هل بدأ الاقتصاد السعودي يتعافى من تداعيات كورونا والعجز المالي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jkjzja

تحديات كورونا مجتمعة أدت إلى انخفاض الإيرادات الحكومية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 22-11-2020 الساعة 13:45

ما الخطوات التي بدأتها السعودية لتجاوز تداعيات كورونا؟

بدأت برفع الحد الأدنى للأجور من 3000 ريال (800 دولار) إلى 4000 ريال (ألف دولار أمريكي).

ما التوقعات حول الاقتصاد السعودي خلال العام القادم؟

صندوق النقد الدولي توقع أن يتعافى الاقتصاد السعودي خلال عام 2021.

بعد فترة من الضرر الاقتصادي التي أصابت السعودية ومواطنيها بسبب التداعيات التي تركتها جائحة كورونا، وانهيار أسعار النفط عالمياً، والإجراءات القاسية التي اتخذتها المملكة لمواجهة ذلك، والتي أصابت المواطنين بشكل أساسي، عادت الرياض إلى تقديم تحفيزات لمواطنيها.

وبدأت السعودية برفع الحد الأدنى للأجور من 3000 ريال (800 دولار) إلى 4000 ريال (ألف دولار أمريكي) لـ660.497 موظفاً وموظفة، وضخ قرابة 660.49 مليون ريال (175 مليون دولار) للسعوديين للعاملين في القطاع الخاص، وفقاً لتأكيدات رسمية.

وإلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور أكدت السلطات السعودية أنه ستتم إعادة النظر في زيادة ضريبة القيمة المضافة بعد انقضاء جائحة كورونا.

كما أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن الرياض ليست لديها خطط للجوء إلى أسواق الدين الدولية مرة أخرى هذا العام؛ حيث تميل السعودية إلى الاقتراض المحلي لتغطية عجز الموازنة.

وقال الجدعان في مقابلة مع وكالة "بلومبيرغ"، الأحد 22 نوفمبر: "توجهنا إلى السوق المحلية بشكل ملحوظ هذا العام؛ ومن المرجح أن نفعل ذلك مجدداً العام المقبل"، مضيفاً أنه "لا توجد خطط حالياً لإصدار دولي".

وتوقع الجدعان أن يسهم الإنفاق المحلي لصندوق الاستثمارات العامة بتعزيز الاقتصاد المحلي في السنوات القادمة.

وجاءت تلك الخطوات مع توقعات وزارة المالية في المملكة بلوغ عجز الموازنة خلال 2021 نحو 144 مليار ريال (38.4 مليار دولار)، مع توقعات بوصول نفقات الموازنة إلى 990 مليار ريال (264 مليار دولار)، في حين توقعت بلوغ إجمالي إيراداتها 846 مليار ريال (225.6 مليار دولار).

وإلى جانب عجز الموازنة تتوقع السعودية ارتفاع الدين العام إلى 854 مليار ريال (227.7 مليار دولار) في 2020، و941 مليار ريال في 2021 (250.9 مليار دولار).

رحلة التعافي 

وفي رحلة الاقتصاد السعودي في التعافي من تداعيات جائحة كورونا قدم صندوق النقد الدولي إشارة إيجابية للاقتصاد السعودية لعودته لمعدلات نمو تقترب لأكثر من 3% في عام 2021.

وتوقع كذلك خفض صندوق النقد من توقعاته لوتيرة انكماش الاقتصاد السعودي في 2020 مع تراجع حدة الضغوط المتعلقة بجائحة كورونا، إضافة إلى أن التضخم سيختلف في العام القادم عن الحالي بنسب طفيفة جداً بحدود 3.7%، وارتفاع سنوي للإيرادات بـ67 مليار ريال (18 مليار دولار)، بنسبة 10% عن العام الحالي.

الخبير الاقتصادي السعودي بسام العبيد، يؤكد أن المملكة في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط أعطت أولوية للمشاريع الضرورية، وتأجيل ما يمكن تأجيله، خاصة في ظل جائحة كورونا التي يمر بها العالم.

وتعد السعودية وفق حديث سابق للعبيد لـ"الخليج أونلاين"، من أكثر دول العالم إنفاقاً على المواطنين والمقيمين خلال جائحة كورونا، ودعم مشاريع وتأجيل القروض على الشركات والأفراد.

ولدى المملكة، كما يؤكد العبيد، احتياطات ضخمة في الخارج يمكنها الاستفادة منها، إلى جانب الخطوات الضرورية لمواجهة العجز.

وتسبب استمرار انخفاض أسعار النفط، حسب العبيد، في التأثير على الموازنة السعودية، ولكن ليس بالشكل الذي يتوقعه البعض، خاصة أن الممكلة واجهت في عام 2016 انخفاضاً في الأسعار، التي استمرت فترة طويلة إلى ما دون الـ40 دولاراً للبرميل.

وتعاملت السلطات السعودية، كما يؤكد العبيد، بحزم في موضوع التقشف لمواجهة أي عجز مالي، حيث تم إعلان زيادة الضريبة، وتأجيل المشاريع التي ليست ضرورية داخل المملكة.

قرارات سابقة

وفي مايو الماضي، قررت السعودية وقف بدل غلاء المعيشة ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة؛ في إطار إجراءات تهدف إلى تعزيز الوضع المالي للبلاد الذي تأثر بانخفاض أسعار النفط وفيروس كورونا المستجد.

واتخذت المملكة في ذلك الوقت عدة إجراءات تقشفية لتوفير نحو 100 مليار ريال سعودي (الدولار = 3.76 ريالات سعودية)، وذلك في إطار مواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا.

وشملت تلك الإجراءات إلغاء أو تمديداً أو تأجيلاً لبعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية، وخفض اعتمادات عدد من مبادرات برامج تحقيق الرؤية والمشاريع الكبرى للعام المالي الحالي.

وأوقفت المملكة أيضاً بدل غلاء المعيشة، في شهر يونيو الماضي، ورفعت نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%، بدءاً من شهر يوليو الماضي.

ومن ضمن الإجراءات التي تم اتخاذها تشكيل وزارة المالية السعودية لجنة وزارية لدراسة المزايا المالية التي تصرف لجميع العاملين والمتعاقدين المدنيين ومن في حكمهم الذين لا يخضعون لنظام الخدمة المدنية في الوزارات والمصالح والمؤسسات والهيئات والمراكز والبرامج الحكومية.

وفي ذروة تلك الإجراءات أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن تحديات كورونا مجتمعة أدت إلى انخفاض الإيرادات الحكومية، والضغط على المالية. العامة إلى مستويات يصعب التعامل معها لاحقاً دون إلحاق الضرر بالاقتصاد الكلي للمملكة والمالية العامة على المديين المتوسط والطويل.

وخلال عام 2020، قدرت الحكومة السعودية بلوغ إيراداتها النفطية 513 مليار ريال (136 مليار دولار)، بما يعني تراجعها 15% عن المتوقع تحقيقه خلال عام 2019، البالغ 602 مليار ريال (160 مليار دولار).وخلال العام الحالي أظهرت بيانات رسمية سعودية أن الاقتصاد المحلي انكمش 7% في الربع الثاني، حيث بلغ الانخفاض في معدل نمو القطاع الخاص 10.1%، والقطاع الحكومي 3.5%.

وفي الربع الأول سجل اقتصاد السعودية انكماشاً بنسبة 1% نتيجة التأثير الجزئي لانهيار أسعار النفط والجائحة، والذي تفاقم في مارس الماضي، وفقاً للهيئة العامة للإحصاء.

مكة المكرمة