"وصلت بولندا".. هل تهدد السعودية روسيا في منطقة نفوذها النفطية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3KZVR

السعودية ستورد نحو ثلثي احتياجات بولندا من النفط

Linkedin
whatsapp
الخميس، 20-01-2022 الساعة 16:45

ما هي الصفقة التي أبرمتها السعودية مع بولندا؟

صفقة للاستحواذ على 30% من ثاني أكبر مصافي النفط في البلاد.

ما هي ميزة الصفقة بالنسبة للسعودية؟

ستوفر لها إمداد بولندا بثلثي احتياجاتها من الخام، وهي واردات كانت تستحوذ روسيا على جزء كبير منها في السابق.

ما أسباب لجوء جيران روسيا إلى موردين آخرين غير موسكو؟

هناك خلافات بشأن الأسعار، لكنها تعود بالأساس لخلافات سياسية بسبب التهديد العسكري الروسي المتواصل لجيرانها.

تعتزم الحكومة السعودية شراء حصة في مصفاة "جدانسك" البولندية للنفط، وذلك في حلقة جديدة من حلقات اختراق المملكة لمنطقة النفوذ الروسي، وهو أمر يعزوه خبراء إلى زيادة الطلب على النفط بسبب ارتفاع أسعار الغاز بشكل مستمر.

وتقع بولندا على الحدود الشرقية لدول البلطيق، وهي تتشارك حدوداً مع روسيا، وكانت تعتمد عليها في واردات الخام، قبل أن تتوتر العلاقات بينهما خلال العام الماضي.

وفي سياق التحرك السعودي لتعزيز حضورها في المنطقة الشمالية من أوروبا، قالت شركة "أرامكو"، في يناير الجاري، إنها اتفقت على شراء 30% في المصفاة التي تعتبر ثاني أكبر مصافي النفط البولندية والتي تنتج 210 آلاف برميل يومياً.

كما اتفقت على زيادة إمداداتها لشركة النفط البولندية الحكومية "بي.كيه.إن أورلين" بما يصل إلى 200 ألف حتى 337 ألف برميل يومياً.

وفي حال تمت الصفقة ستكون السعودية مسؤولة عن توريد ثلثي احتياجات بولندا من الطاقة، والتي كانت تعتمد على النفط الروسي إلى حد بعيد.

وخلال العامين الماضيين، لعبت السعودية وروسيا دوراً استراتيجياً في تحديد أسعار النفط من خلال تحديد الإنتاج بواسطة تحالف "أوبك +".

وتفوقت السعودية على روسيا في إنتاج النفط، وصارت تتصدر قائمة منتجي أعضاء "أوبك +"، بحسب تقارير نشره موقع "world population review" الأمريكي المختص بالإحصائيات الدولية (الخميس 13 يناير 2022).

وتشير بيانات الموقع إلى استعادة المملكة مكانتها خلال ديسمبر 2021 كأكبر منتج للخام بين أعضاء "أوبك +" الـ23، بواقع 10.01 ملايين برميل يومياً، فيما أنتجت روسيا 9.95 ملايين برميل يومياً.

توتر روسي أوروبي

هذا التحرك السعودي جاء بعد مواصلة وارسو تقليل الاعتماد على النفط الروسي، إثر خلاف على الأسعار نشب بينهما العام الماضي، ما دفع البولنديين لتقليل وارداتهم من روسيا والبحث عن موردين آخرين.

وتعتبر بولندا واحدة من أهم الدول المستهلكة للنفط في منطقة النفوذ الروسي، وتملك شركتها "بي.كيه.إن أورلين" حصصاً في مصاف في ليتوانيا وجمهورية التشيك، وهما مشتريان كذلك لخام "أورال" الروسي.

في حال إتمام الصفقة ستزيد "أرامكو" إمداداتها من النفط لبولندا بما يتراوح بين ثلاث مرات وخمس، وقد تلبي ما بين 50% و70% من احتياجاتها من الخام وفقاً لوكالة "رويترز".

إنفو

ولا يبدو التحرك البولندي لتقليل الاعتماد على الخام الروسي بعيداً عن التوترات السياسية والعسكرية المتصاعدة بين الروس وجيرانهم الأوروبيين، خصوصاً في أوكرانيا وليتوانيا وجورجيا.

وتتهم الدول الغربية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالعمل على استعادة الدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي من خلال تعزيز التوترات الداخلية ودعم الحركات الانفصالية، وقد هددت بفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على موسكو في حال واصلت هذا السلوك.

وتنظر روسيا إلى منطقة البلطيق وغيرها من الدول التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي على أنها منطقة نفوذ خاصة بها، بل إنها تتعامل معها بوصفها جزءاً من الإمبراطورية الروسية التي يتهم الغرب بوتين بالعمل على جعلها أمراً واقعاً بطريقة ما.

واستولت روسيا على شبة جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014، وما تزال تدعم الانفصاليين الأوكرانيين في دونباس، وتلوح بين الحين والآخر باجتياح كييف، إلى جانب احتلالها لمنطقة أوسيتيا الجورجية عام 2018.

فرصة سانحة

هذه التهديدات الروسية المتواصلة لدول الجوار دفعت الأخيرة على ما يبدو للضغط على موسكو، بتقليل اعتمادها على واردات الطاقة التي توفر مصدر دخل كبير للروس.

والعام الماضي أيضاً اتهمت الولايات المتحدة بالضغط على مولدوفا بعد تعطل صفقة غاز بين البلدين بسبب خلافات على السعر، كما سبق أن لوحت أذربيجان، حليفة روسيا، بوقف إمدادات الغاز عن أوروبا.

هذا التلاعب بسلاح الغاز، إلى جانب التوترات العسكرية التي لا تتوقف بين روسيا وجيرانها الأوروبيين، تزامناً مع شحّ إمدادات النفط وزيادة الطلب عليه خصوصاً في أوروبا خلال فصل الشتاء، منح المملكة فرصة إيجاد موضع قدم في أسواق أوروبية جديدة.

 

الخبير النفطي الكويتي ونائب رئيس "مجلس الأعمال الكويتي"، فراس السالم، قال: إن "تراجع الإمدادات النفطية، وزيادة حجم الطلب، وتراجع الاستثمارات في المشاريع النفطية الكبرى، فتحت الباب أمام المنتجين الكبار لزيادة صادراتهم، خصوصاً في أوروبا".

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أضاف السالم أن "الاستثمارات الكبرى التي ضختها المملكة ودول خليجية أخرى في قطاع النفط عززت قدراتها الإنتاجية في وقت تراجع فيه إنتاج منافسين آخرين بينهم أعضاء في أوبك".

وبين السالم أن "العائد الاقتصادي لبيع الخام مضاعفاً هذه الأيام يخدم خطط المجازفة والالتزام بعقود طويلة الأجل مع مصدّرين تاريخيين يمكنهم تنفيذ التزاماتهم".

وأشار الخبير الكويتي إلى أن "دول أوروبا الشرقية ومنطقة البلطيق تعاني ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي (تجاوزت 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية) مقارنة بالنفط، وهو ما دفعها لاستيراد الخام الخليجي".