هاجس الغلاء يسيطر على السوق المصري مع اقتراب شهر رمضان

إقبال المصريين على الشراء تراجع بصورة كبيرة

إقبال المصريين على الشراء تراجع بصورة كبيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-04-2018 الساعة 12:32


يقترب شهر رمضان ومعه تزداد حسابات المصريين تعقّداً؛ بالنظر إلى الارتفاع الكبير في الأسعار والتداخل بين الالتزمات المتعدّدة. ومع ذلك فإنهم يسعون للاحتفاظ ولو بجزء بسيط من روح الشهر الذي يصرّون على أن يكون مختلفاً.

رمضان المقبل سيكون الأول في الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد سبقته تصريحات حكومية مثيرة للريبة فيما يتعلّق باتجاه الحكومة لرفع أسعار بعض السلع وتخفيض حجم الدعم على سلع أخرى.

ومنذ العام الماضي، فاقمت عملية تعويم الجنيه المصري من أزمة أسعار السلع الأساسية، التي وصلت الزيادة في كثير منها إلى 100%، وأحياناً أكثر. في حين تبدو الأسعار هذا العام مقبلة على ارتفاعات جديدة.

وقد أصبح قدوم الشهر الكريم وارتفاع الأسعار متلازمين تقريباً، إذ لا يأتي شهر رمضان إلا وترتفع الأسعار، وحتى الآن تتضارب التصريحات بين مقلقة ومطمئنة؛ فبينما تتحدّث الحكومة عن تفاهمات للحد من الارتفاع، تتحدث غرفة التجارة عن ارتفاعات حتمية.

وعقدت الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة هذا الشهر لقاءً ضم رؤساء ومديري سلاسل المحلات التجارية الكبرى، وممثلين عن الغرف التجارية وشعب اللحوم والمواد العذائية، واتحاد منتجي الدواجن، وكبار تجار الخضراوات والفاكهة؛ لحثّهم على توفير السلع الاستراتيجية واللحوم والدواجن والخضراوات والفاكهة المختلفة بأسعار مناسبة وهامش ربح بسيط، ما ينعكس أثرها إيجابياً على جموع المستهلكين.

لحوم

اقرأ أيضاً :

الخارجية الأمريكية: مصر انتهكت حقوق الإنسان بشدة خلال 2017

- وعود حكومية

ممدوح رمضان، المتحدث باسم وزارة التموين، قال إنه سيتم طرح السلع الغذائية خلال شهر رمضان المقبل بأقلّ من سعرها بنسبة 20%، وأكّد عدم حدوث أي زيادة في الأسعار خلال شهر رمضان الكريم.

وأضاف في تصريحات صحفية أنه تم عقد اجتماعات مكثّفة مع أصحاب كبار السلاسل التجارية، الذين تعهّدوا بتقديم تخفيضات في الأسعار، مشيراً إلى أن سعر كيلو العدس سيكون 16 جنيهاً، والدقيق 6 جنيهات، والزيوت تتراوح أسعارها بين 16 إلى 20 جنيهاً، حسب قوله.

وقال محمد سويد، مستشار وزير التموين، في الـ 17 من أبريل 2018، إنه من المقرّر تخفيض أسعار عدة سلع أساسية في شهر رمضان؛ كالزيت والسكر والسمن، بنسبة تصل إلى 20%، وإنه سيتم طرح 17 ألف طن من اللحوم السودانية في المجمّعات الاستهلاكية بسعر 85 جنيهاً للكيلو، وسعر كيلو الدواجن يصل إلى 17 جنيهاً.

وأضاف في مداخلة مع فضائية "أون لايف" المصرية، أن معرض "أهلاً رمضان" سينطلق في العاشر من مايو المقبل، بأرض المعارض بمدينة نصر شرقي القاهرة، وأن المعرض يستهدف مليون زائر يومياً.

لكن المعرض نفسه شهد العام الماضي مشادّات وسباباً؛ بين المواطنين الذين وقفوا ساعات في الطوابير، وبين وزير التموين الذي جاء لافتتاح المعرض، الذي لم يوفّر الكثير مما توقّعه الناس، بعدما جاء خالياً من كثير من الأساسيات.

كما أكّد نائب شعبة العطارة في الغرفة التجارية، مجدي توفيق، في تصريحات صحفية، أن جميع السلع التي توجد داخل "ياميش" رمضان سلع ليست أساسية ويمكن الاستغناء عنها، ومن ثم فهي تخضع إلى تعرفة جمركية مرتفعة، لافتاً إلى تحرّك الأسعار عالمياً.

لكن شعبة العطارة في الغرفة التجارية بالقاهرة أعلنت قبل قرابة أسبوعين أن جميع الأسعار سوف تشهد ارتفاعاً كبيراً هذا العام مقارنة بشهر رمضان الماضي، وقالت إن الزيادة قد تتراوح ما بين 15 و20%، على حسب نوع السلعة.

- ارتفاع أسعار الياميش

ولم تُرصد زيادات ملحوظة حتى الآن في أسعار اللحم والدواجن والدقيق والزيت وغيرها؛ لأنها مرتفعة بالأساس عما كانت عليه قبل عام. لكن أسعار التمور سجّلت ارتفاعاً ملحوظاً بالأسواق مع اقتراب شهر رمضان، في حين تراجع إقبال المواطنين وحركة البيع والشراء.

ونقلت صحيفة "فيتو" عن مصطفى حسن، وهو أحد بائعي التمور بالقاهرة، أن الأسعار ارتفعت هذا العام بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، وأن نسبة الإقبال حتى الآن ضعيفة.

