هل تدخل الطاقة النظيفة إلى العراق من بوابة الخليج؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekoJaE

العراق والإمارات وقعا عقداً لتنفيذ مشاريع طاقة بالعراق

Linkedin
whatsapp
السبت، 09-10-2021 الساعة 10:00

- هل هناك منافسة لنيل استثمارات لمشاريع الطاقة الشمسية بالعراق؟

أكثر من 45 شركة قدمت عروضاً لنصب محطات الطاقة الشمسية.

- ما الاتفاق الذي وقعته مصدر الإماراتية؟

بناء خمس محطات لتوليد الكهرباء تعمل بالطاقة الشمسية بسعة كلية تبلغ ألفي ميغاواط.

- لماذا تسعى شركات عالمية للاستثمار بالطاقة الشمسية في العراق؟

لدى العراق إمكانية لنجاح هذه المشاريع بوجود مساحات شاسعة تتعرض لكميات كبيرة من أشعة الشمس.

تؤكد بغداد أن الاعتماد على دول الخليج بات ضرورياً لإنقاذ واقع الطاقة الكهربائية المتردي منذ سنوات طويلة، في الوقت الذي يمتلك فيه العراق احتياطيات هائلة من النفط والغاز، وهو ثاني أكبر عضو في منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك)، ويمثل النفط أكثر من 90% من عائداته.

لكنّ العراق يواجه أزمة طاقة حادة، ويعاني من تقنين في التيار الكهربائي، الأمر الذي يؤجّج التظاهرات الاحتجاجية في البلاد باستمرار.

وينتج العراق حالياً 16 ألف ميغاواط من الكهرباء، أي أقل بكثير من الـ24 ألف ميغاواط التي يحتاج إليها لتلبية احتياجاته في الوقت الراهن، وهي احتياجات يتوقع أن تتعاظم في المستقبل في بلد تتوقع الأمم المتحدة أن يتضاعف عدد سكانه بحلول العام 2050.

توجه العراق نحو الاعتماد على الطاقة النظيفة بات مؤكداً بعد توقيع عقود في هذا الشأن كان آخرها مع الإمارات، التي خطت خطوات واسعة في عالم البيئة النظيفة، كذلك فإن الاعتماد على الربط الكهربائي الخليجي ما زال مطروحاً في العراق.

شركات عالمية

عدد كبير من الشركات العالمية تحاول أن تكون حاضرة في العراق لإنشاء مشاريع إنتاج طاقة نظيفة، بحسب ما كشفت عنه لجنة النفط والطاقة النيابية العراقية، في أغسطس الماضي، إذ قال عضو اللجنة صادق السليطي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن "أكثر من 45 شركة قدمت عروضاً لنصب محطات الطاقة الشمسية بطاقة (500 ميغاواط) للمحطة الواحدة".

وبدأ العراق اتخاذ خطوات جادّة من أجل حلّ أزمة الكهرباء التي تشهدها البلاد، من خلال السعي إلى تنويع مصادر الطاقة عبر تنفيذ عدّة مشروعات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في عدد من المحافظات.

والأربعاء 6 أكتوبر 2021، وقع العراق عقداً مع الإمارات لبناء خمس محطات لتوليد الكهرباء تعمل بالطاقة الشمسية. وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي: "المرحلة الأولى ستشتمل على إنتاج وتوليد ألف ميغاواط من أصل سعة كلية تبلغ ألفي ميغاواط".

وأضاف البيان أن الخطوة هي "أولى المراحل العملية التي اتخذتها الحكومة العراقية للاعتماد على الطاقات البديلة والنظيفة والمتجددة في إنتاج الطاقة الكهربائية وتلبية احتياج العراق من الطاقة".

ووقع العقد بين وزارة الكهرباء والهيئة الوطنية للاستثمار عن الجانب العراقي، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) عن الجانب الإماراتي، وفقاً للبيان.

خبرة الإمارات

الخبير الاقتصادي العراقي ضرغام محمد علي، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، يرى أن الاستثمار الإماراتي في مشاريع الطاقة النظيفة بالعراق يمكن أن يعكس نجاح التجربة الإماراتية في العراق.

وقال علي: إن "الإمارات لديها تجربة رائدة في إنشاء إحدى أكبر محطات الطاقة الكهروشمسية الحرارية في منطقة الربع الخالي، وهو ما يجعل الاتجاه لها يمثل تجربة في منطقة يشابه مناخها المناخ الصحراوي للعديد من مناطق العراق".

