هكذا حطّم اقتصاد قطر حاجز الحصار نحو العالمية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G7AyzY

حافظت قطر على تفوقها الاقتصادي رغم إجراءات الحصار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 04-06-2019 الساعة 18:00

عام جديد آخر ينتهي منذ إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعة دولة قطر وفرض حصار عليها، مطلع يونيو 2017، في محاولة للسيطرة على قرارها الوطني، متوقعة أن تنهار الدوحة سياسياً واقتصادياً وتعلن استسلامها في غضون أشهر أو أسابيع معدودة.

ولكن بعد عامين ضجت أيامهما بالأحداث السياسية والاقتصادية إقليمياً ودولياً، كانت النتيجة بعكس ما توقع رباعي الحصار؛ فنهض الاقتصاد القطري ليكون من بين الأعلى نمواً في الشرق الأوسط.

وخلال العامين الماضيين تفوقت الدوحة على دول الحصار، وحلت في مراكز عالمية وعربية متفوقة في العديد من المؤشرات الاقتصادية الدولية، وتصدرت التوقعات الإيجابية لاقتصادها تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

"الخليج أونلاين" يرصد في سياق التقرير التالي مؤشرات الاقتصاد القطري والتقارير والمؤشرات الدولية والمحلية التي تناولته خلال العام الماضي، تزامناً مع دخول الحصار عامه الثالث.

النمو الاقتصادي

حافظت قطر على تقدمها الاقتصادي العالمي والإقليمي، فحققت نمواً اقتصادياً العام الماضي بنسبة 2.8%، متجاوزاً بذلك توقعات صندوق النقد الدولي، الذي قال في تقرير نشره في نوفمبر الماضي، إن اقتصاد قطر سينمو بنسبة 2.4% في 2018.

كما حلَّت دولة قطر بالمرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الدول المحققة للنمو الاقتصادي خلال 20 عاماً مضت.

وحققت الدوحة متوسط نمو اقتصادي سنوي مركّب يبلغ مستوى 10.5%، في حين حلَّت الصين بالمرتبة الثانية عالمياً بنسبة نمو اقتصادي بلغت 9.1%. وجاءت إثيوبيا في المرتبة الثالثة عالمياً بنمو بلغت نسبته 8%.

وفي السياق نفسه، توقع البنك الدولي أن يسجل اقتصاد قطر معدل نمو 4.3٪ بحلول العام 2021، مدفوعاً بنمو أعلى في قطاع الخدمات مع اقتراب كأس العالم في 2022.

وقال البنك الدولي، في أحدث تقرير له صدر في 1 مايو 2019، إن نـمـو قـطـاع المـحـروقـات بقطر سيرتفع مـع بــدء تشغيل منشأة "برزان" للغاز الطبيعي في 2020، ومع اكتمال التوسع في مشروعات حقل الشمال، للغاز الطبيعي أيضاً، بحلول 2024.

وفي غضون ذلك، كشفت الإحصائية الفصلية الصادرة عن مصرف قطر المركزي عن تسجيل الدولة فائضاً في الميزانية العامة خـلال عام 2018 بنسبة 2.2٪ مدعوماً بنمو الإيـرادات.

وكشفت البيانات أن إجمالي الإيـرادات العامة للبلاد قفزت بنسبة 34.27٪ عند 92.207 مليار ريال، مقارنة بـ27.163 مليار ريال في عام 2017.

القطاع المصرفي

شهدت الأسابيع الأولى لحصار قطر تباطؤ الواردات وسحب ودائع بمليارات الدولارات من البنوك القطرية، قبل أن تتحرك الدوحة سريعاً لحماية اقتصادها ففتحت طرقاً تجارية جديدة، وأودعت أموالاً حكومية في بنوكها.

تلك الإجراءات السريعة حالت دون تضرر القطاع المصرفي، ونمت احتياطيات البنوك بنسبة 5% في الأرباع الثلاثة الأولى من العام ٢٠١٨، بحسب ما أفاد به وزير المالية القطري، علي شريف العمادي.

وبحسب العمادي، فإن الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملة الأجنبية، التي انخفضت بنسبة وصلت إلى 20% في الأشهر الأولى بعد الحصار، عادت إلى مستوياتها الطبيعية، ووصلت إلى 46.5 مليار دولار في نهاية الربع الثالث من العام 2018.

وما يؤكد ذلك تقرير أصدره صندوق النقد الدولي العام الماضي، قال فيه إن أوضاع القطاع المصرفي القطري سليمة؛ نظراً لجودة الأصول العالية ومستوى الرسملة القوي.

وسجلت البنوك القطرية في 2017، بحسب التقرير، مستويات عالية من الرسملة فبلغت نسبة كفاية رأس المال 15.4%، وحققت مستويات عالية من الربحية حيث بلغ العائد على الأصول 1.6%.

