هل ستساهم الإجراءات التقشفية لدول الخليج في تفادي أزمة مالية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Dyd9EE

الإجراءات التقشفية لدول الخليج تعد ضرورية في هذه المرحلة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 22-05-2020 الساعة 13:00

لماذ لجأت دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات تقشفية؟

لمواجهة عجز موازنات حكوماتها التي تعتمد بشكل أساسي على إيرادات النفط، وتجنب حدوث أي مخاطر اقتصادية متوقعة.

ما الإجراءات التقشفية التي اتخذتها دول الخليج؟

العديد من دول الخليج، كالسعودية، قررت إلغاء أو تمديد أو تأجيل بعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية.

لم تتأخر دول الخليج كثيراً في إعلانها اتخاذ إجراءات تقشفية، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية، والبحث عن مصادر أخرى للدخل والإيرادات بعيداً عن النفط الذي شهد تراجعاً كبيراً في الأسعار مع جائحة فيروس كورونا المستجد.

وتهدف دول الخليج من الإجراءات التي أعلنتها إلى ترشيد الإنفاق، ومواجهة عجز موازنات حكوماتها التي تعتمد بشكل أساسي على إيرادات النفط، وتجنب حدوث أي مخاطر اقتصادية متوقعة.

وتواجه الدول المنتجة للنفط، وفي مقدمتها دول الخليج، احتمالات خسارتها لنحو ثلثي إيراداتها النفطية خلال 2020، ونحو الثلث في 2021 مقارنة بإجمالي الإيرادات المسجلة في 2019، وفقاً لملخص تقرير بحثي وتحليلي أعدته إدارة توقعات المخاطر في مركز الخليج العربي للدراسات والبحوث.

وإلى جانب تقرير مركز الخليج، أظهر تقرير صادر عن "صندوق النقد الدولي"، يوم الخميس (6 فبراير 2020)، أن دول الخليج العربية قد تشهد نفاد ثروتها المالية في غضون 15 عاماً المقبلة؛ في ظل تدني إيرادات النفط والغاز، ما لم تُسرع خُطا الإصلاحات المالية.

خطوات ضرورية

خبير أسواق المال، محمد قيس عبد الغني، أكد أن الإجراءات التقشفية التي تتخذها دول الخليج من جراء أزمة جائحة كورونا المستجد، وانخفاض أسعار النفط، تعد خطوة ضرورية ورشيدة من أجل السيطرة على الاستقرار المالي والاقتصادي.

وسيساعد التوجه الجديد لدول الخليج، وفق حديث عبد الغني لـ"الخليج أونلاين"، على تجاوز الأزمة المالية، التي ضربت أقوى اقتصادات العالم، بأقل الأضرار الممكنة.

ويعني التقشف الاقتصادي، حسب عبد الغني، اتخاذ الدول مجموعة من الإجراءات لتخفيض عجز الموازنة العامة، الذي يعني ارتفاع حجم الإنفاق العام للدولة عن حجم الإيرادات العامة التي تحصل عليها.

وتشمل إجراءات تخفيض الإنفاق العام، كما يوضح عبد الغني، تخفيض فاتورة أجور موظفي الدولة وعددهم، وتخفيض الاستثمار العام، والدعم الحكومي على السلع والخدمات الأساسية.

ومن تلك الإجراءات تعظيم الإيرادات العامة، كما يبين عبد الغني، ويشمل استحداث ضرائب جديدة، وتعديل الشرائح الضريبية الموجودة، ورفع التعريفات الجمركية، ورفع الرسوم على الخدمات العامة، وخصخصة وبيع المنشآت العامة.

تقشف سعودي

السعودية اتخذت عدة إجراءات تقشفية لتوفير نحو 100 مليار ريال سعودي (الدولار = 3.76 ريالات سعودية)، شملت  إلغاء أو تمديداً أو تأجيلاً لبعض بنود النفقات التشغيلية والرأسمالية لعدد من الجهات الحكومية.

وتضمنت القرارات السعودية أيضاً خفض اعتمادات عدد من مبادرات برامج تحقيق الرؤية والمشاريع الكبرى للعام المالي الحالي، بالإضافة إلى إيقاف بدل غلاء المعيشة، ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15%.

وحول الإجراءات التقشفية التي اتخذتها السعودية لمواجهة كورونا، وصف خبير أسواق المال تلك الخطوات بـ"الذكية" التي تحسب للمملكة في التعامل مع الأزمة التي أضرت بالعديد من الاقتصادات العظمى بشكل واضح.

وتبحث المملكة، وفق عبد الغني، عن تغطية النفقات ومواجهة تحديات خلق إيرادات جديدة مستقلة عن الإيرادات النفطية، وتخفيض الإنفاق بنفس الوقت.

تقشف كويتي

مجلس الوزراء الكويتي أقر، في أبريل الماضي، مبدأ إعادة النظر في أرقام ميزانية 2020 - 2021، وأخذ مبدئياً بتوصيةٍ قدمها المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية ضمن جملة مقترحات لتخفيف الآثار السلبية لأزمة انتشار فيروس كورونا وانخفاض النفط على الاقتصاد الكويتي.

ونصت التوصية على أن تقوم وزارة المالية بإعادة النظر في الميزانية بما يحقق أقصى ترشيد ممكن في بنودها من خلال إلزام الوزارات والمؤسسات بتخفيض 20% على الأقل، مع عدم المساس بالبند الأول "الرواتب والأجور".

المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية طلب أيضاً تأجيل جميع المشاريع الإنشائية التي لم يجرِ التعاقد عليها، وكذلك إعادة النظر في المشتريات العسكرية والعمل على تأجيل أو تخفيض حجم المشتريات.

وحول تلك الإجراءات يؤكد خبير أسواق المال عبد الغني، لـ"الخليج أونلاين"، أن الكويت تسعى لتأجيل بعض المشروعات التي يمكن تأجيل تنفيذها مع الإبقاء على سير العمل في المشروعات الجاري تنفيذها، وخصوصاً مشروعات إصلاح الطرق فقط.

ويوجد اقتراحات كويتية، كما يبين عبد الغني، تشمل تطبيق وفرض قانون ضريبة القيمة المضافة الذي من شأنه أن يعزز مصادر الإيرادات ومحاولة لتخفيف عجز الميزانية الذي يتوقع لها أن تصل إلى 40 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط التي أثرت بشكل مباشر على دولة الكويت التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الإيرادات النفطية".

تقشف إماراتي وعُماني

أما الإمارات، وفق عبد الغني، فلم تتخذ أي خطوات فعلية للتقشف الاقتصادي على غرار الدول الأخرى، "ولكن بالرغم من تأثر القطاع الخدمي، المتمثل بالسياحة، تحاول الحكومة بالحشد الفكري للكوادر رسم خطط مستقبلية لتفادي أي عجز قد يحصل مستقبلاً"، وهو ما يبدو أن دولة قطر تبنته أيضاً.

وفي عُمان، اتخذت السلطنة جملة من الإجراءات التقشفية كان آخرها ما أعلنته وزارة المالية، الأربعاء (13 مايو)، عن تخفيض موازنات الوزارات والوحدات الحكومية، وهو الإجراء الثاني خلال شهرين.

وتضمنت خطوات السلطنة إجراء تخفيض إضافي بنسبة 5% على الموازنة المعتمدة لجميع الوحدات المدنية والعسكرية والأمنية لعام 2020، ليصبح إجمالي التخفيض بنسبة 10%، بعد تنفيذ خفض، الشهر الماضي، بنسبة 5%.

كذلك، تشمل الإجراءات التفاوض مع أصحاب العقارات المستأجرة من قبل الوحدات الحكومية، لتخفيض إيجاراتها بنسبة لا تقل عن 10%؛ ووقف كافة الحفلات والفعاليات غير الضرورية كالاحتفالات السنوية وحفلات التدشين.

وحول الإجراءات التي اتخذتها السلطنة، يؤكد عبد الغني أن تلك الإجراءات من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق الوفرة المالية في الإنفاق والتقليل من عجز الموازنة.

مكة المكرمة