الإيراني مبلغ 40 دولاراً في مقابل تأشيرة الدخول".

أضاف: "هناك أيضاً سائحون عراقيون يزورون إيران، لكن عددهم لا يصل إلى ربع عدد الإيرانيين القادمين إلى بلدنا".

النائب العراقي لفت النظر إلى أن "الزائر الإيراني يكلف العراق مبالغ كبيرة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مسألة توفير الأمن والرعاية الصحية، والضغط الذي تولده الأعداد الكبيرة على البنى التحتية"، مبيناً أن "رسم الدخول كان يسد مثل هذه التكاليف وغيرها".

واستدرك حديثه بالقول: إن "الدول التي تعتمد على مورد النفط مصدراً أساسياً في ميزانياتها بمحيطنا تنبهت إلى مسألة عدم جدوى هذا الاعتماد منذ فترة قصيرة، وعمدت إلى تنويع مصادر الدخل لديها".

واستطرد قائلاً: "كان الأجدر بالحكومة العراقية أن تحذو حذو هذه الدول وتستغل السياحة الدينية لتوفير موارد بعيداً عن النفط، لكن للأسف مخرجات اتفاق الإعفاء من رسوم التأشيرات يصب بعكس هذا الأمر".

ضياع عائدات الجمارك

في موضوع ذي صلة كشف موظف مطلع في هيئة المنافذ الحدودية العراقية لـ"الخليج أونلاين" أن "المنافذ الحدودية بين العراق وإيران تشهد فساداً يحرم العراق من نحو 9 مليارات دولار سنوياً؛ بسبب سيطرة المليشيات التي تستحوذ على عائدات الجمارك لصالحها في صفقات مع التجار على طرفي الحدود".

وأضاف المصدر طالباً عدم الكشف عن هويته: إن "حجم التبادل التجاري بين العراق وإيران عام 2018 بلغ أكثر من 8 مليارات دولار، والكفة تميل لصالح إيران بنسبة 90٪".

وتابع: "كان يفترض أن تبلغ واردات الخزينة من الجمارك على الأقل 10 مليارات دولار سنوياً، لكن الواردات حالياً لا تتجاوز ملياراً ونصف المليار".

وكان النائب حسن العاقولي، رئيس تحالف "سائرون" المحسوب على مقتدى الصدر، كشف في مؤتمر صحفي، الخميس (28 مارس الماضي)، عن وجود "منافذ حدودية غير رسمية وأخرى لا تمتلك وثائق يديرها عاملون لا يمتلكون تراخيص رسمية، فضلاً عن أن بعض الجهات المسلحة تتدخل في عمل المنافذ البرية والبحرية".

وأشار إلى وقوع مخالفات وصفها بأنها "تمس سيادة وأمن العراق والعدالة الاجتماعية للشعب العراقي، وتمس المنتج الوطني وهيبة الدولة العراقية"، داعياً الحكومة إلى الحد منها.

جدير بالذكر أن مجلس النواب العراقي صوّت في جلسته التي عُقدت بتاريخ 28 مارس الماضي، على توصيات اللجنة المالية النيابية بخصوص المنافذ الحدودية التي كشفت عن وجود فساد فيها.

وأوصت اللجنة بتوسيع أعضائها وإضافة رئيس أو ممثل عن اللجان؛ القانونية، والنزاهة، والخدمات، والأقاليم، والأمن والدفاع في البرلمان، وأوصت أيضاً بتوسيع مهامها من خلال استضافة المعنيين في الوزارات والهيئات المعنية في المركز أو في إقليم كردستان (شمالي البلاد) خلال 14 يوماً، ومعاقبة من يمتنع منهم عن الحضور من خلال استخدام الطرق الدستورية، فضلاً عن تقديم تقرير مفصل مع توصيات ستعرض على البرلمان في جلسة سرية.

مكة المكرمة