هل تفلح زيادة الرواتب بمصر في ردم فجوة الأجور؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gXWqrJ

تكلف القرارات الجديدة الدولة المصرية 60 مليار جنيه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 01-04-2019 الساعة 09:13

تباينت ردود الفعل منذ أن أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حزمة حوافز مالية لموظفي الحكومة وأرباب المعاشات.

ووصف مؤيدون للسيسي تلك القرارات بأنها "تاريخية، وثورة تصحيح مالية انتظرها المصريون كثيراً، وتأتي باعتبارها مردوداً أول للإصلاحات الاقتصادية التي يتبعها النظام المصري".

في حين اعتبر آخرون أن ما حدث عبارة عن مسكنات قدمها النظام للمصريين لتمرير التعديلات الدستورية المرتقبة.

ووافقت أغلبية مجلس النواب، الذي يهيمن عليه مؤيدو السيسي، على التعديلات الدستورية من حيث المبدأ في فبراير الماضي، حيث صوت 485 من إجمالي 596 نائباً لصالحها. ومن المتوقع أن يقر المجلس التعديلات بشكل نهائي في منتصف أبريل، وسيعقب ذلك استفتاء شعبي.

ويرى كثيرون أن القرارات الاقتصادية الأخيرة تمهد لأخرى أكثر صعوبة قد تنفذ في الشهور المقبلة، مستشهدين على ذلك بـ"السماح للدولار بالتراجع أمام الجنيه، وتثبيت سعر الفائدة رغم مطالب الاقتصاديين بخفضها".

ورغم أن الزيادات جاءت بعد عدة قفزات لرواتب ومعاشات العسكريين فإن المستفيدين من تلك القرارات فئة محدودة تتركز في موظفي الحكومة الذين يبلغ عددهم 6 ملايين، في حين يعمل نحو 18 مليوناً آخرين في القطاع الخاص لن تنطبق عليهم تلك الزيادات، بالإضافة إلى بقية المواطنين الذين يعملون في الأعمال الحرة وسط أوضاع اقتصادية أكثر صعوبة.

قرارات جديدة

وكان السيسي أعلن في احتفالية تكريم المرأة المصرية والأم المثالية، في الـ30 من مارس الماضي، قرارات قال إنها ستطبَّق في يونيو القادم.

وتضمنت تلك القرارات رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة من 1200 إلى 2000 جنيه، ومنح العاملين علاوة دورية بنسبة 7%، وتحريك الحد الأدنى لكل الدرجات الوظيفية بالدولة، وإطلاق حركة ترقيات للعاملين بالدولة، ورفع مخصصات أصحاب المعاشات بنسبة 15%.

الاجور مصر

وتكلف القرارات الجديدة الدولة المصرية 60 مليار جنيه، وتشمل 30.5 مليار لزيادة الأجور و28.5 مليار للمعاشات، و1.5 مليار جنيه لتمويل حركة الترقيات، ونحو مليار جنيه لتمويل ضم 100 ألف أسرة جديدة لبرنامجي تكافل وكرامة.

مخاوف التموين والدعم

ويخشى موظفو الحكومة أن تتسبب تلك القرارات بإلغاء بطاقات التموين المخصصة لهم، بعدما أعلن وزير التموين، علي مصيلحي، قبل شهور، عزم وزارته حذف من يتجاوز دخله 1500 جنيه من منظومة الدعم، وهو ما قد يمثل كارثة بالنسبة للموظفين، بالنظر إلى الأهمية التي باتت للمقررات التموينية التي يعتمد عليها غالبية المصريين.

كما يخشى الموظفون من إلغاء الدعم بشكل نهائي، والمتوقع أن يحدث خلال الشهور القليلة المقبلة؛ استجابة لشروط صندوق النقد الدولي الذي استلمت مصر بناء عليه قرض الـ12 مليار دولار.

وفي حال خطت الدولة المصرية تجاه ذلك، سيتسبب في رفع الأسعار بشكل لن تتمكن الزيادات الأخيرة من تغطيته؛ حيث يتوقع أن يزيد سعر أنبوبة الغاز إلى 120 جنيهاً، وتحرير سعر البنزين، فضلاً عن رفع قيمة شرائح الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي. 

