هل تنجح السعودية بدخول سوق صناعة التكنولوجيا عالمياً؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3b8YD

أطلقت السعودية مدناً تعتمد على التكنولوجيا بشكل كامل

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-08-2021 الساعة 15:56
- ما حجم سوق التقنية السعودي عالمياً؟

الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

- كم نسبة السكان الحاصلين على خدمة الإنترنت؟

%100.

- كم هي الحزمة التي أطلقتها لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات؟

667 مليون دولار.

تسابق السعودية الزمن لأجل إنشاء مجتمع قائم على التكنولوجيا ومنتج لها؛ لمواكبة العصر الرقمي الذي يقوم عليه العالم الحديث اليوم، وبما يتوافق مع رؤيتها الاستراتيجية 2030.

وتعمل الحكومة السعودية بأحلام طموحة، لتحويل المملكة، بشكل جذري، إلى مركز إقليمي ودولي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتصبح قادرة على المنافسة عالمياً؛ حيث تسعى الرياض إلى تطوير المحتوى الرقمي والتوسع في أنظمة الاتصالات وأنظمة التحول الرقمي، إضافة إلى تطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات.

فهل تنجح المملكة التي تخطط لتنويع موارد اقتصادها في بناء قطاع تكنولوجي منافس بالمنطقة وعالمياً، في ظل رؤى اقتصادية ودعم حكومي وجذب للمستثمرين؟

أكبر سوق تقنية بالمنطقة

يعد الاقتصاد الرقمي واحداً من أبرز القطاعات النامية عالمياً، ولذلك أولته السعودية اهتماماً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية، ونجحت كثير من مؤسسات الدولة في استخدام أحدث التقنيات التي توصلت إليها الثورة الصناعية الرابعة، حيث تعد المملكة أكبر سوق لتقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تتمتع بموقع استراتيجي يؤهلها لأن تصبح مركزاً رئيساً لخدمات التكنولوجيا وتقنية المعلومات وإنترنت الأشياء؛ وذلك بفضل قدرتها على الوصول إلى خطوط الاتصالات الدولية عبر البحر الأحمر والخليج العربي.

وتعتمد المشاريع الكبرى التي دشنتها الحكومة مؤخراً، مثل: "مدينة نيوم، ومشروع البحر الأحمر، ومشروع القدية، ومدينة وعد الشمال، ومدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك)"، على التكنولوجيا وتقنية المعلومات بالدرجة الأولى، وتطمح إلى توظيف آخر ما وصلت إليه التكنولوجيا من تقنيات متطورة وحديثة؛ حيث تعمل المملكة في الوقت الحالي على تزويد 5 مدن حالية بالبنى التحتية الذكية لتصبح من أفضل 100 مدينة في العالم.

كما تعتبر السعودية من أكثر الدول في منطقة الشرق الأوسط التي ترتفع فيها أعداد مستخدمي شبكة الإنترنت، ويحصل 100% من السكان على اتصال بشبكة الجيلين الثاني والثالث، و88% منهم على اتصال بشبكة الجيل الرابع.

وحول ذلك يقول فارس الصقعبي المدير العام للإدارة العامة للمعرفة والمحتوى الرقمي في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات: "يبلغ حجم سوق تقنية المعلومات والتقنيات الناشئة في السعودية نحو أكثر من 45 مليار ريال (12 مليار دولار)، وتحتل المملكة المركز الرابع عالمياً في الجيل الخامس وإنترنت الأشياء بأكثر من ستة آلاف برج".

وشهدت البلاد تدريب نحو أكثر من 18 ألف كادر وطني في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، إضافة إلى إطلاق برنامج رواد التقنية في أربع مناطق مع أكثر من 40 شريكاً من القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، وإطلاق ثمانية مراكز ابتكار في التقنيات الناشئة.

وعملت السعودية على إطلاق البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، الذي من المقرر أن يُسهم في تعزيز منظومة قطاع تقنية المعلومات وزيادة فعاليته، وضمان استدامة نموه من خلال دعم تبني التقنية، وتحفيز المحتوى التقني المحلي.

ويلعب البرنامج دوراً كبيراً في تعزيز الممكنات المناسبة لضمان نمو السوق وتنمية التقنية؛ حيث يسعى البرنامج إلى مواءمة الجهود مع الجهات المعنية، لتعزيز تكامل منظومة سلاسل القيمة في قطاع تقنية المعلومات وتحفيز فعاليتها ونموها، كما يهدف إلى تعزيز قدرات القطاع الخاص وزيادة مساهمته في المحتوى المحلي التقني، بما يضمن تنافسيته على المستويين الإقليمي والعالمي.

سي

صناعة التكنولوجيا 

ولعل أهم ما ترنو إليه السعودية هو بدء إنتاج التكنولوجيا المحلية، باعتبارها من أكثر دول العالم ابتعاثاً للطلاب نحو الخارج بهدف الحصول على أحدث العلوم بهدف نقلها للسوق المحلي ومباشرة التطوير والتصنيع.

