هل يعيش سوق العملات الرقمية حالة "تصحيح" أم "انهياراً"؟

ارتفعت قيمة البيتكوين منذ ظهورها عام 2008

ارتفعت قيمة البيتكوين منذ ظهورها عام 2008

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 05-02-2018 الساعة 22:02


يشهد سوق العملات الرقمية خسائر مستمرّة، بدأت منذ منتصف يناير الماضي، بعدما حقّقت البيتكوين أعلى سعر على الإطلاق؛ عندما لامست مستوى 20 ألف دولار للوحدة الواحدة.

هذا الانخفاض ليس قاصراً على بيتكوين وحدها، بل وصل إلى العملات الرقمية الأكثر شهرة؛ مثل الريبل والإثيريوم والبيتكوين كاش، حتى بات يظهر بوضوح شديد اللون الأحمر الذي اكتسح كافة العملات الرقمية، خصوصاً مع دخول شهر فبراير الجاري.

ويعتقد بعض المحلّلين أن هذا الانخفاض هو نتيجة "تصحيح طبيعي" للأسواق المالية، ما حدا ببعض المستثمرين إلى الابتعاد قليلاً عن بيتكوين والبحث عن أصول استثمارية أخرى في سوق العملات.

وتُقدّر القيمة السوقية للعملات الرقمية المطروحة للتداول حتى اليوم بنحو 366 مليار دولار، بانخفاض نسبته أكثر من 20% عن قيمته أوائل يناير الماضي، حيث كانت 830 مليار دولار، بحسب تقديرات موقع "كوين ماركت كاب" المعنيّ بمتابعة أسواق العملات الرقمية في العالم.

يصف المحلل الاقتصادي مارك كينيسبرغ، في تقرير لوكالة بلومبيرغ، حالة السوق الحالية بأنها تعاني من الخوف والشكّ وعدم اليقين، مبيّناً أنه من الممكن أن تتسبّب بعض الأحداث التي لها علاقة بالعملات في انخفاضها، ولكن دون أن تصدر إشارة واضحة وصريحة حول سبب الانخفاض.

لكن في المقابل لفت كينيسبرغ إلى وجود "تفاؤلٍ حول مستقبل بيتكوين، واضعين في الاعتبار تخفيض رسوم الشراء والتداول، ما شجّع آخرين على الدخول إلى السوق"، مشيراً إلى أن هذا "يبشّر بخير فيما يتعلّق بعمليات الضغط لرفع السعر عند حدوث التصحيح الوشيك الهادف لرفع السعر لأعلى".

اقرأ أيضاً :

توقعات بوصول بيتكوين إلى 50 ألف دولار خلال 2018

وبعد الارتفاع القويّ للعملة الرقمية المُشفّرة ريبل من 0.20 دولار إلى 3.25 دولارات، في أقل من شهر منذ ديسمبر وحتى منتصف يناير الماضي، كانت عملة ريبل تعدّ هي ثاني أكبر العملات الرقمية المُشفّرة من حيث قيمتها السوقية، وقد ازدادت عمليات التداول لعملة ريبل أكثر من السابق، خاصة بعد الأنباء عن أن البنوك تنوي الاعتماد على عملة ريبل كطريقة دفع للعملات الرقمية، لكن العملة عادت لتنخفض إلى ما دون الدولار، لتسجّل سعراً عند 0.70 دولار للوحدة الواحدة.

وكان عدد من الحكومات العالمية قد ساهم في انخفاض العملات الرقمية، خصوصاً مع إعلان كوريا الجنوبية، الشهر الماضي، عدم السماح بتداول العملات الإلكترونية، بداية من 30 يناير الماضي، عبر استخدام حسابات بنكية مجهولة الهوية لا تتطابق مع حساباتهم الرسمية.

كما ساهمت بذلك الأنباء عن استعداد الصين لتسديد الضربة القاضية لتداولات العملات المشفّرة ومن ضمنها البيتكوين، على أراضيها؛ إذ ذكرت صحيفة Financial news، الاثنين 5 فبراير، أن بنك الشعب الصيني أوصى بإغلاق كافة المواقع الإلكترونية ومنصات تداول العملات المشفّرة الموجودة داخل الصين.

وبجانب هذه الإجراءات طلب بنك الشعب الصيني حجب المواقع ومنصّات التداول خارج الصين، وإزالة التطبيقات ذات الصلة من متاجر التطبيقات.

وتُعتبر هذه الخطوة هي الأحدث في سلسة إجراءات اتّخذتها الصين لتقنين تداول العملات المشفّرة، والتي كانت تستحوذ على 90% من تداول هذه العملات عالمياً، والتي انخفضت إلى أقل من 1% حالياً.

ولا يُخفي خبراء الاقتصاد والمستثمرون في البيتكوين مخاوفهم من الانهيار المفاجئ للعملة الإلكترونية بعد صعودها المفاجئ أيضاً، الأمر الذي إن حدث فسيخلّف وراءه خسائر بالمليارات ستسبّب حتماً انهيارات مالية لعدد كبير من الشركات والمستثمرين الذين أنفقوا رؤوس أموال هائلة لتحقيق أرباح من وراء هذه العملة والعملات الرقمية الأخرى المدعومة بها.

وارتفعت قيمة البيتكوين منذ ظهورها عام 2008، معتمدة على حركة العرض والطلب وقبول التعامل بها في الشركات الكبرى والبورصات العالمية، فبدأ سعرها بـ 0.001 دولار، قبل أن تصعد عام 2011 إلى 30 دولاراً، وصولاً إلى نحو 20 ألف دولار مع نهاية 2017.

وتتجه العيون الآن إلى هيئة الرقابة الأمريكية، التي ستجتمع هذا الأسبوع لدراسة قوانين تنظم العملات الرقمية، وسط مخاوف من إصدار قرارات تعمّق من نزيف سوق العملات الرقمية، ووسط مخاوف أيضاً من أن ينعكس هذا النزيف المستمرّ على أسواق المال العالمية.

مكة المكرمة