وسط إقبال سعودي.. هل يكون السودان وجهة للاستثمارات الخليجية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2XYQe1

أسباب عديدة تدفع السعودية للاستثمار في السودان

Linkedin
whatsapp
السبت، 20-02-2021 الساعة 15:56
- ما الذي يشجع السعودية على الاستثمار في السودان؟

وفرة المياه، ووجود معادن وأيدٍ عاملة رخيصة، وقرب المسافة.

- ما الذي يشجع على الاستثمار في القطاع الزراعي بالسودان؟

وجود مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، ووفرة المياه.

- ما الذي يشجع دول الخليج على الاستثمارات الخارجية؟

ضرورة تنويع موارد الاقتصاد.

يسعى السودان إلى تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال قطاع الاستثمار بالاعتماد على دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، فاتحاً المجال أمام المستثمرين لاستغلال إمكانياته في الزراعة والبنى التحتية والمعادن.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والسودان نحو 8 مليارات دولار في 2019، بحسب غرفة التجارة السعودية.

وتعد الاستثمارات السعودية الكبرى من بين الاستثمارات الخليجية في السودان، وتقدر بنحو 11 مليار دولار، وفقاً لبيانات رسمية سودانية.

وفي مايو 2019، أودعت السعودية 250 مليون دولار في البنك المركزي السوداني، لتعزيز سعر صرف العملة المحلية، وجاءت الوديعة ضمن حزمة مساعدات سعودية إماراتية للخرطوم بإجمالي 3 مليارات دولار.

خطة للنهوض اقتصادياً

ويسعى السودان من خلال الاعتماد على الاستثمار إلى التخلص من كافة ديونه، فوفق ما أفادت به وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان هبة محمد علي، لصحيفة "الديمقراطي" المحلية فإنه "تم وضع خطة تستهدف أهم قطاعات للنهوض الاقتصادي".

وأوضحت أن أول هذه القطاعات هي "البنية التحتية والموانئ والمواصلات والاتصالات والطرق، والطاقة والتعدين، والزراعة والثروة الحيوانية".

وأشارت إلى أن هذا لن ينجح "دون تهيئة البيئة الاستثمارية"، مؤكدة أنه جرى "اتخاذ جملة من الترتيبات، وتم توقيع عدة قوانين وقرارات لتهيئة البيئة الاستثمارية".

ويرى مختصون أن السودان سيحقق قفزة في جذب الاستثمارات، لا سيما من دول الخليج؛ لما يتوافر فيه من مزايا تجذب إليه الأموال الخليجية.

وبحسب الخبير الاقتصادي نمر أبو كف، الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، فإن العلاقات التجارية بين السودان ودول الخليج، خاصة مع السعودية، قديمة، ودائماً كانت هناك علاقات طيبة بين الجانبين في التبادل التجاري والاستثمار.

وأشار إلى أن الاستثمارات السعودية تأتي بالمرتبة الثانية بعد الصين في السودان، عاداً رفع العقوبات الأمريكية عن السودان بأنه "سيدعم نشاط حركة التبادل التجاري والاستثمار، خصوصاً مع الأخذ بعين الاعتبار أن السودان بلد يملك خبرة جيدة في الاستثمار، ولا سيما في قطاع المعادن".

معوقات الاستثمار

يوصف السودان بأنه من أغنى بلدان الشرق الأوسط لما يحتويه من معادن وأراضٍ خصبة واسعة للزراعة، لكن السياسة الاستثمارية توصف بالفاشلة، لا سيما مع ما كانت تعانيه البلاد لعقود من عدم استقرار أمني ووجود خلافات داخلية.

ووفق ما تشير بحوث محلية فإن أبرز المعوقات التي تواجه المستثمرين الأجانب هي ضعف وتخلف البنية التحتية للسودان، وتتمثل في الطرق والمواصلات والمطارات ومرافق الخدمات العامة، صحية وتعليمية وغيرها.

وأيضاً يعاني السودان من وجود أكثر من قانون يتعلق بالاستثمار، حيث تعدد التشريعات الاستثمارية وعدم ثباتها، واحتكار الحكومة لبعض الأنشطة الاقتصادية، ومنع المستثمرين من الاستثمار فيها، وضعف الامتيازات والتسهيلات التي تمنح للاستثمار الأجنبي.

كذلك تتعدد الأجهزة أو الجهات المسؤولة عن الاستثمار، وهناك نقص في المعلومات عن المقومات الاستثمارية، وصعوبة في الحصول على الترخيص للمشروع الاستثماري، ووجود أنظمة مصرفية تقليدية غير متقدمة.