وخلال إطلاق فعالية "Launch" التي تعد واحدة من كبرى الفعاليات التي يشهدها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول تكنولوجيا المعلومات، أعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، عبد الله السواحة، في 25 أغسطس 2021، تصنيع أول رقائق ذكية سعودية، قائلاً: "إن المملكة ستدشن برامج تنفيذية مختصة في الاقتصاد الرقمي والفضاء والابتكار".

واستعرض وزير الاتصالات، في كلمته أمام جمع من المختصين، خطة تحقيق هذا الطموح من خلال الشراكة بين القطاعين العام وغير الربحي، من جهة، والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وتلبي الفعالية تطلعات المبدعين والمبتكرين والمهتمين بالبرمجة والابتكارات التقنية وصناعة الألعاب، وتشهد مشاركة 10 شركات من عمالقة التكنولوجيا بالعالم.

وفي إطار الفعالية أطلقت السعودية حزمة بنحو 667 مليون دولار لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات في البلاد، بشراكة مع 10 صناديق ومؤسسات عالمية، بينها "جوجل"، و"أمازون"، و"آي بي إم"، و"سيسكو"، و"أوراكل"، و"مايكروسوفت".

كما شملت الفعالية تدشين برنامج لتنمية قطاع تقنية المعلومات، وضمانات للشركات المتوسطة والصغيرة العاملة في القطاع بنسبة تصل إلى 90% من قيمة التمويلات. 

س

ويبدو أن القطاع يسير نحو تحقيق نمو كبير، حيث كشف محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بالسعودية، محمد التميمي، في تصريحات صحفية، في (24 أغسطس 2021)، أن القطاع سيشهد خلال السنوات الخمس القادمة نمو أسواق تقنية المعلومات والتقنيات الناشئة بمعدل سنوي مركب يبلغ نحو 10%، ليتجاوز حجمه 27 مليار دولار بحلول عام 2025.

ولفت إلى أن النمو في المعدل السنوي المركب لحجم سوق إنترنت الأشياء بالمملكة يبلغ 26% من الآن وحتى 2025، متوقعاً زيادة معدل النمو السنوي لسوق الخدمات السحابية 20%، حيث يستهدف قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات رفع نسبة الإنفاق على الخدمات السحابية إلى 30% من إجمالي الإنفاق على القطاع بحلول عام 2030.

ومن المهم الإشارة إلى أن السعودية تحتل مراكز متقدمة في المؤشرات العالمية الرقمية؛ حيث تصدرت مجموعة دول العشرين في النمو الرقمي، وثاني دول المجموعة في تخصيص الطيف الترددي، والتاسعة عالمياً في محو الأمية بالمهارات الرقمية.

ولا تقف المشاريع عند هذا الحد فقد أعلنت المملكة إطلاق صندوق بقيمة 15 مليار دولار للاستثمار في التقنية، بشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، في يوليو 2021.

كما أنها تدمج بين صناعة التقنية والصناعة التقليدية التي تعتمد على التطور التكنولوجي عبر عقد أول وأكبر تجمُّع من نوعه لبحث مستقبل الثورة الصناعية الرابعة في المملكة بمشاركة وزراء وممثلي منظمات عالمية، في يوليو من العام نفسه أيضاً.

ي

ما إمكانية النجاح؟

يرى الباحث في الاقتصاد سامر عمران، أن المملكة العربية السعودية لديها كل الإمكانات المادية والمعنوية لدخول سوق صناعة التكنولوجيا، إلا أن المشكلة تكمن في التأخر الكبير بمواكبة ذلك.

وقال عمران في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "صناعة التقنية بشكل عام، من أبرز القطاعات النامية عالمياً، والتي تمكنت في وقت قصير، من تحقيق أرباح هائلة أولاً؛ لاحتكارها الأسواق وتسعير سلعها بهامش ربح كبير جداً".

وأضاف أن منافسة مثل هذه الشركات من قِبل شركات محلية عربية في السعودية أو أي دولة أخرى "لا أظنه ممكناً، وأرى أن المملكة تعرف ذلك، ومن هنا لجأت للشراكة مع هذه المؤسسات العملاقة العابرة للحدود".

وأكّد أن "ما تقوم به السعودية من حملات ابتعاث لأمريكا وأوروبا، وبناء معسكرات للمبرمجين، وإدخال التقنية إلى التعليم مهم ورائد ومن الممكن أن ينقل التعليم التكنولوجي في المملكة لأبعاد أخرى، إلا أنها بحاجة إلى جذب المستثمرين العرب والأجانب، عبر تسهيلات كبيرة تسمح باستقدام مبرمجين من كل الدول العربية".

ولفت إلى أن "السعودية تفكر في توطين المهن، وهو تفكير مهم من نواحٍ معينة، إلا أنه يخنق قطاعات أخرى صاعدة، فالولايات المتحدة لم تغزُ الأسواق العالمية تقنياً بمواطنيها؛ بل بتنوع العقول الإبداعية الموجودة فيها".

ونوه عمران إلى أن "الفعاليات التي تنظمها السعودية مبهرة، لكننا بانتظار النتائج بعد عدة سنوات، فإن كسبتِ الرهان وأنتجتْ تكنولوجيا محترمة فلا شك في أنها ستكون رقماً صعباً بالمنطقة".

مكة المكرمة