هل تصبح السعودية رائدة في إنتاج الهيدروجين والطاقة النووية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A4v5on

السعودية لديها برامج وخطط لإنتاج طاقة نظيفة

Linkedin
whatsapp
السبت، 05-06-2021 الساعة 10:50

ما ملامح إنتاج السعودية طاقة نووية سلمية؟

تسعى المملكة لإنشاء صناعة نووية محلية من خلال مفاعلات منخفضة التكاليف.

ما مشاريع السعودية لإنتاج الهيدروجين؟

وقَّعت السعودية عقداً بقيمة 5 مليارات دولار لبناء مصنع لإنتاج الهيدروجين.

على أكثر من مسار، تواصل السعودية جهودها لإنتاج الهيدروجين، وتنويع مصادر الطاقة لديها، من خلال إنتاج طاقة نووية سلمية، في إطار جهودها الاستراتيجية لمواجهة التغير المناخي بتقليل الانبعاثات، وتقليل استخدام الوقود.

وضمن العروض المقدمة للسعودية بخصوص التوجه الجديد، قدمت روسيا للمملكة اقتراحاً للتعاون في مجالات واعدة جديدة، من بينها إنتاج الهيدروجين والتعاون في مجال الطاقة النووية بدول ثالثة.

وستبدأ روسيا، وفق تصريح نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، خلال اجتماع اللجنة الحكومية الروسية السعودية المشتركة، (الثلاثاء 25 مايو)، بالتعاون مع السعودية في مجال إنتاج الهيدروجين.

ويجري إنتاج الهيدروجين النظيف باستخدام الطاقة المتجددة بدلاً من الوقود الأحفوري، وتبلغ التكلفة الحالية لإنتاج "كيلوغرام واحد" أقل من 5 دولارات، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

كما عرضت روسيا على المملكة التعاون في مجال الطاقة النووية بدول ثالثة، ومن ذلك تصميم محطات الطاقة النووية (NPPs) ذات المفاعلات الصغيرة.

وتسعى موسكو لتشكيل شراكة روسية سعودية، لتصميم محطات طاقة بقدرة 600 ميغاواط والترويج لها.

إمكانات متوافرة

وتريد السعودية أن تكون رائدة في مجال إنتاج الهيدروجين، خاصةً أنها تمتلك جميع الإمكانات، ومصادر لطاقة الهيدروجين وكل الفرص المتاحة.

وسبق العرضَ الروسي توقيعُ السعودية مع ألمانيا، في مارس الماضي، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال إنتاج الهيدروجين وتصديره خلال السنوات القادمة.

وحول إنتاج السعودية للهيدروجين، سبق أن أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، أن بلاده لديها وفرة في مصادر الطاقة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأزرق، وكذلك المكونات لقيادة العالم في مجال إنتاجه.

ويشكل الهيدروجين، وفق تصريح الوزير السعودي، "مصدراً أساسياً للطاقة، وتكمن فيه فرص كبيرة وواعدة على صعيد الاستثمارات، في العقود المقبلة".

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي "في إطار الجهود الاستراتيجية لمواجهة التغير المناخي من خلال تقليل الانبعاثات، وكان ذلك السبب الرئيس لتبنّي السعودية اقتصاد الكربون الدائري".

وضمن تعزيز السعودية إنتاج الهيدروجين، سبق أن أعلنت شركة "نيوم"، العام الماضي، توقيع اتفاقية شراكة مع شركتي "إير بروداكتس" و"أكوا باور" الأمريكيتين بقيمة 5 مليارات دولار، لبناء مصنع لإنتاج الهيدروجين بطريقة صديقة للبيئة، وتصديره إلى السوق العالمية.

وسيصبح المشروع جاهزاً بحلول 2025، حيث سينتج نحو 650 طناً من الهيدروجين الأخضر يومياً، و1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنوياً، ليسهم بذلك في الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بما يعادل 3 ملايين طن سنوياً.

ويأتي مصنع الهيدروجين كجزء من رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، الذي يدعم مشروع مدينة نيوم البالغة تكلفته 500 مليار دولار، كنموذج للمدن النظيفة.

نيوم

الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي، يرى أن السعودية "تمتلك برامج مستقبلية جادة في سعيها لتغيير جذري لخليط الطاقة المعتمد في المملكة؛ لمواكبة التطورات العالمية المتسارعة نحو الحياد الكربوني من جهة ومن جهة أخرى الحديث المتزايد عالمياً عن قرب وصول العالم إلى ذروة الطلب على النفط، وفي هذا الصدد تسعى المملكة للوصول في عام 2030 إلى الاعتماد بنسبة 50% على الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء".

