هل تنجح استراتيجية تطوير الرياض في انتشالها من التلوث؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VX8RMb

كشف محمد بن سلمان مؤخراً عن استراتيجية مدينة الرياض

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 29-01-2021 الساعة 18:10
- ما أبرز ما ستشهده استراتيجية تطوير الرياض؟

إنشاء أكبر مدينة صناعية في العالم بالرياض.

- كيف يرى مراقبون مدينة الرياض؟

بحاجة إلى مزيد من التطوير في البنى التحتية والخدمات.

- ما أبرز حالات التلوث الذي تعانيه الرياض؟

 تلوث الهواء الناجم عن وسائل النقل والمصانع، وسوء التخلص من النفايات البشرية والصناعية، والغبار ومحطات القوى الكهربائية.

لم يكن إعلان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، استراتيجية لتطوير مدينة الرياض، إلا خطوة جديدة على طريق سعي المملكة الاهتمام بعاصمتها، وهي خطوة أيضاً تحسب للملك سلمان بن عبد العزيز؛ إذ طالما ارتبط اسمه بتطوير العاصمة التي كان أميرها لفترة طويلة.

وكجزء من خطط تنويع مصادر الدخل ونمو الاقتصاد كشف محمد بن سلمان عن استراتيجية مدينة الرياض، التي قال إنها ستنطلق، دون أن يحدد موعداً لذلك، ومؤكداً أيضاً أن العمل جارٍ على استراتيجيات لمدن أخرى.

جاء ذلك في حديث ولي العهد السعودي خلال مشاركته بالدورة الرابعة لمبادرة مستقبل الاستثمار، في جلسة حوار بعنوان "مستقبل الرياض"، الخميس 28 يناير 2021.

"بن سلمان" قال إن العاصمة الرياض "لديها واحدة من أفضل 10 بنى تحتية في العالم"، كاشفاً عن "أكبر مدينة صناعية في العالم بالرياض" ستعلن قريباً.

واعتبر الرياض "فرصة كبيرة جداً لخلق نمو اقتصادي وصناعي وسياحي في السعودية"، واصفاً إياها بأنها إحدى ركائز النمو الاقتصادي في المملكة.

وأكد أن المملكة تستهدف أن يصل عدد سكان الرياض إلى 15-20 مليون نسمة في 2030.

الملك سلمان والعاصمة

تعتبر الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية وأكبر مدنها، وثالث أكبر عاصمة عربية من حيث عدد السكان، بعد القاهرة وبغداد؛ حيث يسكنها نحو 6 ملايين نسمة، وفق إحصائيات عام 2018.

وتسجل المملكة للملك سلمان بن عبد العزيز إنجازات في تطوير العاصمة؛ نظراً لتوليه إمارتها لسنوات طويلة، بداية من مارس 1954، وبعد عام واحد عُيّن حاكماً لمنطقة الرياض، وأميراً عليها برتبة وزير.

واستمر أميراً لمنطقة الرياض لأكثر من خمسة عقود، أشرف خلالها على عملية تحول المنطقة من بلدة متوسطة الحجم يسكنها نحو 200 ألف نسمة إلى إحدى أسرع العواصم نمواً في العالم العربي اليوم.

وشهدت الرياض خلال توليه الإمارة إنجاز العديد من مشاريع البنية التحتية الكبرى؛ مثل الطرق السريعة والحديثة، والمدارس، والمستشفيات، والجامعات، إلى جانب المتاحف والاستادات الرياضية ومدن الترفيه، وغيرها.

وفي أغسطس 2019، أمر الملك سلمان بتحويل "هيئة تطوير مدينة الرياض" إلى هيئة ملكية باسم "الهيئة الملكية لمدينة الرياض"، حيث نص الأمر الملكي على أن هذا التحول يأتي لـ"الارتقاء بمدينة الرياض في جميع المجالات".

في مقال نشرته صحيفة "الوطن" السعودية تطرق الكاتب صفوق الشمري إلى مشاريع مهمة في الرياض أطلقها الملك سلمان في 2019.

الشمري الذي حمل مقاله عنوان "هو فيه مثل الرياض يستاهل"، استذكر سنوات قضاها في الولايات المتحدة وهو يمارس كل صباح رياضة الجري في الحديقة العامة التي تقابل مسكنه.

وأكد أن المشاريع التي أطلقها الملك سلمان كفيلة بتحويل حياة السعوديين إلى الأحسن، لا سيما أن مثل هذه المشاريع البيئية والصحية تشجع على ممارسة الرياضة مثلما هو الحال في دول غربية متطورة.

وكان الملك سلمان قد أطلق، في 19 مارس 2019، أربعة مشروعات نوعية كبرى في مدينة الرياض تبلغ تكلفتها الإجمالية 86 مليار ريال (22.9 مليار دولار أمريكي).

وتشمل: "مشروع حديقة الملك سلمان"، و"مشروع الرياض الخضراء"، و"مشروع المسار الرياضي"، و"مشروع الرياض آرت"، وفق "وكالة الأنباء السعودية".