واعتبر الخبير الاقتصادي العراقي أن الاتفاق على إنشاء محطات بطاقة ألفي ميغاواط "تعتبر خطوة أولى باتجاه الاعتماد على الطاقة البديلة".

يأتي المشروع الإماراتي، بحسب ما يرى علي، في وقت تزداد فيه حاجة العراق لإحلال الطاقة النظيفة التي ستكون أكبر خلال السنوات المقبلة مع زيادة معدلات التلوث في العراق، وحاجة العراق المتزايدة إلى المزيد من الطاقة، وفق رأيه.

وعليه يقول ضرغام محمد علي: إن "الانفتاح في الطاقة النظيفة يجب أن يكون ليس من مصدر إماراتي وحسب، وإنما الانفتاح على العالم للحصول على عروض أخرى بالاعتماد على الموازنات الاستثمارية لزيادة الإحلال للطاقة النظيفة".

حاجة متزايدة

حاجة العراق للكهرباء تزداد باستمرار، وفق ما يقول الباحث بالشأن الاقتصادي العراقي سلام زيدان في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، لافتاً إلى أن بغداد أخذت تتوجه إلى اعتماد الطاقة النظيفة، وأن لدى العراق خطة لإنتاج 12 ألف ميغاواظ من الطاقة النظيفة، تحديداً الطاقة الشمسية.

العراق خلال عام 2040 يحتاج ما يصل إلى 40 ألف ميغاواط، وإنتاج العراق الحالي تقريباً 22 ألف ميغاواط -يقول زيدان- مبيناً أن أي تطور وزيادة في الطلب على الطاقة الكهربائية بالعراق ستكون تغطيته من خلال التوجه إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية.

دخول الإمارات في استثمارات لإنتاج الطاقة الكهربائية من خلال مشاريع الطاقة الشمسية جاء بعد قناعة في نجاح هذه المشاريع في العراق، فوفقاً لزيدان يمتلك العراق مساحات كبيرة من الأراضي التي تتعرض لأشعة الشمس لساعات طويلة خلال اليوم، خاصة في فصل الصيف.

إمكانيات العراق هذه "تؤهله لأن يصبح مصدراً مهماً لإنتاج الطاقة النظيفة، وكذلك إيقاف الانبعاثات الغازية والتلوث الذي يسببه الوقود الأحفوري، وفق اتفاقية المناخ الموقعة في باريس"، بحسب زيدان، الذي يؤكد أن العراق لديه بالإضافة إلى شركة "مصدر" الإماراتية اتفاقيات مشابهة مع توتال الفرنسية ومع شركة نرويجية. 

التعاون الخليجي

يجري العراق مباحثات مع دول خليجية، وعلى رأسها السعودية؛ لاستيراد الكهرباء منها عبر ربط منظمتها مع منظومة الخليج، بعد أن كان يعتمد على إيران وحدها خلال السنوات الماضية عبر استيراد 1200 ميغاواط.

الاعتماد العراقي على دول الخليج لتحسين إنتاج الطاقة كان لافتاً مؤخراً، ففي أغسطس الماضي، قال وزير الكهرباء العراقي وكالة عادل كريم، في بيان، إنه أجرى اجتماعاً عبر تقنية الاتصال المرئي مع شركة أكوا باور السعودية، وتم التباحث حول سبل التعاون في مشروعات الطاقة الشمسية.

وعليه يرى سلام زيدان أن الحل الأمثل الذي يجب أن يتخذه العراق هو تطوير قطاع الكهرباء، وعدم الاعتماد على أي دولة بالتزود بالكهرباء، لافتاً إلى أن الربط الكهربائي مع الخليج يصب بشكل أساسي في مصلحة دول مجلس التعاون.

وأوضح زيدان أنه "من خلال العراق يصل الربط الكهربائي الخليجي إلى أفريقياً عبر مصر والأردن، إضافة إلى الوصول إلى أوروبا من خلال تركيا، وهذا كله يتم من خلال الربط الخليجي مع العراق، فوفق الاتفاق سيشتري 500 ميغاواط، والبقية تصدر إلى دول أخرى".

ويبقى شراء الطاقة الكهربائية من أي جهة هو "تنويع"، يقول زيدان، مبيناً أنه من خلال هذا التنوع سيكون لدى العراق كهرباء من الكويت ومن تركيا ومن الأردن، وأساساً لديه من إيران، وعليه ستكون هناك منافسة تصب في مصلحة العراق، لكن الحل الأمثل هو أن يطور العراق قطاع الإنتاج ويغطي الطلب المتزايد الذي يشكل سنوياً نحو 10%".

مكة المكرمة