كما سجلت البنوك في قطر مستويات منخفضة من القروض المتعثرة بنسبة قدرها 1.5%، إضافة إلى أنها حققت نسبة معقولة من مخصصات خسائر القروض المتعثرة (بلغت 85%)، وظلت مستويات السيولة فيها مريحة بوجه عام.

وفي سياق مؤشرات نمو القطاع المصرفي، أكد تقرير أعدته مؤسسة الأبحاث المستقلة، كابيتال إيكونوميكس، ومقرها في لندن، ونشرته صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، أن ودائع الأجانب ارتفعت لدى البنوك القطرية بشكل كبير رغم الحصار، ما يعكس الثقة بالوضع الاقتصادي للبلاد.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد القطري بات أقوى، وتجاوز فعلياً كل تداعيات الحصار الذي تقوده السعودية ووضعها خلفه.

وقفزت قيمة الاحتياطيات الأجنبية في قطر خلال مارس الماضي، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 33.2٪، وذلك حسب الإحصائية الفصلية الصادرة عن مصرف قطر المركزي.

وسجلت الاحتياطيات الدولية والسيولة لقطر، في مارس الماضي، 183.46 مليار ريال (50.97 مليار دولار)، مقابل 137.74 مليار ريال (38.27 مليار دولار) في مارس 2018.

الطاقة

لم يتأثر قطاع الطاقة بالحصار رغم الجهود الحثيثة التي بذلها رباعي الحصار لتحقيق ذلك، فواصلت الدوحة تصدير أكثر من 20% من الغاز الطبيعي المسال حول العالم.

كما قررت قطر رفع إنتاجها من الغاز المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى نحو 100 مليون طن سنوياً بحلول العام 2023، ما سيعزز السوق العالمية للغاز حيث يتوقع أن يزداد الطلب عليه سنوياً بنحو 1.6% إلى غاية 2040.

وأشار تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، العام الماضي، إلى سعي دول العالم للحصول على الغاز القطري وتوسعة الإنتاج فيه.

وذكرت الوكالة أن الصفقات والاتفاقيات التجارية مع الكثير من بلدان العالم أثبتت متانة الاقتصاد القطري.

وفي تقرير حديث للبنك الدولي، توقع أن تحقق عائدات الطاقة في قطر ارتفاعاً إلى جانب ازدياد الإنفاق على مشاريع البنية التحتية.

- الاستثمار الأجنبي

لم تتوقف قطر عن مساعيها لتنمية البيئة الاستثمارية الاقتصادية لديها، رغم كل ما واجهته من إجراءات المقاطعة والحصار خلال العام الماضي.

وتحولت قطر من جراء إجراءاتها إلى مركز جذب عالمي للاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع نمو الاستثمارات المحلية.

وقُدِّر حجم الاستثمارات الأجنبية في الدوحة، بحسب مسح أجرته وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية بالتعاون مع مصرف قطر المركزي، بنحو 665 مليار ريال (نحو 182.69 مليار دولار أمريكي).

وبلغ عدد المنشآت الصناعية القائمة والمقيدة بالسجل الصناعي لدى وزارة الطاقة والصناعة القطرية نحو 730 منشأة صناعية، باستثمارات تزيد على 260 مليار ريال قطري (نحو 71.4 مليار دولار أمريكي).

السياحة

يتطور قطاع السياحة في قطر بشكل متسارع في ظل سياسة الانفتاح التي تتبناها الدولة، وموقعها الاستراتيجي ونهضتها العمرانية، ومرافقها ومعالمها السياحية.

وبحسب تقرير للبنك الدولي صدر حديثاً يرصد مؤشرات تنافسية السياحة والسفر، جاءت قطر بالمرتبة الـ47 عالمياً من أصل 136 دولة، والثانية على مستوى الدول العربية.

وتستهدف قطر في استراتيجيتها الوطنية السياحية استقبال أكثر من 9 ملايين زائر لقطر سنوياً بالعام 2020.

وساهم إعلان قطر، في أغسطس الماضي، منح إعفاء لمواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول المسبقة عند وصولهم إلى البلاد، في زيادة أعداد الزوار، وتعزيز الإنفاق السياحي في البلاد.

التجارة

التجارة أيضاً كان لها نصيب من النمو، فبحسب مكتب الاتصال الحكومي في قطر، ارتفع حجم تجارة الدوحة الخارجية بنسبة 16%.

كما دشّنت الدوحة أيضاً خطوط شحن تجاري بحري مباشِرة مع موانئ في العشرات من دول العالم؛ من أهمها الهند وإيران وتركيا وسلطنة عمان والكويت وباكستان وماليزيا وتايوان، وغيرها الكثير من البلدان الأخرى، بحسب تقرير نشره موقع "فاليو ووك" الأمريكي (تابع لمؤسسة "ماولدين" لبحوث الاقتصاد).

وسجّل الميزان التجاري في قطر فائضاً بنحو 91 مليار ريال (25 مليار دولار) خلال العام الماضي، مقارنة بـ64.3 مليار ريال في العام 2017.

مكة المكرمة