وأضاف الشوبكي في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن التحديات الضخمة التي تواجهها المملكة في التوجه العالمي نحو الحياد الكربوني وإلقاء العالم اللوم على الهيدروكربونات من نفط وغاز في التسبب برفع درجة حرارة الأرض، يجعلان المملكة ودولاً عربية نفطية أخرى في وضع حرج يضع مستقبلها الاقتصادي على المحك؛ لكون اقتصاداتها من حيث الإيرادات الحكومية والصادرات، تعتمد بنسب تتخطى 70% على صناعة النفط والغاز".

‎ويشير الشوبكي إلى أن "السعودية كانت من أوائل الدول التي بدأت بوضع حلول للتأقلم مع الواقع الجديد بسياسات مختلفة، منها التخلص من الكربون من خلال إقامة مشاريع ضخمة في الطاقة المتجددة، بل سعت المملكة أيضاً لأن تكون مُصدِّرة للطاقة النظيفة بعد اكتمال مشروعها الأضخم في العالم بمدينة نيوم لإنتاج الهيدروجين الأخضر".

‎ويضيف: "إن المملكة من خلال استثمارها في الهيدروجين الأخضر تكون قد وضعت قدمها في مقدمة الخريطة المستقبلية للطاقة النظيفة، كما أن عديداً من المقومات لذلك موجودة بالفعل وتمنحها أفضلية على عديد من دول العالم بوجود إشعاع شمسي مرتفع على مدار العام ومساحات واسعة من الصحراء غير المستغلة، مما يوفر لها أقل سعر عالمي لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بتكلفة تقدَّر بنحو سنت أمريكي واحد لكل كيلووات".

وأشار إلى أنه "بتوافر المياه والتكنولوجيا بعد التعاون مع شركات ألمانية وأمريكية في نيوم وغيرها، تستطيع المملكة تخفيض تكلفة الهيدروجين الأخضر، ومن ثم المساهمة في حل معضلة كانت عائقاً أمام التقدم العالمي التدريجي للوصول إلى الحياد الكربوني".

الطاقة النووية

لا تخفي السعودية نيتها إنتاج طاقة نووية سلمية، حيث تسعى المملكة لإنشاء صناعة نووية محلية من خلال مفاعلات منخفضة التكلفة؛ تحسباً للنمو الكبير في استهلاك الطاقة على المستوى المحلي.

وتهدف الحكومة إلى استخدام الطاقة النظيفة لتوليد الكهرباء بدلاً من المحطات التي تعمل بالبترول، ضمن استراتيجية حكومية موسعة في هذا السياق.

وتعتزم السعودية، وفق صحيفة "Saudi Gazette"، الناطقة بالإنجليزية، بناء مفاعلين نوويين كبيرين في إطار برنامج إنشاء 16 مفاعلاً نووياً خلال السنوات العشرين المقبلة، بتكلفة تفوق عتبة 80 مليار دولار.

السعودية

وتخطط شركة "روساتوم" الروسية لتجهيز مشروع محطة الطاقة النووية السعودية، بتقنية الجيل الثالث المعروفة باسم "في في آر-1200"، ومعروف عن المفاعل امتلاكه أنظمة السلامة الأكثر تطوراً، والتي تتوافق تماماً مع المعايير الأمنية الدولية ومتطلبات السلامة بعد حادثة "فوكوشيما".

وفي ديسمبر 2017، وقَّعت شركة "روساتوم" للطاقة النووية ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، على خارطة طريق للتعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

وهنا يشير الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي، إلى "أهمية المفاعلات النووية في مستقبل الطاقة النظيفة بالنسبة للمملكة، لذا سعت لتطوير برنامجها السلمي للطاقة الذرية عبر عدة اتفاقات مع روسيا لدراسة إنشاء محطات نووية من الجيل الجديد لتحلية المياه".

كما أشار إلى "التعاون الكبير مع الصين في مشروع العُلا لإنتاج الكعكة الصفراء من اليورانيوم الطبيعي المتوافر في المملكة بكميات تجارية، وهي بذلك تسعى لتقليل اعتمادها على الموارد الهيدروكربونية".

وتابع في هذا السياق أن "من شأن إنتاج الطاقة النووية والطاقة النظيفة أن يوفر ما كانت تستهلكه المملكة من الطاقة الهيدروكربونية محلياً، وأن يسمح لها بزيادة صادراتها من النفط والغاز، فضلاً عن السعي الحثيث لتنويع مصادر الدخل، وبذلك تكون نهاية عصر النفط قد بدأت".

مكة المكرمة