هل تعصف أزمة النفط بأحلام مصر في مزيد من الدعم الخليجي؟

عدد من دول الخليج قدمت دعماً إضافياً لمصر في مؤتمر "مستقبل مصر" الاقتصادي

عدد من دول الخليج قدمت دعماً إضافياً لمصر في مؤتمر "مستقبل مصر" الاقتصادي

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 13-10-2015 الساعة 20:05


تسعى مصر التي تعاني من شح في الموارد الدولارية، لجمع 4 مليارات دولار من الخارج قبل نهاية 2015، في وقت تعصف بدول الخليج التي تعد الداعم الرئيس الأكبر للقاهرة، أزمة اقتصادية غير مسبوقة من جراء تدهور أسعار النفط.

فوفق ما قال رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، قبل أيام، فإن بلاده تسعى لجمع هذا المبلغ، من خلال اقتراض 1.5 مليار دولار من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، بجانب طرح أراض للمصريين في الخارج بقيمة 2.5 مليار دولار.

وتأتي تصريحات إسماعيل بعدما أعلن البنك المركزي، الأربعاء الماضي، هبوط احتياطيات البلاد من العملة الصعبة بنحو 1.761 مليار دولار في سبتمبر/ أيلول مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى 16.335 مليار دولار. واستغل المضاربون في السوق السوداء ذلك ورفعوا سعر الصرف إلى نحو 8.20 جنيهات للدولار.

وتحاول مصر زيادة مواردها من العملة الصعبة لتسريع وتيرة تعافي الاقتصاد، بعد أكثر من أربع سنوات من الاضطرابات التي أعقبت الإطاحة بحكم حسني مبارك في 2011.

ويساهم السماح بانخفاض الجنيه بشكل محكوم في تعزيز الصادرات وجذب المزيد من الاستثمارات، لكنه يرفع أيضاً فاتورة مصر الكبيرة بالفعل من الواردات النفطية والغذائية الكبيرة.

وفي ظل الاعتماد المصري الكبير على دول الخليج في الدعم المالي، في وقت تتعرض بلدان مجلس التعاون لعاصفة اقتصادية بسبب النفط، فإن أحلام مصر في مزيد من المعونات المالية آخذة في التبخر.

وكانت مصر قد حصلت على مساعدات بقيمة 16.7 مليار دولار من خلال مساعدات ماليّة في صورة ودائع بفائدة صفريّة لدعم الاحتياطيّ النقديّ الأجنبيّ لمصر، ومساعدات نفطيّة، عقب 30 يونيو.

- أزمة الخليج

وانخفاض أسعار النفط عالمياً، صار ضربة قاسية لاقتصاديات دول الخليج المنتجة والمصدرة له، إذ اضطرت إلى تغيير عدد من سياساتها الاقتصادية؛ نحو استثمار الفوائض المالية التي جنتها خلال السنوات السابقة، لتعويض الخسائر التي تكبدتها خلال الأشهر الثمانية الماضية، من جراء تراجع الأسعار.

وتشكل العائدات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي 46% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن ثم فإن التراجع من شأنه أن يسبب ضغوطاً اقتصادية كبيرة على هذه الدول.

وبدأت الكويت والسعودية فعلياً تسييل وبيع أصول لتغطية عجز الميزانية في ظل تراجع أسعار النفط، في وقت اتجهت الإمارات لتحرير أسعار الوقود، ورفعت البحرين الدعم عن بعض السلع الغذائية.

يقول عبد الحافظ الصاوي، الخبير والمستشار الاقتصادي للرئيس المصري السابق، محمد مرسي: "إن مشكلة الاحتياطي النقدي الخليجي هي الاعتماد على النفط بنسبة كبيرة جداً، حيث إن صادراته تتجاوز الـ90% من إجمالي صادرات دول الخليج، ومن ثم فإن أي هزة في أسعار النفط، يعقبها تأثر الأسواق والميزانيات مباشرة".

وأشار في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "الأزمة مرشحة للاستمرار في الأجل المتوسط"، مؤكداً أن "أقل حد لها 3 سنوات، لذلك فإن دول الخليج هرولت إلى صندوق النقد الدولي، حيث استصدرت تقارير خاصة باقتصادياتها، بل اتخذت معظمها إجراءات احترازية".