ومن الصعوبات أيضاً عدم الاستقرار الاقتصادي والأمني، وعدم توفر النقد الأجنبي، وتراجع قيمة العملة المحلية، وعدم وجود خريطة استثمارية.

السودان

تسهيل الاستثمار

لكن السودان أدرك أن وجود هذه المعوقات ستجعل إنعاش اقتصاد البلاد مستحيلاً، وهو ما يتوضح من تصريحات لقادته، الذين يسعون إلى استقطاب استثمارات سعودية أكبر.

ففي أكتوبر 2019، وعد رئيس مجلس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، خلال لقائه رجال الأعمال السعوديين بمقر مجلس الغرف السعودية، بتطوير النظام المالي والبنكي، واعتماد نظام النافذة الموحدة للمستثمرين، وتطوير إجراءات الاستثمار والأراضي والضرائب.

ومؤخراً قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، إنه سيسهل دخول الاستثمارات السعودية إلى بلاده.

جاء ذلك خلال لقاء البرهان في الخرطوم وزير الدولة للشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية السعودية أحمد قطان، 18 فبراير 2021، وفق بيان صدر عن رئاسة مجلس السيادة السوداني.

كما أكّد البرهان في البيان حرص بلاده على تطوير التعاون مع المملكة في المجالات الاقتصادية والتجارية، مشدداً على أنه "وعد بتسهيل دخول الاستثمارات السعودية".

والتقى الوزير السعودي، الذي قام بزيارة رسمية إلى الخرطوم،  رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك. وقال الأخير، في بيان منفصل، إن الجانبين اتفقا على مشاريع استثمارية في 5 قطاعات، أهمها الزراعة والبنية التحتية والتصنيع، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأردف حمدوك: "تم الاتفاق على زيارات متبادلة رفيعة المستوى لاستكمال خطط استكمال هذه المشاريع في أقرب وقت".

من جانبه أكّد الوزير السعودي أن المملكة تسعى مع كل الأصدقاء للاستثمارات بالسودان في ظل سعي الحكومة السودانية لإزالة العقبات التي تواجه الاستثمار في أراضيه.

السودان

الاستثمار الزراعي

يحسب للسودان أنه يتمتع بـ"ظروف ممتازة بالاستثمار في القطاع الزراعي"، وفقاً للمختص الاقتصادي نمر أبو كف، الذي قال إن السودان يملك مساحة شاسعة صالحة للاستثمار الزراعي هي الكبرى مقارنة بمساحة الأراضي القابلة للاستثمار في الوطن العربي.

وما يسهل ويشجع الاستثمار في السودان بالنسبة لدول الخليج، وخاصة السعودية، وجود المياه وقرب السودان، الذي يوفر سهولة في التبادل التجاري عبر البحر، بحسب "أبو كف"، مفيداً: "ما يعني أن الظروف مهيأة".

وزاد أن ما يدعم هذا الاستثمار "رؤية 2030، كما أن تراجع أسعار النفط أعطى تحذيراً للدول النفطية بخطورة الاعتماد على النفط في الواردات، ومن ثم تبحث السعودية تنوع الاستثمار، وعليه يكون للسودان أولوية في هذا التنوع".

وبحسب"أبو كف" فإن السودان يسعى بقوة إلى جذب الاستثمارات واستغلال رفع العقوبات"، مشيراً إلى أن السودان "يتعرض من جانب آخر إلى ضغوط من قبل إثيوبيا، وهو بذلك بحاجة إلى حلفاء سياسيين وعسكريين، وقد تكون السعودية خياراً جيداً".

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن السودان بعد رفع العقوبات الأمريكية سيتحول إلى قبلة للاستثمارات الخليجية، خاصة بالقطاع الزراعي؛ "لتوفر عناصر الإنتاج من مياه وتربة صالحة وأيدٍ عاملة رخيصة، وقرب مراكز التصدير إلى دول الخليج، بالإضافة إلى تنوع البيئة السودانية".

من جانب آخر يرى أبو كف أن دول الخليج من "مصلحتها" تنوع الاقتصاد، حيث لم يعد الاعتماد على النفط للاستراتيجيات بعيدة المدى مجدياً، لافتاً النظر إلى أن العلاقات الجيدة بين القيادة السودانية ونظيرتها الخليجية سوف تنعكس إيجابياً على الاستثمارات في السودان.

مكة المكرمة