أين باقي الفئات؟

يشير المحلل السياسي المصري أسامة الهتيمي إلى نقطة مهمة؛ وهي أن معظم الزيادات لا يستفيد منها سوى موظفي الحكومة، معتبراً أن ذلك فيه ظلم واضح لقطاع كبير من المصريين ليس له تأمينات اجتماعية ولا يتقاضى رواتب من مكان ثابت، إضافة إلى موظفي القطاع الخاص.

وأوضح الهتيمي في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن ربط مواجهة ارتفاع الأسعار بزيادة الرواتب غير فاعل بالنسبة لهذا القطاع الذي لا ينظر إليه أحد بعين الرعاية.

وأضاف "من الضروري البحث عن معيار مشترك لمراعاة البعد الاجتماعي للفئات المطحونة في مصر"، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من معاناة المصريين من ارتفاع الأسعار.

"إنت دارس الكلام ده"!

وتعتبر تلك الزيادة في الرواتب والمعاشات هي الأولى التي يوافق عليها السيسي منذ توليه السلطة، بعد أن كان يؤكد دائماً أنه لا مجال للزيادات في الفترة الحالية بسبب الظروف القاسية التي يعيشها الاقتصاد المصري.

وسبق أن وبخ السيسي بنفسه أحد أعضاء مجلس النواب بعد أن طالب، خلال افتتاح مدينة الأثاث بدمياط في مايو 2017، بتأجيل رفع أسعار الكهرباء إلى ما بعد رفع الحد الأدنى للأجور، فسأله السيسي في حدة: "إنت دارس اللي إنت بتقوله ده؟"، وهو ما دعا البعض لتوجيه نفس السؤال للسيسي بعد رفع الحد الأدنى، معتبرين أنه لم تتم دراسة تلك الزيادات؛ بل جاءت متسرعة لمحاولة السيطرة على غضب شعبي متصاعد.

هل ما حدث زيادة فعلاً؟

يرى العديد من المحللين الاقتصاديين أن ما حدث "نقصان في القيمة لا العكس"، مؤكدين أن الحد الأدنى للأجور الذي طُبق في أكتوبر 2013 كان يوازي 155 دولاراً، إلا أنه تناقص مع زيادة 2019 إلى 115 دولاراً فقط، وذلك بسبب فروق سعر الصرف.

ويرى المرشح الرئاسي السابق خالد علي، في تدوينة نشرها على "فيسبوك"، أن المبلغ الذي حُدِّد للأجور (2000 جنيه) يعتبر نصف قيمة ما يستحقه الموظفون والعمال، مستنداً إلى الحكم القضائي الذي حصل عليه (علي) عام 2010، وكان يقضي بإلزام الحكومة بتحديد مبلغ 1200 جنيه للأجور، بما يعادل الآن 4080 جنيهاً، بالنظر إلى فروق سعر الصرف؛ حتى يظل المواطنون فوق خط الفقر.

التغلب على زيادة الأسعار!

"الأسعار اللي تغلى متشتروهاش.. اللي بيراقب الأسعار الدولة وأجهزتها، لكن ده أمر مش سهل في دولة عددها 105 مليون، بناشد التجار والدولة إنها متغليش الأسعار.."، بهذه الوصفة اقترح السيسي على المصريين التغلب على ارتفاع الأسعار، وهو الرد الذي اعتبره كثيرون تسطيحاً لأزمة عدم سيطرة الدولة على الأسعار.

واعتبر الكثيرون أن رد السيسي، من ناحية أخرى، إشادة بدور حملات المقاطعة التي نظمها مصريون خلال الفترة الماضية، ولاقت نجاحاً معقولاً، وعلى رأسها حملة "خليها تصدي" التي استهدفت مقاطعة السيارات مرتفعة الثمن رغم تخفيف الإجراءات الجمركية عنها. 

مكة المكرمة