وأضاف حسن: "هناك العديد من أنواع التمور في السوق، منها التمر الشعبي، سكوتي، والبرتمودا، والملكابي، والقنديلة، وعينات، حيث تتراوح أسعارها ما بين 12 و20 جنيهاً للكيلو".

ولفت البائع إلى أن أغلب التمور المتوفرة في السوق متبقّية من العام الماضي، ولم تُطرح في الأسواق منتجات العام الحالي حتى الآن، وأن الأسعار الآن تعادل الضعف والضعفين بالنسبة إلى أسعار العام الماضي، والتي تراوحت في شهر رمضان الماضي ما بين 5 و7 جنيهات للكيلو بالنسبة للجملة.

ياميش رمضان

ويتزامن قدوم رمضان مع بدء تحصيل رسوم العام الدراسي الجديد، والتي من المتوقّع أن تشهد ارتفاعاً كبيراً هي الأخرى، وما يتبعها من مصروفات مدارس وأسعار كتب وملابس ودورس خصوصية.

ويبدو تراجع الإقبال واضحاً في الأسواق الشعبية وحتى المتاجر الكبرى؛ التي لم تعد تعجّ بكميات كبيرة من مستلزمات الشهر الكريم. كما أن أعداد الفوانيس المعروضة في الشوارع لا تتناسب أبداً مع نظيرتها في أعوام سابقة.

اقرأ أيضاً :

مصر.. لجنة قضائية جديدة لمصادرة وإدارة أموال "الإرهابيين"

- قرارات استباقية

وفي الـ 15 من أبريل 2018، عقدت الحكومة برئاسة شريف إسماعيل، اجتماعاً ضمّ علي المصيلحي، وزير التموين، ورئيس جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلّحة، وممثلين من الرقابة الإدارية، وانتهى الاجتماع باتخاذ مجموعة من القرارات استعداداً لشهر رمضان الفضيل.

وكان من بين القرارات التي أعلنتها الحكومة بعد الاجتماع زيادة المعروض من الدواجن واللحوم، ومضاعفة كميات السلع الاستهلاكية من السكر والزيت والألبان والبقوليات خلال شهر رمضان، وأيضاً مدّ فترة معرض "أهلاً رمضان" بالقاهرة والمحافظات حتى نهاية شهر مايو.

وقرّرت الحكومة زيادة أعداد كراتين السلع التموينية المجانية في المناطق والقرى الأكثر احتياجاً لتصل إلى مليون كرتونة، والتي تتحمّل تكلفتها وزارات الأوقاف والبترول والسياحة، ويتم توزيعها بمعرفة وزارة الأوقاف.

وأيضاً طرح نصف مليون كرتونة من السلع التموينية بسعر التكلفة في المنافذ التابعة لوزارة التموين، والمتابعة المستمرّة للكميات المعروضة من أسطوانات البوتاغاز حتى نهاية رمضان. ومضاعفة كميات المنتجات المعروضة عبر منافذ القوات المسلحة الثابتة والمتحركة من الدواجن واللحوم والسلع الاستهلاكية الأخرى.

وطالب النائب محمود الصعيدي، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية بالبرلمان، وزير التموين بضرورة عرض خطة متكاملة لمواجهة محاولة بعض التجار استغلال قرب حلول شهر رمضان الكريم والتلاعب بأسعار السلع التموينية والاحتياجات الأساسية للمواطن البسيط.

كما طالب الصعيدي بحماية المواطن البسيط من "شراسة" بعض التجار في التلاعب بأسعار السلع الهامة، سواء بإخفاء بعضها من الأسواق؛ مثل ما يحدث فى الأرز حالياً، والذي يرتفع ثمنه كل يوم بحجّة نقصه في الأسواق، بحسب ما نقلته صحيفة "اليوم السابع".

سلع

ويعاني المصريون تراجعاً كبيراً في نسبة دخل الفرد قياساً بالارتفاعات الكبيرة في الأسعار، إذ لم تضع الحكومة خطة لرفع الدخل تزامناً مع خطتها لتعويم العملة المحلية.

وحالياً يتحدّث وزراء مصريون عن ارتفاعات متوقّعة في أسعار الكهرباء والوقود، وهي ارتفاعات ستزيد الأزمة تعقيداً في ظل ثبات الدخل.

ووصل متوسط سعر اللحوم إلى 150 جنيهاً للكيلو الواحد (8 دولارات)، وهو يصل إلى أكثر من 200 جنيه في بعض الأنواع. كما وصل سعر الدواجن إلى 35 جنيهاً، والأسماك إلى 18 جنيهاً في أقل الأنواع.

وحالياً يصل سعر اللتر الواحد من الزيت إلى 15 جنيهاً في الأنواع الشعبية، و25 جنيهاً في الأنواع الجيدة. وكسر سعر السكر العادي حاجز الـ 10 جنيهات، في حين وصل سعر السكر الأكثر جودة إلى أكثر من 15 جنيهاً.

وكان مؤشر "ناميبو" لقياس دخل المواطنين أشار العام الماضي إلى أن متوسط الدخل الشهري في مصر لا يتجاوز الــ 164 دولاراً، أي إن المواطن الرواندي، الذي يجني في المتوسط 265 دولاراً شهرياً، في وضع أفضل بكثير من نظيره المصري.

وتسيطر حالة من الخوف المشوب بالإحباط لدى قطاع كبير من المصريين الذين باتوا مقتنعين بأن أي اعتراض على السياسات العامة لن يجلب إلا مزيداً من القمع والزيادات الأخرى، فالسلطات المصرية الحاكمة منذ 2013 باتت تزيد من الضغط على المواطنين كلما تعرّضت للانتقاد.

مكة المكرمة