هل يطيح التطبيع الإماراتي بطموحات مصر في مجال الطاقة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/jk4m7z

مصر تمتلك محطتي تسييل غاز الوحيدتان في المنطقة

Linkedin
whatsapp
السبت، 07-11-2020 الساعة 16:55
- ما مشروعات الإمارات و"إسرائيل" في مجال الطاقة؟

تحدث الطرفان عن مشروع بشراكة أمريكية لنقل غاز الخليج ونفطه عبر أنبوب إسرائيلي بدلاً من الأنبوب المصري.

- ما تأثيرات هذه المشروعات على اقتصاد مصر؟

يعطل طموحاتها في أن تتحول لمركز إقليمي لتسييل الغاز ونقله لأوروبا، لأن دولة الاحتلال ستؤدي هذا الدور.

- ما موقف مصر من هذه المشروعات؟

لم تعلق رسمياً على هذه المشروعات لكنها باركت التطبيع.

على الرغم من الترحيب المصري الرسمي باتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي فإن الخطوات التي تلت هذا الاتفاق تصب حتى الآن في اتجاه إلحاق أضرار اقتصادية فادحة بالقاهرة، فضلاً عن الحيلولة دون تحولها إلى مركز إقليمي لتسييل الغاز ونقله من المنتجين في الشرق إلى المستهلكين في أوروبا.

فعقب اتفاق التطبيع الذي وقعته أبوظبي و"تل أبيب"، منتصف سبتمبر الماضي، بدأ الطرفان ومعهما الولايات المتحدة العمل على تطوير شراكة استراتيجية في مجال الطاقة، ومن بين المشروعات التي تستهدفها هذه الشراكة مشروع لنقل الغاز من آسيا والشرق الأوسط إلى أوروبا عبر أنبوب "إيلات- عسقلان" الإسرائيلي.

ويمثل هذا المشروع برأي متخصصين ضربة قاصمة لقناة السويس المصرية التي تسيطر على حركة نقل هذا الغاز بشكل شبه كامل في الوقت الراهن، وهو أيضاً يستهدف طموحات القاهرة في أن تصبح مركز توزيع إقليمي للغاز.

وطرحت مصر مبادرة لإنشاء "منتدى غاز شرق المتوسط"، ومقره القاهرة؛ بهدف إيجاد حوار مستدام حول التعاون التجاري والمالي والتقني للتعامل مع التحديات الإقليمية واستخدام البنية التحتية المتاحة لتحقيق الاستغلال الاقتصادي الأمثل لاحتياطيات الغاز الحالية والمستقبلية.

وأطلق المنتدى رسمياً، أواخر سبتمبر 2020، بمشاركة قبرص واليونان و"إسرائيل" وفلسطين وإيطاليا والأردن، إضافة إلى مصر.

موانئ

طموحات مصرية كبير

وتنتج مصر 7.2 مليارات قدم مكعب من الغاز يومياً، يصل حجم صادراتها إلى 1.1 مليار قدم مكعب في اليوم، وهي تستهدف رفع هذا الرقم إلى 2 مليار قدم يومياً.

فضلاً عن أنها تمتلك محطتي إسالة للغاز الطبيعي والبنية التحتية اللازمة لتكون مركزاً إقليمياً لتجميع الغاز وإسالته وإعادة بيعه.

وفي يناير من هذا العام، بدأت "إسرائيل" تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر في إطار صفقة قالت إنها الأهم منذ توقيع اتفاقية السلام مع القاهرة سنة 1979.

وبموجب هذا الاتفاق ستشتري شركة خاصة في مصر هي "دولفينوس القابضة" 85 مليار متر مكعب من الغاز بقيمة 19.5 مليار دولار من حقلي "لوثيان" و"تمار" الإسرائيليين على مدى 15 عاماً.

ويجري توريد الغاز عن طريق خط أنابيب "العريش- عسقلان"، وقد بدأت مصر بتلقي 200 مليون قدم مكعبة يومياً، على أن تزيد الكمية تدريجياً.

محطة تسييل الغاز المصرية

ووقعت اليونان وقبرص و"إسرائيل"، في يناير الماضي، اتفاقاً لمد خط أنابيب تحت البحر بطول 1900 كيلومتر لنقل الغاز الطبيعي من منطقة شرق البحر المتوسط إلى أوروبا.

وتهدف الدول الثلاث للتوصل إلى قرار نهائي بشأن تفاصيل الاستثمار في 2022، وإتمام خط الأنابيب بحلول 2025، حيث اتفقت حكومات أوروبية مع "تل أبيب"، عام 2018، على المضي قدماً في مشروع "إيست ميد"، وهو خط أنابيب تتراوح تكلفته بين 6 إلى 7 مليارات دولار.

ومن المتوقع أن ينقل الخط مبدئياً 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنوياً من "إسرائيل" والمياه الإقليمية القبرصية مروراً بجزيرة كريت اليونانية، إلى البر اليوناني الرئيسي وصولاً لشبكة أنابيب الغاز الأوروبية عبر إيطاليا.

وتعليقاً على الخطوة قال وزير البترول المصري طارق الملا، إن إحدى الدول المشتركة في مشروع "إيست ميد" دعتنا للانضمام إليه لكننا فضلنا الانتظار.

ضربة إماراتية إسرائيلية

وفي غمرة هذه التحركات جاء المشروع الإماراتي الإسرائيلي الأمريكي الجديد ليقلب الأمور رأساً على عقب بالنسبة لمصر فقط؛ لكونه يستبدل تصدير الغاز عبر خط "عسقلان- العريش" (المملوك لمصر) بنظيره الإسرائيلي "إيلات- عسقلان".

