وسط أزمة اقتصادية.. القهوة والشاي ملاذ السودانيين الوحيد للترفيه

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6kBjMd

استورد السودان 35 ألف طن من الشاي في 2018

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 14-04-2019 الساعة 09:31

تفوح من مدينة الخرطوم نكهة تحميص البن من سيدات القهوة والشاي اللائي ينتشرن على جنبات الطرقات، وأصبحن يشكلن ملمح العاصمة الجديد بعد أن جدبت مواقع الترفيه، وضنَّت بالفرحة في أكبر مدينة تتمدد أفقياً وعمرانياً بالسودان، رغم بوادر الأزمة الاقتصادية التي نتجت من انفصال "الجنوب" عن الدولة الأم.

البن.. دنيا جديدة

تتشكل عوالم الخرطوم الجديدة نتيجة نمو اقتصاديات القهوة الضخمة ومن سيدات الشاي ولجوء السودانيين إلى "ملاذ القهوة المنبه"، في ظل أزمة اقتصادية طاحنة، حيث يقضي عدد كبير من الشباب السوداني أوقات فراغه في الأمسيات بأماكن شرب القهوة على جنبات الطرق والفسحات داخل المواقع السكنية، إذ يشكل الشباب أكبر شريحة اجتماعية بالسودان.

معاذ أبو زيد، بائع في متجر بيع أرصدة شحن الهواتف الجوالة قال لـ"الخليج أونلاين": إن "الجلوس في المقاهي فرصة للقاء الأصدقاء والمعارف" مشيراً إلى أن مواقع بيع الشاي "تكسر الرتابة والملل في الأمسيات بعد انتهاء الدوام اليومي، وهي ليست رغبةً في احتساء القهوة فقط وإنما للترويح عن النفس أيضاً".

وليس معاذ وحده من يلجأ إلى أماكن بيع الشاي، فهناك "نجم الدين الإمام" الذي أخبر موقع "الخليج أونلاين" بأنه ينتظر بفارغ الصبر انتهاء دوامه في العمل؛ بغية قضاء بقية اليوم في شرب القهوة وسط الأصدقاء.

وأشار "نجم الدين" إلى أن المقاهي "تشكل أساس العلاقات الأخوية وتسهم في حل كثير من المعضلات الاجتماعية التي نمر بها".

سيدات الشاي

مبادرات

سيدات بيع الشاي أصبحن ظاهرة واضحة في طرقات المدن السودانية، ولم تعد مواقعهن مجرد ملتقيات للأنس والسَّمر، فقد أصبحت نقاط بيعهن مع الزمن حواضن لمبادرات مجتمعية.

سمية أزرق، أستاذة الخدمة الاجتماعية في جامعة بحري، قالت لـ"الخليج أونلاين": إن "المقاهي تحولت إلى صالونات ومنتديات لمناقشة المسائل الاجتماعية والسياسية"، مشيرة إلى مبادرات أُطلقت منها مثل "شارع الحوادث"، وهي مبادرة لمساعدة المرضى وشراء الأدوية للفقراء جذبت آلاف المتطوعين.

وترى "أزرق" أن "إيقاع الحياة سريع، وانعدام التواصل المباشر جعل من مواقع المقاهي فرصة لملاقاة المعارف بعد أن فقدت مائدة الطعام (صينية الغداء) السودانية المشهورة أَلَقها القديم"، لافتةً إلى أنَّ شرب القهوة في الطرقات أصبح مقبولاً من الناحية الاجتماعية. 

نمو كبير واقتصاد يعاني

وتقدِّر وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم، في دراسة مسحية، أن عدد سيدات الشاي بالخرطوم بلغ أكثر من 13 ألف سيدة.

من جهته، أشار التقرير الإحصائي لبنك السودان المركزي  لعام 2018، أن البلاد استوردت أكثر من 35 ألف طن من الشاي بقيمة 59 مليون دولار، في حين قُدرت قيمة حبوب البن المستوردة من كينيا وأوغندا، بـ62 مليون دولار.

واستورد السودان أسمدة زراعية بقيمة 118 مليون دولار، وهي أقل من قيمة البن والشاي المستوردين في أكبر بلد زراعي بأفريقيا، وفق التقرير.

الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي علق على ذلك لـ"الخليج أونلاين"، قائلاً: إن "ذلك يدلل على أن معدلات استهلاك القهوة ترتفع بالسودان"، متوقعاً أن تشهد السنوات المقبلة زيادة في معدلات استهلاك البن والشاي، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد تضخماً وندرة في العملات الأجنبية.

سيدات الشاي

مدينة بلا ترفيه

وتعود زيادة معدلات استهلاك الشاي والقهوة، وارتفاع عدد زبائن سيدات الشاي إلى انعدام مواقع وسائل الترفيه بالسودان، بحسب ما يراه الكاتب والناقد الفني أحمد عوض خضر، الذي أوضح لـ"الخليج أونلاين"، أن "دُور عرض السينما أغلقت كلها ما عدا واحدة فقط"، مشيراً إلى توقف مواسم العروض المسرحية، ونقص عدد الحدائق العامة بالخرطوم في أكبر مدينة تتوسع عمرانياً بالبلاد.

وأردف "خضر" قائلاً: إن "مواقع سيدات الشاي أصبحت ملاذاً للكُتاب والمثقفين وأصحاب الدخل المحدود، لمناقشة المسائل الثقافية؛ حيث إن بعض أماكن بيع الشاي أصبحت تُدشَّن فيها الكتب الجديدة"، مضيفاً: "حتى إن محبي وعازفي الأغاني الغربية يعزفون الألحان الجديدة وسط احتساء القهوة وشرب الشاي كل أسبوع".

مكة المكرمة