تناقضات العاصمة

يوسف القبلان، الكاتب السعودي، ذكر في مقال له على صحيفة "الأيام" المحلية، إنه سجل ملاحظات عديدة وهو يتجول في أحياء الرياض.

وفق مقاله المعنون "سياحة داخل الرياض"، قال قبلان: "نرى في الجولة شوارع فسيحة وطرقاً سريعة وأحياء جديدة ومباني حديثة جميلة، ونلاحظ أن بعض الشوارع تنتظر الصيانة ومعالجة الحفر وتجديد الإسفلت، والتخلص من السيارات التالفة المتروكة في الشوارع".

وأضاف: "المباني السكنية تطورت في التصميم، أما الحجم فما يزال البعض يتمسك بالمساحة الكبيرة والأسوار العالية، لكن الشقق آخذة في الازدياد تعبيراً عن توجه مختلف".

وتابع: "من الملاحظات على كثير من الشوارع كثرة الدكاكين، والمبالغة في المطبات الصناعية، وحاجة بعض الشوارع لتعديل في الأرصفة، وضعف في مستوى النواحي الجمالية لدرجة تصل إلى حد التشويه".

وزاد: "الرياض قد تكون بحاجة إلى تخفيف أعبائها ونقل بعض الخدمات والفعاليات والمصانع إلى مدن أخرى لتوفير فرص عمل خارج الرياض، والتوجه نحو تفعيل الإدارة المحلية، وتعزيز التوجه نحو أنسنة المدينة وتوفير الأنشطة والفعاليات والأماكن التي تتفق مع الاحتياجات الإنسانية، وهو ما بدأ فعلاً".

تلوث الرياض

وفقاً لما ذكرت صحيفة "الرياض" المحلية فإن العاصمة السعودية "تعاني كما تعاني غيرها من المدن الكبيرة من ظاهرة تلوث البيئة، وخاصة تلوث الهواء".

وبينت أن مصادر التلوث متمثلة بوسائط النقل والصناعات الكيميائية ومصانع الأسمنت، وسوء التخلص من النفايات البشرية والصناعية، والغبار ومحطات القوى الكهربائية.

وتابعت: "يلاحظ بعض المراقبين والمهتمين بشؤون البيئة وجود غلالة من الدخان فوق مدينة الرياض في بعض الأيام، وتتكرر في فصول السنة، وخاصة في فصل الصيف نتيجة الملوثات الغازية".

وأكدت أن "هناك كثيراً من الآثار السلبية على استنشاق هذا الهواء الملوث بكثير من الأكاسيد الضارة بالإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر".

في هذا الشأن يقول يحيى مفرح الزهراني، في مقال له نشرته صحيفة "الاقتصادية" المحلية، بعنوان "الرياض.. ومواجهة التلوث"، إن الرياض تعتبر "ضمن قائمة أعلى مدن العالم في تلوث الهواء، بحسب موقع منظمة الصحة العالمية".

وأضاف: "مع الزيادة السكانية والتخطيط الحضري لا تحظى مدينة الرياض باهتمام من ناحية إيجاد رئات للتنفس أو حدائق خضراء في كل حي وبين الأحياء، بل حتى الزراعة في الشوارع تتم زراعة أشجار لا فائدة منها".

وبين أن عزم المملكة في "رؤية 2030" على الاهتمام بالبيئة جاء بشكل واضح وصريح كما أشارت له الرؤية لتحقيق استدامة بيئية، بحسب قوله.

وشدد على أن تتولى كل جهة مسؤولة والجهات التعليمية أخذ زمام المبادرة في تحقيق "رؤية المملكة" فيما يتعلق بالبيئة.

مشاريع كبرى

لم يكن المشروع الذي كشف عنه ولي العهد السعودي الأول من نوعه الذي يكشف عنه، فقد سبقه إعلان واحد من أعظم المشاريع في العالم بحسب ما خطط له، ويتمثل في مدينة "نيوم" على البحر الأحمر بمساحة إجمالية تصل إلى 26500 كيلومتر مربع، بتكلفة مقدرة بـ500 مليار دولار.

لكن صحيفة التايمز البريطانية أكدت في تقرير سابق لها أن المدينة المستقبلية -نيوم- "تبدو مؤجلة وحلماً تحطم"، مبينة أن أبرز الأسباب رفض أبناء قبيلة الحويطات ترك ممتلكاتهم لإفساح المجال لمخطط نيوم، فضلاً عن المشاكل الاقتصادية.

بينما تطرقت صحيفة "واشنطن بوست" إلى عمليات الإنفاق "المبالغ فيها" على المشروع والاستثمارات التي جرت في المشروع في ظل وضع مالي دقيق وصعب مع تراجع أسعار النفط.

فوفقاً لصندوق النقد الدولي، يتوقع أن يرتفع صافي الدين السعودي من الناتج المحلي الإجمالي في العام الجاري إلى 27%، مع تداعيات أزمة فيروس كورونا وحرب أسعار النفط التي يمكن أن تجعل صافي الاستدانة يصل إلى 50% بحلول عام 2022.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة