هل نجحت تجربة الإمارات باعتماد "نظام العمل الهجين"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MD81Xq

قادة الأعمال في الإمارات يؤمنون بأن مؤسساتهم ستتبنى طرقاً مختلطة في العمل

Linkedin
whatsapp
الخميس، 28-10-2021 الساعة 19:03

ما هو "العمل الهجين"؟

يجمع بين الدوام الحضوري والإلكتروني.

ما رأي الإماراتيين بالنظام الهجين؟

64 % من الموظفين أعربوا عن سعادتهم به.

ما أبرز تحديات العمل الهجين؟

يهدد روح العمل الجماعي، وتبادل الخبرات.

اعتمدت الإمارات العربية المتحدة قبل نحو عام ونصف العام، نظام عمل جديداً يمزج بين الدوام الحضوري والعمل عن بُعد أو ما يُعرف بـ"العمل الهجين"، وذلك ضمن إجراءاتها الاحترازية لمواجهة وباء كورونا.

ويعتمد أسلوب العمل الهجين على بقاء جزء من الموظفين في الشركة ومكاتبها بينما يؤدي بقية العاملين واجباتهم من مواقع مختلفة خارج الأماكن المخصصة للعمل سواء بشكل جزئي أسبوعي أو شهري أو بالكامل.

تجربة الإمارات

وأخذت تجربة الإمارات في العمل الهجين بالتوسع منذ أبريل 2020، عندما صدر قرار مجلس الوزراء رقم 27 لسنة 2020 بشأن نظام العمل عن بُعد في الحكومة الاتحادية، والذي بموجبه جرى تطبيق نظام العمل عن بُعد من قِبل الجهات الاتحادية في الظروف الطبيعية والعادية أيضاً، بالتوازي مع أنواع العمل التقليدي الأخرى المطبقة سابقاً في مقرات العمل الحكومي.

وأتاح القرار العمل عن بُعد بشكل جزئي أو كامل حسب نوع الوظائف، وشمل الموظفين المواطنين القائمين على رأس عملهم، في الوزارات والجهات الاتحادية، أو الذين سيتم تعيينهم مستقبلاً في الوظائف الملائمة للعمل عن بعد.

وحدد القرار الوزاري عدة معايير يجب أخذها بعين الاعتبار عند اختيار الوظائف الملائمة للعمل عن بعد، وتشمل أن تكون الوظائف ذات طبيعة قابلة للتجزئة، وأن تكون قابلة للأتمتة، وأن تتطلب مدخلات محددة يتم التعامل معها وفق أنظمة إلكترونية.

مواجهة التحديات

ويتحدث الأستاذ الجامعي ورئيس قسم التمويل والاقتصاد في جامعة الشارقة الإماراتية، صلاح الدين ديبوجلو، عن نجاح نظام العمل الهجين المُتَّبع في كثير من المجالات بالإمارات، قائلاً إن تطبيق هذا النظام وما يحمله من مزايا ساهما في تقليص حجم تكاليف العمل برغم كثير من التحديات التي واجهتها الدولة بسبب جائحة كورونا.

ويعزو ديبوجلو سبب نجاح نظام العمل الهجين إلى متانة البنية التحتية للإنترنت في الإمارات، إلا أنه يشير إلى أن التكنولوجيا لا تحلُّ جميع المشكلات في كثير من المجالات مثل التجارة والخدمات الصحية والسياحة، فلا يمكن تحقيق النجاح نفسه وتوفير كل هذه الخدمات بالاعتماد على التكنولوجيا والإنترنت فقط.

ويوضح ديبوجلو نصيب مجال التدريس من هذا النظام، حيث يدخل الطلبة على موقع "البلاك بورد" الخاص بالتعليم عن بعد، والمعتمد منذ سنوات في أغلب الجامعات، لمتابعة دروسهم، وبرغم بعض الصعوبات التي تواجه بعض المواد -مثل الرياضيات- والتي يصعب تدريسها عن بُعد بجودة التدريس الحضوري نفسها، فإن التعليم لم يواجه مشاكل حقيقية عند تطبيق نظام التعليم عن بعد.

مخاوف الموظفين

وفي تقرير جديد أصدرته "بولي" في أكتوبر 2021 وتضمَّن تحليلاً لنتائج دراسة استقصائية شملت 7261 موظفاً في نموذج العمل الهجين من دولة الإمارات والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا والسويد وبولندا، أظهر أن العمل عن بُعد جعل الموظفين أكثر إنتاجية مع مخاوف أقل بشأن الضوضاء والمُلهيات.

ووجدت الدراسة أن 37% من الموظفين في الإمارات يشعرون بالقلق من أن العمل عن بُعد يمكن أن يؤثر في تطورهم الوظيفي، كما يعتقد 45% من الموظفين في نظام العمل الهجين أو العاملين عن بُعد، أنه يمكن أن تتم التفرقة بينهم أو معاملتهم بشكل مختلف، مقارنة مع الموظفين الذين يختارون العمل من المكتب، في حين رأى 34% أنهم سيتأثرون بالضوضاء إذا كان زملاؤهم صاخبين للغاية.