وتعليقاً على الخطوة الإماراتية الإٍسرائيلية الجديدة قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية: إن "إسرائيل على وشك أن تلعب دوراً أكبر بكثير في تجارة الطاقة وسياسة البترول بالمنطقة، بعد أن عزز اتفاق الإمارات معها خط أنابيب تم بناؤه سرّاً بين إسرائيل وإيران في ستينيات القرن الماضي".

وعلى أثر الاتفاق وقعت شركة "خطوط أوروبا- آسيا" الإسرائيلية، وشركة "إم إي دي- ريد لاند بريدج ليمتد" الإماراتية، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال نقل النفط الخام بين دول الخليج.

أنبوب إيلات عسقلان

ويهدف الطرفان لتطوير بنية تحتية قائمة وجديدة لنقل نفط دول الخليج إلى أسواق الاستهلاك في أوروبا، والذي يمر معظمه حالياً عبر قناة السويس.

ويبلغ طول أنبوب "إيلات- عسقلان" 254 كليومتراً، ويشمل خطين أحدهما للنفط وآخر للغاز؛ إذ يصل طول الأنبوب إلى 254 كيلومتراً وقطره 42 إنشاً.

بينما يوازي خط النفط آخر بقطر 16 بوصة لنقل المنتجات البترولية مثل البنزين والديزل، وتصل طاقته التصديرية إلى 1.2 مليون برميل يومياً، وتم تجهيزه بمضخات عكسية تسمح بنقل النفط بين ميناءي إيلات وعسقلان المحتلين في الاتجاهين.

ويضم ميناء عسقلان المحتلة خزانات للنفط بسعة 2.3 مليون برميل، ويستقبل ناقلات للخام بحجم 300 ألف طن، بما يفوق قدرة قناة السويس على استيعاب هذا النوع من الناقلات.

تفعيل للتطبيع

ويرى الخبير الاقتصادي المصري الدكتور عبد النبي عبد المطلب أن الأمر في هذا السياق لا يخلو من مؤامرة، غير أن الأمور ما تزال حتى اللحظة في مرحلة الكلام".

ولفت عبد المطلب، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن كل ما يخرج من تصريحات وما يجري توقيعه من مذكرات تفاهم ليس إلا محاولة لتفعيل اتفاق التطبيع ومنحه قدراً كبيراً من الجدية، وهو لا يخلو من أهداف سياسية في أغلبه، حسب قوله.

لكنه يرى أن دخول هذه المشروعات حيز التنفيذ يتطلب سنوات، وخلال هذه السنوات ستلعب تفاهمات الدول ومصالحها المشتركة دوراً مهماً في النتيجة النهائية لكل هذه المشاريع.

وعليه، يضيف الخبير المصري، فإن الأمر يتطلب مزيداً من الانتظار، رغم أن التاريخ يخبرنا بأن دولة الاحتلال لطالما كانت حريصة على إيجاد ممر آخر لحركة النقل غير قناة السويس، ما يعني أنها تستهدف قواعد الاقتصاد المصري، وخصوصاً فيما يتعلق بالنقل أو الطاقة.

قناة السويس واحدة من أهم شرايين الدخل المصرية

ووفق بيان لموانئ دبي العالمية، أكتوبر 2020، فقد تم الاتفاق مع جهات حكومية إسرائيلية على تطوير ميناء حيفا المحتلة، أحد أبرز الموانئ في شرق المتوسط، باستثمارات إماراتية، وهي مشاريع تعد البديل الأفضل والأقل كلفة لنقل النفط والغاز من الخليج وشرق المتوسط إلى أوروبا.

ومنذ اكتشاف "إسرائيل" للغاز في شرق المتوسط، تشكل مسألة النقل أهم العوائق أمام تصديره إلى أوروبا، إذ يشكك خبراء بجدوى بناء أنبوب "إيست –ميد" المتفق عليه بين "إسرائيل" وإيطاليا واليونان لأسباب سياسية؛ خصوصاً بعد الاتفاق التركي– الليبي على ترسيم الحدود البحرية، ما جعل بناء هذا الأنبوب رهناً بموافقة تركيا، كما تقول وكالة "الأناضول" التركية.

استهداف قناة السويس

ومنذ قيام دولة الاحتلال، في 1948، بعد تهجيرها الفلسطينيين؛ لم تنقطع عن التفكير في بدائل لقناة السويس، التي تشكل أحد أهم الممرات في العالم لنقل النفط إلى أوروبا، بدلاً من دوران السفن حول أفريقيا، وهي ثاني أكبر مصدر للعملة الأجنبية لمصر بعد السياحة.

ووفقاً لـ"فورين بوليسي" الأمريكية فإن حركة التجارة في قناة السويس مرشحة للتناقص بأكثر من 17% مع تشغيل أنبوب "إيلات-عسقلان" بموجب الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي.

وعلى مدى شهرين، لم تتوقف التقارير الإسرائيلية عن الحديث في مشاريع أخرى بمجال الطاقة يتيحها اتفاق الإمارات و"إسرائيل"؛ كبناء شبكة أنابيب لنقل النفط والغاز عبر الأراضي السعودية والأردن إلى الموانئ الإسرائيلية.

يشار إلى أن الإمارات كانت على وشك الاستحواذ على 49% من قناة السويس، أواخر العام 2018، قبل أن تنفي الحكومة المصرية حقيقة هذه الأنباء، بعد عاصفة من الانتقادات أثارها الخبر في الشارع السياسي وعلى مواقع التواصل المصرية.

مكة المكرمة