وتقدر المصادر الخليجية أن دول الخليج خسرت خلال الأشهر الستة من العام الماضي 2014 نصف عائداتها المالية، مقارنة بعام 2013، البالغة 740 مليار دولار، وكشف البنك الدولي في تقرير له أن دول مجلس التعاون الخليجي ستخسر نحو 215 مليار دولار من العائدات النفطية خلال ستة أشهر، في حال استمرار أسعار النفط حول 50 دولاراً للبرميل، أي أكثر من 14% من إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي مجتمعة.

وقدر صندوق النقد الدولي خسائر الدول الخليجية النفطية بأكثر من 280 مليار دولار في صادرات النفط خلال عام 2015 إذا بقي سعر البرميل 60 دولاراً.

- التحدي المصري

ويطرح اعتماد القاهرة المتزايد على مجلس التعاون الخليجي تحدّياً متعاظماً على أي حكومة مصرية عتيدة.

فعقب سيطرة الجيش المصري بقيادة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في يوليو/تموز 2013 على الحكم، انتفت حاجة مصر إلى صندوق النقد الدولي؛ إذ تعهّدت السعودية والكويت والإمارات آنذاك بإرسال مساعدات اقتصادية قدرها 12 مليار دولار، وهو ما أتاح إبعاد شبح الأزمة التي كانت تلوح في الأفق.

ساهمت هذه المساعدات في تثبيت احتياطي العملات الأجنبية بعدما تراجع إلى حد كبير، وخفّفت من وطأة اتّساع العجز في الحساب الجاري، وعزّزت لبعض الوقت التوازن الاجتماعي في البلاد عبر السماح للحكومة بتغطية الإعانات الأساسية. وإلى جانب مبلغ الـ12 مليار دولار، قدمت السعودية والإمارات في نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي 5.8 مليارات دولار إضافية.

انطلاقاً من المساعدات الخليجية، أصبحت القاهرة محط ثقة المستثمرين والأسواق المالية. فقد ارتفعت أسعار الأسهم المصرية بنسبة تفوق الـ40% في النصف الثاني من العام 2013، وبلغ الاحتياطي الأجنبي 17.4 مليار دولار في أواخر مارس/ آذار 2014. فاقترب بذلك من تحقيق المستوى الأعلى له في مصر في الأعوام الثلاثة الأخيرة؛ أي منذ اندلاع الثورة في العام 2011.

وعن المخاطر التي تتعرض لها مصر، يقول مركز كارنيغي للشرق الأوسط: "ليس مؤكداً على الإطلاق أن مجلس التعاون الخليجي سيستمر في إرسال المساعدات إلى مصر. فلكل دولة من دول المجلس التي تقدّمت للمساعدة بعد 30 يونيو/ حزيران الماضي احتياجاتها الداخلية الملحّة التي تتطلّب توسيع النفقات الحكومية".

ويتابع المركز في دراسة بحثية حول التحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر: "دول الخليج تتجه نحو تطبيق سلسلة من الزيادات على الأجور، وتنفيذ مشاريع سكنية جديدة، وإطلاق مبادرات كبرى في قطاع البنى التحتية. إلى جانب هذه الزيادة في النفقات، لا تزال أسعار النفط العالمية ضعيفة. لذلك، بدأت الدول التي تُعتبَر مصدِّرة صافية للنفط باستنفاد فوائضها الآخذة في التناقص".

ويقدر أنه "في ظل عدم تحقيق القطاع الخاص نمواً قوياً في المدى المنظور، قد يواجه الخليج نقصاً شديداً في الوظائف يصل إلى حدود المليون وظيفة بحلول العام 2016. تولّد هذه الوقائع كلّها ضغوطاً اقتصادية خطيرة، فضلاً عن ضغوط اجتماعية لا تزال عالقة من دون حل، الأمر الذي قد يدفع تلك الدول إلى وقف المساعدات أو تغيير الشروط التي توافق بموجبها على منح قروض إلى مصر".

مكة المكرمة