ووجد التقرير، الذي شمل الموظفين العاملين في نموذج العمل الهجين والعمل من المكتب والذين يستخدمون التكنولوجيا بشكل كبير كجزء من واجباتهم الرسمية اليومية في الإمارات، أن 36% يقضون يومين للعمل من المنزل وثلاثة أيام للعمل من المكتب. بينما أشار 23% من الموظفين الذين شملهم المسح، إلى أنهم سيعملون ثلاثة أيام من المنزل ويومين من المكتب.

نجاح وسعادة

وأصدرت شركة مايكروسوفت دراسة حول "إعادة صوغ طرق العمل" لعام 2020، أكدت فيه نجاح تجربة العمل الهجين بالإمارات، وأن 97% من قادة الأعمال في الإمارات يؤمنون بأن مؤسساتهم ستتبنى طرقاً مختلطة في العمل.

وأوضحت الدراسة أن 83% من شركات الإمارات تمتلك بشكل ما سياسة محددة أو خطة معينة لتبني نهج العمل عن بُعد، وكشف البحث أن 82% أبلغوا أن مستويات إنتاجيتهم في فترة العمل عن بُعد كانت تتساوى مع النظام المكتبي القديم، بل أحياناً كانت الإنتاجية تفوق معدلات إنتاجية النهج السابق.

كما أكدت الغالبية العظمى أن نظام العمل عن بُعد يعد وسيلة تساعد بقوة على الاحتفاظ بأفضل الموظفين من دون الحاجة إلى الاستغناء عن خدمات أي أحد منهم. في حين أفاد معظم قادة الأعمال في الإمارات بنسبة 76% عن المزايا الإضافية التي يقدمها هذا النهج من حيث تقليص حجم التكاليف المتعلقة بالمساحات المكتبية وكذلك الأمور المرتبطة بالإنفاق على رحلات العمل.

وكشفت دراسة استطلاعية، اعتمدت عليها شركة "أفايا" للحلول التكنولوجية والاتصالات، في أبريل 2021، أن 51% من الموظفين في دولة الإمارات شعروا بسعادة أكبر، نتيجة العمل من المنزل خلال الفترة الماضية، فيما اعتبر 64% من شرائح الاستطلاع أن نموذج العمل الهجين الذي يدمج العمل من المنزل والمكتب وأي مكان آخر، يشكل عاملاً يسهم في تحقيق سعادتهم.

تحديات وقلق

وعن تحديات نظام العمل الهجين، أشار تقرير مايكروسوفت إلى أن نهج العمل عن بُعد جعل عديداً من الموظفين يشعرون بحالة من الانفصال والعزلة عن زملائهم في فريق العمل، وأن مسألة تماسك فريق العمل الواحد ليست بالأمر السهل إدارته كما كان في السابق، إذ إن عملية تنفيذ المشاريع والأعمال تتم بطريقة منفصلة.

وأقرت الدراسة ذاتها بأن 61% من المديرين بالإمارات يواجهون مشكلة في تكوين ثقافة عمل جماعية تتسم بالقوة.

وبهذا الصدد يقول محمد عارف، رئيس مجموعة الأعمال وأماكن العمل الحديثة والأمان: "أن تكون شخصاً اجتماعياً جزء لا يتجزأ من غريزتنا الإنسانية، وقد ساعدت بيئة المكتب التقليدي على تلبية هذه الحاجة وتحفيز أُطر التفاعل مع الآخرين بشكل يومي".

ويضيف عارف لـ"الخليج أونلاين"، مستدركاً: "لكن حالياً سيتعين على المؤسسات في ظل العالم الجديد الذي يتبنى نظام العمل الهجين، إعادة عملية التخطيط؛ من أجل خلق مساحات اجتماعية تشبه تلك التي تكون في مطبخ المكتب عند تناول القهوة الصباحية، والتي بلا أدنى شك ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على أواصر العلاقات بين الزملاء".

وكشفت "سيسكو" في دراستها الاستطلاعية، أن 18% ممن شملهم الاستطلاع في دولة الإمارات أعربوا عن عدم شعورهم بالثقة في أداء عملهم من المنزل ودون إشراف مكثف، بينما يرى 44% أن إنجازاتهم يتم التغاضي عنها ولا يحصلون على التقدير الكافي.

فيما يشعر 59% من الموظفين بالقلق من أن بُعدهم عن مديرهم سيؤثر في تحقيق أهدافهم المهنية، ويرغب 75% من الموظفين بالإمارات في أن يمنحهم مديروهم الأولوية للتدريب على استخدام التقنيات والمهارات الرقمية، في حين أبدى 60% قلقهم من أن ذلك لن يتحسن في الوضع الطبيعي الجديد.

مكة المكرمة